02-نوفمبر-2022
الحاج محمود معمر (77 عامًا) في أرضه

الحاج محمود معمر (77 عامًا) في أرضه

مع حصوله على تصاريحٍ يسمح له الوصول إلى أرضه، كان الحاج محمود معمر (77 عامًا) يتسابق مع نجله الشاب أدهم، من أجل الوصول إلى قطعة أرض تعود ملكيتها لهم في داخل مستوطنة "عيليه" جنوب مدينة نابلس، وذلك بعد غياب إجباري وقصري عنها، بقرارٍ من سلطات الاحتلال التي سمحت لهم بالوصول إليها خلال موسم الزيتون الحالي فترة محدودة من أجل قطف ثمارها.

مع حصوله على تصاريحٍ يسمح له الوصول إلى أرضه، كان الحاج محمود معمر (77 عامًا) يتسابق مع نجله الشاب أدهم، من أجل الوصول إلى قطعة أرض تعود ملكيتها لهم في داخل مستوطنة "عيليه"

مع وصول الحاج أبو أيمن إلى أرضه، لم يجدها كما تركها، وتفاجئ بتغيير جذري في ملامحها، فلم تعد أشجار الزيتون المعمرة كما كانت، وتربتها الحمراء تلوثت بالإسمنت والمقاعد الخشبية والمظلات، فقد حولها مستوطني مستوطنة "عيليه" إلى متنزه.

يروي أدهم معمر (34 عامًا) من قرية قريوت، إنه توجه بالأمس مع والده إلى أرضهم بعد الحصول على تصريح (تنسيق مسبق) من قبل سلطات الاحتلال، يسمح لهم بقطف ثمار الزيتون فيها.

وتابع معمر، أن والده في آخر زيارة إلى الأرض قبل أشهر في موسم الحراثة، توجه لحراثتها بعد الحصول على إذن، ووجد بداخلها مقعد خشبي وحيد، وعندما حاول تصويره، تعرض للاعتداء من قبل المستوطنين والأمن ومنع من التصوير، وتم طرده.

الحاج معمر خلال قطفه زيتون ويظهر خلفه جنود في جيش الاحتلال
الحاج معمر خلال قطفه زيتون ويظهر خلفه جنود في جيش الاحتلال

بالأمس دخل أدهم مع والده للأرض، لكنهم تفاجئوا بتغيير معالمها بشكلٍ كامل، حيث سيج المستوطنون الأرض بشكل كامل، وحفروا فيها برك تجميع المياه ووضعوا مقاعد للجلوس ومظلات، وجرى خلع بعض أشجار الزيتون المعمرة وصب الخرسانة فوقها لطمسها بشكل كامل، وإنشاء نافورة مياه، ووضع شبكة كهربائية على الطاقة الشمسية للإضاءة وتشغيل كاميرات مراقبة، كما وضعوا لوحات باللغة العبرية عليها مسميات وشروحات مزيفة لتاريخ الموقع.

وأضاف معمر، "عندما شاهدنا الأرض بدأنا بالصراخ أنا ووالدي ولم يتم التعاطي معنا بل تجاهلنا الجنود وأمن المستوطنة، وعلاوة على ذلك تم منعي من لمس أي شيء".

وتابع "جرى بعدها إرسال مستوطنين على هيئة متنزهين إلى الأرض لاستفزازهم، والمستوطنون بدورهم أدعوا أن الأرض تاريخيًا لهم ومنذ مئات السنين، وبأن الزيتون على حاله ولم يتم لمسه وبإمكانكم قطف ثماره، أمّا الأرض فهي ملك لهم".

وبحرقة يقول "أدهم" إنهم "لمدة 3 ساعات لم نتمكن من قطف الزيتون بسبب الصدمة، وبسبب تواجد المستوطنين وترك الكلاب تهاجمنا وتنبح علينا، و حاولوا منعنا من لمس أي شيء وهو ما عطل عملنا". متابعًا، رغم ذلك قطفوا الزيتون على مضض، حتى لا تتحقق رغبة المستوطنون بهجرهم لشجر الزيتون.

من قطعة الأرض التي اقتلاع الزيتون منها وتحويلها إلى متنزه
من قطعة الأرض التي اقتلاع الزيتون منها وتحويلها إلى متنزه استيطاني

وتبلغ مساحة الأرض 2 دونم، وهي مزروعة بالزيتون الرومي المعمر، وبعيدة عن قرية قريوت ولا يصل إليها الحاج محمود وأولاده إلاّ مشيًا على الأقدام، فلا يسمح لهم الاحتلال بالدخول عبر بوابة المستوطنة واستخدام شوارعها.

وتفرض سلطات الاحتلال على المزارعين الفلسطينيين الحصول على تصريح ما يسمى بـ "التنسيق" قبل الوصول إلى أراضيهم المحاذية للمستوطنات أو بداخلها أو داخل جدار الفصل العنصري، وبالتحديد المزروعة بأشجار الزيتون، ولأيام محدودة في العام وهي أوقات الحراثة والقطف.

بدوره، أوضح رئيس مجلس قروي قريوت نضال صلاح الدين أن هذه الأرض تقع غربي القرية وداخل حدود مستوطنة "عيليه"، ولا يسمح الاحتلال للمزارعين بالوصول إليها إلاّ 3 أيام في العام، في وقت حراثة الأرض وقطف ثمار الزيتون وبعد الحصول على تنسيق.

ونوه صلاح الدين في تعقيبٍ لـ"الترا فلسطين"، أن انتهاكات المستوطنين والجيش بحق أراضي قريوت متعددة، فهي تتعرض لانتهاكات مستمرة وبشكلٍ يومي، من مصادرة أراضي وتقطيع أشجار وسرقة محصول الزيتون واحتجاز مزارعين وتغيير معالم الأرض وخلع الأشجار المعمرة ونقلها إلى داخل المستوطنات وإغلاق 3 عيون مياه في القرية، والصراع الآن على آخر عيون المياه وإقامة المتنزهات، وغيرها.

يعلم الفلسطينيون، ومن معايشتهم لأكثر 70 عامًا للمشروع الاستيطاني الصهيوني على أرض فلسطين، أن ما يحصل هو بداية مشروع استيطاني جديد، وهو ما أكد عليه رئيس المجلس القروي لقرية قريوت مباشرةً، "بالتأكيد هم في زحف مستمر علينا من جهة مستعمرة "عيليه"، حيث لا يوجد للمستوطنة جدار يغلقها حتى تتمدد باستمرار، والآن تم إنشاء بؤرتين استيطانيتين بجانب "عيليه" على أراضي قريوت".

يعلم الفلسطينيون ومن معايشتهم لأكثر 70 عامًا للمشروع الاستيطاني الصهيوني على أرض فلسطين أن ما يحصل هو بداية مشروع استيطاني جديد

وحول الخطوات التي سيتخذها أصحاب الأرض من أجل إيقاف التمدد الاستيطاني عليها، أشار صلاح الدين إلى أنه تم تحضير أوراق ملكية الأرض، وسوف يتم تقديم اعتراضات قانونية على الأعمال الجارية فيها.