أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.10
سعر الصرف 3.11
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.37
سعر الصرف 4.39
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.59
سعر الصرف 3.60
الغزيون: عايشنا كل القساوات.. متى ننتهي؟

الغزيون: عايشنا كل القساوات.. متى ننتهي؟

429 مشاهدة

11 سنة مرّت ولم تبق مشكلة أو أزمة حياتيّة إلّا وعايشها الغزيون مع ثلاث حروب إسرائيلية في تلك البقعة الصغيرة من الأرض، والتي لا تتجاوز مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا، فهُناك صار للأزمات مفهوم جديد، وللمشاكل معان مستحدثة، فما يُسميّه العالم حقوقًا أو أساسيّات حياة، يبدو حُلمًا صعب المنال هُنا. وربما يعرفه سكّان غزة بأنّه "رفاهية عيش".

سنوات صعبة تلك التي عايشها أهالي قطاع غزة، طوال العقد المنصرم بفعل الحصار، يتطلعون اليوم بأمل وحذر، لأيّام أفضل كما يقولون

وبعد أنّ حلّت حركة حماس اللجنة الإدارية مؤخرًا، ما مهّد الطريق لعدة حكومة التوافق الوطنيّ لغزة، وسهّل التقاء الخصمان اللدودان في القاهرة، لطيّ سنوات أقل ما يقال أنّها كانت صعبة وشاقّة، ينتظر أهالي قطاع غزة "العصا السحرية" التي وُعدوا بها لحلّ أزمات رافقت أجيالًا وُلدوا في غمرتها، ولا يزالون.

اقرأ/ي أيضًا: غزة تواجه التحذيرات الدولية من الكارثة باللامبالاة

كهرباء مستدامة، ومياه غير منقطعة، ومحروقات متوفرة، ومستشفيات مستعدة، وجريمة قليلة، ووظائف عديدة، وراتب منتظم وكامل، ووحدة سياسية، وأمن للمزارعين والصيادين، كُلّها أحلام وآمال، عاش كبار السن بعضها، بينما لم يعرفها جيلٌ وربما أجيال مقبلة، منذ بدئها وتعاقبها على القطاع المحاصر.

مع بداية الألفية الحالية كانت الكهرباء تنقطع في غزة لـ 8 ساعات أيضًا، لكن هذ القطع كان يزور السكان ليومٍ واحد في الأسبوع فقط، حيث تم تخصيص يوم واحد لفصل التيار لكل منطقة سكانية أو حي كبير، كنوع من تخفيف الأحمال وتنفيذ عمليات صيانة.

بعد ذلك بـ 6 سنوات، استهدف الاحتلال الإسرائيلي محطة التوليد، وظهرت أزمة كهرباء غزة، وبدأ معها ظهر أول جدول لفصل التيار، وكان لـ 8 ساعات في 24 ساعة، إذ تفصل مرة صباحًا ومرة مساءً، واليوم الثالث نحصل على جائزة "اليوم المفتوح" بدون أي فصل للتيار.

اقرأ/ي أيضًا: عائلات تُجاور تجمعات الصرف الصحي هربًا من الغلاء

ومع ذكر الكهرباء، لا بُدّ من ذكر المياه، فهي في غزة نادرة ومُلوثة، ويتم توزعها عبر شبكة مهترئة، فتصل ضعيفة ذابلة، وحتى تصعد إلى الخزان فوق سطح المنزل، يجب رفعها بواسطة مضخة قوية قادرة على سحب المياه، وأيضًا يجب أن يكون المواطن ذو حظ عظيم، وأن يتوافق وصل التيار الكهربائي مع فترة وصل المياه.

وكل هذا وسط تحذيرات الأمم المتحدة أنّه بحلول عام 2020 لن يكون قطاع غزة مكانًا يصلح للعيش، وتحذيرات من تلوث الخزان الجوفي للمياه في غزة بما يجعله غير صالح للاستخدام البشري عام 2017، وأن نسبة المياه الملوثة وصلت إلى 97%، أما الحل يتمثل بـ "اشربوا البحر".

