الغارديان: التعذيب والموت في سجون إسرائيل أمر اعتيادي لا يحاول الإسرائيليون إخفاءه
13 يوليو 2026
أكد مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، يوم الإثنين، أن إسرائيل تواصل منذ سنوات طويلة ارتكاب انتهاكات واعتداءات بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها، بطريقة مشابهة في وحشيتها بما فعله الأميركيون داخل سجن أبو غريب في العراق، وأثار جدلاً عالميًا حينها، في حين لا يتحرك أحد لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الأسرى الفلسطينيين.
الاعتقال الإداري والانتهاكات جزء من نظام أوسع قائم منذ سنوات طويلة جرّد الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية، ويبدو أنه صُمم لبث الرعب، وتحطيم المعنويات، وفرض عقاب جماعي
وقالت كاتبة المقال نسرين مالك، وهي كاتبة عمود في صحيفة "الغارديان"، إن حجم الانتهاكات والتعذيب والوفيات في السجون الإسرائيلية موثق على نطاق واسع، لكن بين الحين والآخر تظهر صورة تذكّر بسجن أبو غريب من حيث التباهي والوحشية.
وتطرق المقال إلى الصورة التي نشرها جندي إسرائيلي خلال الشهر الحالي، وتظهر أسيرًا من غزة ممدًا على وجهه، وقد جُرد من ملابسه حتى ملابسه الداخلية، وربط بالحبال إلى لوح وقضيب حديدي.
وبحسب المقال، كانت أصداء سجن أبو غريب حاضرة بكل تفاصيلها في هذه الصورة: التفاخر الشرير الذي ظهر في تعليق الجندي على الصورة حيث كتب "صباح الخير"، والإذلال الجنسي للأسرى المجردين من ملابسهم، والتقاط الصور بوصفها نوعًا من الغنائم.
وتحدث المقال عن الطبيب حسام أبو صفية ولقائه الأخير مع محاميه في وقت سابق من الشهر الحالي، حيث قال له: "هذه هي النهاية. لا أرى نفسي سأبقى على قيد الحياة"، وذلك بعد نقله إلى سجن "ركيفت"، وهو منشأة تحت الأرض بُنيت في الأصل لاحتجاز كبار عناصر الجريمة المنظمة، ثم أُغلقت بعدما صُنفت بأنها "غير إنسانية"، قبل أن يعيد الوزير الإرهابي إيتمار بن غفير فتحها أواخر عام 2023.
وأشار إلى أن نحو 3500 أسير فلسطيني معتقلون لدى الاحتلال الإسرائيلي بموجب نظام "الاعتقال الإداري"، من بينهم نحو 200 طفل، مؤكدًا أنه بمجرد احتجاز الفلسطيني بموجب هذه القواعد، فإنه يصبح فعليًا مختطفًا من قبل الدولة.
وأكد المقال أن جرائم إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين لم تبدأ خلال الحرب الحالية، وإن كانت قد تسارعت خلالها، مبينًا أن "الاعتقال الإداري والانتهاكات جزء من نظام أوسع قائم منذ سنوات طويلة جرّد الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية، ويبدو أنه صُمم لبث الرعب، وتحطيم المعنويات، وفرض عقاب جماعي".
وتحدث المقال أيضًا عن سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين ورفض تسليمها لعائلاتها لدفنها، حيث تدفن بعض الجثامين في مقابر الأرقام داخل مناطق عسكرية مغلقة، بينما يحتفظ ببقية الجثامين داخل ثلاجات، مبينًا أن 100 فلسطيني من المحتجزة جثامينهم فارقوا الحياة أثناء احتجازهم لدى الاحتلال، من دون تقديم أي معلومات عن أسباب وفاتهم.
كما تحدث المقال عن المفقودين، وهم، بحسب ما عرّفتهم الكاتبة، "أولئك الذين احتجزتهم السلطات الإسرائيلية لكن لم يُسجل احتجازهم رسميًا"، مبينًا أن منظمة هموكيد الحقوقية الإسرائيلية تؤكد أن هذه الحالات ترقى إلى حالات اختفاء قسري، وهي تحاول حاليًا تحديد مصير قرابة ألفي شخص.
وقالت مالك: "هذه ليست سوى لمحات من واقع يعيش فيه الفلسطينيون تحت نظام من المعاناة المستمرة. والنتيجة هي أشكال متراكمة ومتنوعة ومعقدة من الصدمات النفسية، تبدو وكأنها ترسل رسالة للفلسطينيين بأن حياتهم، وحتى جثامينهم، أصبحت ملكًا للدولة الإسرائيلية".
وأضافت أن "البنية العملية للانتهاكات صادمة بحد ذاتها، لكن يبدو أن هناك أيضًا بعدًا نفسيًا بالغ الأهمية، يتمثل في خنق مستمر لفكرة الاستقلالية والقدرة على تقرير المصير".
وأوضحت أن كثيرًا من المعتقلين هم أشخاص يشغلون مواقع أو يتمتعون بحضور يعكس القيادة أو يمثل قيم المجتمع: صحفيون، وأطباء، وأعضاء في مؤسسات المجتمع المدني.
وقالت: "هؤلاء يشكلون جزءًا من النسيج الذي يقوم عليه أي مجتمع أو دولة، ويبدو أن الهدف هو تحطيم هذا النسيج لإيصال رسالة مفادها أنه لا وجود لفلسطين أو للشعب الفلسطيني".
وأشارت الكاتبة مالك، في مقالها، إلى أن "ما يثير الانتباه" هو أن كل ذلك يحدث على مرأى من الجميع، إذ ظهرت العديد من الصور الواضحة التي تظهر اعتداءات بينها جنسية على أسرى فلسطينيين، ووثقتها منظمات حقوقية، أو نشرها جنود إسرائيليون، وتفاخر بها سياسيون إسرائيليون.
وأضافت: "مع ذلك، نادرًا ما تُقابل باحتجاج داخل إسرائيل، أو تثير غضبًا حقيقيًا لدى حلفاء إسرائيل في الغرب أو تدفعهم للمطالبة بإجراءات فعلية".
ما يثير الانتباه هو أن كل ذلك يحدث على مرأى من الجميع، ومع ذلك، نادرًا ما تُقابل باحتجاج داخل إسرائيل، أو تثير غضبًا حقيقيًا لدى حلفاء إسرائيل في الغرب أو تدفعهم للمطالبة بإجراءات فعلية
وانتقدت الكاتبة نسرين مالك تعاطي الدولة البريطانية مع جرائم الاحتلال، حيث ينصب التركيز على عنف المستوطنين وفرض عقوبات عليهم، ومؤخرًا بدأ التفكير بحظر التجارة مع المستوطنات، في حين تحاول الدولة البريطانية حصر المشكلة بعيدًا عن صلب الدولة الإسرائيلية نفسها.
وعادت نسرين إلى المقارنة بين بين الأسرى الفلسطينيين الهزيلين الذين يخرجون من سجون الاحتلال، وتبدو وفاتهم كأنها مسألة وقت، وبين الصور التي ظهرت من داخل سجن أبو غريب، وأثارت آنذاك صدمة عالمية، وأصبحت رمزًا لعصر من السلطة المنفلتة والعنصرية والقسوة.
وتساءلت الكاتبة: "أين يمكن العثور على مثل هذا الموقف اليوم، سواء داخل إسرائيل أو لدى الدول القادرة على ممارسة الضغط من الخارج؟".
ورغم ذلك، فإن نسرين مالك تحدثت عن "بارقة أمل" رأتها في تصريحات نائب المندوب الدائم البريطاني لدى الأمم المتحدة، الذي قال مؤخرًا إن بريطانيا تشعر بالقلق إزاء "العنف الجنسي الموثق الذي ارتكبته القوات الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين"، ودعا إسرائيل إلى التحقيق في هذه الانتهاكات.
وختمت نسرين مالك مقالها قائلة: "أعتقد أن الجميع يعلم أن ذلك لن يحدث"، في إشارة إلى التحقيق في هذه الانتهاكات.
الكلمات المفتاحية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش
لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت العطلة إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش
أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم
أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، بهدم أربعة مبانٍ سكنية ومزرعة في المنطقة الغربية من قرية كفر صور، جنوب طولكرم، مهددةً نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من منازلهم
الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب