التحول للطاقة الشمسية في الضفة: إجراءات معقدة وكلفة مرتفعة
3 أبريل 2026
دفعت التهديدات الأميركية بضرب منشآت الطاقة والكهرباء الإيرانية من جهة، والرد الإيراني المتوقع من جهة أخرى، الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى التفكير في التحول إلى الطاقة الشمسية، وسط دعوات من جهات رسمية تُشجع هذا التحول، لكن دون سياسات تشجيعية تتجاوز مجرد التصريحات، بل إن ضرائب فُرضت على الطاقة الشمسية ثم جُمِّدَت مؤقتًا.
بعد البحث عن مشروع "الصندوق الدوار" تبين لنا أن طلبات التقديم للمشروع قد استنفدت العدد المستهدف من المستفيدين ضمن المرحلة الحالية
بحث الترا فلسطين في مدى معقولية التحول إلى الطاقة الشمسية في الضفة الغربية وسط الأوضاع الاقتصادية المتدهورة منذ عامين ونصف، إذ سُجل في عام 2025 ارتفاع نسبة البطالة إلى 28%، فضلاً عن أزمة رواتب الموظفين المستمرة منذ أعوام، ما يلقي بظلاله على بقية القطاعات، خصوصًا مع منع وصول عشرات آلاف العمال إلى القدس وداخل الخط الأخضر.
ما هي تكلفة التحول للطاقة الشمسية؟
يوضح مدير شركة "سما" للأنظمة الميكانيكية وحلول الطاقة، المهندس علي نصر أن التحول إلى نظام طاقة شمسية بدون بطاريات تخزين لمنزل يبلغ متوسط فاتورته للكهرباء شهريًا نحو 350 شيقلاً يحتاج إلى نظام 6 كيلو واط بتكلفة تصل إلى نحو 13 ألف شيقل.
ونوه المهندس نصر أن نظام الطاقة الشمسية بدون بطاريات تخزين لا يتيح الاستغناء عن مصدر الكهرباء الرئيسي من شركات التوزيع التي تعتمد على شركاتٍ ومحطاتٍ إسرائيلية، بمعنى أن أي انقطاع للكهرباء من المصدر الإسرائيلي سيؤدي إلى انقطاع الكهرباء على كل من يستخدم هذا النظام .
أما نظام بطاريات التخزين فهو النظام الفعال الذي يحول دون انقطاع الكهرباء في حال ضرب أي منشآت طاقة إسرائيلية، لكن تكلفة هذا النظام لمنزل متوسط فاتورته 350 شيقلاً تصل إلى نحو 21 ألف شيقل.
إجراءات ترخيص معقدة
وبالنظر إلى الأسعار المذكورة وحالة البطالة والفقر المتفاقمة في الضفة الغربية، فإن التحول نحو الطاقة الشمسية غير المعتمدة على المصدر الإسرائيلي للكهرباء يبدو حكرًا على أقلية من الناس. لكن المعضلة لا تقتصر على التكاليف العالية، فالشركات وهيئات التوزيع تضع إجراءات وتعليمات فنية "معقدة" -وفق وصف مواطنين- وفقًا لنظام صافي الفوترة لمشاريع الطاقة المتجددة رقم 4 لسنة 2025.
وبين المهندس نصر أن العديد من المواطنين اضطروا لتركيب أنظمة طاقة شمسية مع بطاريات تخزين بدون الحصول على التراخيص، خصوصًا منذ بعد العدوان على إيران، وذلك لتجنب الإجراءات والموافقات المطلوبة.
وأكد نصر أن التعليمات الفنية التي تطلبها شركات التوزيع تتعلق بإجراءات السلامة ويجب اتباعها لتفادي ضخ كهرباء في شبكات التوزيع دون علم شركة التوزيع، مما قد يشكل خطرًا على العاملين في الشبكة، لكنه استدرك أن من يركب أنظمة الطاقة الشمسية هم مقاولون مختصون بذلك، ويقومون ببرمجة النظام بحيث لا يضخ الكهرباء في شبكات شركات التوزيع.