اقرأ/ي أيضًا: في غزة.. أن تُصاب بمرضٍ نفسي فإنها لعنة

إذا كانت الأزمات السابقة تُعيق حركة سكان قطاع غزة، فانقطاع المحروقات يشلُّها تمامًا، جرّاء أزمة بدأت مع فرض الاحتلال الإسرائيلي للحصار عام 2007، وما رافقه من شح دخول البنزين والسولار وغاز الطهي، فلجأ الغزّيون لبدائل متنوعة منها البابور وفرن الطين، واستخدام غاز الطهي الشحيح أساسًا كوقود للسيارات بعد تحوليها.

وحدث في غزة، أن خرج المواطن للعمل صباحًا ولم يجد سيارة أجرة واحدة تُقلّه دون أن يختنق برائحة "زيت القلي" الذي استخدم حينها بديلًا للوقود، وتطورت الأزمة بعد توقف دخول الوقود المصري عبر الأنفاق، ليتم الاعتماد على الوقود الإسرائيلي غالي الثمن فقط، والذي يُبقى المواطن تحت رحمة مزاج الاحتلال في فتح معبر كرم أبو سالم.

ومع كل هذه الأزمات، فسلامة القلب وطول العمر أمرٌ مستبعد، فتصطدم بواقع متردٍ للمستشفيات في قطاع غزة، ازداد في السوء مع عوامل الحصار، وندرة تبادل الخبرات والتعاون الصحي مع الدول الأخرى، إضافة لإضرابات عمال النظافة المتعددة بالمنشآت الصحية للمطالبة بمستحقاتهم المالية من فترة لأخرى.

اقرأ/ي أيضًا: صور | جدران غزة ... حُب وغضب وأشياء أخرى

العقبات أمام الواقع الصحي تتمثل أيضًا بنقص الأدوية والمعدات الصحية والأجهزة، فيضطر المواطن للانتظار أسابيع طويلة للحصول على صورة مقطعية أو رنين مغناطيسي في أحد المستشفيات أو المراكز الصحية، وعند تشخيص حالته، قد لا يجد الدواء والعلاج اللازم، أو يصطدم بسعره العالي جدًا.

ضيق الحياة وعسرتها في قطاع غزة، ربما ساهم في ازدياد معدلات الجريمة، التي تنوعت بين السرقة أو الخلافات أو المشاكل العائلية، لكنها كانت تنتهي بجرائم أثارت قلق السكان، وعززت من خوفهم وتشاؤمهم. ومن أسوء تبعات جرائم القتل، هو كمية الشائعات والنظريات التي تُطرح مع قبل الناس في أحاديثهم المتناقلة، ما يشوه سمعة أسر وعائلات بشكل كبير، في مجتمع عرف بصغره وترابطه إلى حد ما.

وأحدث أزمات غزة وأقدمها، قرار خصم الرواتب، والتفاقم المستمر للبطالة، الأولى أثارت ضجة واسعة باعتبارها كسرت نظرية أن موظف السلطة "أكثر الخيرات أمنًا" كزوج، أو كشريك عمل، أو كفيل لقرض بنكي، بينما البطالة تزداد دون أمل أو أفق بتوفر وظائف معقولة تكفي لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي تتخرج من جامعات غزة سنويًا.

اقرأ/ي أيضًا: فلسطينيون بدون هويات بغزة ولا حلّ مُرتقب

معظم العائلات تقتسم ما تبقى من الراتب المقتطع منه ثمن استهلاك الكهرباء وقسط القرض بعناية فائقة، الثلث الأول لمستلزمات البيت المختلفة من طعام وشراب وسد دين "الدكانة"، ولثلث لدفع آجار البيت الشهري، وثلث أخير للمواصلات وتكلفة ذهاب الزوج للعمل وفي حالة أفضل الزوجة، إضافة لمصروف الأطفال وثمن السندويشات المدرسية، نعم هذا أصبح يُحسب أيضًا في غزة.

"السلم عند النجار، والنجار عايز مسمار، والمسمار عند الحداد، والحداد عايز بيضة"، بهذه الأغنية التي يعرفها معظم الأطفال والكبار من الممكن تلخيص أزمات غزة المتشابكة، التي تؤدي إلى بعضها البعض ولا تؤول للحل، ولا يمكن حلُّ أزمة بمعزل عن الأخرى، فإمّا أن تُحل جميعًا أو يبقى الحال كما هو عليه.


اقرأ/ي أيضًا:

عادل المشوخي للفلسطينيين: خلّوني أغنّي!

أعشاب سامة في "دكاكين الطب البديل" بغزة

"وطّي صوتك.. كل غزة سمعاك"