ultracheck
تقارير

أزمة الأمن الغذائي في غزة: فوضى الاستيراد وعقبات مُركّبة أمام الرقابة

12 فبراير 2026
أزمة الأمن الغذائي في غزة: فوضى الاستيراد وعقبات مُركّبة أمام الرقابة
أحمد الأغا
أحمد الأغا صحفي من غزة، مهتم بالقضايا الاجتماعية

يعيش المحاصَرون في قطاع غزة حالة مركبة بين توفر البضائع بصورة أفضل مما كانت عليه خلال حرب الإبادة، واستياءٍ شديدٍ من ارتفاع أسعارها وتسلل سلعٍ مغشوشة إلى رفوف المحال التجارية في ظل غياب الرقابة على الاستيراد وضعف الإجراءات القانونية على المعابر.

كثيرون في غزة يُضطرون لشراء الدواجن أو اللحوم أو غيرها من المنتجات بناءً على سعرها، رغم علمهم بانتهاء تاريخ صلاحيتها أو قربه من الانتهاء، فهم يقبلون بمجرد عدم ظهور أي علامات فساد عليها كالرائحة الكريهة أو تغير في لونها

يُقلّب أحمد اللحام (43 عامًا) أغلب المنتجات التي يقتنيها، خصوصًا تلك التي لا تحمل تاريخ إنتاج واضح أو انتهاء الصلاحية ويبدو أنها أوشكت على الانتهاء. ويقول إنه فوجئ بوجود كميات من البيض تحمل تاريخ إنتاج لاحقٍ لموعد عرضه في الأسواق بأسبوع، في إشارة إلى تلاعبٍ واضح في تاريخ الإنتاج.

ليس هذا فحسب، فاللحام استطاع بخبرته الطويلة في معاصر زيت الزيتون أن يكتشف مذاق الزيت المغشوش حينما أراد شراءه، مؤكدًا أن "بعض التجار استغلوا غياب الرقابة على البضائع، وبدأوا بالتلاعب في جودة المنتجات طمعًا في تعاظم ربحهم".

ومؤخرًا، تزايدت الشكاوى في قطاع غزة من وجود سلع ومنتجات منتهية الصلاحية أو جرى التلاعب في تاريخ إنتاجها وانتهائها، نتيجة غياب الرقابة وتعطّش السوق للسلع والبضائع بعد فترة طويلة من الحرمان، فضلاً عن وجود منتجات لا تحمل بطاقة بيانات أو وسم تجاري واضح، وهو ما يعكس حجم الفوضى في الاستيراد وضعفٍ في ضبط السوق والأسعار.

سياسة إسرائيلية ممنهجة

يقول الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن الحرب وتداعياتها أثرت بشكل كبير في تغيير الأنماط الاستهلاكية للفلسطينيين في قطاع غزة، خصوصًا مع حالة المجاعة التي دفعت المستهلك للإقبال على أي سلعة متوفرة رغم غلاء سعرها بسبب انعدام البدائل.

وأوضح أبو قمر، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن كثيرين في غزة يُضطرون لشراء الدواجن أو اللحوم أو غيرها من المنتجات بناءً على سعرها، رغم علمهم بانتهاء تاريخ صلاحيتها أو قربه من الانتهاء، فهم يقبلون بمجرد عدم ظهور أي علامات فساد عليها كالرائحة الكريهة أو تغير في لونها.

ويعزو أبو قمر وجود هذه السلع المغشوشة في الأسواق إلى غياب سيطرة وزارة الاقتصاد والجهات الرقابية والحكومية على المعابر، وتدخّل الاحتلال في فرض أمر واقع على المعابر يعزز من دور الميليشيات الإجرامية.

ويؤكد أبو قمر أن وزارة الاقتصاد تقوم بحملات تفتيش مفاجئة كما أنشأت نقاطًا رقابية بعيدًا عن سيطرة الاحتلال، لكن ذلك لا يمنع تسريب بضائع دون رقابة ووصولها للأسواق.

