ultracheck
راصد

الخط الأصفر: نزوح صامت في غزة خلال وقف إطلاق النار

13 ديسمبر 2025
الخط الأصفر: نزوح صامت في غزة خلال وقف إطلاق النار
الترا فلسطين
الترا فلسطينفريق التحرير

عندما عاد أحمد حامد إلى منزله في مدينة غزة بعد وقف إطلاق النار، كان يقع على بُعد حوالي 1.5 كيلومتر غرب ما يُسمى بـ"الخط الأصفر" الذي تفرضه "إسرائيل". وبعد شهرين، تقلصت هذه المسافة إلى حوالي 200 متر.

يقع منزل عائلة حامد الآن مباشرة على الخط الأصفر. من نافذته، يمكنه رؤية الدبابات والمركبات العسكرية الإسرائيلية وهي تقوم بدوريات وتطلق النار على الأحياء الواقعة خارج الحدود

وقال الصحفي الفلسطيني البالغ من العمر 31 عامًا لموقع "ميدل إيست آي": "قبل انتهاء الحرب، كان منزلنا يقع في منطقة خطرة، وكان من الصعب علينا العودة إليه". 

وأضاف: "انتظرنا أسبوعين بعد وقف إطلاق النار للتأكد من سلامة الوضع". وفي النهاية، عادت العائلة إلى منزلها بالقرب من حي الشجاعية في شرق مدينة غزة. لكن سرعان ما عادت أصوات الحرب معهم.

وتابع حامد: "منذ اليوم الأول لعودتنا، سمعنا دوي القصف والتفجيرات وإطلاق النار. كان الأمر يبدأ عند غروب الشمس ويستمر حتى الفجر".

في البداية، ظنوا أن الانفجارات بعيدة، معتقدين أن الخط الأصفر لا يزال بعيدًا. لكن الآن، يستطيع حامد أن يرى من نافذته الكتل الخرسانية الصفراء التي وضعتها القوات الإسرائيلية - مشهد لم يكن موجودًا قبل أسابيع قليلة.

وأوضح تقرير مها حسيني لموقع "ميدل إيست آي" اليوم السبت، أنه في جميع أنحاء غزة، ظلّ خطّ الترسيم المؤقت يتغيّر، مقتربًا أكثر فأكثر من المناطق المكتظة بالسكان، مما يُؤجّج المخاوف من تجدد التهجير والعنف الإسرائيلي.

والخط الأصفر هو حدود عسكرية فرضتها القوات الإسرائيلية من جانب واحد داخل قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر. ويُصنّف هذا الخطّ كمنطقة محظورة، ويمنع الفلسطينيين من الوصول إلى مساحات شاسعة من الأراضي شمالًا وجنوبًا وشرقًا.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، امتد خط المواجهة غربًا بشكل مطرد، مُبتلعًا أحياءً سكنية، ويغطي الآن ما يقارب 53% من مساحة البلاد. ويُشار إلى كل تقدم جديد بكتل خرسانية صفراء وُضعت داخل الأحياء المدنية.

ووفقًا لحامد، تقع آلاف المنازل ضمن مسافة كيلومتر واحد تقريبًا بين الموقع الأصلي لخط المواجهة وموقعه الحالي. وبعد وقف إطلاق النار، عادت العديد من العائلات إلى منازلها وحاولت إعادة بناء حياتها.

وأوضح قائلًا: "قام الناس بتركيب مولدات كهربائية، بل ووصلوا خدمة الإنترنت أيضًا". ثم، في إحدى الليالي، استيقظوا على دويّ إطلاق نار كثيف، فوجدوا كتلة خرسانية صفراء في منتصف الشارع. جمعوا أمتعتهم وفرّوا هاربين تحت وابل الرصاص في منتصف الليل.

وحُوصرت بعض العائلات في منازلها لساعات بسبب القصف العنيف قبل أن تخرج لتجد أن خط الحدود قد تغيّر.

وأشار التقرير إلى أنه إجمالاً، تقدّم خط الحدود أكثر من كيلومتر خلال فترة وقف إطلاق النار، مما تسبب في موجات نزوح صامتة لم تحظَ بتغطية إعلامية تُذكر. وقال حامد: "هناك موجة نزوح هائلة، ولا أحد يُغطيها".

وأضاف: "العائلات تهرب في صمت. خلال الحرب، كان الناس يتحدثون عن معاناتنا، مما خفف الألم قليلًا. أما الآن، فلا أحد يتحدث".

وتابع: "تخيلوا حجم المعاناة: كنا نشكر الله أن بيوتنا نجت من عامين من الإبادة الجماعية، والآن يفقدها الناس خلال فترة وقف إطلاق النار".

ويقع منزل عائلة حامد الآن مباشرة على الخط الأصفر. من نافذته، يمكنه رؤية الدبابات والمركبات العسكرية الإسرائيلية وهي تقوم بدوريات وتطلق النار على الأحياء الواقعة خارج الحدود. وقال حامد لموقع "ميدل إيست آي": "اضطررتُ أكثر من مرة للزحف مع زوجتي وأطفالي من الغرفة المطلة على الشارع إلى الغرف الداخلية بسبب كثافة إطلاق النار".

وأضاف: "نشعر وكأن حريقًا يلتهم الحي، ونحن ننتظر وصول ألسنة اللهب إلينا. لا أحد يستطيع إيقاف هذا التقدم".

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نزح حامد عدة مرات. حيث قال الأب الشاب: "في عمليات النزوح السابقة، لم أحزم إلا ما نحتاجه، لعلمي أننا سنعود في النهاية". لكنه الآن، أضاف، يخشى أن يكون النزوح دائمًا.

ومع تقدم القوات الإسرائيلية غربًا، استخدمت مركبات مفخخة لهدم العديد من المباني السكنية دفعة واحدة في شرق غزة، مما أدى إلى إخلاء مناطق ومنع السكان من العودة، وفق التقرير.

ويوم الأحد، وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الخط الأصفر بأنه "حدود جديدة". وبموجب خطة وقف إطلاق النار المدعومة من الولايات المتحدة، يُعد الخط الأصفر خط انسحاب مؤقت للقوات الإسرائيلية، مع توقع المزيد من الانسحابات باتجاه حدود غزة في مراحل لاحقة من الاتفاق.

ومع ذلك، قال زامير إن الجيش يحتفظ "بالسيطرة العملياتية على أجزاء واسعة من قطاع غزة"، وسيظل متمركزًا على طول تلك الخطوط "الدفاعية".

وأضاف: "الخط الأصفر هو خط حدودي جديد، بمثابة خط دفاعي متقدم لمجتمعاتنا وخط للعمليات".

كما في الشهر الماضي، نزحت ريم مرتجى، المقيمة في منطقة الشجاعية، من منزلها للمرة الحادية عشرة.

وقالت الشابة البالغة من العمر 27 عامًا لموقع ميدل إيست آي: "الأمر الأكثر خداعًا هو أننا سُمح لنا بالعودة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لنكتشف أن منزلنا قد تضرر بشدة".

وأضافت: "مع ذلك، كنا ممتنين لأن بعض الجدران ما زالت قائمة. اشترينا بعض الأغراض الجديدة وأجرينا بعض الإصلاحات البسيطة، وشعرنا براحة أكبر مما شعرنا به خلال عمليات النزوح السابقة". لكن هذا الشعور بالاستقرار لم يدم طويلًا.

وقالت: "قبل ثلاثة أسابيع، اضطررنا للفرار مرة أخرى، ولم نتمكن من أخذ الكثير معنا". وفي صباح أحد الأيام، استيقظت عائلتها لتجد كتلة خرسانية صفراء موضوعة على بعد أمتار قليلة من منزلهم، فأخذوا ما استطاعوا وهربوا. وقالت: "بعد أيام قليلة من مغادرتنا نحن وجيراننا، قصفوا منازلنا وحوّلوا الحي بأكمله إلى ركام".

الكلمات المفتاحية

سفير واشنطن في تل أبيب: تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال خيارًا قائمًا

سفير واشنطن في تل أبيب: تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال خيارًا قائمًا

سفير الولايات المتحدة في تل أبيب: شعرت بخيبة أمل عندما قامت بعض الدول بإجراءات مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم طلب أميركا عدم القيام بذلك


الدفاع المدني: استشهاد طفل وإصابات جراء انفجارات من مخلفات الاحتلال في غزة

قراءة في تقرير إسرائيلي: ما هي البدائل الاستراتيجية أمام إسرائيل في غزة؟

نشر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي دراسة تعالج الخيارات المتاحة أمام "إسرائيل" في إدارة قطاع غزة عام 2026.


عزمي بشارة: الحرب في غزة انخفضت وتيرتها لكنها ما زالت مستمرة عزمي بشارة: إسرائيل تمارس ضمًا زاحفًا في الضفة الغربية عبر توسيع الاستيطان وهدم المخيمات عزمي بشارة: تأثير إسرائيل على ترامب بارز جدًا في الملف الفلسطيني

عزمي بشارة: تأثير إسرائيل على ترامب بارز جدًا في الملف الفلسطيني

حول اللجنة اللجنة الإدارية في غزة، قال بشارة إنه رغم تشكيلها سيحاول نتنياهو بكل جهده إفشال المرحلة الثانية أو الموافقة على ما يريده منه، أي مواصلة الضغط على غزة


إسرائيل وإيران.jpg

"القضية الأخطر": جندي من لواء "غفعاتي" تجسس لصالح إيران

وُصِفَت قضية التجسس هذه بأنها الأخطر التي تم التحقيق فيها حتى الآن، وقد خضعت لأمر حظر نشر شامل منذ اللحظة الأول

حوار عارف بكر | عن حرب لم تلتقطها الكاميرات.. كيف أبادت إسرائيل الثقافة في غزة؟
مقابلات

حوار عارف بكر | عن حرب لم تلتقطها الكاميرات.. كيف أبادت إسرائيل الثقافة في غزة؟

عارف بكر: المشهد الثقافي في غزة بعد حرب الإبادة يبدو مُثقلاً بالخسارة والغياب. العشرات من المواقع الأثرية والمراكز والمؤسسات الثقافية والمكتبات ودور النشر دُمّرت كليًا أو جزئيًا

البيت الأبيض يعلن تشكيلة "مجلس السلام" لغزة ويعين قائدًا لـ"قوة الاستقرار الدولية"
أخبار

البيت الأبيض يعلن تشكيل مجلس تنفيذي لـ"مجلس السلام" لغزة ويعيّن قائدًا لـ"قوة الاستقرار الدولية"

جرى تكليف نيكولاي ملادينوف، عضو المجلس التنفيذي، بمنصب "الممثل السامي لغزة"، فيما عُيّن الجنرال جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية


القطاع الصحي في غزة: كيف أعادت الحرب تعريف الخطأ الطبي؟
تقارير

القطاع الصحي في غزة: كيف أعادت الحرب تعريف الخطأ الطبي؟

لم يكن الوصول إلى الرعاية الصحية في قطاع غزة يومًا مسألة مضمونة، لكن الحرب الأخيرة نزعت عنه ما تبقّى من يقين

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة
تقارير

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة

انهيار 49 مبنى بشكل كلي، منها أكثر من 20 مبنى انهار نتيجة المنخفضات الجوية، في الوقت الذي تعرض فيه أكثر من 110 مبانٍ للتدمير الجزئي، فيما وصلت أعداد ضحايا هذه المنخفضات إلى 27 ضحية

الأكثر قراءة

1
راصد

نيكولاي ملادينوف: من المساهمة في إدارة الصراع إلى "مجلس السلام" لغزة


2
تقارير

المجلس الثوري لفتح يحدد موعد المؤتمر الثامن: محطة مفصلية أم استمرار للحالة القائمة؟


3
راصد

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"


4
تقارير

إبادة المستقبل.. كيف تصنع "إسرائيل" جيلًا مشوهًا في غزة؟


5
راصد

فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق "ب" في الضفة: ملف صحراء القدس