أحدث ضحاياها رضيع.. جيش الاحتلال ينتهج ابتزاز الأسرى بتعذيب ذويهم
26 مارس 2026
خرج أسامة أبو نصار (25 عامًا) في آخر أيام شهر رمضان حاملاً طفله الوحيد جواد، في محاولة لاقتناص لحظة فرح وسط الحصار، دون أن يدرك أن محاولة "تغيير الجو" ستتحول إلى كابوس له وحتى على طفله الرضيع، وسيفصلهما عن بعضهما إلى أجل غير معلوم.
من الأساليب التي يستخدمها الاحتلال أثناء اعتقال ذوي الأسير وضع الأم أو الزوجة أو الأب في زنزانة معصوب العينين ومكبل اليدين على كرسي صغير في وضعية شبح أو وضعية قسرية معينه، وجعل الأسير يشاهد هذا المشهد
"أراد نزهة قصيرة ليس أكثر" يقول والد المعتقل أسامة أبو نصار، مبينًا أن المأساة وقعت عندما ضلّ نجله الطريق ليجد نفسه وجهًا لوجه مع جنود الاحتلال عند الخط الأصفر.
ويضيف: "أخبرنا الناس الذين شهدوا الحادثة أن الجيش أطلق الرصاص حولهما بغزارة، قبل أن تهبط طائرة كواد كابتر وتأمر ابني بإنزال الصغير والتقدم عاريًا تمامًا إلا من ملابسه الداخلية".
وقع ذلك صباح يوم 19 آذار/مارس، قبل عيد الفطر بيوم واحد، ليتحول انتظار الفرح إلى فزع ينهش القلوب.
يكمل الجد حديثه: "جاءنا اتصال من الصليب الأحمر في منتصف الليل يطلب منا استلام الطفل من سوق المغازي". ويصف الجد المشهد الذي لم يستوعبه حتى اللحظة: "وجدنا حفيدي ملفوفًا بورق سلوفان بارد، زعموا أنه لحمايته من البرد".
ويستدرك "لكن حين عدنا بالطفل إلى المنزل، اكتشفنا الفظاعة، فجسد جواد تعرض للتعذيب، وصباح اليوم الثاني، أي يوم العيد، أخذناه على مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح".
أكد الأطباء وجود ثقوب دخول وخروج لآلات حادة في جسد الطفل، إضافة إلى آثار إطفاء سجائر الجنود في جلد الرضيع، وتحديدًا حول ركبته، كما ظهرت علامات اعتداء جسدي واضحة في أماكن متفرقة من جسمه.
ويضيف الجد: "يبدو أنهم عذبوا الصغير لكسر إرادة والده وانتزاع اعترافات منه، ظنًا منهم أنه يتظاهر بأنه مريض نفسي". والآن، وبينما يحاول "جواد" التعافي من جراحه، ما يزال والده أسيرًا مصابًا بطلق ناري في كتفه، مغيبًا في سجون الاحتلال، ولا تزال العائلة تنتظر خبرًا يطمئنها عن مصيره.
جريمة ابتزاز أسامة بتعذيب طفله جواد ليست الأولى التي يرتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة، وإن كانت الأفظع لكونه رضيعًا.
يقول مكتب إعلام الأسرى إنه لا وجود لأرقام رسمية أو إحصائيات دقيقة حول أعداد عائلات الأسرى التي تعرضت للابتزاز من أجل انتزاع اعتراف من أسير، في وقت برزت فيه مؤخرًا عدة حالات عبر الإعلام، أبرزها الممرضة تسنيم الهمص ابنة الأسير مروان الهمص.
ويوضح المكتب في إحاطة خاصة بـ"الترا فلسطين" حول هذا الملف الحساس، أنه في الغالب يتم اعتقال أقارب الأسرى بهدف زيادة الضغط النفسي على الأسرى، بما في ذلك اعتقال زوجات الأسرى أو أبنائهن لفترات معينة أثناء التحقيق.
وبيّن مكتب إعلام الأسرى أن الهدف الرئيسي من اعتقال ذوي الأسرى يكمن في استخدامهم كورقة ضغط على الأسير وابتزازه أثناء التحقيق لإجباره على الإدلاء باعترافات معينة وانتزاع معلومات.
وفي وقت ابتزاز الأسير، يتم حرمانه من الزيارة ومنع التواصل مع الأهل والمحامين وتقديم معلومات مغلوطة وغير صحيحة حول وضع الأهل واستهدافهم أو وفاة أحد أفراد العائلة.
ويؤكد المكتب: "هذا الأسلوب نفسه يُستخدم مع ذوي الأسير بتقديم معلومات مغلوطة عنه للأهل أو إنكار وجوده داخل السجن".
