الصندوق القومي اليهودي يكشف عن تمويله بؤرًا استيطانية بملايين الشواكل
29 أبريل 2026
كشف الصندوق القومي اليهودي عن تمويله لبرامج نُفذت داخل بؤر استيطانية زراعية في الضفة الغربية، والتي وصفتها صحيفة هآرتس العبرية بأنها جرت تحت عناوين "تأهيلية وتعليمية"، لكنها في الواقع ساهمت في أنشطة مرتبطة بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية وتجريد أصحابها منها.
تمويل الصندوق القومي اليهودي يُقدم تحت ذريعة تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل الشباب المتسربين من المدارس الذين يعيشون في البؤر الاستيطانية، لكن الأموال تُحوّل فعليًا إلى منظمات تدعم إقامة بؤر استيطانية.
يذكر أن الصندوق القومي اليهودي أنشئ في عام 1901 بهدف جمع الأموال من اليهود لشراء الأراضي في فلسطين، التي كانت حينها تحت الحكم العثماني، وتمويل الاستيطان اليهودي فيها.
ولعب الصندوق القومي اليهودي دورًا رئيسيًا في بناء المستوطنات في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، ثم في "إسرائيل" والضفة الغربية وقطاع غزة.
وبحلول عام 2007، كان الصندوق القومي اليهودي يمتلك نحو 13% من مجمل الأراضي في "إسرائيل". وقد عُدلت مهامه عبر السنوات ليشمل استصلاح الأراضي وتشجيرها، ودعم استيعاب المهاجرين الجدد، وتوفير فرص العمل والخدمات الصحية، إضافةً إلى تمويل التعليم الصهيوني في "إسرائيل" وخارجها.
ووفق ما نقلته صحيفة هآرتس، فقد أقر رئيس الصندوق، الذي يملك فروعًا في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، إيال أوسترينسكي، بأن هذه المشاريع، رغم تقديمها كبرامج تربوية، استُخدمت لاستقطاب شبان في أوضاع صعبة نحو تلك البؤر الاستيطانية، حيث جرى توظيفهم في أنشطة مرتبطة بالسيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وأضاف أوسترينسكي أن هذه البؤر الزراعية والرعوية أُقيمت بدعم من شخصيات سياسية بارزة، من بينها وزير المالية ووزير في وزارة الجيش بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، مشيرًا إلى أن الصندوق قرر لاحقًا الانسحاب وعدم مواصلة هذا النوع من التمويل.
وتوضح المعطيات أن الصندوق موّل منذ عام 2021 برامج تدريب مهني تستهدف شبانًا داخل تلك المواقع، إلا أن عددًا منهم لم يغادر بعد انتهاء البرامج، بل استقر في البؤر الاستيطانية وشارك لاحقًا في اعتداءات ضد فلسطينيين، بحسب ما أورده التقرير.
وبلغ حجم التمويل نحو 4.7 مليون شيكل، ذهب جزء كبير منه إلى جهات تعمل داخل البؤر الاستيطانية، بينها منظمة "أرتسنو" التي تنشط في تجنيد متطوعين، إضافةً إلى المجلس الاستيطاني "ماتيه بنيامين" الذي يضم عددًا من تلك البؤر ضمن نطاقه.
كما شمل الدعم برنامجًا موجهًا لشبان من الحريديم في وضع اجتماعي صعب داخل بؤرة عشوائية قرب أريحا، حصل على نحو 900 ألف شيكل خلال عامي 2023 و2024، رغم تصنيفها في تقارير حقوقية كبؤرة تتسم بالعنف.
وتشير تلك التقارير إلى أن بعض المقيمين في هذه البؤر يشاركون بشكل متكرر في اعتداءات ضد الفلسطينيين، وأن التمويل المقدم يسهم في تثبيت وجودهم هناك ويشجع انضمام شبان جدد إليها.
وفي أعقاب ضغوط داخلية، قرر مجلس إدارة الصندوق في وقت سابق تجميد هذه البرامج، قبل أن تعود الإدارة الحالية، التي بدأت عملها مطلع العام، إلى اعتماد سياسة تقييدية تمنع استئناف التمويل إلا في نطاق محدود تحت عنوان "تعليمي بحت"، وفق أوسترينسكي.
