الاحتلال يستولي على 109 دونمات في النبي صموئيل وبيت إكسا تشمل محيط موقع تاريخي
26 مايو 2026
قررت سلطات الاحتلال، يوم الثلاثاء، الاستيلاء على نحو 109 دونمات من أراضي قرية النبي صموئيل وبلدة بيت إكسا شمال غرب القدس، بما يشمل محيط مسجد النبي صموئيل التاريخي، بذريعة "تطوير موقع أثري" و"الحفاظ على التراث".
يُعد مسجد النبي صموئيل من أبرز المعالم الإسلامية التاريخية في المنطقة، إذ يحمل طابعًا معماريًا يعود إلى العهدين الأيوبي والمملوكي، ويضم مقامًا يُنسب للنبي صموئيل
وأثار القرار الإسرائيلي مخاوف واسعة لدى الأهالي، خصوصًا مع ارتباطه بموقع ديني وتاريخي يُعد من أبرز المعالم الإسلامية في محيط القدس، وسط تحذيرات من استكمال السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومحيطه ضمن سياسة تهويد متواصلة تستهدف الأرض والرواية التاريخية الفلسطينية.
وبحسب صحيفة "هآرتس"، فإن الأمر صدر عن نائب مدير الإدارة المدنية في جيش الاحتلال هليل روث، ويشمل موقعًا أثريًا وعين ماء وأرضًا زراعية، بما في ذلك قبر النبي صموئيل، مشيرة إلى أن هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الإدارة المدنية مثل هذا الإجراء لموقع ديني تسيطر عليه الأوقاف الإسلامية، ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الأوقاف ستستمر في إدارة الموقع.
وأوضح الصحفي بهاء بركات، من قرية النبي صموئيل، أن القرار الأخير يأتي ضمن مشروع متكامل يهدف إلى فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على القرية ومسجدها التاريخي، وليس مجرد إجراء إداري أو تنظيمي كما تدعي سلطات الاحتلال.
وأشار بركات إلى أن سكان النبي صموئيل يعيشون منذ سنوات طويلة تحت قيود مشددة، تمنعهم من البناء أو ترميم منازلهم أو استصلاح أراضيهم إلا بتصاريح إسرائيلية نادرًا ما يتم منحها، ما جعل القرية محاصرة عمرانيًا بشكل كامل تقريبًا.
وأضاف أن الحواجز العسكرية والجدار الفاصل عزلا قرية النبي صموئيل عن امتدادها الفلسطيني، الأمر الذي حوّل الحياة اليومية للسكان إلى معاناة مستمرة، سواء في الحركة أو الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وبحسب بركات، فإن الاستهداف الإسرائيلي لم يتوقف عند حدود الأراضي، بل طال المسجد التاريخي نفسه، إذ استخدمت قوات الاحتلال سطح المسجد لأغراض عسكرية ولأعمال مراقبة، إلى جانب تنظيم فعاليات تهويدية في محيطه، بينما جرى الاستيلاء تدريجيًا على أجزاء من المبنى وتحويلها لخدمة الطقوس اليهودية.
وقالت حركة "السلام الآن"، وهي منظمة إسرائيلية مناهضة للاحتلال، إن الإدارة المدنية بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش انتقلت من توسيع المستوطنات وإعلانات الاستيلاء غير المسبوقة على أراضي الدولة، إلى الاستيلاء على المواقع التراثية، والآن إلى مصادرة المواقع الدينية، وخلق التوتر في أكثر الأماكن سلمًا وهدوءًا في الضفة الغربية.
وحذرت من أن الحكومة الحالية في إسرائيل تعمل بشكل يومي على تهيئة الظروف لتحويل الصراع السياسي إلى حرب دينية.
من جانبها، وصفت محافظة القدس ما يجري في النبي صموئيل بأنه "مسار تهويدي متكامل يستهدف الأرض والرواية والسكان والمقدسات الإسلامية في آن واحد، وخطوة خطيرة تمتد إلى الأراضي المقام عليها مسجد النبي صموئيل التاريخي، بما يثير مخاوف حقيقية من استكمال السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومحيطه بالكامل".
ويُعد مسجد النبي صموئيل من أبرز المعالم الإسلامية التاريخية في المنطقة، إذ يحمل طابعًا معماريًا يعود إلى العهدين الأيوبي والمملوكي، ويضم مقامًا يُنسب للنبي صموئيل.
وعلى مدار قرون، ظل المسجد مفتوحًا أمام المصلين والزوار، قبل أن تبدأ إسرائيل، بعد احتلال القدس، بفرض سيطرة تدريجية على المكان وتحويل أجزاء منه إلى موقع ذي طابع ديني يهودي.
