أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.35
سعر الصرف 3.42
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.67
سعر الصرف 4.88
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.91
سعر الصرف 4.08
الانتخابات الفلسطينية: في مدح الفشل وتأبيده

الانتخابات الفلسطينية: في مدح الفشل وتأبيده

Lior Mizrahi/Getty

مقال رأي |

في النظم السياسية كلها، عدا النظام السياسي الفلسطيني غريب الأطوار -إذا اتفقنا أنه وصل إلى درجة يستحق فيها تسمية نظام- تجري الانتخابات دوريًا وفق قانون، في موعد معيّن وثابت ومعروف للاقتراع. إلّا هنا، يتم تحويل العملية الانتخابية من استحقاق دوري دستوري ثابت على قاعدة تداول السلطة ومنطق العودة للشعب مصدر السلطات تجديدًا للشرعيات وحماية للعقد الاجتماعي، إلى رهينة للتوافق الحزبي بين طرفي الانقسام وفقًا لتقييم كل طرف لقوة شارعه أو جهوزيته، ومنّة مقدمة من الأحزاب للمواطنين، في هجين أقرب لعقلية العشيرة منه لبنى الدولة المدنية الحديثة، وقد يرتقي لمستوى الفساد السياسي.

      بعد كل هذه الخطايا، وكل هذا الشرخ، وكل هذا الثمن الوطني الهائل والتراجع على كافة المستويات، بات بمقدور طرفي الانقسام الاندماج في قائمة موحدة من فرط التقارب!    

نحن جيل شاب كامل (كل من هو دون 36 عامًا بمجموع 50% من الهيئة الناخبة) لم نمارس منذ الولادة حقّنا في الانتخاب أو الترشح. ومع هذا، لا يلزمك كثير وقتٍ عزيزي القارئ إذا ما تابعت حديث أي مسؤول فلسطيني من أي قطاع لتسمع "الكليشيه" -احنا مجتمع شاب وفتي- ذات المسؤول الطاعن في السن والذي لا يسمح بأي دماء شابة في أي هيكل يكون فيه، رسمي أو حزبي أو مدني أو أهلي، المسؤول الذي وجوده في المشهد بحد ذاته طعنًا في مقولته "الكليشيه"، يُبدع في نقد أطر الآخرين من منطلق غياب الوجوه الشابة فيها. يا للغرابة!

"كلاكيت" لثاني مرة بعد التوافق النظري على إجراء الانتخابات، وهو التوافق القديم الجديد الذي من غير المؤكد أنه سيخرج من دائرة الخطاب إلى الفعل هذه المرة، والذي تم تحت الشعور بالتهديد والضغط وربما لرغبة كلا طرفيه في ابتزاز محاورهم وحلفائهم كنوع من التلويح بتوفر بدائل أخرى أمام ما جرى من فعل تخلٍ عنهم، ورغبة منهم في إرسال رسائل لشركاء الأمس كي تعود المياه إلى مجاريها. 

يجلس العجائز على الطاولة، يقيسون نبض الشارع ويدركون المؤشرات، إذا ما جرت الانتخابات قد يعاقب الجيل الشاب "الأغلبية"، كل الطبقة السياسية التقليدية المسؤولة عن ما وصل إليه الوضع برمته من قاع، ويفرز بدائل جديدة أو يرجح كفة المستقلين والكفاءات والتكنوقراط. تحلل الطبقة نبض الشارع وتفهم ذلك، إذًا، لحماية نفسها ولتجنب تبديل المواقع بين غزة – الضفة هي بحاجة لتوافق جديد، تغلفه بغلاف "الوحدة الوطنية" المطلب الشعبي المتكرر.

وتخرج بعد كل هذا الوقت في انتظار التوافق على انتخابات حقيقية بحل عبقري هو نقيضها، القائمة الموحدة التي تحوّل الانتخابات إلى ما يشبه "التزكية" وتفرغها من مضمونها. 

     عليك كمواطن فلسطيني صالح إعادة منحهم الثقة وانتخابهم مجددًا!     

فجأة، وبعد كل هذه الخطايا، وكل هذا الشرخ، وكل هذا الثمن الوطني الهائل والتراجع على كافة المستويات، وتراكم الوجع والفشل، والانقسام السياسي والتشريعي والمؤسساتي الذي تطبع في وعي جزء كبير من المواطنين، بات بمقدور طرفي الانقسام الاندماج في قائمة موحدة من فرط التقارب، وليس مجرد التوافق على إجراء الاستحقاق الانتخابي بعد 14 عامًا من شل المؤسسات الدستورية وتعطيل البرلمان واستفراد سلطاتهم التنفيذية بالحكم. 

وعليك كمواطن فلسطيني صالح إعادة منحهم الثقة وانتخابهم مجددًا. فأطراف النزاع/الفشل –وعلى عكس المنط – قد يكونوا أطراف الحل/النجاح.

لقد تمظهر الواقع الفلسطيني المصاب بالعقم الشعبي، مذ جرت معارك شعبية إنشادًا للحرية في لبنان والعراق والجزائر والسودان. لم يقابلها الحيز الفلسطيني بالصمت فقط، بل بنمط "تسحيجي" علت فيه الهتافات المنافقة لتطغى على كل الخطابات الطامحة في الديمقراطية والعدل والحرية والانتخابات والإصلاح وتخليق البديل. في مشهد يعكس إلى أي مدى نجح قادة هذا الشعب العظيم في تهجينه، وإشغاله، وإحباطه. 

  هل تكون الخطوة مجرد استفتاء شكلي وتزكية هدفها احتفاظ كلٍ بمقاعده والتخلص من الضغوط وإزاحة هذا العبء "الشكلي" عن كاهله 

ليس من الصعب الإجابة على أسئلة الانتخابات، سؤال القدس ومناطق (ج) و(H2) بالخليل: يمكن للعمل الأهلي الفلسطيني أن يتواجد حيث لا يستطيع الأمن الفلسطيني التواجد للتنظيم والإشراف والاشتباك مع الاستعمار الإسرائيلي على قاعدة الحق الانتخابي. سؤال كورونا: لقد طورت الدول إجراءات فنية خاصة لإعمال هذا الحق بما يضمن سلامة الناخبين وجرت عشرات عمليات الانتخاب خلال العام الجاري. وسؤال قبول النتائج من السهل أن يتوافق عليه الحزبين وفي حال القائمة الموحدة لا داعي له.

 

لكن السؤال الأصعب الذي لا يملك أحد الإجابة عليه، هل نذهب إلى انتخابات حقيقية تعيد بناء كل الطبقة السياسية ومن الجذور، وتفرز بنى شابة وأخرى نسوية بما يردم الفجوة بين الديموغرافيا والتمثيل ويقدم خطاب إنقاذي جديد؟ أم تكون الخطوة مجرد استفتاء شكلي وتزكية هدفها احتفاظ كلٍ بمقاعده والتخلص من الضغوط وإزاحة هذا العبء "الشكلي" عن كاهله و"بق بحصته"؟


اقرأ/ي أيضًا:

"إذا بقول اللي ببالي بنحبس"!!

من الفالوجة إلى شوفة.. كيف يرى الفلسطيني الأرض؟

الشباب ع الهامش والعواجيز في المتن: خطيئة التهميش