ultracheck
منوعات

صور | أزمة خبز متفاقمة.. عن محاولة توفير الخبز في غزة

21 ديسمبر 2024
فرن طين غزة.jpg
(ultrapal) فرن طين في غزة
أحمد الأغا
أحمد الأغا صحفي من غزة، مهتم بالقضايا الاجتماعية

عبثًا حاول الشاب مصطفى العقاد (35 عامًا) الحصول على ربطة خبز بعد وقوفه في طابور طويل أمام المخبز الوحيد الذي ما يزال يعمل وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزّة. "فالحصول على ربطة الخبز بات حلمًا صعب المنال، وكثيرًا ما أقف في الطابور ثم سرعان ما يتبدد بعد لحظات من شجار بسيط ثم يتحول الأمر لبقعة من الفوضى العارمة"، كما يقول العقاد.

نقص الخبز بات عنوان واحدة من أزمات غزة الكثيرة، وأحد أبرز معالم المجاعة فيها

ومنذ عودة مصطفى العقاد إلى ما تبقى من منزله بعد رحلة نزوح استمرت 10 أشهر في منطقة المواصي غرب المدينة، وهو يجد صعوبة في توفير الخبز لأسرته المكونة من 5 أشخاص.

ويضيف العقاد: "تخيل أن ربطة الخبز باتت هدية المخطوبين في غزة! هذا يؤشر لمدى صعوبة ما نحن فيه للحصول على أبسط مقومات الحياة".

ازمة خبر في غزة
ربطة الخبز باتت هدية المخطوبين في غزة | الترا فلسطين

ويوضح مصطفى العقاد، أن هذه الأزمة تعمَّقت بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي لمعظم المخابز الرئيسية في خانيونس خلال اجتياحه البري الواسع في كانون الأول/ديسمبر 2023، فضلًا عن ارتفاع سعر كيس الدقيق وزن 25 كيلو غرام ليصل إلى ألف شيكل (280 دولارًا)، ما يجعل الأسر غير قادرة على شراء كيس كامل، هذا في حال توفره.

ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يواجه الفلسطينيون أزمة حقيقية في توفير الدقيق والخبز، بعد منع إدخال الوقود اللازم لتشغيل المخابز، ونقص كميات الدقيق في الأسواق؛ بفعل تقليص عدد شاحنات المساعدات وازدياد عمليات السطو عليها، التي تتم بمراقبة الاحتلال وتسهيل تلك العمليات للعصابات واللصوص.

ويؤكد أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، أنّ الاحتلال يُسهّل سرقة شاحنات المساعدات؛ عبر استهداف عناصر تأمينها، وفرض مسارات غير آمنة لعبورها، تتمركز فيها عصابات السطو والسرقة. وهذا ما أكده سابقًا تحقيقٌ لـ "الترا فلسطين"، كشف عن سرقة المساعدات في مناطق تمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي.

فرن طين في غزة
فرن الطين في غزة | الترا فلسطين

ويُبين أمجد الشوا لـ"الترا فلسطين"، أن الاحتلال يُقلّص عدد الشاحنات كي تسهل السيطرة عليها من العصابات، ولا يسمح أيضًا سوى بإدخال من 20-40 شاحنة في أفضل الأحوال، وهذا لا يشكّل سوى من 5 إلى 7 في المئة من احتياج القطاع يوميًا من المساعدات.

صعوبة توفير الخبز من المخابز دفعت العديد من الأسر الفلسطينية إلى اللجوء لأفران الطين التي عاد استخدامها بكثافة لإنتاج الخبز البلدي، سواءً على صعيد العائلات، أو عبر مشاريع إغاثية تنفذها الجمعيات والمبادرات التطوعية المحلية. ورغم تذبذب أسعاره في السوق تبعًا لسعر الدقيق، إلا أن فرن الطين كان الحل الأنسب في سد جوع المحاصرين في قطاع غزة على مدار أشهر الحرب الطويلة.

فرن الطين في غزة
عودة أفران الطين في غزة نتيجة الحرب | الترا فلسطين

تقول السيدة أم يوسف راضي (48 عامًا)، إنها عادت للخَبز على فرن الطين (خبز التنور)، بعد عَقدٍ من تركها للفرن، واعتماد عائلتها على الخبز المُنتج من المخابز الأوتوماتيكية.