وأشار إلى سياسة الاحتلال في ترسيخ الاحتكار ومنع ظهور السوق الحرة عبر حصر الاستيراد في تجار محددين وحرمان البقية، وبحسب رأيه، فقد "فتحت هذه السياسة الباب واسعًا لاحتكار السوق وعرض بضائع أقل جودة وأرخص ثمنًا لعلمهم بأن السوق متعطش لأي شيء خاصة بعد أشهر طويلة من المجاعة والحرمان".

وإلى جانب هذه السياسة، فقد فرض الاحتلال ما يُسمى بالتنسيقات على دخول البضائع، وهذا ضاعف من أسعارها الحقيقية عدة مرات.

وبيّن أبو قمر أن بعض التجار استغلوا حالة الفوضى في الاستيراد لإدخال سلع مغشوشة لا تحمل بطاقة بيان واضحة أو تاريخ إنتاج وانتهاء ولا بلد المنشأ، وهذا أثر بالسلب على الأمن الغذائي للفلسطينيين في غزة.

تحديات ميدانية وفنية

يؤكد القائم بأعمال التخطيط في وزارة الاقتصاد محمد بربخ أن الاحتلال هو المسبب الحقيقي لأزمة وصول بضائع مستوردة مُخالفة للمواصفات الفلسطينية ومنتهية الصلاحية، وذلك عبر إلغائه فكرة المعابر التجارية وتدمير مرافقها وسيطرته عليها كليًا.

واستعرض بربخ، في حديث لـ"الترا فلسطين"، العقبات التي تواجه عمل الطواقم الرقابية لوزارة الاقتصاد، وعلى رأسها تدمير الاحتلال "لأهم مرفق في وزارة الاقتصاد"، وهو المختبر الوزاري الذي كانت توجد فيه كافة وسائل الفحص والمواد اللازمة لاستكمال عملية الفحص الدقيق على جودة وصلاحية المنتجات، حتى باتت الطواقم تعتمد على الفحوصات الظاهرية والخبرة الشخصية والفنية.

وأفاد بأن وزارة الاقتصاد عملت على استحداث نقاط بديلة لمتابعة الشاحنات المحملة بالبضائع، لكن دورها حاليًا يقتصر على الجوانب الإحصائية وبعض المهام الرقابية، مبينًا أن الطواقم يصعب عليها أيضًا توقيف الشاحنات خشية تعرضها للنهب خلال التفتيش وعمليات الرقابة الكاملة، "لكن رغم ذلك استطاعت طواقمنا ضبط بضائع مخالفة من النقطة الأولى التي يبدأ فيها توريد البضائع للأسواق".

وكشف بربخ عن سبب آخر يُصعِّب عمل الطواقم الرقابية، وهو تخزين البضائع من قبل التجار في المناطق الخطرة المحاذية للخط الأصفر، حيث يشكل العمل في هذه المنطقة خطرًا على أرواحهم، "ورغم ذلك تم ضبط كميات هائلة من البضائع المخالفة وجرى إتلافها" حسب قوله.

استعرض بربخ العقبات التي تواجه عمل وزارة الاقتصاد، أبرزها: تدمير المختبر الوزاري، وتخزين التجار للبضائع في المناطق الخطرة المحاذية للخط الأصفر

وقال: "طواقم حماية المستهلك لم تغب عن الأسواق منذ بداية الحرب، وقد تم الاستعانة بكافة الإدارات الأخرى في الوزارة لدعم طواقم حماية المستهلك بالكوادر المؤهلة، وتسخير كل الإمكانيات لهذه الإدارة لأهميتها في تلك المرحلة، وبالفعل هناك سيطرة للحد المقبول رغم المهددات وقلة الإمكانيات".

وأضاف: "هناك رسالة وصلت للمتجاوزين من خلال عمليات الرقابة والتفتيش وما يتبعها من إجراءات الضبط والإتلاف بأنه لا تهاون في ضمان وسلامة وأمن الغذاء في أي مرحلة من المراحل سواءً في الحرب أو السلم".

وأفاد بربخ بأن تجارًا حاولوا مؤخرًا رفع سعر كغم السكر ليتجاوز 5 شواقل، لكن طواقم الوزارة تابعت ذلك منذ اللحظة الأولى، وقد عملت على ضبط كل الكميات الموجودة لدى التجار وتم إلزامهم ببيع السكر بهذا السعر فقط.

