إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش
15 أغسطس 2026
لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب أو تنمية المواهب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت عطلة العديد من الأطفال إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش، بعدما دفعتهم الحاجة إلى ترك مقاعد الدراسة والعمل لإعالة أسرهم.
لم يحرم الطفل حسن من التعليم فحسب، بل فقد أيضًا الإجازة الصيفية التي كان ينتظرها كل عام. فبدلًا من المشاركة في المخيمات والأنشطة والألعاب الصيفية، يقضي أيامه بين الغبار والحجارة، بحثًا عن لقمة العيش
بين أكشاك بيع المشروبات، والبسطات الصغيرة، وأعمال تنظيف الحجارة ونقل المساعدات، يقضي أطفال لم تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة، ساعات طويلة في أعمال شاقة مقابل دخل زهيد، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات عائلاتهم.
وبينما يحملون مسؤوليات تفوق أعمارهم، لا تزال أحلامهم بسيطة؛ العودة إلى المدرسة، واللعب مع الأصدقاء، واستعادة حياة سرقتها الحرب.
الطفل فهد مقداد: "نفسي أرجع على المدرسة وأدرس، وأكون مع زملائي وأنجح وأتعلم"
لم يعد الصباح بالنسبة للطفل فهد مقداد (14 عامًا) يبدأ بالاستعداد للذهاب إلى المدرسة أو حمل حقيبته ودفاتره، بل البحث عن فرصة عمل توفر لعائلته الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي قطاع غزة.
يقول فهد لـ"الترا فلسطين" إنه اضطر إلى ترك الدراسة والعمل لمساندة أسرته المكونة من ستة أفراد، بعدما أصبحت الظروف المعيشية أكثر صعوبة، ولم يعد دخل الأسرة يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية.
ويضيف: "أشتغل في كشك صغير لإحضار المشروبات الساخنة للناس حتى أصرف على أهلي وإخوتي، عندي ثلاثة إخوة أصغر مني، وكل يوم أحاول أوفر لهم الأكل وأجيب لهم أي شيء يحتاجوه، لأن الوضع صعب جدًا".

ورغم ساعات العمل الطويلة، فإن ما يجنيه لا يكاد يكفي لسد جزء بسيط من احتياجات الأسرة، إذ لا يتجاوز دخله اليومي في أفضل الأحوال 20 شيكلًا، وأحيانًا لا يحصل إلا على 10 شواكل، فيما تمر أيام لا يجد فيها عملًا على الإطلاق.
ويتابع: "أطلع اليوم يمكن أرجع معي 20 شيكل، ويمكن 10 شواكل، حسب الشغل أحاول أمشي حالي وأساعد أهلي باللي أقدر عليه".
ورغم المسؤوليات الثقيلة التي يحملها في سن مبكرة، إلا أن فهد لا يزال يتمسك بحلمه القديم بالعودة إلى مقاعد الدراسة، مؤكدًا أن أكثر ما يتمناه هو استكمال تعليمه وتحقيق النجاح. ويتابع بحسرة: "نفسي أرجع على المدرسة وأدرس، وأكون مع زملائي وأنجح وأتعلم".
ويستعيد ذكريات حياته قبل الحرب، حين كانت الدراسة جزءًا من يومه الطبيعي، قائلًا: "كنت أروح المدرسة، وكان عندي شنطة وكتب ودفاتر، وأدرس بشكل طبيعي وكنت أنتظر الإجازة الصيفية لتنمية مواهبي خاصة السباحة ولعب كرة القدم".
لكن الواقع اليوم مختلف تمامًا؛ فالمدارس التي اعتاد ارتيادها لم تعد متاحة كما كانت، وأصبح التعليم بالنسبة له حلمًا بعيد المنال. ويشير إلى أن الظروف الحالية جعلت مواصلة التعليم أمرًا بالغ الصعوبة، مضيفًا: "اليوم ما في مدارس مثل أول، والتعليم صار صعب، وحتى إذا في تعليم، بده مصاري، وإحنا ما معنا ندفع".
ويؤكد فهد أن اضطراره للعمل لم يكن خيارًا، بل نتيجة مباشرة للظروف الاقتصادية التي دفعت به إلى تحمل مسؤولية تفوق عمره، في محاولة لتخفيف العبء عن أسرته وتأمين لقمة العيش لإخوته الصغار.
حتى الطفلان تامر ووسيم طوطح (كلاهما 12 عامًا) وهما أبناء عم، اللذين كانا ينتظران الإجازة المدرسية في الصيف، للاستراحة واللعب وقضاء الوقت مع الأصدقاء، تحولت هذا العام، إلى أيام عمل طويلة خلف بسطة صغيرة، فرضتها الظروف المعيشية القاسية في قطاع غزة.
باتت طفولة تامر ووسيم مثقلة بمسؤوليات تفوق عمرهما، حيث ينتمي تامر إلى أسرة مكونة من ثمانية أفراد، فيما يعيش وسيم مع عشرة أفراد من عائلته، ما جعل الحاجة إلى توفير مصدر دخل أمرًا ملحًا.
قبل نحو شهرين، بدأ الطفلان العمل في نقل عربات المساعدات الإنسانية باستخدام عربة يدوية، حيث كانا يحصلان على ما بين 5 و7 شواكل مقابل كل عملية نقل، في محاولةٍ للمساهمة في إعالة أسرتيهما.
يقول الطفلان بحسرة: "كان المفروض تكون هاي إجازة الصيف زي كل سنة، نلعب ونرتاح، لكن الظروف أرغمتنا نكون على البسطات حتى نقدر نعيش ونأكل"
وبعد أن ادخرا ما تمكنا من جمعه، قررا استثماره في إقامة بسطة صغيرة يبيعان عليها بعض السلع، أملًا في تأمين دخل أكثر استقرارًا يساعد عائلتيهما على مواجهة الظروف الصعبة. لكن هذا القرار جاء على حساب حقهما في التعليم، إذ اضطر الطفلان إلى التوقف عن الدراسة منذ نحو ثلاثة أشهر للتفرغ للعمل.