وتضيف، أن زوجها اشترى لها الفرن الذي تتراوح أسعاره ما بين 250-300 شيقل (84 دولارًا)، وهو ما سد لهم العجز في توفر الخبز من الأسواق والمخابز، التي غدا الوقوف في طوابيرها "جزءًا من الجحيم" كما تقول.

لكنَّ أم يوسف تواجه العديد من المعضلات في هذه المهمة المنزلية الشاقة، التي بالكاد تقوى عليها، وتقول: "بعد تقدمي في السن، لا أستطيع تحمل دخان النار المنبعثة من الفرن، وأبنائي يجدون صعوبة في توفير الحطب وغلاء أسعاره، فضلًا عن أنني أعجن الدقيق الذي أصابه السوس، لكن لا خيار آخر لدينا".

فرن طين في غزة
معاناة الخبز في غزة | الترا فلسطين

ورغم بدء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في توزيع كيس الدقيق الطارئ على الأسر الفلسطينية في وسط القطاع وجنوبه، إلا أن أم يوسف تخشى من أن تضرب المجاعة هذا الصنف الأساسي، و"يعود السكان لطحن الحبوب والأعلاف أسوة بما حصل في شمال القطاع"، أضافت.

ومنذ الأشهر الأولى في حرب الإبادة الجماعية، واجه سكان مدينة غزة وشمال القطاع أزمة حادة في توفير الدقيق، ولجؤوا إلى طحن أعلاف المواشي من الذرة والشعير وغيرها وخبزها.

بديل الخبز في غزة
لجأ الأهالي في غزة لطحن أعلاف المواشي من الذرة والشعير وغيرها وخبزها. | الترا فلسطين

وتستذكر آية شمالي (24 عامًا) من مدينة غزة، الظروف التي ألمت بهم خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2023، من عدم توفر الدقيق، ولجوئهم لطحن الأعلاف وخبزها.

وتقول آية شمالي: "لم نجد ما نأكله، حتى البدائل كالأرز والمعكرونة لم تتوفر، فاضطررنا حينها لطحن الذرة والصويا رغم غلاء أسعارها، فقد وصل سعر الكيلو غرام منها إلى 120 شيقل (33 دولارًا)، وبعد انقطاعها أيضًا اتجهنا للشعير والأعلاف، رغم مذاقها السيئ ورائحتها الكريهة".

وتؤكد آية شمالي، أن مرحلة إعداد خبز الأعلاف كانت صعبة، "حيث كنا نخلط الشعير والذرة والأعلاف مع البقسماط أملًا في أن تتجانس مكوناته، لكنه كان يخرج مفتتًا، وكنا نعجنه بمياه غير نظيفة، وبصعوبة كنا نأكله، والأطفال كانوا يبكون لعدم قدرتهم على ابتلاعه".

وتوضح آية، أنهم كانوا يجلبون بعض الأخشاب من ركام المنازل المدمرة والكرتون والبلاستيك لإشعال النار، ثم يُعدُّون الخبز على الصاج.

فرن طين في غزة
معاناة الحصول على خبز في غزة | الترا فلسطين

وتتمنى آية شمالي أن لا تتكرر تجربتها في غزة أو مناطق الجنوب؛ لأنها كانت تعاني من الغثيان من آلام في المعدة بسبب أكلها له.

أما يوسف أبو غالي (23 عامًا) فلجأ إلى الفطائر المخبوزة على الصاج، كأحد البدائل التي تغنيه مؤقتًا عن الوقوف في طوابير المخابز وضياع وقته للحصول على ربطة الخبز.

ويقول يوسف أبو غالي، إنه يستعيض بالفطائر (الرقاق) عن الخبز، رغم أسعارها التي تصل إلى 2.5 شيقل (أقل من دولار بقليل)، "لكن الحصول عليها أسهل بكثير من الحصول على الخبز"، كما يقول.

ومع أخبار محاولات التوصل لوقف إطلاق النار، يأمل يوسف أبو غالي أن تنتهي الأزمة الخانقة التي باتت تؤرق كل فلسطيني في القطاع المحاصر.

