السلام بالقوة.. الحرب كمدخل للتطبيع في الشرق الأوسط
24 مارس 2026
في منتصف آذار/مارس الجاري، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي، أن فرنسا صاغت مقترحًا جديدًا لإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، يتضمن اعترافًا لبنانيًا بإسرائيل والتزامًا باحترام سيادتها والاستعداد للتفاوض على اتفاق دائم لـ"عدم الاعتداء" إلى جانب طرح مسألة نزع سلاح حزب الله ضمن ترتيبات ما بعد الحرب.
في المرحلة الأولى، ركّزت إسرائيل على قطاع غزة باعتباره نقطة البداية في هذا المسار حيث هدفت حرب الإبادة في جزء منها إلى تفكيك البنية العسكرية والتنظيمية للفصائل الفلسطينية وإعادة ترسيخ صورة الردع التي تضررت بشكل واضح
يكتسب هذا المقترح أهميته لأنه يعيد إحياء مقاربة "السلام بالقوة" ضمن الإطار المفاهيمي الحاكم للتفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، حيث تُعرض الحروب في الخطاب الرسمي والسياسي كخيار اضطراري. وفق هذا المنطق، يُطرح السلام كمسار يُدفع إليه الخصم نتيجة ارتفاع كلفة الاستمرار في المواجهة وتآكل قدرته على تحمّل تبعاتها. يتحول السلام هنا إلى نتيجة مباشرة لميزان قوى مختل إذ يُفترض أن القبول به يعكس إدراكًا بحدود القوة الذاتية واستجابة لضغط عسكري وسياسي متواصل يعيد تعريف شروط الصراع وحدوده.
دخلت إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 مرحلة إعادة تعريف شاملة لوظيفة القوة في سياقها الإقليمي، حيث تعاملت مع الحدث باعتباره كسرًا للأنماط السابقة في إدارة المواجهة ودافعًا لإعادة صياغة قواعد الاشتباك ومعايير الردع. لم يُنظر إلى الهجوم المباغت بوصفه إخفاقًا أمنيًا فحسب، وإنما كإشارة إلى خلل أعمق في بنية التوازنات التي حكمت العلاقة مع الفاعلين المحيطين بها. انطلقت الاستجابة من فرضية أن استعادة الاستقرار لا تتحقق عبر احتواء التهديدات أو تقليصها وإنما عبر إعادة تشكيل البيئة التي تنتجها بحيث تُفرض معادلة جديدة تعيد ضبط سلوك الخصوم وتحدد حدود حركتهم وتسحب منهم القدرة على المبادرة والاستعداد للفعل.
في المرحلة الأولى، ركّزت إسرائيل على قطاع غزة باعتباره نقطة البداية في هذا المسار حيث هدفت حرب الإبادة في جزء منها إلى تفكيك البنية العسكرية والتنظيمية للفصائل الفلسطينية وإعادة ترسيخ صورة الردع التي تضررت بشكل واضح. لم تكن الغاية محصورة في إضعاف القدرات المباشرة وإنما في إنتاج أثر تراكمي يعيد تشكيل إدراك الخصم لحدود قوته. هذا الإدراك يشكّل، وفق التصور الإسرائيلي الأساس لأي تحول لاحق في السلوك السياسي؛ لأنه يفرض إعادة تقييم للتكلفة والعائد ويجعل الاستمرار في المواجهة خيارًا أقل جدوى ضمن بيئة متغيرة.
مع اتساع نطاق الحرب والتي اتخذت منذ يومها الثاني طابعًا متعدد الجبهات ومع مرور الوقت انتقل مركز الثقل تدريجيًا إلى الساحة اللبنانية بوصفها الامتداد الأهم لنفوذ إيران عبر حزب الله. تعاملت إسرائيل مع هذه الساحة كحلقة مركزية في بنية المواجهة وسعت إلى إحداث خلل متراكم في منظومة القيادة والتحكم عبر مختلف المستويات؛ بهدف تقليص القدرة العملياتية وإضعاف البنية التنظيمية بما يحد من هامش المبادرة ويقيّد الفعل العسكري.
اقرأ/ي: تطبيع وانقلابات وعنصرية.. عن التقاطعات التي لم يعد يمكن إنكارها
متلازمة ما بعد الربيع العربي والتطبيع مع إسرائيل
استند هذا المسار إلى مزيج من الضغط العسكري المستمر والتأثيرات الناتجة عن اتفاقات خارجية وضغوط داخلية لبنانية بما يفرض قيودًا إضافية على حركة الحزب. لم تستهدف هذه المقاربة تحقيق حسم سريع وإنما بناء ضغط تراكمي يعيد تشكيل التوازن الداخلي في لبنان ويؤثر في حسابات الفاعلين ويدفع نحو تعديل تدريجي في موقعه ضمن المعادلة الإقليمية.
في موازاة ذلك، وبعد المواجهة في غزة ولبنان أخذت المواجهة مع إيران طابعًا أكثر مباشرة حيث جرى التعامل معها بوصفها الطرف المركزي في إنتاج التهديدات عبر شبكة ممتدة من الفاعلين "حلقات النار". ركّزت الاستراتيجية على تقويض عناصر القوة التي تمكّن إيران من إدارة الصراع عن بُعد سواء على مستوى القدرات الصاروخية الباليستية أو البرنامج النووي أو شبكات التحالف الإقليمي.
استهدف هذا التوجه إحداث خلل في معادلة التوازن الإقليمي بما يؤدي إلى إعادة تشكيل إدراك البيئة الاستراتيجية لدى الدول الأخرى ودفعها إلى مراجعة خياراتها ضمن واقع جديد. مع ذلك، لا يمكن الجزم بمدى تحقق هذا الهدف حتى الآن إذ إن الحرب الجارية اليوم لم تُحسم بعد وما تزال نتائجها مفتوحة على احتمالات متعددة.
بشكل عام، يتبلور في الخطاب الإسرائيلي تصور يرى أن التفوق العسكري إذا تحقق بصورة مستقرة يمكن أن يتحول إلى أداة لإعادة ترتيب الإقليم. في هذا السياق، أشار وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر خلال كلمة ألقاها في معهد القدس للاستراتيجية والأمن في أيار/مايو 2025 إلى أن نهاية الحرب قد تفتح المجال أمام توسيع مسار التطبيع في المنطقة، حيث قال: "لن تنتهي الحرب إلا بعد عام، وعندها ستكون إسرائيل قد أبرمت اتفاقيات تطبيع مع العديد من الدول العربية".
يعكس هذا التصور ربطًا مباشرًا بين مخرجات المواجهة العسكرية وبين إعادة تشكيل الخريطة السياسية. يقوم هذا الطرح على قناعة مفادها أن التحولات في العلاقات الإقليمية لا تنشأ من مبادرات سياسية منفصلة وإنما تتشكل نتيجة إدراك متراكم لتحولات موازين القوة بحيث تدفع النتائج الميدانية مختلف الأطراف إلى تعديل سلوكها بما يتوافق مع الواقع الجديد.
يستند هذا الطرح إلى أساس متجذر في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، يرتبط بجذور فكرية تعود إلى ما طرحه فلاديمير جابوتنسكي في مقال "الجدار الحديدي" حيث أكد أن الاعتراف لا يتحقق عبر الإقناع وإنما من خلال فرض قوة يصعب اختراقها. ينطلق هذا التصور من فرضية أن إدراك حدود القدرة على المواجهة يقود تدريجيًا إلى الانتقال من محاولة كسر المعادلة إلى التكيّف معها وعند هذه المرحلة يصبح التفاوض نتيجة لمسار طويل من إعادة تشكيل التوازنات. في هذا السياق، تُفهم القوة بكافة أشكالها كوسيلة لإنتاج هذا الواقع وليست هدفًا بحد ذاته.
إذا تحقق تفوق إسرائيلي مستقر في المواجهة مع إيران وامتداداتها في لبنان، فإن ذلك سيدفع نحو إعادة تشكيل البيئة الإقليمية على أسس أمنية واقتصادية مترابطة. في هذا السياق، تميل دول المنطقة إلى إعادة تموضعها داخل إطار تقوده إسرائيل من موقع متقدم حيث يصبح التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا خيارًا مرتبطًا بالحفاظ على الاستقرار. يقوم هذا التحول على قناعة متنامية بأن موازين القوى شهدت تغيرًا فعليًا وأن الانخراط في هذا النسق يوفر مكاسب عملية تتجاوز كلفة الاستمرار في أنماط الصراع التقليدية.
