أسعار الوقود ملتهبة في غزة: عبء متصاعد والحل بيد الاحتلال
4 أبريل 2026
منذ أشهر يضطر أنس راضي (35 عامًا) للذهاب إلى عمله مشيًا على الأقدام، من وسط مدينة خان يونس وحتى منطقة المواصي الواقعة غرب المدينة، وذلك لارتفاع تسعيرة المواصلات إلى أضعاف ما كانت عليه قبل الإبادة الجماعية وعدم توفر "الفكّة" لدى السائقين.
قطاع غزة كان يستهلك ستة ملايين لتر من المحروقات أسبوعيًا قبل الحرب، لكن الاحتياج تضاعف اليوم بسبب توقف شركة الكهرباء عن العمل ولجوء الأهالي إلى مولدات الطاقة الكهربائية، إلا أن الاحتلال قابل ذلك بتقليص الكميات الواردة عمّا كان قبل الحرب
يعمل راضي في متجر صغير لبيع الملابس الجاهزة في منطقة "النُصّ"، ويُعيل أسرة مكونة من ثلاثة أطفال وزوجة، وبسبب محدودية دخله فهو غير قادر على تحمل أجرة المواصلات اليومية لعمله ذهابًا وإيابًا.
الحال الذي يعيشه راضي هو ذاته الذي يعيشه غالبية الناس في القطاع بعد عامين ونصف من الإبادة الجماعية، بما في ذلك الحصار الخانق، فمن جهةٍ تتفشى البطالة والفقر بشكل غير مسبوق، ومن جهة أخرى شهدت أسعار السولار والبنزين في القطاع ارتفاعاتٍ كبيرة ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة، بدءًا من تعرفة المواصلات، وصولًا إلى تكلفة تشغيل المولدات الكهربائية التي تعتمد عليها المؤسسات وبعض العائلات عليها كمصدر بديل للطاقة.
من داخل سيارته المهترئة، يُطل السائق الخمسيني شادي أبو عليان برأسه قليلاً بجانب بسطات بيع السولار المنتشرة على الطريق الواصل بين منطقة عمارة جاسر ودوار جامعة الأقصى غربي خان يونس، ثم يسأل عن سعر لتر السولار لعله يحظى بسعر أقل من التسعيرة الرائجة: 36 شيقل (11 دولارًا) للتر الواحد، لكن دون جدوى.
يصف أبو عليان سعر الوقود بأنه "جنوني" ومؤشر على وضع "كارثي"، فالبنزين الشحيح أصلاً في السوق وصل سعره 80 شيقلاً (25 دولارًا) للتر الواحد.
خلال الرحلة الواحدة، تستهلك مركبة أبو عليان لترًا وربعًا تقريبًا من السولار، ولتغطية تكاليف التشغيل والصيانة اضطر لزيادة سعر الأجرة إلى أربعة شواقل، أي ضعف التسعيرة السابقة، فضلاً عن إرفاق مركبته بصندوق حديدي مجرور خلفها لزيادة عدد الركاب.
وإلى جانب أسعار الوقود، ارتفعت أيضًا أسعار الزيوت من 9 شواقل (3 دولارات تقريبًا) إلى ألف شيكل (317 دولارًا) للتر الواحد، فضلاً عن غلاء قطع الغيار وأجرة الصيانة، "وكلها عوامل ساهمت في غلاء سعر المواصلات" وفق أبو عليان.
غير أن هذه الأعذار لا تقنع الناس في غزة، فالخلاصة بالنسبة لهم أن المواصلات باتت عبئًا يوميًا يستنزف جيوبهم، ولذلك فهم يرون أنفسهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
أما باعة الوقود فيؤكدون أن الاحتلال هو السبب الحقيقي لزيادة الأسعار وانتشار السوق السوداء التي تحرم المواطنين من وفرة المحروقات بأسعار معقولة.
يقول محمد حمد، وهو إداريٌ في إحدى محطات الوقود، إن الاحتلال لم يدخل قطرة واحدة من السولار والبنزين ضمن بند القطاع التجاري منذ إطلاق الإبادة الجماعية في تشرين الأول/أكتوبر 2023، فضلاً عن ذلك يقلص الكميات المُدخلة لتقتصر على بعض المنظمات الدولية العاملة في المجال الإغاثي والإنساني.
يضيف حمد: "في بدايات الإدخال كانت الكميات الواردة تقتصر على 300 ألف إلى 400 ألف لتر من المحروقات أسبوعيًا، وهذه الكمية بالكاد تكفي لتشغيل المستشفيات ومركبات الإسعاف والخدمات المُنقذة للحياة فقط، وكان ملف الوقود حينها تحت إشراف وكالة الأونروا".
ويواصل حمد شرح الأزمة قائلاً: "لاحقًا زاد الاحتلال الكميات إلى 2 مليون لتر أسبوعيًا، وبناءً عليه، تم توسيع دائرة التوزيع لتشمل المؤسسات الخدمية والقطاعات الحيوية الأهم في غزة، مثل المخابز والبلديات وشركات الاتصالات".
وأوضح حمد أنه في هدنة كانون الثاني/يناير 2025، زادت الكميات المُدخلة عن طريق اللجنة القطرية لإعادة الإعمار، وكانت أفضل مراحل الإدخال حيث وصلت الكمية إلى مليون لتر يوميًا، لكن الاحتلال حينها سحب الملف من مهام "الأونروا" ضمن سياسة التضييق على عملها، وأوكله إلى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع .
وأشار إلى أن زيادة الكميات هذه أثرت على أسعار المحروقات فانخفضت إلى 18-20 شيقل (6 دولارات)، وكان متوقعًا حينها أن يصل إلى سعره الطبيعي بما يقرب من 6 شواكل، لكن عودة الاحتلال إلى منع إدخال المحروقات للقطاع التجاري أبقى الأزمة قائمة.
وبيّن حمد أن الاحتلال أعاد سياسة التضييق منذ استئناف حربه على القطاع، بما في ذلك تقليص كميات المحروقات الواردة بشكل كبير، لترتفع أسعارها مجددًا في السوق السوداء، ما يشير إلى عملية إدارة للأزمة وأنه لا نية للحل.
وبحسب حمد، فإنّ قطاع غزة كان يستهلك ستة ملايين لتر من المحروقات أسبوعيًا قبل الحرب، لكن الاحتياج تضاعف اليوم بسبب توقف شركة الكهرباء عن العمل ولجوء الأهالي إلى مولدات الطاقة الكهربائية لتعويض هذا النقص في الطاقة.
يضيف: "بطبيعة الحال يفرض هذا الوضع طلبًا متزايدًا على مصادر الطاقة والوقود، لكن الاحتلال قابله بتقليص الكميات الواردة عمّا كان قبل الحرب".
وسط هذه الظروف الصعبة، جاء العدوان الإسرائيلي-الأميركي على إيران ليرفع أسعار المحروقات في العالم بأكمله، ليزيد الطين بلة. ويرى حمد أن هذه الأزمة لا حل لها إلا من خلال الضغط على الاحتلال لإدخال الوقود بحرية إلى القطاع التجاري.
من جانبها، ذكرت هيئة البترول في قطاع غزة أنها تبذل جهودًا حثيثة لمحاربة السوق السوداء في ملفي الوقود والغاز لضمان وصولهما إلى المواطنين بشكل عادل.
وشددت الهيئة في بيان على أن المشكلة الأساسية تكمن في شح الكميات الواردة من الغاز والوقود مقارنة باحتياجات السوق المحلي، نتيجة استمرار سياسات الاحتلال الإسرائيلي في التضييق على قطاع غزة، ومن ضمنها عدم الالتزام بإدخال الكميات المتفق عليها بالبروتوكول الإنساني، بما فيها الوقود والغاز.
الكلمات المفتاحية
الحمى المالطية تهدد الثروة الحيوانية في ريف جنين.. شكاوى من غياب التدخل الحكومي
الأغنام والأبقار المصابة تواجه خطر النفوق، الأمر الذي ينذر بخسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين الذين يعتمدون على تربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل
غاب الأحبَّة وحضرت الدموع.. حفلات التكريم تعود منقوصة في غزة
غابت وجوه كثيرة عن منصات التكريم، لكن ذكراهم تبقى حاضرة في كل شهادة تُمنح وكل اسم يُنادى عليه
البحر لم يعد متنفسًا.. كيف تغيّر صيف غزة بعد الحرب؟
البحر الذي شكل على الدوام متنفسًا للعائلات والأطفال في غزة، تحول اليوم إلى ساحة تختلط فيها مياهٌ ملوثةٌ بخيام نزوحٍ تمتد بمحاذاة الساحل
حماس: سلّمنا ردّ الفصائل على ورقة ملادينوف بشأن غزة
أكدت حماس أن الفصائل الفلسطينية تعاملت مع خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب بمستوى عالٍ من المسؤولية والإيجابية.
الاحتلال يعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أسبوع على التصعيد
يزعم الاحتلال أن قصف الضاحية الجنوبية جاء ردًّا على استهداف مواقع إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة بمسيّرات لحزب الله.
بعد 24 عامًا من الاعتقال.. استشهاد الأسير عماد سرحان في سجون الاحتلال
سلطات الاحتلال أبلغت عائلة الأسير سرحان باستشهاد نجلها في السجن، مشيرة إلى أنه تعرض لنوبة قلبية يوم أمس.
رئيس "أرض الصومال" يزور "إسرائيل" لافتتاح سفارة بالقدس وسط تنديد واسع
وصل رئيس إقيلم "أرض الصومال" الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله، اليوم الأحد، إلى "إسرائيل"، في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها.