الضم غير الزاحف: الإرهاب الرعوي استولى على 14% من الضفة في عام ونصف
6 أبريل 2025
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريرًا مطولًا حمل عنوان: "الضم غير الزاحف في الضفة الغربية"، أعدّه الصحفي عوديد شالوم، خلص فيه إلى أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يواصلون تنفيذ حملات تهجير قسرية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خاصة في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل.
أبو يونس من قرية جنبة: "بعد مغادرة المستوطنين، دخل الجيش إلى القرية واعتقل 22 شخصًا، كنت أنا أحدهم. قالوا إننا شاركنا في الاعتداء على الراعي المستوطن. وضعوا في أيدينا أصفادًا بلاستيكية، وغطوا أعيننا، ثم أخذونا في مركبات".
ويستند التقرير إلى معطيات مؤسسات حقوقية إسرائيلية عن إقامة حوالي 150 مزرعة رعاة استيطانية منذ بداية الحرب على غزة، سيطرت على 786 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، ما يعادل 14% من أراضي الضفة الغربية.
وتساهم هذه المزارع الاستيطانية، التي تدعمها الحكومة الإسرائيلية، في تدمير القرى الفلسطينية وإجبار سكانها على مغادرتها، بهدف تقليص المساحة الجغرافية الفلسطينية في الضفة الغربية.
وبعد عملية تخريب واسعة نفذها جنود إسرائيليون في قرية جنبة، رسم رئيس الأركان ما اعتبره "خطًا أحمر"، إلا أن ممارسات الجيش لا تمثل سوى جزء من صورة أشمل؛ فقد كشفت تقارير صادرة عن منظمات "يش دين"، "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، "السلام الآن"، و"كرم نبوت"، عن مدى تورط الدولة الإسرائيلية في سياسة تهجير منظم للتجمعات الفلسطينية.
وتشير هذه التقارير إلى أنه خلال السنوات الأخيرة؛ تم إنشاء 150 مزرعة رعاة استيطانية بدعم مباشر من الحكومة، على مساحة تُقدر بـ786 ألف دونم، وكل ذلك بتمويل من الأموال العامة.
ويروي تقرير "يديعوت أحرونوت" قصة الفلسطيني عيسى أبو يونس، عندما عاد، فجر يوم السبت، إلى قريته جنبة؛ حيث كان الجنود قد غادروها لتوهم.
ويصف أبو يونس المشهد قائلًا: "لم يكن الفجر قد أشرق بعد، لكن حتى في عتمة الصحراء كان من الممكن رؤية آثار المذبحة: أبواب المنازل مكسورة، أكوام من الدقيق والأرز وزيت الزيتون مسكوبة من الأكياس والبراميل بحجة أن بداخلها أسلحة، خزائن ملقاة على الأرض، أثاث محطم، دمار لا يمكن تصديقه".
جنبة، وهي قرية صغيرة تقع على منحدرات جبل الخليل، تضم حوالي 150 نسمة وتُعد واحدة من قرى "مسافر يطا"، وهي محاطة من جميع الجهات بمزارع مستوطنين استيطانية.
ويعيش سكانها في أكواخ وكهوف، ويعتمدون على تربية الأغنام والزراعة، إلا أن الهجمات من قبل المستوطنين أصبحت واقعًا يوميًا، وغالبًا ما تتم هذه الهجمات تحت حماية جنود الجيش الإسرائيلي، معظمهم من المستوطنين أنفسهم.
وبحسب روايات السكان، بدأ الهجوم في ليلة الجمعة - السبت، وذلك بعد حادثة زعم فيها مستوطن من مزرعة استيطانية مجاورة أنه تعرض لهجوم من قبل راعيين فلسطينيين.
وانتشرت صور المستوطن الملطخ بالدماء عبر مجموعات واتساب، في حين أكد الفلسطينيون أن المستوطن كان يقود جرارًا بعنف لإرهاب الأغنام ودفعها للهرب، واعتدى على الراعيين عندما حاولا منعه.
ويتابع أبو يونس شهادته عن تصاعد الأحداث قائلًا: "كنت مع قطي قريبًا من منزلي، ورأيت من بعيد عدة شاحنات وجرارات لمستوطنين يتوجهون بسرعة نحو القرية. كانوا نحو 15 شابًا، جميعهم ملثمون. دخلوا بيت عزيز العمور، وهاجموا ابنه أحمد بالعصي، ثم هاجموا عزيز نفسه عندما حاول حمايته. زوجة عزيز صرخت طلبًا للمساعدة، لكن أحدًا لم يجرؤ على الاقتراب من منزلهم خوفًا".
ويضيف أبو يونس حول موقف الجيش: "كان هناك جيب عسكري تابع للجيش الإسرائيلي يقف على تل قريب، على بعد نحو 100 متر من القرية. لوّح له السكان بأيديهم ليأتوا للمساعدة، لكنهم لم يتحركوا".
وعن مصيره بعد الهجوم، يقول أبو يونس: "بعد مغادرة المستوطنين، دخل الجيش إلى القرية واعتقل 22 شخصًا، كنت أنا أحدهم. قالوا إننا شاركنا في الاعتداء على الراعي المستوطن. وضعوا في أيدينا أصفادًا بلاستيكية، وغطوا أعيننا، ثم أخذونا في مركبات، إحداها تعود لمستوطن نعرفه، ونقلونا إلى قاعدة عسكرية في الصحراء. احتجزونا هناك تحت الشمس لعدة ساعات. كنا صائمين، هذا شهر رمضان، وأنا أعاني من ضغط دم مرتفع، وأخبرتهم أنني لا أشعر بخير، لكنهم تجاهلوا الأمر".
ويستكمل أبو يونس روايته: "بعد ذلك، أخذونا جميعًا إلى مركز شرطة كريات أربع للتحقيق. لم يتم الإفراج عني حتى الساعة 12 ليلًا. ذهبت إلى المستشفى لتلقي العلاج، ثم عدت إلى القرية في السادسة صباحًا. كان الجنود قد دخلوا القرية عند الساعة الثانية والنصف ليلًا وغادروها عند السادسة. خلال أربع ساعات، قلبوا القرية رأسًا على عقب. اقتحموا المدرسة، حطموا الكراسي والطاولات، الحواسيب، والعيادة الطبية. استخدموا مطارق بوزن 5 كيلوغرامات لتحطيم الأبواب والجدران، وحطموا نوافذ سيارات السكان. لم يتركوا منزلًا دون تدمير، وسكبوا طعامنا على الأرض وهم يضحكون. لم يأتوا للتفتيش، بل للانتقام". وفي إحدى شهادات المعتقلين، يقول أحد الفلسطينيين الذين اعتُقلوا من جنبة: "أبقونا لساعات تحت الشمس".
ويضيف تقرير "يديعوت أحرونوت"، أن الصور الملتقطة لمزرعة نيريا بن فازي قرب مستوطنة كوخاف هشاحر، تشير إلى أن الموقع يُوصف بـ"احتلال منطقة استراتيجية"، ضمن سياسة تهدف إلى تهجير السكان البدو بالقوة.
أما التقارير الأخيرة من منظمات حقوقية، فقد أوضحت أن إقامة 150 مزرعة رعاة استيطانية – عشرات منها بعد السابع من أكتوبر – نتج عنها الاستيلاء على نحو 786 ألف دونم، أي حوالي 14% من مساحة الضفة الغربية.
ولا تتم هذه السيطرة عبر التواجد الميداني فقط؛ بل من خلال المضايقات والهجمات المتكررة، ما أدى إلى تهجير أكثر من 60 مجتمعًا بدويًا.
ويشير تقرير صادر عن منظمة "يش دين"، إلى طبيعة المعاناة: "في هذه المجتمعات يقولون إن دولة إسرائيل تضيّق عليهم منذ أجيال، تهدم منازلهم، والإدارة المدنية لا تسمح لهم ببناء أي بنية تحتية، لا مياه ولا كهرباء. ويقولون: 'لم ننكسر... حتى جاء المستوطنون وأقاموا مزارعهم الاستيطانية إلى جانبنا'".
ويختتم تقرير الصحيفة بالقول: هكذا، يتضح أن ما جرى في جنبة ليس حادثة منفردة، بل جزء من سياسة تهجير ممنهجة تمتد عبر الضفة الغربية، هدفها النهائي تقليص الوجود الفلسطيني والسيطرة الكاملة على الأراضي المصنفة "ج".
الكلمات المفتاحية

كيف قرأ الخبراء الإسرائيليون عملية اغتيال رائد سعد؟
أكد محللون عسكريون واستخباراتيون إسرائيليون أن عملية اغتيال رائد سعد هي "خطوةٌ مدروسةٌ أرادت منها إسرائيل تحقيق أهداف مزدوجة وإرسال رسائل"

تحقيق: الاحتلال قتل فلسطينيًا عند حاجز المربعة لأنه كان يحمل قارورة
تحيقي إسرائيلي: الشيهد أحمد شحادة قُتل بإطلاق 18 رصاصة من قبل جنود الاحتلال رغم أنه لم يشكل أي تهديد.

الخط الأصفر: نزوح صامت في غزة خلال وقف إطلاق النار
أشار التقرير إلى أنه إجمالاً، تقدّم خط الحدود أكثر من كيلومتر خلال فترة وقف إطلاق النار، مما تسبب في موجات نزوح صامتة لم تحظَ بتغطية إعلامية تُذكر

منخفض جديد يعمق معاناة عشرات آلاف النازحين في غزة
الساعات الأولى من المنخفض شهدت غرق مئات الخيام وتطاير أخرى في حي الشيخ رضوان ومناطق أخرى غربي مدينة غزة

أكسيوس: واشنطن غاضبة من نتنياهو وتعدُّ اغتيال رائد سعد خرقًا لوقف إطلاق النار
بعثت إدارة ترامب رسالة "صارمة" إلى نتنياهو بعد اغتيال القيادي القسامي رائد سعد، أكدت فيها أن عملية الاغتيال هي انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار

تقديرات إسرائيلية: حزب الله يحتفظ بنفوذه وإسرائيل أمام تحديين رئيسيين في لبنان
تشير التقديرات إلى أن حزب الله يواصل إعادة بناء قدراته العسكرية والاقتصادية بدعم إيراني، بينما تقف إسرائيل أمام تهديدات ونافذة فرص تجاه الساحة اللبنانية

ألبانيزي يرد على نتنياهو: لا علاقة بين الاعتراف بدولة فلسطين وهجوم سيدني
كشف ألبانيزي أن التحقيقات لم تكشف عن أدلة كافية تربط منفذي إطلاق النار بالتطرف، رغم وجود اتصالات سابقة مع أشخاص كانوا تحت المراقبة الأمنية