يترافق ذلك مع اتجاه متصاعد نحو بناء منظومة مصالح متشابكة تعزز استمرارية هذا التموضع إذ يسهم تعميق الترابط الاقتصادي والأمني في رفع كلفة الانفكاك ويحوّل الحفاظ على هذه العلاقات إلى خيار مدفوع باعتبارات براغماتية متعددة. في هذا الإطار، يظهر التطبيع كنتيجة تراكمية لمسار ممتد تعيد خلاله الأطراف المختلفة تقييم مواقعها ضمن معادلة إقليمية متحركة حيث تحدد موازين القوة الجديدة نطاق الخيارات المتاحة.
مع ذلك، يرتبط تحقق هذا المسار بجملة من الشروط المعقدة في مقدمتها القدرة على تثبيت النتائج الميدانية وتحويلها إلى ردع قابل للاستمرار، إضافة إلى مدى استعداد الدول الأخرى لإعادة ترتيب أولوياتها وفق هذا التحول.
تتداخل في هذه العملية اعتبارات داخلية وخارجية، تشمل الحسابات السياسية والاقتصادية ومواقف الرأي العام ما يجعل المسار مفتوحًا على احتمالات التباطؤ أو إعادة التشكل. يضع هذا التعقيد قيودًا على الانتقال السريع نحو اصطفاف إقليمي متماسك ويجعل مآلاته النهائية رهينة بتفاعل مجموعة واسعة من العوامل المتغيرة.
في الختام، تشير تقديرات مراكز البحث وصنّاع التفكير في إسرائيل إلى تقاطع واضح حول ضرورة ترجمة مخرجات الحرب الجارية على إيران إلى إطار إقليمي منسّق يقوم على تحالف عربي - إسرائيلي متعدد المجالات لمواجهة التهديد الإيراني. في هذا التصور يُفترض أن يتجاوز التعاون البعد الأمني المباشر ليشمل مجالات الدفاع الجوي والإنذار المبكر وأمن الممرات البحرية والتكامل في الطاقة والتكنولوجيا.
تنطلق هذه المقاربة من فرضية أن إعادة تشكيل ميزان القوة بعد الحرب تتيح توسيع دائرة التطبيع ودفع دول إضافية للانخراط في ترتيبات إقليمية تقودها اعتبارات الردع المشترك وتستند إلى إدراك متزايد بأن كلفة البقاء خارج هذا الإطار تفوق كلفة الانضمام إليه.
الكلمات المفتاحية
الكنيست يبعث آيخمان من قبره
أما "تفاهة الشر" التي يحملها آيخمان على كاهله بعد بعثه من قبره، فإنني سألقي بها في وجوه أولئك الذين سنّوا قوانين تشريع العنصرية والإبادة بحسب ما تشاء أهواؤهم وعقيدتهم، التي للأسف ليست شأنًا عاديًا وتافهًا
ضحكة ضد استعمارية
محاربة الضحكة الفلسطينية بحاجة إلى سياسة معينة تكفل ردع الأسير وإرهابه وإبعاده عن مشاعره الداخلية وقمعها، وذلك من خلال تطبيق السجان لبروتوكول القوة الغاشمة ضد الجسد الفلسطيني الأسير
عنا وعن إسرائيل و6 أشهر من الانتظار
نتيجة سياسة الانتظار من الرسمية الفلسطينية، فإن الواقع حاليًا يستند على تنازلات وانتظار إجابات لم تصل والأرجح أنها لن تصل
استشهاد شاب في جنين.. وهجمات للمستوطنين في الخليل ورام الله
ارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي إلى 62 شهيدًا، بينهم 17 شهيدًا قتلوا برصاص ميليشيات المستوطنين
بالأسماء.. مرشحو اللجنة المركزية لحركة فتح في انتخابات المؤتمر الثامن
عدد الذين أبدوا رغبتهم بالترشح، وفق المعطيات الداخلية للجنة المركزية، وصل إلى 60 مرشحًا من مختلف الأقاليم، يتنافسون على 18 مقعدًا شاغرًا في اللجنة المركزية
قاد القسام ورمم قواته خلال الحرب.. من هو عز الدين الحداد؟
ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الجمعة، استهداف عز الدين الحداد، قائد القسام في غزة، خلال هجوم استهدف شقة في القطاع
نتنياهو وكاتس: استهدفنا قائد كتائب القسام عز الدين الحداد
أعلن نتنياهو وكاتس، مساء الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي نفذ هجومًا استهدف الشقة التي كان يتواجد فيها قائد كتائب القسام عز الدين الحداد