إعلان الرئيس الفلسطيني تحديد الانتخابات.. سؤال التوقيت
12 يوليو 2026
لم يكن إعلان الرئيس محمود عباس تحديد الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية مجرد قرار إداري لتنظيم استحقاق دستوري طال انتظاره، بل يحمل في طياته أبعادًا سياسية تتجاوز الداخل الفلسطيني إلى الإقليم والمجتمع الدولي.
إعلان الرئيس يعكس إدراك القيادة الفلسطينية أن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني بات مرتبطًا، أكثر من أي وقت مضى، بتفاعل العوامل الداخلية مع التحولات الإسرائيلية والأميركية والدولية
فالتوقيت المختار، الذي يأتي بعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأميركية، يوحي بأن القيادة الفلسطينية فضّلت انتظار اتضاح المشهد السياسي لدى الفاعلين الأكثر تأثيرًا في القضية الفلسطينية قبل الدخول في عملية انتخابية قد تعيد تشكيل النظام السياسي الفلسطيني.
فالانتخابات الإسرائيلية ستحدد هوية الحكومة المقبلة واتجاهاتها تجاه السلطة الفلسطينية، ومستقبل الضفة الغربية، وإمكانية السماح بإجراء الانتخابات، خصوصًا في شرق القدس، التي تمثل أحد أهم شروط شرعية العملية الانتخابية فلسطينيًا.
أما انتخابات التجديد النصفي الأميركية، فستكشف طبيعة ميزان القوى داخل الكونغرس ومدى قدرة الإدارة الأميركية على تنفيذ رؤيتها تجاه القضية الفلسطينية، في ظل توجه أميركي متزايد يقوم على إدارة الصراع أكثر من السعي إلى حله. وفي هذا الإطار، تبدو الأولوية الأميركية متمثلة في الحفاظ على الاستقرار، وإصلاح السلطة الفلسطينية، وإعادة بناء مؤسساتها لتكون شريكًا في إدارة المرحلة المقبلة، لا في إطلاق عملية سياسية تنتهي بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
وفي المقابل، لا تبدو البيئة السياسية الإسرائيلية مشجعة لإجراء انتخابات فلسطينية شاملة. فبعد حرب غزة، تعززت الاعتبارات الأمنية داخل إسرائيل، وازداد الميل نحو سياسات أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين. كما أن غالبية القوى السياسية الإسرائيلية تنظر بحذر إلى أي عملية قد تمنح النظام السياسي الفلسطيني شرعية جديدة، أو تفضي إلى صعود قوى لا تنسجم مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية.
ويظل ملف شرق القدس العقبة الأكثر حساسية، إذ إن مشاركة المقدسيين تمثل بالنسبة للفلسطينيين تأكيدًا على وضع المدينة السياسي، بينما تعدها إسرائيل مسألة تمس روايتها السيادية، وهو ما قد يدفعها إلى تعطيل الانتخابات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال فرض قيود قانونية وأمنية وإدارية على سير العملية الانتخابية.
أما على الصعيد الفلسطيني، فإن إعلان موعد الانتخابات يأتي في ظل تحديات داخلية لا تقل تعقيدًا عن التحديات الخارجية. فما زال الانقسام السياسي قائمًا، ولم يتحقق توافق وطني شامل حول شكل العملية الانتخابية أو مخرجاتها أو آليات احترام نتائجها. كما أن استمرار الحرب على غزة وما أفرزته من تحولات سياسية وأمنية يثير تساؤلات حول إمكانية إجراء انتخابات تشمل جميع الأراضي الفلسطينية، وحول قدرة القوى السياسية على خوض منافسة انتخابية في بيئة مستقرة.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم قرار الرئيس محمود عباس باعتباره محاولة لتحقيق أكثر من هدف في آن واحد. فمن ناحية، يسعى إلى تجديد الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الفلسطينية بعد سنوات طويلة من غياب الانتخابات، استجابةً لمطالب داخلية وخارجية متكررة.
ومن ناحية أخرى، يوجه عباس رسالة إلى المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بأن القيادة الفلسطينية مستعدة للمضي في مسار الإصلاح السياسي وتجديد المؤسسات، وهو مطلب بات يتكرر في الخطاب الدولي بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية.
كما يمنح الإعلان القيادة الفلسطينية موقعًا تفاوضيًا أفضل في النقاشات المتعلقة بترتيبات "اليوم التالي" للحرب في غزة، ويعزز حضورها باعتبارها الطرف الفلسطيني الذي يمتلك الشرعية المؤسسية لتمثيل الفلسطينيين.
إلا أن نجاح هذا المسار سيظل مرهونًا بعوامل تتجاوز الإرادة الفلسطينية وحدها. فإجراء انتخابات ذات مصداقية يتطلب توافقًا وطنيًا حقيقيًا، وبيئة أمنية مستقرة، وقبولًا إسرائيليًا بإجرائها، بما في ذلك شرق القدس، فضلًا عن وجود إرادة دولية فاعلة للضغط من أجل احترام هذا الاستحقاق الديمقراطي.
وفي ظل غياب هذه الشروط، قد يتحول إعلان موعد الانتخابات إلى خطوة سياسية تهدف إلى تعزيز شرعية السلطة الفلسطينية وإعادة تموضعها في مرحلة إقليمية ودولية تشهد إعادة رسم لموازين القوى، أكثر من كونه مؤشرًا حاسمًا على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
وعليه، فإن أهمية الإعلان لا تكمن فقط في تحديد تاريخ للاقتراع، وإنما في كونه يعكس إدراك القيادة الفلسطينية أن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني بات مرتبطًا، أكثر من أي وقت مضى، بتفاعل العوامل الداخلية مع التحولات الإسرائيلية والأميركية والدولية. ومن ثم، فإن الانتخابات تمثل اختبارًا ليس فقط لقدرة الفلسطينيين على تجديد مؤسساتهم، بل أيضًا لقدرة الأطراف المؤثرة على السماح بقيام نظام سياسي فلسطيني يتمتع بشرعية ديمقراطية في ظل واقع سياسي وأمني شديد التعقيد.
الكلمات المفتاحية
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب
هل الانقسام بين دولة إسرائيل ومملكة "يهودا والسامرة" التوراتية ممكن؟
اليمين الاستيطاني لا يريد الانفصال عن إسرائيل وإقامة مملكة مستقلة في الضفة. بل يريد شيئًا أكبر: يريد إعادة تشكيل إسرائيل كلها على صورته.
أول يوم في سجن النقب
دخلت وحدة قمع إلى الغرفة 8، واعتدت على الأسرى فيها بالضرب، قبل أن تُطلق النار داخل الغرفة. أصيب عدد من الأسرى، بينما كان صدى الانفجارات والصراخ يملأ القسم.
الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب