ultracheck
تقارير

إرادة تركض على عكازين.. ولادة فريق للفتيات لكرة القدم للبتر في غزة

16 يونيو 2026
إرادة تركض على عكازين.. ولادة فريق للفتيات لكرة القدم للبتر في غزة
أحلام حماد
أحلام حماد

لم تكن الشابة الثلاثينية كفاح الفاخوري تتخيل أن جلسة صيفية على شاطئ بحر مدينة غزة ستقسم حياتها إلى نصفين؛ نصفًا تركته هناك بين ركام مقهى استهدفته غارة جوية إسرائيلية، ونصفًا آخر بدأت بناءه من جديد بعكاز وإرادة لا تنكسر.

لاعبات الفريق يؤكدن مع كل ركلة للكرة أن الجسد قد يُبتر، لكن الإرادة لا تُبتر، وأن الحياة قادرة دائمًا على أن تجد طريقها حتى وسط الدم والركام.

استيقظت كفاح في مستشفى الشفاء وقد فقدت ساقها ورفيقاتها اللواتي كن يشاركنها لحظات نادرة من الفرح وسط حرب غير مسبوقة من حيث القتل والتدمير.

وبينما كان الحزن يطوقها من كل جانب، اختارت كفاح أن يكون لها من اسمها نصيب وافر، وقررت أن تسلك طريقًا مختلفًا للبقاء والمقاومة، فوجدت في رياضة كرة القدم مساحة لاستعادة ذاتها، ورسالة تؤكد أن الحياة لا تزال ممكنة رغم مرارة الفقد وقسوة التجربة.

من ركام مجزرة "الباقة" إلى الملعب

في غزة، حيث لا ترحم حرب الإبادة أجساد المدنيين ولا أحلامهم، ترتفع أصوات فتيات، من بينهن كفاح، فقدن أطرافهن تحت القصف، لكنهن رفضن الاستسلام لواقع الإعاقة والفقد، وانخرطن في ممارسة كرة القدم للبتر ضمن فريق نسائي شكلته جمعية فلسطين لكرة القدم للبتر.

في يوم الأربعاء من كل أسبوع، وعلى أرضية "ملعب العنان" في مدينة دير البلح وسط القطاع، تتجسد إرادة الحياة في كل تمريرة وركلة للكرة من فتيات لم يقعدهن البتر، ويحملن حلم الانضمام إلى منتخب فلسطين للسيدات لكرة القدم للبتر والمشاركة مستقبلًا في البطولات الخارجية.

بابتسامة تخفي خلفها مأساة عميقة، تروي كفاح لـ"الترا فلسطين" كيف فقدت ساقها في 30 حزيران/ يونيو من العام الماضي إثر غارة جوية إسرائيلية تسببت فيما عُرف بـ"مجزرة الباقة"، بعد استهداف مقهى الباقة على شاطئ بحر مدينة غزة.

تقول كفاح إن الصاروخ لم يسلبها ساقها فحسب، بل حرمها أيضًا من صديقات استشهدن في المجزرة، وكنّ للتو يملؤهن الأمل بحياة أفضل وأمان بعيدًا عن القتل والتدمير.

وتضيف أن فقدان الوعي بعد القصف كان آخر ما تتذكره قبل أن تستيقظ في مستشفى الشفاء لتكتشف حجم الخسارة التي تعرضت لها. ورغم الحزن العميق الذي عاشته، رفضت الاستسلام، وانضمت إلى فريق كرة القدم للبتر لتبدأ رحلة جديدة عنوانها التحدي والتمسك بالحياة.

وتمثل كرة القدم بالنسبة إلى كفاح شكلًا مختلفًا من المقاومة، يمنحها القدرة على استعادة توازنها النفسي ومواصلة حياتها. وهي ترفض أن تبقى أسيرة للحزن أو لنظرات الشفقة، وتقول: "في البداية شعرت أن كل شيء انتهى، لكنني أدركت لاحقًا أن الحياة لا تتوقف عند خسارة جزء من الجسد. وعندما دخلت الملعب للمرة الأولى شعرت أنني أستعيد نفسي من جديد، وأنني قادرة على تحقيق أشياء كثيرة رغم البتر".

