الضفة: محاولات متسارعة لإقامة بؤر استيطانية جديدة
25 مايو 2025
أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الأحد، برصد 4 محاولات لإقامة بؤر استيطانيّة في الضفة الغربية خلال الساعات الـ24 الماضية، في تصعيد لافت للاستيطان العشوائي بدعم من المستوطنين المسلحين.
بؤر تتكاثر.. في 24 ساعة فقط، حاول المستوطنون إقامة 4 بؤر استيطانيّة جديدة في الضفة الغربيّة
ومنذ بداية الأسبوع الجاري، أقام المستوطنون عددًا من البؤر الاستيطانية الرعوية الجديدة على أراضي المواطنين في الضفة الغربية، كان آخرها إقامة بؤرتين استيطانيتين، اليوم الاثنين، في قرية المغير شرق رام الله، وتجمع شلال العوجا البدوي شمال أريحا.
وقال المشرف العام على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، إن المستوطنين شرعوا اليوم بإقامة بؤرة استيطانية رعوية جديدة في تجمع شلال العوجا شمال أريحا. وأوضح مليحات، في تعقيب لـ"الترا فلسطين"، أن المستوطنين أقاموا بعض الخيام قرب مساكن المواطنين، وأحضروا خزانات مياه وبعض المعدات الخفيفة، وحرثوا قطعة أرض وبذروها بالحبوب.
بالتزامن مع ذلك، قال رئيس مجلس قروي المغير شرق رام الله، أمين أبو عليا، إن المستوطنين شرعوا بأعمال تجريف بواسطة جرافة ثقيلة فوق تلة مرتفعة في المنطقة الشرقية من أراضي القرية، لإقامة بؤرة استيطانية جديدة لا تبعد سوى 500 متر فقط عن منازل المواطنين. وأفاد أبو عليا، في تعقيب لـ"الترا فلسطين"، بأن إقامة هذه البؤرة الاستيطانية الجديدة سيضاف إلى سبع بؤر استيطانية رعوية أخرى مقامة على أراضي البلدة في السنوات الأخيرة.
وأكد أبو عليا أن قرية المغير تتعرض بشكل يومي لاعتداءات المستوطنين، التي تتنوع في حجمها وشكلها. كما أوضح أن مساحة قرية المغير تبلغ 43 ألف دونم، ولم يتبقَ منها سوى 980 دونمًا، حيث تُصنف كافة المناطق المتبقية ضمن "ج"، ويحرم المواطنون من الوصول إليها، قائلاً: "إذا دخلناها، يطلقون النار علينا"، وفق وصفه.
وتعليقًا على ذلك، قال مليحات إن إقامة أكثر من بؤرة استيطانية في الضفة الغربية بشكل متزامن يدل على سلوك الحكومة الإسرائيلية، الهادف إلى ضم أراضي الضفة الغربية. ونوّه مليحات بأن هذه البؤر الرعوية تتركز في المناطق الشرقية من الضفة، لإقامة حزام استيطاني كامل يؤدي إلى عزل مدن الضفة وقراها ومخيماتها عن بعضها البعض، وتحويلها إلى معازل وكانتونات.
وأردف مليحات: "هذا السلوك جاء ضمن سياسة دولة الاحتلال والمستوطنين باقتلاع السكان الفلسطينيين من التجمعات البدوية وإحلال المستوطنين مكانهم، في مخالفة واضحة لقواعد اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949". وأشار إلى أن وجود البدو والتجمعات البدوية يعرقل تمدد المشروع الاستيطاني، ولذلك يتم إقامة هذه البؤر الرعوية بهدف تسريع عمليات الاستيطان وترحيل التجمعات البدوية والقضاء على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج".
أشار مليحات إلى أن تقريرًا أعدته منظمة البيدر كشف أن عدد اعتداءات المستوطنين في الشهر الجاري بحق التجمعات البدوية من جنوب شرق الخليل وحتى الأغوار الشمالية بلغ 278 اعتداءً. ونوّه إلى أن عدد الانتهاكات منذ بداية العام بلغ 1100 انتهاك، ما يشير إلى تسارع وتيرة استهداف السكان الفلسطينيين في التجمعات البدوية بمناطق "ج"، لممارسة التطهير العرقي أمام سمع ونظر العالم.
وقال مدير عام التوثيق والنشر في الهيئة، أمير داوود، إن ثلاثًا من هذه المحاولات جرت في محافظة رام الله والبيرة، وتوزعت على أراضي بلدات دير جرير، والمغير، وعين عريك، فيما سُجلت المحاولة الرابعة في منطقة شلال العوجا بمدينة أريحا، حيث تسكن نحو 127 عائلة فلسطينيّة.
وأوضح داوود أن هذه المحاولات تندرج ضمن موجة استيطانية جديدة تسعى لفرض واقع استعماري بالقوة على الأراضي الفلسطينية، مستغلّةً الدعم الحكومي المفتوح وتصاعد بيئة التحريض.
وفي انعكاس مباشر لعنف المستوطنين، شهدت منطقة مغاير الدير شرق رام الله مؤخرًا تهجيرًا قسريًا لعائلات فلسطينية، بعد تعرضهم لسلسلة من الاعتداءات المتواصلة من قبل مستوطنين أقاموا بؤرة عشوائية قريبة.
ووفق مصادر محلية وحقوقية، فإن المستوطنين عمدوا إلى منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم، وهاجموهم مرارًا خلال رعي الأغنام أو جلب المياه، تحت حماية جيش الاحتلال، ما دفع العائلات إلى إخلاء مساكنها البسيطة والنزوح منها قسرًا.
وتُعد مغاير الدير من المناطق المصنفة (ج)، وهي أراضٍ رعوية وزراعية تقطنها عائلات بدوية منذ عقود، لكنها باتت تواجه ضغوطًا متزايدة ضمن سياسة التفريغ الجغرافي التي تسعى إليها سلطات الاحتلال لإتاحة المجال للتوسّع الاستيطاني في محيط مستوطنات كوخاف هشاحر ورعيمون.
أمير داوود: ما يجري ليس مجرد توسّع عشوائي، بل خطة منظمة لاقتلاع الوجود الفلسطيني وتحويل الأرض إلى ملكية حصرية للمستوطنين
وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن ما جرى في مغاير الدير ليس حادثة معزولة، بل جزء من هجمة استيطانية منظمة تستهدف التجمعات الفلسطينية الصغيرة الواقعة قرب مسارات التوسّع الاستيطاني.
وخلال شهر نيسان/أبريل الماضي، أحصت الهيئة 9 محاولات لإقامة بؤر استعمارية جديدة، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، وتوزعت على النحو التالي: ثلاث في محافظة رام الله والبيرة، واثنتان في سلفيت، وواحدة في كل من أريحا، الخليل، طوباس، ونابلس.
"أوتشا": 28 اعتداء استيطانيًا خلال أسبوع
في السياق ذاته، وثّق تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بين 13 و19 أيار/مايو، ما لا يقل عن 28 حادثة عنف نفّذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، أسفرت عن إصابة تسعة مواطنين، بينهم طفلان، وتخريب أكثر من 100 شجرة زيتون و26 مركبة، إضافة إلى مقتل 17 رأس غنم.
ومن بين أبرز الاعتداءات، هاجم مستوطن طفلة فلسطينية تبلغ عامين في تل الرميدة بالخليل، ما تسبب في فقدانها الوعي. كما حاول مستوطنون حرق منزل بزجاجة حارقة في دير استيا، واعتدوا على أهالي بروقين، حيث جرفت القوات الإسرائيلية نحو 200 دونم ونصبت خيمة تحوّلت إلى بؤرة مراقبة وهجوم.
وعقب مقتل مستوطِنة في 14 أيار قرب بروقين، فرضت سلطات الاحتلال إغلاقًا شبه كامل على بلدتي بروقين وكفر الديك شمال الضفة، شلّ حياة أكثر من 11 ألف فلسطيني، ورافَق ذلك اعتقالات جماعية، تفتيش منازل، ومصادرة ممتلكات، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "عقاب جماعي واضح".
خطة "مليون مستوطن": مشروع احتلالي واسع النطاق
يتزامن هذا التصعيد مع إعلان "إسرائيل"، رسميًا، عن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة استيطانية ضخمة في شمال الضفة الغربية، تحت عنوان "مليون مستوطن"، كرد على عملية إطلاق النار قرب بلدة بروقين.
وبحسب إعلان حكومي، خصصت وزارة البناء والإسكان ميزانية 30 مليون شيكل لتخطيط 13 مستوطنة جديدة، و5 مناطق صناعية استيطانية، ضمن المشروع الذي وصفه قادة اليمين بـ"الرد القيمي الحازم" على "الإرهاب"، كما عقد الوزير غولدكنوبف مؤتمرًا ميدانيًا برفقة رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان.
وتشمل الخطة بناء نحو 40,000 وحدة سكنية شمال الضفة، و10,000 وحدة في وسطها، و8,000 في سلسلة مستوطنات "سنام الجبل" في نابلس، إضافة إلى استئناف الاستيطان في مستوطنات أُخليت سابقًا مثل "سانور" و"حوميش"، وإنشاء مطار جديد ونقطة استيطانية في جبل عيبال.
ووصف سموتريتش المشروع بأنه "استجابة صهيونية وأمنية واقتصادية"، فيما اعتبره عضو الكنيست تسفي سوكوت أنه "سينهي كابوس دولة إرهاب عربية"، ويوفر مساكن للمستوطنين بأسعار معقولة.
الكلمات المفتاحية

منخفض جديد يعمق معاناة عشرات آلاف النازحين في غزة
الساعات الأولى من المنخفض شهدت غرق مئات الخيام وتطاير أخرى في حي الشيخ رضوان ومناطق أخرى غربي مدينة غزة

أكسيوس: واشنطن غاضبة من نتنياهو وتعدُّ اغتيال رائد سعد خرقًا لوقف إطلاق النار
بعثت إدارة ترامب رسالة "صارمة" إلى نتنياهو بعد اغتيال القيادي القسامي رائد سعد، أكدت فيها أن عملية الاغتيال هي انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار

تقديرات إسرائيلية: حزب الله يحتفظ بنفوذه وإسرائيل أمام تحديين رئيسيين في لبنان
تشير التقديرات إلى أن حزب الله يواصل إعادة بناء قدراته العسكرية والاقتصادية بدعم إيراني، بينما تقف إسرائيل أمام تهديدات ونافذة فرص تجاه الساحة اللبنانية

منخفض جديد يعمق معاناة عشرات آلاف النازحين في غزة
الساعات الأولى من المنخفض شهدت غرق مئات الخيام وتطاير أخرى في حي الشيخ رضوان ومناطق أخرى غربي مدينة غزة

أكسيوس: واشنطن غاضبة من نتنياهو وتعدُّ اغتيال رائد سعد خرقًا لوقف إطلاق النار
بعثت إدارة ترامب رسالة "صارمة" إلى نتنياهو بعد اغتيال القيادي القسامي رائد سعد، أكدت فيها أن عملية الاغتيال هي انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار

تقديرات إسرائيلية: حزب الله يحتفظ بنفوذه وإسرائيل أمام تحديين رئيسيين في لبنان
تشير التقديرات إلى أن حزب الله يواصل إعادة بناء قدراته العسكرية والاقتصادية بدعم إيراني، بينما تقف إسرائيل أمام تهديدات ونافذة فرص تجاه الساحة اللبنانية

ألبانيزي يرد على نتنياهو: لا علاقة بين الاعتراف بدولة فلسطين وهجوم سيدني
كشف ألبانيزي أن التحقيقات لم تكشف عن أدلة كافية تربط منفذي إطلاق النار بالتطرف، رغم وجود اتصالات سابقة مع أشخاص كانوا تحت المراقبة الأمنية