وبحسب المكتب فإنه وأثناء التحقيق يتم تهديد الأسير باعتقال أحد أفراد أسرته، وفي حالات كثيره يتم الاعتقال بشكل فعلي، والتهديد بالتعرض للزوجات والبنات بالاغتصاب.
ويوضح أن من الأساليب التي يستخدمها الاحتلال أثناء اعتقال ذوي الأسير وضع الأم أو الزوجة أو الأب في زنزانة معصوب العينين ومكبل اليدين على كرسي صغير في وضعية شبح أو وضعية قسرية معينه، وجعل الأسير يشاهد هذا المشهد من خلال كاميرا أو من خلال فتحة في باب الزنزانة.
ويضيف: "يستخدمون أيضًا التعذيب والضرب وجعل الأسير يسمع صوت أو صراخ قريبه، بالإضافة إلى الشتم والسب والبصق والتفتيش المذل والمهين والتفتيش العاري".
ويشدد مكتب إعلام الأسرى على أن هذه الممارسات من شأنها أن تنعكس على الأسير بشكل سلبي، فمن الممكن أن يحدث للأسير انهيار نفسي أو انهيار عصبي، أو الإدلاء باعترافات بأعمال لم يقترفها، مع الشعور بالذنب تجاه ما يتعرض له الأهل بسببه، وفقدان القدرة على الصمود.
ومؤخرًا كشفت مراكز حقوقية أبرزها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عن ممارسة جيش الاحتلال عمليات ابتزاز لعدد من الأسرى من قطاع غزة، وصلت لحد اغتصاب زوجة أحدهم أمام عينيه، إضافة إلى اغتصاب الأسير نفسه.
ويوضح المركز الفلسطيني أن هدف هذه الممارسات التي أفاد بها أسرى محررون من غزة هو الإذلال النفسي وسحق الكرامة الإنسانية ومحو الهوية الفردية بالكامل، مشددًا على أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية معزولة، بل تندرج ضمن سياسة منهجية مورست في سياق جريمة الإبادة الجماعية.
ويصف مكتب إعلام الأسرى لـ"الترا فلسطين" موضوع التعذيب والابتزاز عبر النساء والفتيات بأنه ملف حساس بالنسبة للمجتمع الفلسطيني، "فهذه الممارسات قد يكون لها تأثير اجتماعي سلبي، نتيجة الخوف المستمر من التهديدات والإشاعات التي من الممكن أن يطلقها الاحتلال تجاه الأسير وذويه".
الكلمات المفتاحية
طوابير البيض في غزة.. غذاء أساسي يتحوّل إلى سلعة نادرة
منذ بداية رمضان، يشهد إدخال البيض إلى غزة تذبذبًا حادًا؛ إذ يسمح الاحتلال بدخول كميات محدودة، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة كبيرة تفوق قدرة معظم الغزيين.
اتساع الإضرابات النقابية.. واتهامات للحكومة بـ"ازدواجية المعايير" في صرف الحقوق المالية
بدأت رقعة الاحتجاجات تتسع في الضفة الغربية، بعدما دخلت نقابات مهنية وقطاعات متعددة في مواجهة مفتوحة مع الحكومة على خلفية أزمة الرواتب.
مصادرة أراضٍ في منطقة "أ" بمدينة جنين.. خطوة غير مسبوقة تُؤسس لوجود عسكري دائم
المنطقة المصادرة هي منطقة مملوكة تقع في موقع استراتيجي مطل بالكامل على مخيم جنين والأحياء الغربية والشمالية للمدينة
طوابير البيض في غزة.. غذاء أساسي يتحوّل إلى سلعة نادرة
منذ بداية رمضان، يشهد إدخال البيض إلى غزة تذبذبًا حادًا؛ إذ يسمح الاحتلال بدخول كميات محدودة، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة كبيرة تفوق قدرة معظم الغزيين.
تقرير إسرائيلي: الجيش يوسع "الخط الأصفر" بموافقة "مجلس السلام"
جيش الاحتلال وسّع ما يصفها بـ"المناطق الأمنية" داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومترًا مربعًا.
مؤسسات الأسرى: الكنيست يكرّس الإبادة عبر إنشاء محكمة خاصة لمعتقلي 7 أكتوبر
بيان مؤسسات الأسرى: الكنيست بات يشكل أداة مركزية في منظومة الإرهاب الاستعماري الإسرائيلي، من خلال توفير غطاء قانوني داخلي للجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
جيش الاحتلال يسرّع إنشاء مصنع طائرات مسيّرة لمواجهة مسيّرات حزب الله
قال جيش الاحتلال إن هذا النوع من المسيّرات "أصبح عنصرًا بارزًا في ساحات القتال الحديثة، كما ظهر خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا".