أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.52
سعر الصرف 3.56
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.96
سعر الصرف 5.03
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.88
سعر الصرف 3.96

لا شك أن جهاز الأمن الإسرائيلي "الشاباك" هو أكثر الجهات التي تلقت باهتمامٍ بالغٍ التحذيرات التي صدرت مؤخرًا عن رئيس الوزراء محمد اشتيه، وفيها حذر من انهيار السلطة الفلسطينية خلال الشهور الثلاثة القادمة، وأنذر بأن السلطة الفلسطينية قد تُقدم على تسريح أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية وإعادتهم إلى بيوتهم في حال استمرار الأزمة المالية التي تهدد وجود السلطة الفلسطينية.

الأجهزة الأمنية حققت استقرارًا أمنيًا شكّل بيئة ملائمة لبقاء نتنياهو في الحكم باعتباره رئيس الحكومة القادر على ضمان أمن الإسرائيليين

الدكتور اشتيه وجه تحذيرًا شديدًا للسلطات الامريكية والإسرائيلية بأن أول انهيارٍ في السلطة الفلسطينية سيكون في الأجهزة الأمنية، لإدراكه الشديد بالأثر البالغ لهذا التحذير على الإسرائيليين، باعتبار أن هذه الاطراف ترى أن الأمن أولوية لها، خاصة بعد تجربة تنسيقٍ أمنيٍ طال عمرها عن الربع القرن، نجحت فيها الأجهزة الأمنية تحديدًا خلال السنوات العشرة الماضية في تحقيق استقرارٍ أمنيٍ شكل بيئة ملائمة لبقاء نتنياهو في الحكم باعتباره رئيس الحكومة القادر على ضمان أمن الإسرائيليين.

اقرأ/ي أيضًا: هل تنهار السلطة مع نهاية تموز؟

رئيس الوزراء اشتيه أراد بتحذيره هذا أن يرسل رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية بأن مساعيكم من أجل الإبقاء على السلطة الفلسطينية كسلطةٍ أمنيةٍ فحسب، من خلال محاصرتها ماليًا، وإفقادها القدرة على القيام بواجباتها وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، مع الإبقاء فقط على الدعم المالي المقدم للأجهزة الأمنية، لن يكون مقبولاً للحكومة الفلسطينية برئاسته، بل سيكون أول انهيارٍ في السلطة الفلسطينية في أجهزة الأمن، ولن تذوقوا بعد ذلك طعم التنسيق الأمني.

جهاز الأمن الإسرائيلي أدرك من قبل أثر توقف الدعم المقدم إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد إقرار الكونغرس الأمريكي لقانون الإرهاب الأمريكي، ورفض الرئيس محمود عباس اعتبارًا من تاريخ 31 كانون ثاني/يناير 2019 تلقي الأمن الفلسطيني لأية مساعدات من الولايات المتحدة للأجهزة الأمنية الفلسطينية، خشية ملاحقتها بقضايا على خلفية القانون ليس بمقدور السلطة الفلسطينية على مجاراتها وإجبارها على دفع تعويضاتٍ بمئات الملايين مقابل مساعداتٍ لا تتعدى قيمتها 35 مليون دولار تقدم سنويًا للأجهزة الأمنية، وبذلك انقطعت المساعدات الأمريكية للأجهزة الأمنية، وهذا كاد أن يقوض خلال الشتاء الماضي التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

أجهزة الأمن الإسرائيلية تعي مغزى تصريحات اشتية بتسريح أفراد الأمن الفلسطيني بعد المرارة التي ذاقتها أجهزة الأمن الإسرائيلية نتيجة العمليات المسلحة التي وقعت نهاية العام الماضي على مدخل مدينة رام الله الشرقي، حيث قُتِلَ عدة جنود إسرائيليين، وآنذاك بحثت بمفردها على مدار أربعة شهورٍ عن المنفذ الرئيسي لهذه العمليات إلى أن تمكنت من اعتقاله، فقد كان التنسيق الأمني شبه مشلول، وتجاوب الأمن الفلسطيني مع احتياجات الأمن الاسرائيلي محدودة، لذا اضطر الجيش الإسرائيلي لأن يبحث بنفسه دون أي اكتراثٍ من الأمن الفلسطيني عن كاميرات التسجيل في أحياء وبيوت مدينتي رام الله والبيره كي يتمكن من الوصول إلى المنفذ.

أدرك الجيش الإسرائيلي أن إعادة احتلال رام الله وكافة مدن وقرى الضفة هي الفاتورة المكلفة التي سيدفعها حال انقطع التنسيق الأمني

أدرك الجيش الإسرائيلي حينها أن إعادة احتلال رام الله وكافة مدن وقرى الضفة الغربية هي الفاتورة المكلفة التي سيدفعها حال انقطع التنسيق الأمني وقُطِعَت المساعدات عن الأجهزة الأمنية، لذا لجأت أجهزة الأمن الإسرائيلية للبحث عن صيغةٍ جديدةٍ تضمن من خلالها استئناف دفع المساعدات الأمريكية للأجهزة الأمنية التي توقفت قرابة أربعة شهور، وبالفعل تم دفعها بأثرٍ رجعيٍ وفق صيغةٍ تُمَكّنُ من الاحتيال على القانون دون ترتيب أية مسؤولياتٍ على السلطة الفلسطينية بموجب قانون الإرهاب الأمريكي.

تحذيرات اشتية ليست مجرد تصريحاتٍ صحفية، فمن شأنها أن تجبر الحكومة الإسرائيلية -وهي على أعتاب انتخاباتٍ جديدة- على إعادة النظر في قرارها الخاص باقتطاع أموالٍ من المقاصة الفلسطينية في حال تبين لها جديتها، وإن كان لدى الحكومة الفلسطينية القدرة على تنفيذها، ففحواها يقول الأمن يقابله المال، وهي تحمل في أحشائها نقيض التوجهات الإسرائيلية والأمريكية التي لا يرمش لها حتى الآن أي جفنٍ من احتمال انهيار السلطة ما دامت أجهزتها الأمنية قائمة وتحصل على الدعم الأمريكي المباشر، أما السلطة المدنية بوزاراتها المختلفة فلتذهب بعد ذلك إلى الجحيم، والدليل أن الإدارة الأمريكية تدرس حاليًا إقرار قانونٍ يمكنها من دعم السلطة الفلسطينية بمساعداتٍ تصل إلى 60 مليون دولار، سيكون نصيب الأسد فيها للأمن الفلسطيني، على خلاف ما يراه رئيس الوزراء الفلسطيني. لذا يبقى السؤال الذي يحتاج إجابة هو: كيف سيثبت رئيس الوزراء اشتيه أنه جادٌ في تحذيراته وقادرٌ على تطبيقها؟ وما هي إشاراته لذلك؟


اقرأ/ي أيضًا: 

قيادة بالريموت كونترول

"المحتل".. اسم فاعل ومفعول

سلطة مقاصة