ultracheck
راصد

اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي في ميزان معهد الأمن القومي بتل أبيب: قراءة نقدية

16 يوليو 2026
توقيع إطار عمل بين الاحتلال ولبنان.. وحزب الله: لن نقبل به
أنس أبو عرقوب
أنس أبو عرقوب صحفي مختص بالشأن الإسرائيلي

تشكل الورقة التي أصدرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بعنوان "اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل – خطوة إيجابية أولى على طريق طويل من التغيير" مدخلًا لفهم الكيفية التي تنظر بها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى مستقبل العلاقة مع لبنان. ولا يمكن التعامل مع الورقة بوصفها دراسة أكاديمية محايدة، كما لا يمكن فصلها عن السياق الذي خرجت منه ولا عن موقع كاتبتها داخل المنظومة الأمنية والبحثية الإسرائيلية. ومن هذا المنطلق، تبدو الورقة أقرب إلى عرض رؤية أمنية – سياسية منها إلى قراءة بحثية محايدة لمسار "التسوية" المحتمل.

التزامات الجانب اللبناني تبدو أوسع وأكثر عمقًا، لأنها تمس البنية الداخلية للدولة، بينما تبدو التزامات الجانب الإسرائيلي أكثر مرونة وقابلية للتأويل.

الباحثة أورنا مزراحي، المنتمية إلى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ليست اسمًا هامشيًا في هذا السياق. فهي صاحبة مسار طويل داخل الجيش الإسرائيلي امتد لنحو 26 عامًا، قبل انتقالها إلى مجلس الأمن القومي التابع لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، حيث عملت قرابة 12 عامًا في بيئة وثيقة الصلة بصناعة القرار. هذا التدرج، من المؤسسة العسكرية إلى مركز التخطيط الاستراتيجي، يجعل قراءتها أقرب إلى "قراءة من داخل النظام" منها إلى قراءة خارجية محايدة، حتى وإن جاءت في قالب بحثي.

في هذا الإطار، تقدم الورقة اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي بوصفه تحولًا مهمًا في العلاقة بين الطرفين. فالحديث يدور عن إنهاء حالة حرب امتدت لعقود، والدخول في مسار تفاوضي تدريجي قد يفضي إلى تسوية شاملة. لكن، رغم هذا الطرح الذي يبدو منظمًا ومتماسكًا على الورق، فإن الانطباع العام لدى القارئ هو أن الصورة أقرب إلى نموذج نظري منها إلى مسار قابل للتحقق بسهولة.

وتقوم الفكرة الأساسية في الورقة على مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة"، أي تحرك تدريجي ومتبادل على مستوى الالتزامات. نظريًا، يبدو هذا الطرح منطقيًا، بل وربما واقعيًا. لكن عند الاقتراب من التفاصيل، تظهر تعقيدات كبيرة تتمثل في بيئة لبنانية منقسمة، وأطراف مسلحة لا تخضع بالكامل لسلطة الدولة، وتشابك إقليمي يجعل أي مسار ثنائي شديد الحساسية. وهنا تحديدًا تبدأ الفجوة بين التصور النظري وما يمكن أن يحدث فعليًا على الأرض.

ومن الملاحظ أيضًا أن الورقة تربط نجاح الاتفاق بملفات كبرى، مثل نزع سلاح حزب الله وتقليص النفوذ الإيراني في لبنان. ويعكس هذا الربط رؤية إسرائيلية مألوفة، تقوم على اعتبار أن أي تسوية مع لبنان تمر أولًا عبر إعادة تشكيل البيئة الداخلية اللبنانية نفسها. وهذا يطرح سؤالًا غير مباشر: هل نحن أمام اتفاق بين دولتين، أم أمام مشروع طويل لإعادة هندسة موازين القوى داخل دولة واحدة؟

وعلى مستوى توزيع المكاسب، تقدم الورقة الاتفاق بوصفه معادلة توازن بين الطرفين. فلبنان، وفق هذا التصور، يحصل على سيادة معززة، وانسحاب إسرائيلي لاحق، ودعم اقتصادي دولي، وحصرية السلاح بيد الدولة. وفي المقابل، تحصل إسرائيل على آلية لتفكيك قدرات حزب الله، وانسحاب تدريجي مشروط، ومنطقة عازلة مؤقتة، إلى جانب تثبيت حقها في الدفاع عن النفس.

لكن عند التدقيق، من الواضح أن هذا "التوازن" ليس متكافئًا تمامًا. فالتزامات الجانب اللبناني تبدو أوسع وأكثر عمقًا، لأنها تمس البنية الداخلية للدولة، بينما تبدو التزامات الجانب الإسرائيلي أكثر مرونة وقابلية للتأويل، ولا سيما فيما يتعلق بالانسحاب أو بنطاق "حق الدفاع عن النفس". ويُفتح هذا الاختلاف في طبيعة الالتزامات باب التساؤل حول مدى واقعية فكرة التوازن نفسها.

