ultracheck
راصد

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"

10 ديسمبر 2025
الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"
Photo by ZAIN JAAFAR/AFP via Getty Images
أنس أبو عرقوب
أنس أبو عرقوبصحفي مختص بالشأن الإسرائيلي

في خطوة غير مسبوقة، أطلقت إسرائيل مشروع الطابو الجديد في الضفة الغربية، الذي يضع الأساس "القانوني" لمصادرة مليون دونم في المناطق المصنفة "ج"، محوِّلة الأراضي الفلسطينية إلى أداة قانونية لتوسيع الاستيطان وتقويض حق الفلسطينيين في ممتلكاتهم. القرار، الذي يشمل مصادرة الأراضي غير المسجلة وتسجيلها كأملاك دولة، يستهدف مناطق "ج" بشكل مباشر، حيث يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين تحت خطر الإخلاء، بينما يمنح المستوطنين اعترافًا قانونيًا كاملًا بأراضيهم. هذه النكبة الصامتة تُعيد رسم خريطة الضفة الغربية وتكرّس نظامًا يفرض السيطرة الإسرائيلية على الأرض والسكان.

قبل عدة شهور، دخل حيز التنفيذ قرار صادق عليه المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) مطلع شهر أيار/مايو الماضي، يقضي بإلغاء الطابو الفلسطيني واستئناف تسجيل الأراضي الواقعة في المناطق المصنفة "ج" ضمن سجلات الطابو الإسرائيلي

تم تخصيص 225 مليون شيكل لإنشاء وحدة الطابو الإسرائيلي في الضفة الغربية، في خطوة تعتبر من الإجراءات الدراماتيكية التي نفذها وزير المالية والوزير المسؤول عن الإدارة المدنية في وزارة الأمن الإسرائيلية، بتسيلئيل سموتريتش، خارج الخط الأخضر. ويُتوقع أن يؤثر هذا القرار بشكل مباشر على عشرات آلاف الفلسطينيين سلبًا بحرمانهم من أراضيهم وحقولهم ومراعيهم ومصادرهم المائية، وتشجيع نحو نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية، بالإضافة إلى تأثيراته على إسرائيل نفسها. حتى الآن، كانت عملية تسجيل المنازل والأراضي المشتراة أو المبنية في الضفة الغربية تتم عبر الإدارة المدنية (الطابو الأردني)، وليس عبر الطابو الإسرائيلي.

بعد الانتهاء من أعمال المسح والتخطيط العقاري، ستُنقل جميع قوائم الأراضي إلى طابو خاص بالضفة الغربية، وستتولى الوحدة الجديدة إدارة حوالي 41 وظيفة، مع هدف معلن لتخصيص نحو 60 ألف دونم للمستوطنين بحلول عام 2030.

قبل عدة شهور، دخل حيز التنفيذ قرار صادق عليه المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) مطلع شهر أيار/مايو الماضي، يقضي بإلغاء الطابو الفلسطيني واستئناف تسجيل الأراضي الواقعة في المناطق المصنفة "ج" ضمن سجلات الطابو الإسرائيلي، للمرة الأولى منذ عام 1967. وقد أُقرّ القرار بإجماع الحكومة، ودفعه وزير الأمن يسرائيل كاتس ووزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسيلئيل سموتريتش، ويهدف إلى تثبيت الاستيطان، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

تشكل مناطق "ج" نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، أي حوالي 3,400 كيلومتر مربع (3.4 مليون دونم)، وهي خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية المدنية والعسكرية وفق اتفاقيات أوسلو. نحو 70% من هذه الأراضي مصنفة كأراضي "أميرية" وفق التصنيف العثماني، أي لا تحمل سندات طابو رسمية، ما يجعلها عرضة للمصادرة مباشرة.

وفق إحصائيات عام 2001، تشكل الأراضي الأميرية 69% من مجمل مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، ويُقدّر أن نحو 1.3 مليون دونم مصنفة كأراضٍ دولة أو أملاك غائبين تحت إدارة سلطات الاحتلال، رغم وجود حقوق قانونية للفلسطينيين، لكنها غير مسجلة رسميًا في الطابو الإسرائيلي أو السجل العقاري الرسمي.

اقرأ/ي: 30 عامًا على اتفاقية أوسلو.. ماذا تبقى من الضفة الغربية؟

عن تمدد الاستيطان الزاحف.. بؤرة استيطانية أولى في قرية فرخة

خريطة السيطرة والتصنيف

· مناطق "أ": 18%، تحت السيطرة الفلسطينية المدنية والأمنية.
· مناطق "ب": 22%، تحت سيطرة مدنية فلسطينية وأمنية مشتركة.
· مناطق "ج": 60%، تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

رغم أن الفلسطينيين يشكلون أكثر من 90% من سكان الضفة الغربية، فإنهم يمتلكون فقط 2% من الأراضي المسجلة رسميًا في الطابو أو السجل العقاري الرسمي، بينما يستولي المستوطنون على نحو 37% من الأراضي الأميرية.

حاليًا، يجري تنفيذ عملية مسح وتسجيل الأراضي تمهيدًا لخطة بموجبها سيتم مصادرة الأراضي غير المسجلة تلقائيًا، وتُسجل كأملاك دولة إسرائيلية ضمن السجل العقاري الرسمي. عمليًا، يعني ذلك خضوع الفلسطينيين لإجراءات التسجيل لدى الإدارة المدنية الإسرائيلية، أو فقدان حقوقهم القانونية في الأرض. كما يشمل القرار إجراءات لمنع أي تسجيل فلسطيني موازٍ، من خلال منع دخول المسّاحين الفلسطينيين ووقف أي دعم مالي خارجي لمشاريع التسجيل.

اقرأ/ي: بالطابو.. كيف تسرق "إسرائيل" أراضي الضفة؟

وزارة القضاء الإسرائيلية: "الطابو" الفلسطيني بمناطق ج لا قيمة له

إحصائيات الخطر والمصادرة

· نحو 70% من أراضي مناطق "ج" (حوالي 2,380 كم²) مصنفة كأراضٍ أميرية ومعرضة للمصادرة دون حماية قانونية.
· فقط 0.7% من هذه الأراضي خُصصت للفلسطينيين مقابل 37% للمستوطنين.
· من بين 1.3 مليون دونم من الأراضي الأميرية، خُصص حوالي 400 ألف دونم للمستوطنات والبنية التحتية الإسرائيلية.
· أكثر من 90% من الأراضي في مناطق "ج" غير مسجلة رسميًا وغير محمية قانونيًا.
· القرار يهدد نحو 80 ألف فلسطيني بالإخلاء القسري.
· مناطق التماس حتى عمق 500 متر تخضع لتشديدات إضافية تؤثر على 10% إضافية من الضفة الغربية.

يمثل القرار نقلة نوعية في السيطرة على الضفة الغربية، إذ يحوّل الطابو والسجل العقاري الرسمي إلى أداة قانونية لتقنين المصادرة وتوسيع الاستيطان. بدلًا من حماية الملكية، أصبح التسجيل وسيلة لانتزاع الأراضي من الفلسطينيين، ومنعهم من التخطيط أو التنمية في مناطق "ج"، وإجبارهم على الخضوع للإدارة الإسرائيلية أو خسارة أراضيهم. كما يجمّد القرار أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة الأراضي ويوقف التنمية العمرانية، مما يؤدي عمليًا إلى تفريغ المناطق من سكانها، ويكرّس نظام "أبارتهايد عقاري"، حيث يُعامل الفلسطيني كمعتدٍ على ملكية الدولة بينما يُمنح المستوطن اعترافًا قانونيًا مدعومًا بالخرائط وسندات التسجيل في السجل العقاري الرسمي.

وفيما يتعلق بملكية الأراضي وتسجيلها في الضفة الغربية تجب الإشارة إلى أن ملكية الأراضي وتسجيلها كانت تعتبر إسرائيليًا إلى قبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية موضوعًا إداريًا ودستوريًا معقدًا له أبعاد سياسية واستراتيجية كبيرة، ويختلف عن الأراضي داخل الخط الأخضر بسبب غياب سجل عقاري رسمي حديث وموثوق، واختيار إسرائيل بعدم تطبيق قوانين الأراضي الإسرائيلية والاكتفاء بالقوانين العثمانية والبريطانية والأردنية السابقة لعام 1967.

التاريخ القانوني للأراضي

· العهد العثماني (1858-1860): صدرت قوانين لتقسيم الأراضي إلى "مولك" (ملكية خاصة كاملة)، "ميري" (ملكية الدولة مع حق الاستخدام الزراعي)، "متروكة" (أراضٍ عامة)، و"مواّت" (أراضٍ بور ملكية الدولة). اعتمد التسجيل على أوصاف لفظية، ولم تُسجَّل سوى 5% من الأراضي الخاصة رسميًا.
· الانتداب البريطاني: أصدرت بريطانيا قانون الأراضي 1928، ونقلت صلاحيات التسجيل إلى دائرة الأراضي البريطانية مع إنشاء سجل عقاري رسمي لتحديد ملكية الأراضي بدقة، لكنه شمل أساسًا الأراضي الزراعية وسهل الساحل، وبقيت معظم أراضي الضفة الغربية غير منظمة.
· الفترة الأردنية (بعد 1948): ركزت الأردن على تنظيم الأراضي (حوالي 30%) ومنح حق الملكية لمن يثبت زراعة الأرض لمدة 10 سنوات، مع حظر بيع الأراضي لليهود.
· الفترة الإسرائيلية بعد 1967: بقيت الضفة تحت القيادة العسكرية، مع استمرار القوانين العثمانية والبريطانية والأردنية، وتوقفت عمليات التنظيم الأردنية، تاركة ثلثي الأراضي غير منظمة. تم نقل أراضي الدولة الأردنية (~530,000 دونم) إلى الإدارة العسكرية الإسرائيلية، وأعلنت إسرائيل نحو 160,000 دونم أخرى كأراضٍ دولة (~13% من المساحة).

الوضع الحالي لمساحة الأراضي في الضفة الغربية (5.5 مليون دونم) بحسب السجل العقاري في الإدارة المدنية:

· 129,000 دونم ملكية استيطانية خاصة يهودية مرخصة.
· 1.9 مليون دونم أراضٍ دولة.
· 1.9 مليون دونم أراضٍ غير مسجلة في السجل العقاري في الإدارة المدنية أو ملكية فلسطينية خاصة.
· 1.6 مليون دونم محميات طبيعية أو أراضٍ بور.

وفق طلب قانون حرية المعلومات، استخدمت إسرائيل 99.76% من أراضي الدولة للمستوطنات مقابل 0.24% للفلسطينيين. السجل العقاري الحالي الذي تسيطر عليه الإدارة المدنية التابعة لوزارة الجيش، يُدار باللغة العربية كتابيًا وغير محوسب، ومغلق للاطلاع العام بذريعة "حماية العرب البائعين لليهود ومنع التزوير". يسمح بالاطلاع فقط لمن لهم صلة بالأرض، ويضم نحو 30% من الأراضي، بالإضافة إلى سجلات ضريبة الأملاك الأردنية العامة، كلها مرتبطة بالسجل العقاري الرسمي. وهو الجهة القانونية المسؤولة عن تسجيل الأراضي غير المسجلة، وفق القانون الأردني لتسجيل الممتلكات غير المسجلة رقم 6 لسنة 1964 وتعديلاته بمراسيم الأمن الإسرائيلي (2008)، لتصبح هذه الأراضي جزءًا من السجل العقاري الرسمي.

الكلمات المفتاحية

سفير واشنطن في تل أبيب: تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال خيارًا قائمًا

سفير واشنطن في تل أبيب: تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال خيارًا قائمًا

سفير الولايات المتحدة في تل أبيب: شعرت بخيبة أمل عندما قامت بعض الدول بإجراءات مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم طلب أميركا عدم القيام بذلك


الدفاع المدني: استشهاد طفل وإصابات جراء انفجارات من مخلفات الاحتلال في غزة

قراءة في تقرير إسرائيلي: ما هي البدائل الاستراتيجية أمام إسرائيل في غزة؟

نشر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي دراسة تعالج الخيارات المتاحة أمام "إسرائيل" في إدارة قطاع غزة عام 2026.


عزمي بشارة: الحرب في غزة انخفضت وتيرتها لكنها ما زالت مستمرة عزمي بشارة: إسرائيل تمارس ضمًا زاحفًا في الضفة الغربية عبر توسيع الاستيطان وهدم المخيمات عزمي بشارة: تأثير إسرائيل على ترامب بارز جدًا في الملف الفلسطيني

عزمي بشارة: تأثير إسرائيل على ترامب بارز جدًا في الملف الفلسطيني

حول اللجنة اللجنة الإدارية في غزة، قال بشارة إنه رغم تشكيلها سيحاول نتنياهو بكل جهده إفشال المرحلة الثانية أو الموافقة على ما يريده منه، أي مواصلة الضغط على غزة


إسرائيل وإيران.jpg

"القضية الأخطر": جندي من لواء "غفعاتي" تجسس لصالح إيران

وُصِفَت قضية التجسس هذه بأنها الأخطر التي تم التحقيق فيها حتى الآن، وقد خضعت لأمر حظر نشر شامل منذ اللحظة الأول

حوار عارف بكر | عن حرب لم تلتقطها الكاميرات.. كيف أبادت إسرائيل الثقافة في غزة؟
مقابلات

حوار عارف بكر | عن حرب لم تلتقطها الكاميرات.. كيف أبادت إسرائيل الثقافة في غزة؟

عارف بكر: المشهد الثقافي في غزة بعد حرب الإبادة يبدو مُثقلاً بالخسارة والغياب. العشرات من المواقع الأثرية والمراكز والمؤسسات الثقافية والمكتبات ودور النشر دُمّرت كليًا أو جزئيًا

البيت الأبيض يعلن تشكيلة "مجلس السلام" لغزة ويعين قائدًا لـ"قوة الاستقرار الدولية"
أخبار

البيت الأبيض يعلن تشكيل مجلس تنفيذي لـ"مجلس السلام" لغزة ويعيّن قائدًا لـ"قوة الاستقرار الدولية"

جرى تكليف نيكولاي ملادينوف، عضو المجلس التنفيذي، بمنصب "الممثل السامي لغزة"، فيما عُيّن الجنرال جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية


القطاع الصحي في غزة: كيف أعادت الحرب تعريف الخطأ الطبي؟
تقارير

القطاع الصحي في غزة: كيف أعادت الحرب تعريف الخطأ الطبي؟

لم يكن الوصول إلى الرعاية الصحية في قطاع غزة يومًا مسألة مضمونة، لكن الحرب الأخيرة نزعت عنه ما تبقّى من يقين

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة
تقارير

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة

انهيار 49 مبنى بشكل كلي، منها أكثر من 20 مبنى انهار نتيجة المنخفضات الجوية، في الوقت الذي تعرض فيه أكثر من 110 مبانٍ للتدمير الجزئي، فيما وصلت أعداد ضحايا هذه المنخفضات إلى 27 ضحية

الأكثر قراءة

1
راصد

نيكولاي ملادينوف: من المساهمة في إدارة الصراع إلى "مجلس السلام" لغزة


2
تقارير

المجلس الثوري لفتح يحدد موعد المؤتمر الثامن: محطة مفصلية أم استمرار للحالة القائمة؟


3
تقارير

إبادة المستقبل.. كيف تصنع "إسرائيل" جيلًا مشوهًا في غزة؟


4
راصد

فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق "ب" في الضفة: ملف صحراء القدس


5
تقارير

اغتصاب وتعذيب جنسي.. محرّرو غزة يروون لـ"الترا فلسطين" فظائع السجون