وبالنسبة إلى كفاح، فإن وجودها بين زميلاتها المبتورات منحها قوة إضافية، إذ تتشارك معهن الألم نفسه والطموح ذاته، الأمر الذي حوّل الفريق إلى مساحة للدعم النفسي والتشجيع المتبادل قبل أن يكون فريقًا رياضيًا.أحلام على أطراف مبتورة

تأتي قصة كفاح ضمن واقع إنساني صعب تعيشه غزة، إذ تُظهر بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة أن حرب الإبادة أسفرت عن نحو 6 آلاف حالة بتر، بينها نحو 25% من الأطفال.

على عكازين نحو حلم أكبر

روزان خيرة (24 عامًا) واحدة من ضحايا هذه الحرب، وقد تبدلت حياتها بصورة جذرية في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، عندما أصيبت خلال غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلًا مقابل منزل أسرتها في حي الدرج بمدينة غزة.

وتتذكر روزان ما تصفه بـ"ليلة الانفجار الكبير"، عندما دوى انفجار هائل وأصابتها شظايا الصواريخ وهي على سريرها في غرفة نومها، ولم يكن أمام الأطباء سوى بتر ساقها.

ورغم معاناة النزوح بساق واحدة وما عاشته من ويلات خلال الحرب، تؤكد روزان أنها لم تفقد الأمل يومًا، واختارت الانضمام إلى فريق كرة القدم للبتر، حاملة حلمًا كبيرًا يتمثل في تمثيل فلسطين ضمن منتخب وطني نسائي ينافس على الساحة الدولية.

وتقول، لـ"الترا فلسطين"، إن صواريخ الاحتلال التي بترت ساقها لم تبتر حلمها وشغفها بالرياضة. وتشير إلى أنها كانت عداءة قبل اندلاع الحرب، وحصدت ميداليات من مشاركاتها في منافسات محلية، وقد ورثت حب الرياضة عن والدها وأفراد أسرتها.

وفي زاوية أخرى من الملعب، تقف الطفلة عائشة العبادلة (16 عامًا) حارسة للمرمى بذراع واحدة، فيما وُلدت بنصف ذراع أخرى نتيجة استنشاق والدتها غازات سامة منبعثة من قنابل إسرائيلية عندما كانت جنينًا خلال الحرب الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة في عامي 2008 و2009.

ومنذ سنوات طفولتها الأولى عشقت عائشة كرة القدم، واختارت اللعب في مركز حراسة المرمى. وتقول، لـ"الترا فلسطين"، إن لديها حلمًا كبيرًا باللعب لمنتخب فلسطين لكرة القدم للبتر ورفع علم فلسطين في المحافل الدولية.

حياة وسط الدم والركام

لا تبدو الطريق أمام هؤلاء الفتيات سهلة في ظل بيئة رياضية مدمرة؛ إذ دمرت الحرب غالبية الملاعب والمنشآت الرياضية، فيما يفرض الاحتلال حصارًا خانقًا وقيودًا مشددة على دخول الأدوات والوسائل المساعدة اللازمة للتدريب.

ويقول رئيس جمعية فلسطين لكرة القدم للبتر فؤاد أبو غليون، لـ"الترا فلسطين"، إن العمل يجري في ظروف بالغة الصعوبة، لكنه يؤكد الإصرار على الاستمرار في بناء فريق من اللاعبات المتميزات وتشكيل منتخب وطني للفتيات في كرة القدم للبتر.

ويرى أبو غليون أن كرة القدم لا تمنح الفتيات المبتورات فرصة لممارسة الرياضة فحسب، بل تعزز ثقتهن بأنفسهن وتساعدهن على الاندماج مجددًا في المجتمع واستعادة دورهن الفاعل في الحياة.

تركض هؤلاء الفتيات خلف كرة صغيرة، لكنهن في الحقيقة يركضن خلف أحلام أكبر. ووفقًا لأبو غليون، فإن لاعبات الفريق يؤكدن مع كل ركلة للكرة أن الجسد قد يُبتر، لكن الإرادة لا تُبتر، وأن الحياة قادرة دائمًا على أن تجد طريقها حتى وسط الدم والركام.

