الانتخابات التشريعية.. هل يصمد موعد نوفمبر أمام تحديات الانقسام والقدس وغزة؟
13 يوليو 2026
شكّل المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والداعي إلى إجراء انتخابات تشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، "بادرةً" لتحول في المشهد السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من تعطيل الانتخابات. إلا أن هذا الإعلان أعاد إلى الواجهة النقاش حول العقبات التي قد تحول دون تنفيذ الاستحقاق في موعده. وإذا كان تعذر إجراء الانتخابات في القدس قد شكّل المبرر والذريعة الرئيسية لتأجيلها عام 2021، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: ما الذي تغير في هذا الملف، بينما أصبحت القبضة الإسرائيلية على المدينة أكثر تشددًا وتغولًا من أي وقت مضى؟
محللون لـ الترا فلسطين: "العامل الإسرائيلي قد يتحول، في حال تعقدت الظروف الداخلية أو الخارجية، إلى مخرج سياسي مريح للقيادة الفلسطينية من أجل إلغاء الانتخابات مرة أخرى".
ناقش تقرير سابق لـ"الترا فلسطين" الأسباب التي دفعت القيادة الفلسطينية إلى العدول عن خيار إعادة تشكيل المؤسسات الوطنية عبر انتخابات المجلس الوطني، والعودة إلى مسار الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية. أما هذا التقرير، فيتناول فرص الالتزام بالموعد المعلن للانتخابات، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية والقانونية التي لا تزال تحيط بالعملية الانتخابية.
اقرأ/ي أيضًا: من المجلس الوطني إلى التشريعي.. لماذا غيّر محمود عباس وجهة الانتخابات الفلسطينية؟
فبينما تؤكد قيادة السلطة الفلسطينية عزمها المضي نحو الانتخابات، تتزايد تقديرات عدد من الباحثين والمحللين السياسيين بأن احتمالية التأجيل لا تزال قائمة بقوة، سواء بفعل الموقف الإسرائيلي المتوقع من إجراء الانتخابات في القدس، أو نتيجة التحديات المرتبطة بقطاع غزة، أو بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني وعدم التوصل إلى تفاهمات سياسية تضمن احترام نتائج الانتخابات ومخرجاتها.
هاني المصري: غزة والحسابات الإسرائيلية قد تعطلان الانتخابات
ويعتبر مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، هاني المصري، أن المخاوف من تأجيل الانتخابات ليست مجرد توقعات نظرية، بل تستند إلى معطيات واقعية مرتبطة بالوضع السياسي القائم.
ويشير، في تعقيب خاص لـ"الترا فلسطين"، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمتلك القدرة على تعطيل الانتخابات كليًا أو جزئيًا، وخاصة في قطاع غزة، إذا رأى أن إجرائها يتعارض مع مخططاته السياسية والأمنية في القطاع.
ويضيف المصري أن إجراء انتخابات فلسطينية شاملة يمكن أن يشكل ضربةً لبعض الترتيبات السياسية المطروحة بشأن مستقبل غزة، لأنها تفرز مؤسسةً منتخبةً تتمتع بشرعية شعبية وقدرة على تمثيل الفلسطينيين سياسيًا، وهو ما قد يتعارض مع مشاريع أو أجسام سياسية وإدارية يجري الحديث عنها لإدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.
ولا تقتصر أسباب القلق، وفق المصري، على العامل الإسرائيلي فقط، بل تمتد إلى الساحة الفلسطينية الداخلية. فالتجاذبات داخل حركة فتح نفسها، والخلافات القائمة بين السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة، وخاصة حركة حماس التي لا تزال تمثل قوةً سياسيةً وشعبيةً رئيسيةً في قطاع غزة، يمكن أن تخلق بيئةً تدفع نحو إعادة النظر في موعد الانتخابات أو تأجيلها إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات مسبقة بشأن قواعد المنافسة والنتائج المحتملة.
أحمد رفيق عوض: الاحتلال المؤثر الأكبر
من جانبه، يعتقد مدير مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، أحمد رفيق عوض، أن العامل الإسرائيلي سيظل المحدد الأكثر تأثيرًا في مصير الانتخابات.
ويوضح، في حوار خاص مع "الترا فلسطين"، أن "إسرائيل" قد تسمح بإجرائها إذا شعرت بأن نتائجها لن تضر بمصالحها السياسية والأمنية، لكنها قد تلجأ إلى تعطيلها إذا رأت أن مخرجاتها غير مضمونة، أو أنها قد تؤدي إلى إعادة إنتاج نظام سياسي فلسطيني أكثر قوةً وتماسكًا.