ونفذت سلطات الآثار الإسرائيلية خلال السنوات الماضية عمليات حفريات داخل المسجد ومحيطه، ترافقت مع إزالة بعض العناصر الأثرية من داخله، في خطوات يراها الأهالي محاولة لإعادة تشكيل الطابع التاريخي للمكان بما يخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكدت محافظة القدس أن الحفريات الأثرية التي تنفذها سلطات الاحتلال في موقع النبي صموئيل منذ عام 1992 "لم تُظهر أدلة تثبت الرواية اليهودية التي يجري الترويج لها، بل أظهرت معالم وآثارًا إسلامية واضحة، على رأسها المسجد التاريخي نفسه".
وكانت قوات الاحتلال قد هدمت معظم منازل قرية النبي صموئيل عام 1971، وهجّرت جزءًا كبيرًا من سكانها بحجة حماية "موقع أثري"، فيما لم يتبق اليوم سوى نحو 300 فلسطيني يعيشون داخل القرية، وسط حصار عمراني واقتصادي مستمر.
ومنذ شهر أيلول/سبتمبر 2025، بدأ الاحتلال بفرض نظام تصاريح خاص على سكان النبي صموئيل وحي الخلايلة، قبل توسيع الإجراءات لتشمل أهالي بيت إكسا، بعد تصنيف المنطقة باعتبارها "منطقة تماس"، وهو ما عمّق من عزل القرية عن محيطها الفلسطيني.
وأعلنت سلطات الاحتلال المنطقة المحيطة بالنبي صموئيل "حديقة قومية" عام 1995، وصادرت آلاف الدونمات تحت هذا التصنيف، ما جعل القرية فعليًا محاصرة داخل مشروع استيطاني وسياحي إسرائيلي.
وشددت محافظة القدس على أن ما تتعرض له القرية ومسجدها التاريخي "يمثل نموذجًا صارخًا لسياسات التهويد الزاحف التي تستهدف المقدسات الإسلامية والموروث الثقافي الفلسطيني في القدس المحتلة".
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية مصادرة الأراضي في النبي صموئيل وبيت إكسا، وعدّتها امتدادًا لسياسات استعمارية تهدف إلى تهويد القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني، مؤكدة أن استخدام شعارات "الحفاظ على المواقع الأثرية" ليس سوى غطاء لمصادرة الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية، خصوصًا منظمة اليونسكو، بالتدخل لحماية مسجد النبي صموئيل ومحيطه باعتباره جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي والديني الفلسطيني، ووقف السياسات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الهوية التاريخية للقدس المحتلة.
وحذرت الخارجية من تحول قرية النبي صموئيل تدريجيًا إلى موقع سياحي إسرائيلي مغلق، تُغيّب فيه الرواية الفلسطينية بالكامل، فيما يبقى المسجد التاريخي شاهدًا على معركة مفتوحة حول الأرض والهوية والذاكرة الفلسطينية في القدس المحتلة.
الكلمات المفتاحية
ألبانيز: إبادة غزة مستمرة.. والعالم أمام مفترق طرق
اتهمت ألبانيز الولايات المتحدة بدعم الإبادة في غزة وباستخدام التهديد ضد الدول التي تصفها واشنطن بأنها شريكة لها.
الاحتلال يواصل عزل الصحفية بشرى الطويل منذ 46 يومًا
قضية الطويل تسلط الضوء على تصاعد سياسة العزل بحق الأسرى والأسيرات.
هآرتس: البنوك الإسرائيلية تخشى عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان
أفادت "هآرتس" بأن البنوك الإسرائيلية تخشى تعرضها لعقوبات دولية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، وسط قلق متزايد من تداعيات المشاركة في مشروع E1 الاستيطاني
ألبانيز: إبادة غزة مستمرة.. والعالم أمام مفترق طرق
اتهمت ألبانيز الولايات المتحدة بدعم الإبادة في غزة وباستخدام التهديد ضد الدول التي تصفها واشنطن بأنها شريكة لها.
الاحتلال يواصل عزل الصحفية بشرى الطويل منذ 46 يومًا
قضية الطويل تسلط الضوء على تصاعد سياسة العزل بحق الأسرى والأسيرات.
بدو النقب في مرآة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: تحولات الهوية وانفجار التناقضات
لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية حيال النقب على البعد الأمني والعسكري الطارئ، بل تلتحم بها بعمق هواجس ديموغرافية ووجودية مزمنة.
هآرتس: البنوك الإسرائيلية تخشى عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان
أفادت "هآرتس" بأن البنوك الإسرائيلية تخشى تعرضها لعقوبات دولية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، وسط قلق متزايد من تداعيات المشاركة في مشروع E1 الاستيطاني