ويأتي ذلك وسط خلافات داخل مؤسسات الصندوق، بعد محاولات سابقة لتوسيع النشاط المرتبط بالاستيطان عبر شراء أراضٍ في الضفة الغربية، وهي خطوات واجهت اعتراضات من داخل مجلس الإدارة الذي يضم ممثلين عن تيارات وأحزاب دينية وسياسية متعددة.
وأوضح أنس أبو عرقوب، الباحث والصحفي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أن الصندوق القومي اليهودي يلعب دورًا حاسمًا في دعم الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية، وقد خصص أربعة ملايين شيكل خلال العامين الماضيين لدعم البؤر الاستيطانية الرعوية غير المرخصة.
وبيّن أنس أبو عرقوب لـ"الترا فلسطين" أن هذا التمويل يُقدم تحت ذريعة تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل الشباب المتسربين من المدارس الذين يعيشون في البؤر الاستيطانية، لكن الأموال تُحوّل فعليًا إلى منظمات تدعم إقامة بؤر استيطانية تستولي على الأراضي وتنفذ أعمال عنف بحق أصحاب الأراضي الفلسطينيين والأهالي في المناطق التي أُقيمت البؤر بجوارها.
وقال: "من بين المنظمات المستفيدة من دعم الصندوق القومي اليهودي منظمة شيفات صهيون، التي تلقت نصف مليون شيكل سابقًا، ثم 1.75 مليون شيكل إضافية قبل عامين، وتعمل تحت رعايتها منظمة أرضنا، التي تُشجع المتطوعين على الانضمام إلى المزارع الاستيطانية غير القانونية، وتدير عدة مزارع في الضفة الغربية".
وأضاف أنس أبو عرقوب أن المزارع الاستيطانية أصبحت في السنوات الأخيرة النوع الأكثر شيوعًا من البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وهي تُقام غالبًا على الأراضي الأميرية أو الأراضي الفلسطينية الخاصة، وتسيطر على مساحات واسعة رغم قلة عدد السكان فيها، مما يسهم في تقليص مساحة الرعي المتاحة للفلسطينيين.
الكلمات المفتاحية
هآرتس: أوامر عسكرية مرتقبة لترخيص 100 بؤرة زراعية استيطانية بالضفة الغربية
العديد من هذه البؤر الزراعية الاستيطانية متورطة في تهجير تجمعات الرعاة الفلسطينيين، في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا فرض عقوبات على اتحاد المزارع الاستيطانية، الذي ينسق نشاطها ويوفر الدعم لها
تقرير: 56% من ضحايا المتفجرات في العالم نتيجة القصف الإسرائيلي
تقرير: 90% من إجمالي الهجمات على عمليات الإغاثة الإنسانية حول العالم وقعت في الأراضي الفلسطينية خلال 2025
تقرير إسرائيلي: واشنطن قصفت إيران للضغط لا للتصعيد
قالت القناة 12 الإسرائيلية، إن الهدف الأساسي من الضربات الأميركية الأخيرة على إيران، يتمثل في تعزيز الضغط الأميركي في إطار المفاوضات مع طهران
الفصائل تسلّم ردها الرسمي على خارطة ملادينوف: في إطار السعي الجاد لوقف حرب الإبادة
أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية في ردها أن أي تقدم حقيقي نحو وقف الحرب يستلزم التزامًا كاملًا وغير منقوص من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي ببنود اتفاق وقف إطلاق النار
إعدام وخطف.. الطفل ريان أبو العجين شهيدًا في حضن والده
أعدم جنود الاحتلال الطفل ريان بهاء أبو العجين (3 أعوام) برصاصة في الرأس بينما كان في حضن والده، بعد كمين نصبوه لمجموعة من المدنيين شرق مدينة دير البلح
وزارة الصحة في غزة: أكثر من 73 ألف شهيد منذ بداية العدوان على غزة
أشار المكتب الإعلامي إلى دخول 52,740 شاحنة فقط إلى قطاع غزة من أصل 147,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%
ما الموقف الإسرائيلي من اتفاق السلام الأميركي الإيراني؟
قال رئيس ائتلاف "أزرق أبيض"، بيني غانتس، إن "الاتفاق مع إيران يمثل إخفاقًا استراتيجيًا، ولا يجوز الموافقة على تقييد حرية عمل إسرائيل في لبنان"