وفي الجانب العملياتي، تتحدث الورقة عن مسار تدريجي يقوم على انسحاب إسرائيلي من مناطق محددة، مقابل تقدم ميداني في تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، مع إسناد دور محوري للجيش اللبناني تحت إشراف أميركي. 

وعلى الورق، يبدو هذا المسار منظمًا ودقيقًا، لكنه في الواقع يعكس نموذجًا كلاسيكيًا لإدارة الصراع أكثر مما يعكس خطة لإنهائه. فالمراحل الانتقالية المفتوحة، ووجود مناطق عازلة، وتعدد مستويات الإشراف، كلها عناصر تشير إلى إدارة طويلة الأمد للاحتكاك، لا إلى إنهائه.

ولا تخفي الورقة حجم التحديات التي قد تعترض هذا المسار، وعلى رأسها حزب الله، وضعف الدولة اللبنانية، والدور الإيراني، واحتمالات الاحتكاك الميداني. إلا أن اللافت أنها تقدم هذه التحديات بوصفها عقبات يمكن تجاوزها ضمن المسار، في حين أنها، في الواقع، تمثل جزءًا من بنية الصراع نفسها، وليست مجرد عوائق خارجية يمكن التعامل معها بمعزل عن جذوره.

أما على مستوى المشهد الداخلي اللبناني، فتقسم الورقة الساحة إلى معسكرين واضحين: مؤيدون سياديون، ومعارضون ينتمون إلى معسكر المقاومة. ورغم أن هذا التقسيم قد يكون مفيدًا من زاوية تحليلية أولية، فإنه يختزل تعقيدات المشهد اللبناني، حيث لا تبقى المواقف ثابتة أو منسجمة داخل كل معسكر، بل تتداخل فيها الحسابات السياسية والطائفية والإقليمية على نحو أكثر تشابكًا وتعقيدًا.

وفي الخلاصة، يمكن القول إن ورقة معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي لا تقدم تصورًا لسلام نهائي، بقدر ما تقدم تصورًا لإدارة مرحلة انتقالية طويلة ومعقدة. فالاتفاق، كما يظهر في النص، لا ينهي الصراع بقدر ما يعيد تنظيمه ضمن قواعد جديدة تمنحه شكلًا أقل حدة، من دون أن يزيل جذوره.

وهنا تحديدًا تبرز الإشكالية الأساسية التي تطرحها الورقة: هل نحن أمام بداية مسار تسوية حقيقي، أم أمام صياغة جديدة لمرحلة طويلة من إدارة التناقض، ولكن بأدوات أكثر هدوءًا وأقل مباشرة؟

الكلمات المفتاحية

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية


ماذا يعني قرار يسرائيل كاتس نقل صلاحيات "إنفاذ القانون" بالضفة إلى شرطة الاحتلال؟

ماذا يعني قرار يسرائيل كاتس نقل صلاحيات "إنفاذ القانون" بالضفة إلى شرطة الاحتلال؟

وفق الصحفي الإسرائيلي رون بن يشاي، فإن ما وراء القرار يعود إلى كون كاتس لم يسمح أساسًا بمواجهة "مثيري الشغب اليهود في قرية قصرة" من قبل الجيش الإسرائيلي، ولذلك طالب إيال زامير بإعفائه من المسؤولية.


تعطيش الضفة الغربية

تعطيش الفلسطينيين.. كيف تتحول مياه الأغوار إلى أداة للتهجير؟

المستوطنون تمكنوا خلال العامين الماضيين من السيطرة على عدد من أكبر وأهم الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية.


تقرير: إسرائيل تعتزم قطع علاقاتها المصرفية مع 9 بنوك فلسطينية وأردنية ومصرية

تقرير: إسرائيل تعتزم قطع علاقاتها المصرفية مع 9 بنوك فلسطينية وأردنية ومصرية

تشير تقديرات إسرائيلية إلى إمكانية دخول القطاع المصرفي والاقتصادي في الضفة الغربية في حالة من الشلل

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
أخبار

الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة

وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
راصد

حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي

ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية


لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
تقارير

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

عباءة الأمل من خيوط الحزن
قول

عباءة الأمل من خيوط الحزن

كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب

الأكثر قراءة

1
مقابلات

خاص | حسام بدران: الاغتيالات تؤكد موقف الاحتلال الرافض لأي اتفاق وأبلغنا ملادينوف بموقفنا من تصريحاته


2
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


3
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


4
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


5
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات