آلاف المرضى مهددون بالعمى.. شقورة: الاحتلال يمنع إدخال معدات طب العيون لغزة
3 مارس 2026
حذر مدير مستشفى "سانت جون" لطب وجراحة العيون في مدينة غزة وليد شقورة من أن آلاف مرضى العيون في قطاع غزة باتوا مهددين بفقدان البصر، في ظل منع الاحتلال إدخال الأجهزة الطبية والمستهلكات اللازمة لإجراء عمليات العيون.
نحو 9 آلاف مريض مسجلون حاليًا في قوائم الانتظار ويحتاجون إلى تدخلات طبية وجراحية في العيون، وهي أعداد تمثل فقط الحالات التي تمكنت من الوصول إلى المستشفى
وأوضح شقورة في مقابلة مع موقع "الترا فلسطين"، أن المستشفى كان قبل الحرب مستشفى تخصصيًا تحويليًا يقدم مختلف خدمات طب وجراحة العيون مجانًا، وكانت الحالات تُحال إليه من مختلف مناطق ومستشفيات القطاع، حيث نجح الطاقم الطبي في تقليل أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى تحويل للعلاج خارج غزة عبر توفير معظم خدمات تشخيص وعلاج أمراض العيون داخل المستشفى.
وأشار إلى أن الحرب تسببت في أضرار كبيرة للمستشفى، حيث تعرضت البنية التحتية للتدمير كما تضررت غالبية الأجهزة الطبية الأساسية، ما دفع الطواقم للعمل على إعادة تأهيل أجزاء من المستشفى رغم النقص الحاد في المواد الأساسية اللازمة لإعادة الإعمار.
"شلل في قسم العمليات"
وبيّن أن المستشفى تمكن حتى الآن من إعادة تأهيل الطابق الأرضي لتقديم خدمات التشخيص والكشف وفحص النظر وبعض خدمات الليزر، كما جرى تجهيز طابق العمليات تمهيدًا لاستئناف إجراء العمليات الجراحية، إلا أن ذلك لا يزال مرهونًا بتوفر المستهلكات الطبية الأساسية من عدسات وخيوط جراحية والتي ما زال الاحتلال يرفض السماح بمرورها.
وأوضح مدير المستشفى التخصصي الأكبر في قطاع غزة لمرضى العيون، أن جميع محاولات إدخال هذه المواد عبر المؤسسات الدولية، بما فيها منظمة الصحة العالمية، لم تنجح حتى الآن بسبب رفض الاحتلال السماح بإدخالها.

وقال شقورة إن نقص الأجهزة التشخيصية في قطاع غزة وصل إلى نحو 90%، لافتًا إلى أن جميع الأجهزة التشخيصية والعلاجية اللازمة موجودة وجاهزة للشحن في مستشفى "سانت جون" في مدينة القدس، إلا أن الاحتلال يرفض إدخالها إلى القطاع، ويعتبر طب العيون من القضايا غير ذات الأولوية.
"آلاف المرضى ينتظرون"
وأضاف أن نحو 9 آلاف مريض مسجلين حاليًا في قوائم الانتظار ويحتاجون إلى تدخلات طبية وجراحية في العيون، وهي أعداد تمثل فقط الحالات التي تمكنت من الوصول إلى المستشفى.
وأوضح شقورة أن سجلات وزارة الصحة الفلسطينية تشير إلى تسجيل أكثر من 3 آلاف حالة عمى وفقدان نظر خلال فترة الحرب، إضافة إلى نحو 17 ألف إصابة في العيون نتيجة القصف الإسرائيلي.
" مرضى السكري"
وتحدث مدير المستشفى عن معاناة كبيرة لدى مرضى السكري، حيث يعاني كثير منهم من "الاعتلال الشبكي" الذي يحتاج إلى علاج بحقن خاصة داخل العين لوقف تدهور الشبكية ومنع الوصول إلى مرحلة العمى، إلا أن هذه الحقن غير متوفرة في القطاع، ولا يتم إدخال سوى كميات محدودة منها كل عدة أشهر.
وأوضح أن مريض السكري يحتاج إلى برنامج علاجي متكامل يمتد لعدة أشهر، لكن عدم توفر الأدوية اللازمة يجعل هؤلاء المرضى معرضين لخطر فقدان البصر.
"تحديات كبيرة"
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه مرضى العيون في غزة تتمثل في عدة عوامل رئيسية، أبرزها نقص الأجهزة التشخيصية التي تساعد الأطباء على تحديد الأمراض بدقة، إضافةً إلى نقص الأدوية الأساسية مثل قطرات علاج المياه الزرقاء التي يجب أن يستخدمها المريض بشكل مستمر لتجنب تلف العصب البصري وفقدان البصر.
ولفت شقورة إلى وجود نقص حاد في المستهلكات الجراحية اللازمة لإجراء العمليات مثل العدسات والخيوط الجراحية، ما يزيد من سجلات أسماء المرضى الذين يحتاجون إلى هذه العمليات العاجلة.
وأشار إلى أن بعض الحالات، مثل انفصال الشبكية، تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل لإنقاذ البصر، وكان المستشفى قبل الحرب يجري هذه العمليات فورًا، أما اليوم "فيصل المرضى إلى المستشفى دون أن يتمكن الأطباء من إجراء أي تدخل بسبب عدم توفر الإمكانيات".

وتابع شقورة، حتى أبسط عمليات العيون مثل عمليات المياه البيضاء التي لا تستغرق عادةً سوى خمس دقائق، أصبحت غير ممكنة، ما يؤدي إلى تدهور حالة المريض تدريجيًا حتى يفقد القدرة على الرؤية أو القيام بأبسط شؤون حياته.
وأضاف شقورة، كما تواجه حالات المياه البيضاء الخلقية لدى الأطفال خطرًا كبيرًا، إذ يحتاج الطفل إلى تدخل جراحي عاجل بعد الولادة، مشيرًا إلى أن عدم إجراء العملية في الوقت المناسب يؤدي إلى كسل دائم في العين ومضاعفات خطيرة.
وأشار كذلك إلى أن العديد من أمراض القرنية وقصر النظر تحتاج إلى عدسات لاصقة طبية خاصة غير متوفرة حاليًا في القطاع، مؤكدًا أن استخدام أنواع غير مناسبة قد يسبب ضررًا أكبر من فائدتها.
وأكد أن مرضى المياه الزرقاء يواجهون خطر فقدان البصر نتيجة عدم توفر القطرات العلاجية التي يجب استخدامها بشكل مستمر، فيما يواجه مرضى المياه البيضاء خطر العمى مع تأخر التدخل الجراحي.
"لا أجهزة تشخيصية"
وأوضح أن الأطباء يحاولون تقديم العلاج بما هو متوفر من إمكانيات محدودة، والتنسيق بين المراكز الصحية للاستفادة من أي جهاز متاح في أي موقع داخل القطاع، إلا أن نقص الأجهزة التشخيصية يثقل كاهل الأطباء ويجعل عملية التشخيص أكثر صعوبة.
وبيّن أن الحرب تركت أيضًا تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على صحة العيون، فإلى جانب الإصابات المباشرة نتيجة القصف والشظايا، ظهرت مشكلات أخرى مثل إصابات العين الناتجة عن تطاير شظايا الخشب أثناء تحضير الوقود للطبخ، أو التعرض الطويل للنيران بسبب استخدام الحطب للطهي بعد انقطاع الغاز.
وأضاف أن علاج هذه الحالات غالبًا ما يتطلب مرطبات وأدوية غير متوفرة، ما يزيد من تعقيد الوضع الصحي للمرضى.
وحذر من أن استمرار منع إدخال الأجهزة والمستهلكات الطبية الخاصة بطب العيون سيؤدي إلى مزيد من المعاناة والمرض وفقدان البصر بين سكان القطاع.
وناشد شقورة المؤسسات الدولية إلى تسليط الضوء على هذه الأزمة، لأن المشكلة في غزة لا تقتصر على الغذاء والمياه فقط، بل تمتد أيضًا إلى انهيار الخدمات الصحية الحيوية.
الكلمات المفتاحية
خاص | لقاء مرتقب لحماس مع ملادينوف: لا نقاش حول السلاح قبل إتمام المرحلة الأولى من اتفاق غزة
مصدر لـ"الترا فلسطين": حركة حماس ستبلّغ ملادينوف بشكل صريح أن بياناته حول الوضع الإنساني في قطاع غزة غير دقيقة
عامان من الفراق والانتظار.. حكايات أطفال غزة الخدّج العائدين من الموت
لم تكن قصص عودة الأطفال الخدج كلها فرح، فالشاب محمد لبد (38 عامًا) وجد نفسه في نزاع مع شخص آخر على طفل يعتقد كلٌ منهما أنه طفله
أزمة الخبز في غزة تتفاقم: ما أسبابها؟
أكد مصدر مطلع على الأزمة، رفض الكشف عن هويته، خلال حديثه مع "الترا فلسطين" أن الأزمة تفاقمت نتيجة خفض برنامج الغذاء العالمي إنتاج الخبز بنسبة تتراوح بين 30 و40%
سفير إسرائيل بواشنطن: موافقة على التفاوض مع لبنان ورفض وقف النار مع حزب الله
صرح سفير إسرائيل في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر مساء السبت، أن إسرائيل وافقت على الدخول في مفاوضات مع لبنان يوم الثلاثاء، لكنها رفضت مناقشة وقف إطلاق النار مع حزب الله
غزة: 749 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي جراء خروقات الاحتلال
أفادت مصادر محلية باستشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين، مساء اليوم السبت، بعد قصف طيران الاحتلال لمناطق في بيت لاهيا ودير البلح في قطاع غزة
شهيد برصاص مستوطنين في قرية دير جرير شرق رام الله
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مساء اليوم السبت، استشهاد الشاب علي ماجد حمادنة (23 عامًا) برصاص مستوطنين خلال اعتدائهم على قرية دير جرير
قمع احتفالات "سبت النور" في القدس وإزالة العلم الفلسطيني من الكشافة
اعتدت شرطة الاحتلال اليوم السبت، على الكشافة الاحتفالية بـ "سبت النور" في القدس، فيما قيدت مسيرات الكنائس المسيحية للسبت المقدس في كنيسة القيامة