الكلمات المفتاحية

هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟

هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟

شمل الدمار أفران الصهر والصب، والقوالب، وماكينة التفريغ، ومعدات النقش والطلاء. كما انقطعت مواد حمض النيتريك والبورق والشمع والجبس، فتوقفت صناعة أصناف تحتاج إلى تجهيزات متخصصة، وفي مقدمتها السلاسل وبعض الخواتم.


تأجيل الانتخابات الفلسطينية: هروب من المسؤولية وحرمان للعشب في اختيار ممثليه

تأجيل الانتخابات الفلسطينية: هروب من المسؤولية وحرمان للشعب في اختيار ممثليه

قال القيادي في حركة فتح أحمد غنيم إن قرار تأجيل الانتخابات "يعبر عن عدم الشعور بالمسؤولية أمام التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني"


على خرائط غوغل.. الغزيون يبحثون عن بيوتهم بين الركام

على خرائط غوغل.. الغزيون يبحثون عن بيوتهم بين الركام

نحو 98% من مدينة رفح دُمّر بالكامل، وفق تقديراته، مقارنة بنحو 40 إلى 50% خلال التهدئة في كانون الثاني/يناير 2025


أعلام المستوطنين تحاصر محل قهوة وتهدد مصدر دخل عائلة في اللبن الشرقية

أعلام المستوطنين تحاصر محل قهوة وتهدد مصدر دخل عائلة في اللبن الشرقية

يروي مؤيد محمود (50 عامًا)، صاحب المحل الذي يعمل منذ نحو 30 عامًا، لـ"الترا فلسطين"، أن مستوطنين حضروا قبل يومين وزرعوا عشرات الأعلام الإسرائيلية أمام محله.

تقرير: إسرائيل تسمح بمسح مواقع لتسليم حماس سلاحها في غزة
أخبار

تقرير: إسرائيل تسمح بمسح مواقع لتسليم حماس سلاحها في غزة

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" أن الشركة، المكلّفة من "مجلس السلام"، ستعمل على تحديد مواقع في رفح وخان يونس، ضمن مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال

شو اللي رماك هالرمية يما؟ مهدي أبو عياش
قول

شو اللي رماك هالرمية يما؟

"شو اللي رماك هالرمية يما؟"، سؤال ما زال معلّقًا في ذاكرتي، بوجع أمي عندما سألت السؤال فوق جسد "مهدي". لم أبحث عن إجابة، وربما ليس لي حق في معرفتها، لأنها، قبل كل شيء، حق لأمي


هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟
تقارير

هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟

شمل الدمار أفران الصهر والصب، والقوالب، وماكينة التفريغ، ومعدات النقش والطلاء. كما انقطعت مواد حمض النيتريك والبورق والشمع والجبس، فتوقفت صناعة أصناف تحتاج إلى تجهيزات متخصصة، وفي مقدمتها السلاسل وبعض الخواتم.

فرنسا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتدعو عباس إلى التراجع عن القرار
أخبار

فرنسا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتدعو عباس إلى التراجع عن القرار

أبدت باريس استعدادها، إلى جانب شركائها الأوروبيين، للمساعدة في إنجاح العملية الانتخابية، بما في ذلك عبر بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التي أطلقت بطلب فرنسي

الأكثر قراءة

1
تقارير

تأجيل الانتخابات الفلسطينية: هروب من المسؤولية وحرمان للشعب في اختيار ممثليه


2
مقابلات

حوار | رمزي رباح: قرار تأجيل الانتخابات متسرع ولم نوافق عليه والحوار الوطني لا يتعارض مع إجرائها في موعدها


3
تقارير

ملف الترا فلسطين | الإبادة بعد عام من "وقف إطلاق النار": كيف حال غزة؟


4
تقارير

ملف | الانتخابات الإسرائيلية 2026: أسئلة الحرب واليمين والمعارضة وفلسطين


5
قول

الجنرالات التائبون