اعترافات جنود إسرائيليين في لبنان: ننهب لنبقى راغبين في القتال
20 مايو 2026
نشرت صحيفة "هآرتس"، الأربعاء، تقريرًا حول عمل جيش الاحتلال في جنوب لبنان، تضمن اعترافات من خمسة جنود إسرائيليين، وصفوا فيها عمليات نهب منظمة للبلدات اللبنانية، وسياسة التدمير الممنهج للقرى والبيوت والمنشآت المدنية، فضلاً عن الصدمات النفسية الحادة وحالات التجمد والانهيار التي يعاني منها الجنود تحت وطأة ضربات حزب الله.
أكد الجندي ناداف أنه في كل لحظة كان يمكن رؤية جنود يتجولون في القرية ومعهم ممتلكات مدنية، وكأن هذه هي المهمة الأساسية. وفي معظم الحالات لم يكن الضباط الكبار يهتمون للأمر
وبحسب "هآرتس"، فإن الجنود الخمسة يخدمون في سلاحي المشاة والدروع، بينهم من وصل إلى بنت جبيل، وهناك من وصل إلى نهر الليطاني، وجميعهم يتشاركون الشعور بأن وقف إطلاق النار في لبنان وهم.
"النهب وتآكل الأخلاق"
الشهادة الأولى التي أوردتها "هآرتس" كانت للجندي ناداف، الذي كشف أن قافلة وحدة النقل التي تتولى إدخال الإمدادات إلى الجيش الإسرائيلي، لديها أيضًا مهمة أخرى غير رسمية، وهي نقل كل المسروقات في الموقع الذي توجد فيه القيادة إلى إسرائيل، ليحصل عليها الجنود لاحقًا عندما يعودون إلى بيوتهم.
وأشار ناداف إلى أنه عمل في قرية يعيش فيها العديد من الأشخاص الأغنياء، وهي مليئة بـ"فلل" مع مسابح، وسيارات فاخرة، ومجوهرات.
وقال: "في كل بيت تقريبًا كانت هناك أشياء ذات قيمة. كنا ندخل البيوت بإطلاق النار في كل اتجاه، ثم نقوم بالتمشيط، وبعد أن نتأكد أن المنطقة نظيفة تبدأ المهمة الحقيقية، وهي البحث عن الأشياء الثمينة، بما في ذلك السيارات، والسجاد، والدراجات النارية، والكراسي، والمدافئ، ومستودعات كاملة".
وأضاف: "كان يمكن سماع جنود في الثلاثينيات من العمر يتجادلون: أنا رأيت هذا أولاً. أنت أخذت كثيرًا في البيت السابق".
لكن ذروة السرقات، بحسب ناداف، لم تكن في البيوت بل المحلات، "فالجنود كانوا يدخلون ويخرجون كل البضائع: صناديق كاملة من الحلوى، والسجائر، ومواد التنظيف، وحتى أدوات مكتبية. حتى أن أحدهم أخذ حقيبة مدرسية لابنه، وحتى صابون اليدين في الموقع جاء من لبنان".
وأكد الجندي ناداف أنه "في كل لحظة كان يمكن رؤية جنود يتجولون في القرية ومعهم ممتلكات مدنية، وكأن هذه هي المهمة الأساسية. وفي معظم الحالات لم يكن الضباط الكبار يهتمون للأمر، وقد وقعت عمليات النهب حتى عندما جاء قائد اللواء في زيارة وتجاهل بنفسه الأمر".
واستعرض ناداف مبررات سمعها من الجنود لجرائم السرقة التي كان يقومون بها، فمنهم من قال إنها وصية دينية، ومنهم من قال إن كل شيء يُدمّر على أي حال، ولا داعي لترك أي ممتلكات.
وبرر أحد الضباط صمته على عمليات النهب والسرقة بأن هناك نقصًا في الجنود، ومن الصعب فرض شروط على الجنود الذين يأتون للخدمة مئات الأيام. وقال ناداف: "كان الشعور أن الجيش أصبح مثل جيش الفايكنغ، يسمح بالنهب كي يبقى الجنود راغبين في القتال".
"صدمة القتال والتجمد"
الشهادة الثانية في تقرير "هآرتس" كانت للجندي إيتاي، الذي تحدث عن لحظات قاسية في بلدة بنت جبيل، والانهيار النفسي الذي أصابه أثناء الاشتباكات في نهاية شهر آذار/مارس.
وقال إيتاي إنه كان ينام داخل منزل في بنت جبيل، حيث لا يتوقف المطر ولا تتوفر تدفئة، حينها أخذ يبكي بصمت حتى لا يسمعه أحد. يضيف: "كنت منهكًا، غير قادر على الحركة أو النوم. والفئران كانت في كل مكان. ثم، في صباح اليوم التالي، طلب من قائده أن يبقى في الموقع ولا يخرج للعمل، لكنه رفض، فيما ضحك بقية الجنود حتى شعر بالإهانة".
بعد أيام من هذه الليلة، وقع اشتباك مع مقاتلي حزب الله، وبينما اندفع زملاؤه للقتال، تجمد هو في مكانه، وسقط أحد سدادات الأذن، فامتلأ المكان بالضجيج، قبل أن يسحبه أحد زملائه إلى مكان محمي، وسط إطلاق النار وقذائف الهاون والصواريخ والطائرات المسيرة".
