الرأس الأحمر وعاطوف.. نكبة تهجير تتكرر في الظل
1 يوليو 2026
يتحسر المزارع ثائر بشارات على ما آلت إليه خربة الرأس الأحمر، شرق بلدة طمون جنوب محافظة طوباس، بعد أن فقدت نحو 80% من إنتاجها الزراعي، نتيجة اعتداءات مستوطن أقام بؤرة استيطانية في منطقة "أم الكبيش" من أراضي الخربة.
المستوطنون قطعوا إمدادات المياه التي تصل الرأس الأحمر من عين الفارعة وتستخدم للشرب وري المزروعات والثروة الحيوانية، ما أفقد الخربة 80% من إنتاجها الزراعي
تعيش في خربة الرأس الأحمر نحو 48 عائلة، تعمل في مجال الزراعة والثروة الحيوانية، وقبل أربعة أشهر فقط كانت الخربة التي تبلغ مساحة أراضيها نحو 360 ألف دونم تنتج الموز والعنب والعدس والبصل والجرجير والكزبرة والبطاطا وغيرها من المزروعات، لكن الجفاف حل بكل هذه المحاصيل بسبب قطع إمدادات المياه.
ويوضح ثائر أن مستوطنًا واحدًا استولى على منطقة "أم الكبيش" بدعم من جيش الاحتلال، ثم أغلق غالبية مداخل الخربة التي تبلغ نحو 10 مداخل، وأبقى على مدخل واحد يُحتمل إغلاقه خلال أيام قليلة، بحسب ما هو وارد في المخططات التي تنشرها الإدارة المدنية بزعم شق طريق عسكري.
وبيّن ثائر أن المستوطنين قطعوا إمدادات المياه التي تصل الخربة من عين الفارعة وتستخدم للشرب وري المزروعات والثروة الحيوانية، ما أفقد الخربة 80% من إنتاجها الزراعي، بينما يتهدد الموت آلاف رؤوس الماشية والأغنام، إضافة إلى شح مياه الشرب لسكان الخربة.
ونتيجة لهذه التضييقات والهجمات الإرهابية المباشرة التي ينفذها المستوطنون، غادر عدد من العائلات المقيمة في الخربة، بحسب ثائر، الذي يوضح أن الهجمات تُنفذ غالبًا في ساعات متأخرة من الليل، ويتخللها ضرب الرجال والنساء والأطفال دون استثناء.
عندما تحدثنا إلى ثائر بدا متأهبًا لاحتمال وقوع اعتداء في أي لحظة من مستوطنين قال إنهم يشرفون على عمل الجرافات التي تقوم بإحكام الحصار على الخربة بالقرب منه، مشيرًا إلى أن المستوطنين في مثل هذه الحالات يعتدون على الأهالي ويكسرون هواتفهم دون أي رادع.
وبينما يتوقع الأهالي أن القادم أصعب، فإنهم لا يطلبون سوى طريق للوصول إلى الخربة "كي لا تحلّ بهم نكبة تهجير جديدة" وفق قول ثائر، لكن هذا الذي يطلبونه وإن لم يكن مستحيلاً فإنه لا يتوفر حتى الآن من أي جهة رسمية أو حقوقية.
هذه الظروف على صعوبتها قد تبدو محمولة إذا ما قورنت بمنطقة عاطوف التي تعيش حصارًا مطبقًا منذ 20 يومًا، ولا يمكن لأحد الوصول إليها، ويعيش السكان فيها تعطيشًا متعمدًا وفق ما ذكره المزارع عدي بشارات.
ويوضح عدي أن إيصال المياه إلى الخربة بات مهمة بالغة الصعوبة، إذ يتطلب مرافقة نحو 30 شخصًا لتأمين مرور صهريج المياه عبر الطرق التي يسيطر عليها المستوطنون وجيش الاحتلال، وهذا يعيق وصول المياه بشكل منتظم، ويقلص الكميات التي يمكن إدخالها إلى الخربة، ما يفاقم معاناة السكان ويزيد من حدة أزمة المياه.
وتشمل اعتداءات المستوطنين مصادرة الجرارات الزراعية وصهاريج المياه، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، فضلاً عن السياسة الإرهابية الثابتة المعتمدة في كل المناطق المستهدفة بالتهجير القسري في أرجاء الضفة، وهي الاعتداءات الجسدية وهجمات الترهيب والاستفزاز وإثارة الخوف، خصوصًا خلال ساعات الليل ومنتصف النهار.
وأكد عدي أن الاحتلال يقيم خلال هذه الأيام جدارًا بعمق أربعة أمتار على أرض السهل في خربة عاطوف ويمتد إلى نحو 5 كيلومترات حتى الآن، وقد أدى إلى قطع صلة السهل بالسلسلة الجبلية بالخربة، وربما يصل طوله إلى نحو 22 كيلومترًا.
وتصنف خربة عاطوف ضمن مناطق "ج" بحسب اتفاق أوسلو، بينما يزعم الاحتلال أن جزءًا منها هي مناطق إطلاق نار على الرغم من أنها خالية من معسكرات التدريب.
الاحتلال يقيم جدارًا بعمق أربعة أمتار على أرض السهل في خربة عاطوف ويمتد إلى نحو 5 كيلومترات حتى الآن، وقد أدى إلى قطع صلة السهل بالسلسلة الجبلية بالخربة
ويوضح مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود أن ما يحدث في خربة الرأس الأحمر وما يحيطها من التجمعات الفلسطينية في منطقة الأغوار الشمالية هو أمرٌ أُعدّ منذ وقت طويل في إطار مخططات التهجير القسري، عبر فرض بيئة قهرية طاردة على الوجود الفلسطيني.
ويشرح داوود السياق التاريخي مبينًا أن دولة الاحتلال أعلنت معظم منطقة الأغوار الشمالية من جنوبها إلى شمالها كمناطق تدريب عسكري، مع العلم أنه لا تجري تدريبات عسكرية إلا في بعض المناطق، وذلك في إطار فرض البيئة القهرية الطاردة وتفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني .
وأكد داوود لـ"الترا فلسطين" أن ما يحدث في الرأس الأحمر وعاطوف هو "عملية تطهير عرقي من الفلسطينيين لصالح المشروع الاستيطاني المخطط له".
وبينما يكافح الأهالي في خربة الرأس الأحمر وخربة عاطوف وحيدين للبقاء في أراضيهم، يحظى المستوطنون بدعم عسكري ومالي غير محدود من وزراء إسرائيليين وأعضاء كنيست إضافة إلى حماية ميدانية وغطاء من الجيش والشرطة، ما يجعل المواجهة غير متكافئة على الإطلاق، وينذر بأن حسمها لصالح المستوطنين هو مسألة وقت، كما حدث في مناطق عديدة أخرى على امتداد الضفة الغربية.
الكلمات المفتاحية
أمومة بلا ذراعين.. نبال الهسي تحاول استعادة حياتها بعد بتر ذراعيها في غزة
"أتدري كم هو صعب ومؤلم أن أكون أمًا بلا ذراعين، تناديني طفلتي «ماما» وأنا عاجزة عن احتضانها وحملها، أو حتى إطعامها وتغيير ملابسها ومسح دموعها؟"
مصادر التعليم المفتوحة: اعتراضات واسعة والوزارة تؤكد مضيها في التنفيذ
شهدت المنصات الرسمية لوزارة التربية والتعليم حملة ترويجية ونشرًا مكثفًا لمقاطع فيديو تستعرض حصصًا دراسية تعتمد نظام مصادر التعليم المفتوحة
"أخرِجوه من السجن ليموت في بيته".. قصة الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد
يُعد أمين أبو راشد أحد أبرز وجوه العمل الإغاثي والإنساني الداعم لفلسطين في أوروبا، وشارك في أسطول الحرية عام 2010
غضب وانتقادات لنتنياهو وزامير داخل الكابينت بشأن غزة ولبنان
وجّه الوزراء انتقادات إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وإلى رئيس هيئة الأركان إيال زامير خلال جلسة الكابينت الخميس الماضي
كان: كوبر يصل إسرائيل لبحث التصعيد الإقليمي وقطاع غزة
سيجري كوبر مباحثات بشأن قطاع غزة، في ظل الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة للانتقال إلى المرحلة التالية
الدفاع المدني: انتشال جثامين 19 شهيدًا من أنقاض عمارة “كرم” بغزة
أفاد الدفاع المدني في قطاع غزة يوم السبت، بانتشال جثامين 19 شهيدًا من أنقاض عمارة "كرم" في غزة، فيما تتواصل جهود الانتشال في موقع آخر
أمومة بلا ذراعين.. نبال الهسي تحاول استعادة حياتها بعد بتر ذراعيها في غزة
"أتدري كم هو صعب ومؤلم أن أكون أمًا بلا ذراعين، تناديني طفلتي «ماما» وأنا عاجزة عن احتضانها وحملها، أو حتى إطعامها وتغيير ملابسها ومسح دموعها؟"