أعياد المستعمِر كزمن لتأكيد السيطرة على المستعمَر
20 أبريل 2026
ثمة تقويم زمني آخر للفلسطينيين الخاضعين تحت نير الاستعمار الصهيوني، ألا وهو تقويم الأعياد اليهودية والقومية في السياق الصهيوني، حيث يضفي الفلسطيني/ة بعدًا آخر ومغاير على إيقاع الوقت بمستوييه الفردي والجماعي، وهو بُعد التكيف مع الزمن الاستعماري الذي يخترق بكل عنفه الفضاء الزمني الفلسطيني ليقيم به كمستوطنة ومستعمرة وقتية مكثفة وممتدة ومقيمة في نفس الوقت، ولتغدو أيضًا وحدات ثابتة لقياس الزمن وفق عقارب الساعة الصهيونية، التي تلدغ بدورها مسارات الفلسطيني وسعيه الدائم نحو التدفق داخل لحظاته وساعاته وأيامه.
لا تقف عنجهية الزمن الصهيوني عند تقييد الفلسطيني بالحصار وصد تقدم زمنه الخاص إلى الأمام، بل تصل سياسات السيطرة والإبادة ذروتها داخل السجون الصهيونية
إذ يحتجز المستعمِر الصهيوني الفلسطيني في حيز زمني راكد نتيجة الإجراءات التي يتخذها الصهيوني تحت حجة الدواعي الأمنية، وحماية طقوس وشعائر الأعياد اليهودية المُصهينة، من نزعات الفلسطيني نحو إرباك رتابة وروتين هذه الأعياد، لتصبح هذه الإجراءات جزء لا يتجزأ من العقيدة الأمنية الصهيونية التي وفي إمعانها بانتهاك كافة مستويات الفلسطيني الإنسانية تُصاب بالغباء الشديد، غباء القوة والسيطرة والغطرسة، غباء يحشر الفلسطينيين في خانة التهديد الأمني الأزلي والدائم، ولهذا يتوجب على هذه العقيدة الأمنية تفتتيت وتفكيك كافة الأبعاد والملامح الخاصة بالكينونة والهوية الإنسانية الفلسطينية، وأهمها الزمن. فالزمن هو الضامن والدليل الوحيد الذي يميز الإنسان عن الحيوان، وفي الحالة الصهيونية الاستعمارية فإن الأولوية القصوى للمستعمِر الصهيوني هي خلخلة واختراق الزمن الفلسطيني من مختلف النواحي.
وبهذه الحالة يتحول عيد الفصح الذي يُمثّل في الموروث الديني اليهودي التوراتي عيد التحرر والخلاص من العبودية والاضطهاد – حسب السردية التوراتية – إلى عيد للتحكم و السيطرة والاضطهاد والاحتجاز، المتمثل في فرض حصار وإغلاق شامل على كافة الحيز الزمكاني الفلسطيني، وعدم الإكتراث بالاحتياجات الزمنية الفلسطينية، لأنه ومنذ البداية انتهج المستعمِر سياسات الإبادة الشاملة والمتكاملة بحق الفلسطينيين والفلسطينيات، ويتحول عيد الغفران إلى عيد للحقد وعدم الغفران، وعيد رأس السنة اليهودية يستحيل إلى طقس بتر رأس الزمن الفلسطيني، والأنكى من هذه الأعياد الدينية بصبغتها الصهيونية، هو ما يُسمى بـ"عيد الاستقلال" الذي يحتفل به الصهاينة وفق التقويمين اليهودي والميلادي، إذ إن المستعمِر لا يكتفي فقط بزج الفلسطيني في زمن ديني يهودي مُصهين، بل يزجه بكل عنف في زمن ميلادي أيضًا يؤكد له من خلاله أن نكبته ومأساته الإنسانية لا تساوي شيئًا، ليعيش الفلسطيني ما بين زمنيين لا ينتمي لهما بل هو مأسور بهما.
ولا تقف عنجهية الزمن الصهيوني عند تقييد الفلسطيني بالحصار وصد تقدم زمنه الخاص إلى الأمام، بل تصل سياسات السيطرة والإبادة ذروتها داخل السجون الصهيونية، فإلى جانب إحتجاز الفلسطيني سجينًا وزمنًا وجسدًا، يجري أيضًا إقحامه رغمًا عنه في طقوس الأعياد اليهودية الصهيونية، وشعائر الدين اليهودي الخاصة بأصناف الطعام التي يأكلها اليهود في هذه الأعياد، وكما هو متعارف عليه في عيد الفصح على سبيل المثال يجري وفق الشرائع التوراتية تطهير كل ما له صلة بالطعام والغذاء والشراب من الخميرة، وعليه يجري خبز ما يعرف بخبز المصّة كإحياء لسفر الخروج والخلاص اليهودي من مصر الفرعونية حيث لم يسعف الوقت والخروج السريع لبني إسرائيل عجن وخبز الخبز كما عهدوا خبزه، فقاموا بعجن الطحين بالماء فقط دون إضافة الخميرة والملح والسكر إليه، وبعد خبزه يصبح رقائق رفيعة ويابسة يجري تناولها على مدار أسبوع العيد مصًا وقضمًا دون أدنى مذاق أو طعم أو قيمة غذائية، فإذا ما كان هذا طقسًا دينيًا خالصًا لبني إسرائيل شعب الله المختار، فلماذا يتوجب إجبار الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية على تناول هذا الخبز ليس لأسبوع واحد فحسب بل لمدة عشرة أيام على الأقل؟
إذ لا يملك الأسير الفلسطيني ترف اختيار قائمة طعامه، ليشرع في تلك العملية الرهيبة والفظيعة المتمثلة في قضم هذه الكِسرة السيئة المذاق والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، والوقوع فريسة للإعياء وسوء التغذية؛ لأن المستعمِر قرر انتهاك معدة الأسير و ليس زمنه فقط، وهنا بالتحديد يكمن جوهر المعادلة الرهيبة، هنا في التفاصيل الصغيرة منها والكبيرة، والتي من خلالها يسعى الصهيوني دائمًا نحو الحضور والإقامة الدائمة في وعي الفلسطيني الفردي والجماعي، وفي كافة المستويات والجوانب والمحددات بدءًا من الثواني وضرب إيقاع الوقت الفلسطيني، وليس انتهاء باستحضار أرواح وأشباح التوراة في سبيل تجويع ومحاصرة الفلسطيني بها.
الكلمات المفتاحية
معضلة السلاح في غزة بين الأمن الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية!
منذ بدأت ملامح مفاوضات ما بعد الحرب على غزة تظهر إلى العلن، عاد سؤال قديم ليتصدر المشهد من جديد: ماذا سيحدث لسلاح الفصائل الفلسطينية في غزة؟
انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني: تجديد للشرعية أم إعادة هندسة النظام السياسي؟
يصعب التعامل مع مرسوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الداعي إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل باعتباره خطوة ديمقراطية طبيعية أو استحقاقًا مؤجلًا طال انتظاره
مروان البرغوثي وكأس العالم
هل تعلمون أن مروان البرغوثي يشجع بكل ما أوتي من شغف وحماسة منتخب البرازيل في كأس العالم؟ هل تعلمون أيضًا أنه يشجع بإثارة مكثفة نادي ريال مدريد الإسباني؟
الصليب الأحمر: آلاف المدفونين تحت أنقاض غزة قد لا يتم التعرف عليهم أبدًا
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن خطر عدم التعرف على هوية آلاف الفلسطينيين المدفونين تحت أنقاض غزة يتزايد يومًا بعد يوم
إيران تهدد إسرائيل.. وترامب ينتقد قصف بيروت
قال ترامب إن الهجوم الذي كانت ترد عليه إسرائيل بقصفها للضاحية كان صغيرًا جدًا وغير ذي معنى، ولم يُقتل أو يُصب أو يُجرح أحد
تخصيص ملياري شيكل لصالح مشاريع تطويرية في مستوطنة "كارني شومرون"
قال سموتريتش: لقد حان الوقت للحسم أيضًا في الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها حتى قبل موعد الانتخابات
حماس: سلّمنا ردّ الفصائل على ورقة ملادينوف بشأن غزة
أكدت حماس أن الفصائل الفلسطينية تعاملت مع خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب بمستوى عالٍ من المسؤولية والإيجابية.