ويكمل إيتاي شارحًا محاولاته الفاشلة للحصول على دعم نفسي وتجاهل الجيش لوضعه: "عندما عدنا طلبت رؤية ضابط صحة نفسية، لكنهم ظلوا يماطلونني. وعندما حصلت على مقابلة، شعرت أنه شخص سطحي، وكأن هدفه فقط إعادتي للقتال، حتى شعرت أن علي أن أؤذي نفسي حتى يأخذوني بجدية".
"التدمير المنهجي للقرى"
أما الجندي الثالث، إلعاد، فتحدث عن تحول عقيدة الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة بطريقة جعلت منه "جيش تدمير للبيوت". وفي شهادته لـ"هآرتس"، قال إلعاد: "كانت المهمة أن لا يبقى أي مبنى قائمًا. لم يعد هناك حاجة لإثبات وجود مقاومة من أجل تدمير البيوت كما كان في السابق، فقط تدمير كل شيء، حتى المدارس والعيادات".
وأضاف إلعاد: "حتى المتفجرات لم تعد تُستخدم كثيرًا، فقد تم إدخال متعاقدين بجرافات، بعضهم مدنيون يتقاضون أجرًا حسب عدد البيوت التي يهدمونها. هم ليسوا جنودًا، ونحن كانت مهمتنا حمايتهم".
وأوضح أن كل وحدة في الجيش كانت تتلقى كل يوم منطقة عمل جديدة، وفي نهاية اليوم يُحصى عدد البيوت المدمرة في ما سُمي "تقييم الإنجاز".
كل وحدة في الجيش كانت تتلقى كل يوم منطقة عمل جديدة، وفي نهاية اليوم يُحصى عدد البيوت المدمرة في ما سُمي "تقييم الإنجاز"
وقال: "مرة طُلب إيقاف العمل،لكن المتعاقد رفض. بالنسبة لبعض المتدينين كان تلك مهمة مقدسة، وكانوا يستمتعون بالتدمير. وحتى قائد الكتيبة كان متطرفًا، لا يريد العودة إلى البيت"، مؤكدًا من جانبه على صحة شهادة الجندي ناداف عن سرقة البيوت، وأنه شاهد ذلك بنفسه.
بعد أسابيع من عمله في جنوب لبنان، قرر الجندي إلعاد مغادرة الخدمة. ويقول إنه بعدما عبر الحدود عائدًا من لبنان إلى شمال فلسطين "أقسم أنه لن يعود".
"هاجس الطائرات المسيرة"
الشهادة الرابعة التي أوردتها "هآرتس" كانت للجندي تومر، الذي تحدث عن تفاصيل الخوف الوجودي من الطائرات المسيرة، وحديث الجنود المستمر عن الموت والجنائز.
وقال تومر: "الخوف الأكبر ليس من القتال، بل من الطائرات المسيرة، حيث نكون أهدافًا ثابتة. يقولون وقف إطلاق النار، لكن في الواقع هناك هجمات مستمرة بلا حلول حقيقية. نحن فقط ننتظر".
وأوضح تومر أن ثلاثة جنود على الأقل كتبوا وصاياهم، "وكنا نتحدث عن جنازاتنا وكأنها قد تحدث في أي لحظة".
"الصدمة الداخلية وفقدان السيطرة"
أما الجندي الخامس، أور، فتحدث في شهادته عن "تحطمه الداخلي التام" بعد مقتل مدني بطائرة مسيرة، مبينًا أنه منذ ذلك الوقت لم يعد الشخص نفسه، بل"فَقَد شيئًا داخليًا"، وكل شيء تغير، حتى أنه لم يعد قادرًا على الأكل بشكل طبيعي.
ورغم أنه لا يستطيع التوقف عن التفكير في المدني القتيل، فإن أور عاد إلى جنوب لبنان مرة بعد مرة، ويقول إنه هناك يشعر بأنه طبيعي، وما زال حتى الآن يفكر بالعودة إلى الجنوب. وقال: "من يقرأ هذا سيظن أنني مجنون. وربما يكون على حق في ظنه هذا".
الكلمات المفتاحية
ما الذي تخشاه إسرائيل من فترة المفاوضات المقبلة مع طهران؟
يديعوت أحرونوت: اليورانيوم المخصب لدى إيران يكفي نظريًا لأكثر من 12 قنبلة نووية.
كيف غيّر التفاهم الأميركي الإيراني أجواء الكابينت الإسرائيلي؟
كشفت القناة 12 عن تسريبات من داخل جلسة الكابينت، أظهرت أجواءً متوترة سبقت إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن تطورات تتعلق بتفاهمات أميركية إيرانية
هآرتس: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى تقييد حرية عملها في لبنان
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية هناك بوتيرة متصاعدة
عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب
كان في الأصل مقررًا إتمام التوقيع الرسمي يوم الجمعة في سويسرا، غير أن مصادر دبلوماسية أفادت بأن مناقشات جرت لتقديم الموعد، وذلك بهدف فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وهو ملف توصّل إليه الطرفان إلى اتفاق مسبق.
إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة الانسحاب من الجنوب من يد إيران
قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لا تتوقع ضغطًا أميركيًا عليها للانسحاب من لبنان في الوقت الحالي
نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات
تسلط الأرقام الضوء على تنامي ما يُعرف بـ"هجرة الأدمغة"، إذ تتركز الهجرة بصورة متزايدة بين أصحاب المؤهلات العلمية والمهنية العالية
"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا
وصف مسؤولون أميركيون المذكرة بأنها "وثيقة سياسية" لا تعكس الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران للولايات المتحدة عبر القنوات الخلفية