وتحدث بربخ أيضًا عن ضعف توفر وسائل الدعم اللوجستي مثل وسائل النقل والتواصل لإنجاز بعض الحملات والضبطيات، مطالبًا الجهات المعنية بضرورة توفير متطلبات التعافي في قطاعات الاقتصاد الحيوية وأهمها أجهزة الفحص المخبري ومراقبة جودة المنتجات.

الكلمات المفتاحية

الحمى المالطية في جنين

الحمى المالطية تهدد الثروة الحيوانية في ريف جنين.. شكاوى من غياب التدخل الحكومي

الأغنام والأبقار المصابة تواجه خطر النفوق، الأمر الذي ينذر بخسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين الذين يعتمدون على تربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل


غاب الأحبَّة وحضرت الدموع.. حفلات التكريم تعود منقوصة في غزة

غاب الأحبَّة وحضرت الدموع.. حفلات التكريم تعود منقوصة في غزة

غابت وجوه كثيرة عن منصات التكريم، لكن ذكراهم تبقى حاضرة في كل شهادة تُمنح وكل اسم يُنادى عليه


البحر لم يعد متنفسًا.. كيف تغيّر صيف غزة بعد الحرب؟

البحر لم يعد متنفسًا.. كيف تغيّر صيف غزة بعد الحرب؟

البحر الذي شكل على الدوام متنفسًا للعائلات والأطفال في غزة، تحول اليوم إلى ساحة تختلط فيها مياهٌ ملوثةٌ بخيام نزوحٍ تمتد بمحاذاة الساحل


مصابو الأمراض النادرة في غزة.. الحصار يغلق نافذة النجاة

مصابو الأمراض النادرة في غزة.. الحصار يغلق نافذة النجاة

في وقت تحولت فيه غرف المستشفيات في قطاع غزة إلى محطاتٍ للانتظار الثقيل، يطارد الموت أصحاب الأمراض النادرة

خاص | مباحثات في القاهرة حول "ورقة ملايدنوف" لنزع السلاح.. حماس تتمسك بأولوية إتمام المرحلة الأولى من اتفاق غزة
أخبار

حماس: سلّمنا ردّ الفصائل على ورقة ملادينوف بشأن غزة

أكدت حماس أن الفصائل الفلسطينية تعاملت مع خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب بمستوى عالٍ من المسؤولية والإيجابية.

قصف الضاحية الجنوبية
أخبار

الاحتلال يعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أسبوع على التصعيد

يزعم الاحتلال أن قصف الضاحية الجنوبية جاء ردًّا على استهداف مواقع إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة بمسيّرات لحزب الله.


بعد 24 عامًا من الاعتقال.. استشهاد الأسير عماد سرحان في سجون الاحتلال
أخبار

بعد 24 عامًا من الاعتقال.. استشهاد الأسير عماد سرحان في سجون الاحتلال

سلطات الاحتلال أبلغت عائلة الأسير سرحان باستشهاد نجلها في السجن، مشيرة إلى أنه تعرض لنوبة قلبية يوم أمس.

رئيس "أرض الصومال" يزور "إسرائيل" لافتتاح سفارة بالقدس وسط تنديد واسع
أخبار

رئيس "أرض الصومال" يزور "إسرائيل" لافتتاح سفارة بالقدس وسط تنديد واسع

وصل رئيس إقيلم "أرض الصومال" الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله، اليوم الأحد، إلى "إسرائيل"، في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها.

الأكثر قراءة

1
تقارير

البحر لم يعد متنفسًا.. كيف تغيّر صيف غزة بعد الحرب؟


2
قول

مروان البرغوثي وكأس العالم


3
تقارير

هكذا يُستهدف الأطفال في غزة.. والد الطفل جاد لـ"الترا فلسطين": قبَّل يدي ثم خطفه الصاروخ


4
تقارير

خاص | لقاءات فصائلية قبيل جولة تفاوضية بين حماس والوسطاء: لرد موحد على ملادينوف


5
تقارير

بعد اقتحام سموتريتش.. تصاعد المخاوف من الاستيلاء على برك سليمان