كان تامر ووسيم يدرسان في مدرسة تقع بحي الزيتون، بينما تقيم عائلتهما حاليًا في ملعب اليرموك بعد نزوحهما، ما اضطرهما إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة، ومع تعذر الالتحاق بمدرسة مجانية قريبة أصبح الاستمرار في التعليم أمرًا بالغ الصعوبة.
يتناوب الطفلان على إدارة البسطة طوال اليوم؛ إذ يتولى أحدهما العمل في الفترة الصباحية، بينما يتكفل الآخر بالفترة المسائية، لضمان استمرار البيع حتى ساعات المساء. ويقول الطفلان بحسرة: "كان المفروض تكون هاي إجازة الصيف زي كل سنة، نلعب ونرتاح، لكن الظروف أرغمتنا نكون على البسطات حتى نقدر نعيش ونأكل".
حسن: "كان نفسي أروح المدرسة، وأقضي الإجازة الصيفية في الألعاب والأنشطة، وأطلع مع أصحابي، مش أشتغل طول اليوم"
وفي الوقت الذي يقضي فيه الأطفال عطلتهم الصيفية بين اللعب والأنشطة الترفيهية، يبدأ الطفل حسن سعد (10 أعوام) يومه مبكرًا في عمل شاق بتنظيف الحجارة، في محاولة لمساعدة أسرته على تأمين احتياجاتها الأساسية، بعدما حرمته الحرب من التعليم ومن أبسط تفاصيل طفولته.
يتحمل حسن، رغم صغر سنه، مسؤولية المساهمة في إعالة تسعة أفراد من أسرته، إذ يعمل لساعات طويلة مقابل 20 شيكلًا يوميًا، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتوفير جزء يسير من احتياجات العائلة في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة.
يتطلب عمله تنظيف الحجارة وتجهيزها لإعادة استخدامها، وهو عمل يحتاج إلى جهد بدني يفوق قدرة طفل في العاشرة من عمره، ما يجعله يعود إلى خيمته منهكًا كل يوم، يشكو من آلام في جسده وإرهاق متواصل نتيجة ساعات العمل الطويلة.

يقول حسن لـ"الترا فلسطين" إن التعب أصبح جزءًا من يومه، لكنه يواصل العمل لأنه يشعر بمسؤولية تجاه أسرته، التي تعتمد على ما يجنيه من دخل بسيط لتأمين الطعام والاحتياجات الأساسية.
لم يحرم حسن من التعليم فحسب، بل فقد أيضًا الإجازة الصيفية التي كان ينتظرها كل عام. فبدلًا من المشاركة في المخيمات والأنشطة والألعاب الصيفية، يقضي أيامه بين الغبار والحجارة، بحثًا عن لقمة العيش.
يؤكد أن أكثر ما يشتاق إليه هو حياته قبل الحرب، حين كان يذهب إلى المدرسة صباحًا، ويقضي أوقات فراغه مع أصدقائه، ويشارك في الأنشطة التي تنمي مواهبه.
يقول بحنين: "كان نفسي أروح المدرسة، وأقضي الإجازة الصيفية في الألعاب والأنشطة، وأطلع مع أصحابي، مش أشتغل طول اليوم".
كما يراوده حلم آخر لا يفارقه، وهو العودة إلى منزله في حي الشجاعية، الذي اضطر إلى مغادرته مع عائلته بسبب الحرب، واستعادة الحياة التي كان يعيشها قبل النزوح.
الكلمات المفتاحية

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي
بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.

غزة: الفحم يدخل قائمة السلع النادرة والبديل ليس حلاُ مستقرًا
قفزت أسعار كيلوغرام الفحم من نحو 15-20 شيكلاً قبل الأزمة، لتصل إلى قرابة 60 شيكلاً

الطريق إلى تهويد الجليل.. "فتية التلال" يصلون إلى مجد الكروم
يخشى أهالي مجد الكروم من أن تنمو البؤرة الاستيطانية على أراضيهم كما يحدث في البؤر الاستيطانية الرعوية المنتشرة على امتداد الضفة الغربية

انتهاكات مستمرة.. 1,375 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي
أعلنت وزارة الصحة في القطاع وصول 3 شهداء جدد و27 مصابًا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية

كيف يحوّل الاحتلال "الإخطارات الأثرية" إلى أداة للسيطرة على الأراضي؟
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: "الإخطارات الأثرية" للاحتلال لا تعد أوامر استيلاء بحد ذاتها، ولكهنها قد تفضي عمليًاإلى فرض سيطرة وظيفية عليها.

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي
بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.

"يناي".. الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة المراقبة الإسرائيلية في الضفة
القناة 12: طوّر قادة وضباط في هيئة حماية الحدود التابعة للجيش، منظومة "يناي" لمساعدة مجندات الرصد والاستطلاع على التعامل مع تدفق المعلومات من وسائل الرصد المختلفة