وفي الوقت ذاته، يلفت عوض إلى أن التعديلات الجديدة على قانون الانتخابات قد تخلق معادلةً مختلفةً عن التجارب السابقة. فقد جرى رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم إلى 1%، ما يفتح المجال أمام قوائم محلية ومبادرات مستقلة وفعاليات اجتماعية متنوعة للمشاركة في العملية الانتخابية.
ويرى أن هذه التعديلات قد تحد من هيمنة القوى التقليدية، وتؤدي إلى تشكيل مجلس أكثر تنوعًا، وربما حكومة ائتلافية لا تقتصر على الفصائل الكبرى.
ورغم ذلك، يؤكد عوض أن "إسرائيل" ما زالت تمتلك أدوات عديدة لتعطيل الانتخابات إذا أرادت ذلك، سواء من خلال منع تنظيمها في القدس أو عبر القيود الأمنية والعسكرية المنتشرة في الضفة الغربية.
فوجود مئات الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في قدرة الناخبين والمرشحين والجهات المشرفة على العملية الانتخابية على الحركة والتنقل، الأمر الذي قد يعرقل سير الانتخابات أو يوفر مبررًا لتأجيلها.
جهاد حرب: تحديات القدس وغزة ما زالت قائمة
أما مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي، جهاد حرب، فيرى أن الحديث عن احتمالية التأجيل يستند إلى أسئلة جوهرية لم تجد إجابات واضحة حتى الآن.
ويشير، في حوار خاص مع "الترا فلسطين"، إلى أن القيادة الفلسطينية لم تقدم تصورًا عمليًا لكيفية ضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية، وهي القضية التي كانت السبب المباشر وراء تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.
ويضيف حرب أن قطاع غزة يطرح تحديات أكثر تعقيدًا، تتعلق بالشقين السياسي واللوجستي معًا. فمن الناحية السياسية، لم يجرِ حتى الآن حوار شامل مع الأطراف المسيطرة على الأرض في القطاع بشأن ترتيبات الانتخابات، أو الجهة التي ستتولى توفير الحماية الأمنية للعملية الانتخابية، أو آليات ضمان احترام نتائجها.
أما من الناحية اللوجستية، فإن استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر يجعل إدخال المواد الانتخابية والمستلزمات الفنية المرتبطة بإجراء الانتخابات أمرًا يحتاج إلى ترتيبات خاصة وتفاهمات مسبقة.
ويؤكد حرب أن الواقع الديمغرافي والجغرافي في قطاع غزة شهد تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما يستدعي مراجعة السجل الانتخابي وتحديثه بصورة دقيقة تضمن نزاهة العملية الانتخابية وشموليتها.
وتزداد الشكوك بشأن إمكانية الالتزام بالموعد المعلن مع اقتراب "إسرائيل" من استحقاقات انتخابية داخلية جديدة. فبحسب بعض التقديرات، قد تجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام حكومة إسرائيلية انتقالية أو منشغلة بالانتخابات، وهو ما قد يقلل من فرص ممارسة ضغوط دولية فاعلة للسماح بإجراء الانتخابات في القدس أو تسهيل الترتيبات المطلوبة في قطاع غزة.
نبهان خريشة: الموقف الإسرائيلي قد يتحول إلى مخرج للتأجيل
وفي السياق ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي نبهان خريشة أن المرسوم الرئاسي، رغم أهميته السياسية، لا يشكل ضمانةً كافيةً للوصول إلى يوم الاقتراع. ويشير إلى أن التجربة الفلسطينية منذ إنشاء السلطة الفلسطينية أثبتت أن الموقف الإسرائيلي كان دائمًا عاملًا حاسمًا في تحديد مصير الانتخابات، سواء من خلال السماح بإجرائها أو تعطيلها.
ويذهب خريشة إلى أن العامل الإسرائيلي قد يتحول، في حال تعقدت الظروف الداخلية أو الخارجية، إلى مخرج سياسي مريح للقيادة الفلسطينية. فإذا رفضت "إسرائيل" إجراء الانتخابات في القدس أو فرضت قيودًا واسعةً على العملية الانتخابية، يمكن للقيادة الفلسطينية الاستناد إلى ذلك باعتباره سببًا موضوعيًا وقانونيًا لتأجيل الانتخابات، من دون تحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن القرار.
كما يلفت إلى أن التطورات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة تمثل عاملًا آخر قد يؤثر في مصير الانتخابات. فإذا نشأت ترتيبات سياسية أو إدارية جديدة تمنع إجراء الانتخابات في القطاع أو تحد من مشاركة سكانه، فإن ذلك سيطرح إشكاليةً تتعلق بشرعية انتخابات لا تشمل جميع الأراضي الفلسطينية المنصوص عليها في المرسوم الرئاسي.
ويشير خريشة إلى أن الرئيس محمود عباس يبدو اليوم في وضع سياسي مختلف عما كان عليه عام 2021. ففي ذلك الوقت تعرض لانتقادات واسعة بعد قرار التأجيل، أما اليوم فيمكنه القول إنه اتخذ الخطوات القانونية اللازمة، وحدد موعد الانتخابات، وأطلق الإجراءات المطلوبة، وأن العوامل الخارجية هي التي منعت تنفيذ الاستحقاق الانتخابي.
رائد بدوية: البيئة الإقليمية والإسرائيلية ستكون حاسمة
من جانبه، يربط أستاذ القانون الدولي، رائد بدوية، بين توقيت الإعلان عن الانتخابات والتحولات الإقليمية والدولية الجارية. ويرى أن اختيار موعد الانتخابات بعد الاستحقاقات السياسية الإسرائيلية والأميركية يعكس رغبةً فلسطينيةً في انتظار اتضاح المشهد لدى الأطراف الدولية والإقليمية الأكثر تأثيرًا في القضية الفلسطينية.
ويؤكد بدوية أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ستحدد شكل الحكومة القادمة وسياساتها تجاه السلطة الفلسطينية، كما ستؤثر في فرص السماح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية، التي تشكل بالنسبة للفلسطينيين ركنًا أساسيًا من أركان الشرعية الوطنية والسياسية للعملية الانتخابية.
كما يشير إلى أن البيئة السياسية داخل إسرائيل لا تبدو مشجعةً لإجراء انتخابات فلسطينية شاملة، خاصةً في ظل تصاعد الاعتبارات الأمنية بعد الحرب على غزة، وتزايد المخاوف الإسرائيلية من أي عملية سياسية قد تمنح الفلسطينيين شرعيةً جديدةً أو تعيد توحيد مؤسساتهم السياسية.
وفي المقابل، لا تبدو الساحة الفلسطينية أقل تعقيدًا. فما زال الانقسام السياسي قائمًا، ولم تنجح جهود المصالحة في التوصل إلى اتفاق شامل حول قواعد اللعبة السياسية أو شكل النظام السياسي المطلوب بعد الانتخابات. كما أن استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية يطرح تساؤلات حول قدرة القوى الفلسطينية على خوض انتخابات حقيقية في بيئة مستقرة.
بين الفرصة واحتمال التأجيل
ومع ذلك، يرى مراقبون أن وجود تحديات كبيرة لا يعني بالضرورة أن التأجيل أصبح أمرًا حتميًا. فإعلان موعد الانتخابات قبل أكثر من عام يمنح الأطراف الفلسطينية وقتًا كافيًا لمعالجة بعض العقبات الفنية والسياسية، كما يتيح للمجتمع الدولي فرصة التدخل لدعم العملية الانتخابية والضغط من أجل تهيئة الظروف المناسبة لإجرائها.
لكن، في المحصلة، تبدو الصورة الحالية مفتوحةً على جميع الاحتمالات. فالانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 تمثل فرصةً تاريخيةً لإنهاء حالة الجمود السياسي وتجديد الشرعيات الفلسطينية، إلا أن نجاحها يبقى رهنًا بقدرة الفلسطينيين على تجاوز خلافاتهم الداخلية، وبمدى استعداد "إسرائيل" للسماح بإجراء انتخابات تشمل القدس وقطاع غزة والضفة الغربية. وحتى ذلك الحين، سيظل احتمال التأجيل حاضرًا بقوة في النقاش السياسي الفلسطيني، باعتباره سيناريو واقعيًا لا يمكن استبعاده في ضوء التجارب السابقة والمعطيات القائمة.
الكلمات المفتاحية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش
لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت العطلة إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش
أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم
أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، بهدم أربعة مبانٍ سكنية ومزرعة في المنطقة الغربية من قرية كفر صور، جنوب طولكرم، مهددةً نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من منازلهم
الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب