إغلاق الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.. نهاية 35 عامًا من توثيق انتهاكات الاحتلال
9 أبريل 2026
أعلنت منظمة "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين" توقفها عن العمل، منهيةً مسيرة امتدت لنحو 35 عامًا في توثيق انتهاكات حقوق الطفل الفلسطيني، وتقديم الدعم القانوني والحماية للفئات الأكثر هشاشة.
خالد قزمار: بدأنا نشعر بخطورة كبيرة حول كيفية العمل مع الأطفال دون تعريضهم للخطر، في ظل اعتبار كل من يتعامل معنا ضمن دائرة الاستهداف
القرار، الذي وصفته المنظمة بأنه اضطراري، جاء نتيجة "تحديات تشغيلية" متراكمة، في ظل تصنيفها من قبل إسرائيل كـ"منظمة إرهابية" منذ عام 2021، وما تبعه من تضييقات مالية وميدانية وقانونية أثّرت بشكل مباشر على قدرتها في الاستمرار.
وأوضح مدير المنظمة خالد قزمار أن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال تواجه منذ نحو 15 عامًا ملاحقة متواصلة من سلطات الاحتلال، إلا أن نقطة التحول الحاسمة جاءت في عام 2021، حين اقتحمت القوات الإسرائيلية مكاتبها، وأدرجتها ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية". هذا التصنيف، بحسب قزمار، لم يكن مجرد قرار إداري، بل ترتب عليه واقع جديد من القيود والمخاطر التي طالت كل من يتعامل مع المؤسسة.
وبين قزمار في حديث لـ"الترا فلسطين" أن طبيعة عمل المؤسسة، التي تتركز على حماية الأطفال، جعلت استمرارها في ظل هذا التصنيف محفوفًا بالمخاطر، ليس فقط على الموظفين، بل على الأطفال أنفسهم وعائلاتهم.
ويضيف قزمار: "بدأنا نشعر بخطورة كبيرة حول كيفية العمل مع الأطفال دون تعريضهم للخطر، في ظل اعتبار كل من يتعامل معنا ضمن دائرة الاستهداف".
وإلى جانب المخاطر الميدانية، واجهت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال تحديات مالية متزايدة، تمثلت في تعقيدات التحويلات البنكية، التي باتت تتعرض للمضايقات والتأخير، وأحيانًا للعرقلة الكاملة.
ويوضح قزمار أن النظام المصرفي نفسه أصبح مترددًا في التعامل مع المؤسسة، خشية التعرض للمساءلة أو الإجراءات الإسرائيلية.
هذا الواقع جعل استمرار العمل مرهونًا، كما وصفه قزمار بـ"الصدف"، في ظل غياب أي ضمانات لوصول التمويل أو استمرارية الحسابات البنكية.
ويضيف أن هذه الظروف دفعت إدارة المؤسسة لاتخاذ قرار الإغلاق بشكل منظم، بدلًا من انتظار إجراء مفاجئ من الاحتلال قد يؤدي إلى إغلاق فوري دون القدرة على ترتيب الأوضاع الداخلية أو حفظ الأرشيف.
وعلى الرغم من لجوء المؤسسة إلى المسار القانوني الإسرائيلي للطعن في قرار تصنيفها، إلا أن قزمار يؤكد أن التجربة عززت قناعته بانعدام جدوى هذا المسار، إذ تم تقديم اعتراض رسمي قبل أكثر من أربع سنوات، وطوال هذه المدة عُقدت جلسة واحدة فقط، دون أي تقدم يُذكر أو حتى الكشف عن الأدلة التي استند إليها القرار.
ويقول قزمار إن هذا المسار كان خطوة شكلية إلى حد كبير، جاءت استجابة لتساؤلات الشركاء الدوليين والممولين، أكثر من كونه خيارًا يعكس ثقة حقيقية في النظام القضائي الإسرائيلي، الذي وصف مستوى الثقة فيه، في القضايا الفلسطينية، بأنه "صفر".
وتأسست "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين" عام 1991، كجزء من شبكة دولية تُعنى بحماية حقوق الأطفال. وعلى مدار عقود، لعبت المؤسسة دورًا محوريًا في تقديم الخدمات القانونية للأطفال الفلسطينيين، خصوصًا في حالات الاعتقال والانتهاكات، إضافة إلى توثيق الانتهاكات ورفعها إلى الهيئات الدولية.
كما تمتعت المؤسسة بصفة استشارية لدى عدد من الهيئات الدولية، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ومنظمة اليونسكو، والمجلس الأوروبي، ما منح تقاريرها وزنًا دوليًا في ملفات حقوق الإنسان.
ولا يأتي إغلاق الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين بمعزل عن سياق أوسع من الإجراءات الإسرائيلية بحق منظمات المجتمع المدني الفلسطيني. ففي عام 2021، أغلقت سلطات الاحتلال ست مؤسسات أهلية في رام الله، بدعوى ارتباطها بـ"الإرهاب"، قبل أن تُغلق مؤسسة سابعة في العام التالي.
والمؤسسات التي تعرضت للإغلاق أو المداهمة: الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، و"الحق"، ومركز بيسان، واتحاد لجان المرأة، ولجان العمل الصحي، واتحاد لجان العمل الزراعي.
ورغم أن عددًا من الدول الأوروبية أوقف تعاونها مع تلك المؤسسات في حينه، إلا أنها عادت لاحقًا لاستئناف الدعم، بعد إعلانها عدم كفاية الأدلة التي قدمتها إسرائيل لتبرير هذه الاتهامات. والدول هي: بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، أيرلندا، إيطاليا، هولندا، إسبانيا والسويد.
تم تقديم اعتراض رسمي على إغلاق الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال قبل أكثر من أربع سنوات، وطوال هذه المدة عُقدت جلسة واحدة فقط، دون أي تقدم يُذكر
ويؤكد قزمار أن مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على عاتق مؤسسة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، مشيرًا إلى ألى أن مؤسسة الدفاع عن الأطفال الدولية تواصلت، قبل إعلان الإغلاق، مع عدد من الجهات المحلية التي أبدت استعدادها لمواصلة العمل في هذا المجال.
ومع ذلك، يثير غياب مؤسسة بحجم وخبرة "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين" تساؤلات جدية حول قدرة البدائل على سد هذا الفراغ، خصوصًا في ظل تعقيد السياق الفلسطيني، والحاجة إلى خبرات قانونية وتوثيقية متخصصة في قضايا الأطفال.
الكلمات المفتاحية
إذلال وإطلاق رصاص مطاطي.. الاحتلال ينكّل بنشطاء أسطول الصمود في أسدود
بعد انتشار مقاطع فيديو لبن غفير وهو يتعمد الإهانة والتنكيل، المحامية هديل أبو صالح من مركز "عدالة" توضح لـ"الترا فلسطين" ظروف احتجاز نشطاء أسطول الصمود العالمي.
غزة تستقبل عيد أضحى ثالثًا بالنزوح والجوع بدلًا من الأضاحي
هناك نقص حاد في أعداد الأضاحي، إذ تشير التقديرات الميدانية إلى انخفاضها بنسبة تتراوح بين 70 و90% مقارنة بالسنوات السابقة
كيف أعادت الحرب تشكيل العلاقات العائلية في غزة؟
داخل البيوت المكتظة، تغيّرت تفاصيل الحياة اليومية بالكامل. أصبح الذهاب إلى الحمام أزمة، وتحول الطعام إلى حساب يومي حساس، فيما تلاشت المساحات الشخصية تدريجيًا.
مسيّرات حزب الله تربك جيش الاحتلال: إصابة قائد لواء بجروح خطيرة
جيش الاحتلال يعلن إصابة قائد اللواء 401 بجراح خطيرة، بالإضافة إلى ضابط وجندي آخرين جراء استهدافهم بمسيرة جنوبي لبنان.
إذلال وإطلاق رصاص مطاطي.. الاحتلال ينكّل بنشطاء أسطول الصمود في أسدود
بعد انتشار مقاطع فيديو لبن غفير وهو يتعمد الإهانة والتنكيل، المحامية هديل أبو صالح من مركز "عدالة" توضح لـ"الترا فلسطين" ظروف احتجاز نشطاء أسطول الصمود العالمي.
معاناة السير في ركام غزة
المسنة أم محمد الحايك (82 عامًا) تضطر لقطع عشرات الأمتار سيرًا على الأقدام بين الركام، لمغادرة منزلها المدمّر شبه كليًا في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، وذلك للتوجه إلى المستشفى لتلقي العلاج.
اعترافات جنود إسرائيليين في لبنان: ننهب لنبقى راغبين في القتال
"كان يمكن سماع جنود في الثلاثينيات من العمر يتجادلون: أنا رأيت هذا أولاً. أنت أخذت كثيرًا في البيت السابق"