من جانبها، أصدرت شركة كهرباء القدس إعلانا بتاريخ 29 آذار/مارس 2026 دعت فيه المشتركين الذين لديهم أنظمة طاقة شمسية "مخالفة" أو "غير مطابقة للتعليمات الفنية" إلى المبادرة لتصويب أوضاعهم الفنية حتى تاريخ 31 آب/أغسطس المقبل، مضيفة أن أي نظام غير ملتزم بالتعليمات الفنية بعد انتهاء هذه المهلة يُعدُّ "مخالفًا وسيُتخذ بحقه الإجراءات اللازمة وفقًا للأنظمة والتعليمات المعمول بها."
فيما أصدر مجلس تنظيم الكهرباء بيانًا دعا فيه موزعي الكهرباء إلى تسهيل الإجراءات وعدم تعطيلها أو تعقيدها بخصوص طلبات المستهلكين لربط مشاريع الطاقة المتجددة، ضمن النظام الصادر عن مجلس الوزراء، وذلك تنفيذًا لتوجهات الحكومة بزيادة حصة الطاقة المتجددة.
لا سياسات تشجيعية
قال رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أيمن إسماعيل إن الحكومة وضعت تسهيلات للتحول إلى الطاقة الشمسية وأنشأت مشروع الصندوق الدوار الذي يمول التحول للطاقة الشمسية للمنشآت المنزلية والتجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة وتقسيط أسعارها 72 شهرًا.
الإجراءات التي تحدث عنها إسماعيل في حديث لتلفزيون فلسطين بتاريخ 26 آذار مارس، قال إنها تهدف "لتشجيع المواطنين على التحول إلى الطاقة الشمسية"، وقد أوضح أن التقدم لمشروع الصندوق الدوار يتم عبر تعبئة الطلب المنشور على موقع سلطة الطاقة.
بعد البحث عن هذا المشروع تبين لنا أن طلبات التقديم للمشروع قد استنفدت العدد المستهدف من المستفيدين ضمن المرحلة الحالية، وأن العمل جارٍ للتحضير لإطلاق مرحلة جديدة من المشروع خلال الأشهر المقبلة. وبعد محاولات استمرت ثلاثة أيام للحصول على تعقيب من إسماعيل لم نحصل على رد.
ليس هذا فحسب، ففي 29 آذار/مارس فاجأت سلطة الطاقة الجميع بفرض رسوم شهرية ثابتة على المشتركين في نموذج الاستهلاك الذاتي، تُحتسب بناءً على كل كيلوواط من قدرة النظام الشمسي.
وبحسب القرار، تبلغ هذه الرسوم خمسة شواقل للاشتراك المنزلي، و11 شيقلاً للتجاري، وسبعة شواقل للصناعي والتصنيفات الأخرى، وستة شواقل للمشتركين على الجهد المتوسط، وذلك في المشاريع التي لا تتضمن أنظمة تخزين.
أما في أنظمة تخزين الطاقة (بطاريات التخزين) فإن الرسوم تصل إلى 13 شيقلاً للاشتراك المنزلي، و20 شيقلاً للتجاري، و13 شيقلاً للصناعي، وتسعة شواقل على الجهد المتوسط.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي باحتجاجات على القرار، لتعلن الحكومة بعد يوم واحد فقط تجميد العمل بنظام الفوترة لحين إجراء مراجعة شاملة للقانون. وليس معلومًا وفق أي قانون سيتم ربط مشاريع الطاقة الشمسية الجديدة، ولم تنجح محاولاتنا في الحصول على إجابة بهذا الخصوص من مجلس تنظيم قطاع الكهرباء.
وفي هذا السياق، قال استشاري في مشاريع الطاقة الشمسية – فضل عدم ذكر اسمه – إن الرسوم الثابتة التي فرضتها الحكومة على أنظمة الطاقة الشمسية، بغضّ النظر عن كمية الطاقة المنتجة غير مبررة، إذ لا تقابلها أي خدمات مقدَّمة من الحكومة، سواء في التصميم أو الإشراف أو الصيانة الدورية للنظام.
الرسوم الثابتة التي فرضتها الحكومة على أنظمة الطاقة الشمسية، بغضّ النظر عن كمية الطاقة المنتجة غير مبررة، إذ لا تقابلها أي خدمات مقدَّمة من الحكومة، سواء في التصميم أو الإشراف أو الصيانة الدورية للنظام
وأكد الاستشاري أن هذه الرسوم تُضعف التوجه نحو الاستثمار في الطاقة الشمسية، خصوصًا مع بيع المشترك للطاقة بسعر المصدر، الذي يبلغ نحو 41 أغورة، وهو أقل من التعرفة التي يشتري بها الكهرباء من شركات التوزيع.
ومما يُفاقم الأزمة أن الرسوم المفروضة على أنظمة الطاقة الشمسية التي تعتمد على التخزين أعلى من تلك المطبقة على الأنظمة التقليدية، وهو ما يُعدّ مفارقة، إذ إن المشترك في هذه الحالة يخفف الضغط عن شبكات شركات التوزيع، إلا أنه يُقابل بزيادة في الرسوم بدلًا من تحفيزه.
لم تنجح محاولاتنا على مدى ثلاثة أيام للحديث مع رئيس سلطة الطاقة حول هذا الملف، لكن في تصريحاته لتلفزيون فلسطين قال إن احتمال انقطاع الكهرباء في الضفة الغربية ضئيل وإن كان قائمًا، "لأن الاعتماد على الجانب الإسرائيلي في الكهرباء مربوط بعدة محطات كهرباء وليس محطة معينة تغذي الضفة من الشمال والجنوب والوسط".
لكن بصرف النظر عن فرص انقطاع الكهرباء في هذه الحرب، فإن خبراء يؤكدون أن التحول إلى الطاقة الشمسية يجب ألا يكون خيارًا مرحليًا مرتبطًا بظروف معينة، بل خيارًا دائمًا لتخفيف التبعية لإسرائيل، نظرًا لاعتماد الأراضي الفلسطينية في الوقت الحالي على الكهرباء المستوردة من شركة الكهرباء الإسرائيلية بنسبة تصل إلى 90 في المئة.
الكلمات المفتاحية
رحلة العودة إلى غزة.. ساعات طويلة من التفتيش والمصادرة والاعتقال عند كرم أبو سالم
إجراءات إسرائيلية مشددة وانتهاكات متكررة بحق المسافرين تشمل سرقة المقتنيات والاعتقال وسوء المعاملة، ازدادت تعقيدًا عقب استحداث نقطة تفتيش جديدة داخل معبر كرم أبو سالم.
الانتخابات التشريعية.. هل يصمد موعد نوفمبر أمام تحديات الانقسام والقدس وغزة؟
يتناول هذا التقرير فرص الالتزام بالموعد المعلن للانتخابات، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية والقانونية التي لا تزال تحيط بالعملية الانتخابية.
الغارديان: التعذيب والموت في سجون إسرائيل أمر اعتيادي لا يحاول الإسرائيليون إخفاءه
كل ذلك يحدث على مرأى من الجميع، ومع ذلك، نادرًا ما تُقابل باحتجاج داخل إسرائيل، أو تثير غضبًا حقيقيًا لدى حلفاء إسرائيل في الغرب
رحلة العودة إلى غزة.. ساعات طويلة من التفتيش والمصادرة والاعتقال عند كرم أبو سالم
إجراءات إسرائيلية مشددة وانتهاكات متكررة بحق المسافرين تشمل سرقة المقتنيات والاعتقال وسوء المعاملة، ازدادت تعقيدًا عقب استحداث نقطة تفتيش جديدة داخل معبر كرم أبو سالم.
المكتب الحكومي بغزة: 3689 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 275 يومًا
أشار المكتب يوم الثلاثاء إلى دخول 58,664 شاحنة فقط إلى قطاع غزة من أصل 165,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم
داخلية غزة: استشهاد مدير شرطة مخيم جباليا وضباط جراء مجزرة للاحتلال غربي المخيم
ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي ظهر يوم الثلاثاء، مجزرةً جراء استهدافه نقطة للشرطة غربي مخيم جباليا شمال قطاع غزة
الضفة: هدم منازل وردم بئر مياه وحملة احتجاز واعتقالات واسعة
شنت قوات الاحتلال فجر اليوم حملة مداهمات واعتقالات طالت ما لا يقل عن 22 مواطنًا، بالتزامن مع حملة احتجاز وتحقيق ميداني واسعة في مدينة الخليل.