الكلمات المفتاحية

عشرات الفنانين والمنظمات الدولية يطالبون بإنهاء الهجمات الممنهجة الإسرائيلية على مستشفيات غزة

عشرات الفنانين والمنظمات الدولية يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية الممنهجة على مستشفيات غزة

انضم عشرات الفنانين، من بينهم سينثيا نيكسون ومارك رافالو وإيلانا غليزر، إلى أطباء وقادة حقوقيين ومنظمات إنسانية للمطالبة بالعودة الفورية للرعاية الطبية في غزة، وذلك في رسالة موجهة إلى "إسرائيل" وقادة العالم


50 كاتبًا يقاطعون مهرجانًا ثقافيًا في أستراليا احتجاجًا على استبعاد الأكاديمية الفلسطينية راندة عبد الفتاح

50 كاتبًا يقاطعون مهرجانًا ثقافيًا في أستراليا احتجاجًا على استبعاد الأكاديمية الفلسطينية راندة عبد الفتاح

انتقدت عبد الفتاح المؤسسات الفنية والثقافية الأسترالية بشكل عام، متهمة إياها بإظهار "ازدراء تام ولا إنسانية تجاه الفلسطينيين" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023


عندما ينام العالم: كتاب عن فلسطين واختلاط الآلم

عندما ينام العالم: كتاب عن فلسطين وجروحها

صدر كتاب "عندما ينام العالم: قصص، كلمات، وجروح فلسطينية مفتوحة" عن دار هاشم للكتب والنشر، للمقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنيّة بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة فرانشيسكا ألبانيزي، بترجمة أحمد ع. محسن من الإيطالية إلى العربية.


رفضًا لتبييض صورة إسرائيل.. إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وهولندا تقاطع مسابقة يوروفيجن

رفضًا لتبييض صورة إسرائيل.. إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وهولندا تقاطع مسابقة يوروفيجن

يُذكر أن روسيا مُنعت من المشاركة بعد غزوها أوكرانيا في 2022، بينما شاركت إسرائيل في العامين الماضيين رغم الجدل الواسع حول مشاركتها في ظل حرب الإبادة على غزة.

حوار عارف بكر | عن حرب لم تلتقطها الكاميرات.. كيف أبادت إسرائيل الثقافة في غزة؟
مقابلات

حوار عارف بكر | عن حرب لم تلتقطها الكاميرات.. كيف أبادت إسرائيل الثقافة في غزة؟

عارف بكر: المشهد الثقافي في غزة بعد حرب الإبادة يبدو مُثقلاً بالخسارة والغياب. العشرات من المواقع الأثرية والمراكز والمؤسسات الثقافية والمكتبات ودور النشر دُمّرت كليًا أو جزئيًا

البيت الأبيض يعلن تشكيلة "مجلس السلام" لغزة ويعين قائدًا لـ"قوة الاستقرار الدولية"
أخبار

البيت الأبيض يعلن تشكيل مجلس تنفيذي لـ"مجلس السلام" لغزة ويعيّن قائدًا لـ"قوة الاستقرار الدولية"

جرى تكليف نيكولاي ملادينوف، عضو المجلس التنفيذي، بمنصب "الممثل السامي لغزة"، فيما عُيّن الجنرال جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية


القطاع الصحي في غزة: كيف أعادت الحرب تعريف الخطأ الطبي؟
تقارير

القطاع الصحي في غزة: كيف أعادت الحرب تعريف الخطأ الطبي؟

لم يكن الوصول إلى الرعاية الصحية في قطاع غزة يومًا مسألة مضمونة، لكن الحرب الأخيرة نزعت عنه ما تبقّى من يقين

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة
تقارير

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة

انهيار 49 مبنى بشكل كلي، منها أكثر من 20 مبنى انهار نتيجة المنخفضات الجوية، في الوقت الذي تعرض فيه أكثر من 110 مبانٍ للتدمير الجزئي، فيما وصلت أعداد ضحايا هذه المنخفضات إلى 27 ضحية

الأكثر قراءة

1
راصد

نيكولاي ملادينوف: من المساهمة في إدارة الصراع إلى "مجلس السلام" لغزة


2
تقارير

المجلس الثوري لفتح يحدد موعد المؤتمر الثامن: محطة مفصلية أم استمرار للحالة القائمة؟


3
راصد

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"


4
تقارير

إبادة المستقبل.. كيف تصنع "إسرائيل" جيلًا مشوهًا في غزة؟


5
راصد

فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق "ب" في الضفة: ملف صحراء القدس