ultracheck
تقارير

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة

16 يناير 2026
المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة
رانية عطا الله
رانية عطا اللهصحافية من غزة

مع كل منخفض جوي يتهيأ الجمع الغزي، بشرًا وحجرًا وخيامًا، لكشف مأساة جديدة من مخلفات الإبادة، فيتربص القلق بسكان المنازل الآيلة للسقوط، ويتأهب أهل الخيام لتكرار سيناريو النزوح، ويتسلل الموت على هيئة برد، ويمسي دعاء الاستسقاء أن يتوقف المطر.

لم تعد أخبار المنخفضات تُقلق عائلة أحمد عرفات (48 عامًا) فحسب، بل باتت تهدده وخيمته التي يحتجزها أسفل منزله الآيل للسقوط غرب مدينة غزة، فيما تُرعب عائلته التي تقيم مجبرةً في ذات المنزل رغم المخاطر، استجابةً لغياب البدائل وقسوتها.

أكد محمود بصل، الناطق باسم الدفاع المدني، صعوبة ملف المنازل الآيلة للسقوط كواحد من أعقد الملفات التي يعيشها القطاع في ظل حالة الانهيار إثر الإبادة

منزلٌ بزاويةٍ حادة ومدخل من الردم، هكذا تركت قوات الاحتلال بيت عرفات بعدما دمّرت قواعده خلال اجتياح مجمع الشفاء الأخير، الأمر الذي صدم عرفات واضطره للعيش في خيمةٍ تراعي ظروف إصابته بالنخاع الشوكي أسفل المنزل، بعد أربعة أشهر من النزوح المتكرر.

وحول المخاوف من وضعية البيت، يقول عرفات: "المكان مرعب، القلق متزايد على الأطفال، الدوار يصيب أهل البيت وزواره، لكنه أرحم من الخيمة والمدارس، لاسيما وأن أسوأ شقة تكلفني 700 دولار، وهي ما تعادل تكلفة أربع شقق سكنية ما قبل الحرب".

وأكد عرفات دور المنخفضات الجوية في تفتيح الجروح والمتاعب، مضيفًا: "كنت أحب رؤية المطر قبل الإبادة، اليوم نركض لإغلاق الجدران المثقوبة، والنوافذ المهشمة، ننقل الملابس والأغراض من الجهة التي يتسلل إليها المطر إلى أخرى.. أخبار الشتاء باتت تفتح مليون فكرة ومهمة".

وأضاف: "كلما أسمع عن انهيار منزل، أشعر بأن الدور علينا"، مشددًا على رفضه للنزوح رغم المخاطر في ظل ضيق الخيارات والظروف، "شهدت الموت بعيني، الدبابات والجنود والنار والحصار، فلماذا أهرب من مجرد منخفض؟!"، يتساءل عرفات.

وفي وصف حياته يقول عرفات: "كل حياتنا مائلة، نمشي عكس الجاذبية الأرضية، وكلما صعدت للأعلى ازدادت الحركة صعوبة، واحتمالية السقوط مؤكدة إذا لم تتمسك ببقايا الحديد، ومع ذلك أشعر بالراحة النفسية لأنه بيتي".

وأردف: "بيتي يُضرب فيه المثل، ولا أحد يمر إلا ويسأل بغرابة عن كيفية السكن"، لافتًا إلى أن بيته لم يكن مجرد مأوى، بل كان أيضًا مصدر دخله الأساسي بعد إصابته بالمرض وغياب قدرته على الحركة.

وأكد عرفات أن الحياة باتت مكلفة ومرهقة جدًا في ظل حاجته إلى مكان وحمام وملابس وأماكن إيواء خاصة تتناسب مع احتياجاته الصحية، داعيًا إلى توفير كرفانات توفر السترة المؤقتة وتجمع أفراد العائلة كحلٍ مبدئي.

موت معلق

أما محمد لبد (44 عامًا)، فقد وقع ما كان يهابه في ليلةٍ ديسمبرية، وبينما كان يناظر السقف في قلقٍ وحيرة، عصفت الرياح، وسمع صوت قرقعة المطر، وما هي إلا لحظات وتحول المنزل إلى أكوام من الغبار والصراخ: "لقد انهار المنزل فجأة ليتغير كل شيء في لحظة لا تُنسى ولا تمحوها الأيام"، يعلّق لبد.

نجا لبد بأعجوبة، بينما ارتقت أخته وزوجها وابنتهما، وزوجة أخيه وابنته، في لحظةٍ كان يرى فيها الموت معلقًا. ولم تبدأ الحكاية سوى منذ شهرين قضتهما العائلة أسفل سقف منزلهم الآيل للسقوط في حي الشيخ رضوان غرب غزة بعد نزوح طويل، وفي ذلك يقول لبد: "رجعنا نركض على أطلال بيوتنا، نبحث عن أي شيء نعيش فيه، فما وجدنا إلا الخراب، وكان لازمًا أن نختار بين اللاشيء واللاشيء".

وأكد لبد تفضيله للمنزل الآيل للسقوط على الخيمة، لوجود بقايا الذكرى والجدار والسكينة التي تواسيهم وتحفظ شيئًا من الخصوصية والأمل والأمان، وترمم حضن العائلة وصوت الطفولة، معربًا عن مرارة الخيارين المفروضين على الناس استجابةً لقلة الحيلة وسط واقعٍ متهالك.

وأضاف: "لما ينهار البيت، ينهار جزء من الروح، والخيمة لا تحمي من البرد، ولا من المطر، ولا من نظرات الناس، فضلنا العيش بين الشقوق على التشتت رغم معرفتنا أن البيت قد ينهار بأي لحظة"، لافتًا إلى أن النزوح عبارة عن دوامة من الوجع والخوف والحرمان.

وشدد لبد على حاجته إلى كرفان مزود بالمرافق الأساسية التي تليق بالبشر، وتحفظ خصوصية بناته الفتيات في ظل واقع يكذّب دعاية الإعمار السريع.

أما محمد أبو القمصان، فقد نجا هو الآخر بأعجوبة، بينما أُصيب أفراد أسرته بجراحٍ طفيفة بعد انهيار منزلهم، التي حاولت عائلته استصلاحه بشكل جزئي في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة.

وأشار أبو القمصان إلى قيام أسرته بتجريف مدخل المنزل ونصب خيمتين للمعيشة، وذلك رفضًا لفكرة التواجد في المخيمات في ظل صعوبة التربية والمحافظة على الخصوصية بعد جولات مؤلمة من النزوح الإجباري.

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة

وقائع مخيفة بالأرقام

بدوره، أكد محمود بصل، الناطق باسم الدفاع المدني، صعوبة ملف المنازل الآيلة للسقوط كواحد من أعقد الملفات التي يعيشها القطاع في ظل حالة الانهيار إثر الإبادة، مشددًا على اضطرار سكان القطاع إلى هذه المنازل بدلًا من الخيمة التي لا تصلح للعيش الآدمي.

وأشار بصل إلى انهيار 49 مبنى بشكل كلي، منها أكثر من 20 مبنى انهار نتيجة المنخفضات الجوية، في الوقت الذي تعرض فيه أكثر من 110 مبانٍ للتدمير الجزئي، فيما وصلت أعداد ضحايا هذه المنخفضات إلى 27 ضحية، إلى جانب عشرات الإصابات المسجلة وغير المسجلة، أبرزهم عائلة لبد التي مُسحت من السجل المدني.

وأكد بصل كارثية الواقع العمراني من شرق المدينة إلى غربها، لاسيما في المناطق التي توغلت فيها قوات الاحتلال واستخدمت فيها العربات المفخخة، بمنطقة التفاح والشيخ رضوان والصبرة، لافتًا إلى تلقي الدفاع المدني أكثر من 6000 نداء استغاثة خلال المنخفضات المنصرمة، التي لم تتجاوز 10 أيام، طلبًا للحماية والنجدة والعون.

وأضاف: "لقد عملت طواقم الدفاع المدني خلال فترة الإبادة ما يعادل 64 عامًا، وتلقت أكثر من نصف مليون استغاثة في الحرب، فيما لم تتجاوز بضعة آلاف خلال العام الواحد قبل الإبادة، وهذا يعبّر عن وقائع مخيفة!".

وأشار بصل إلى عمق المشقة التي تواجهها الطواقم في الاستجابة لنداءات الاستغاثة في ظل غياب القدرات والمعدات الثقيلة، عدا عن نقص الوقود اللازم للتدخل وسط ظروف معقدة، وذلك بعدما أعدم الاحتلال المنظومة الخدماتية وأوصلها إلى مرحلة خطيرة أضعفتها، وسط غياب إدراك المنظمات الدولية لحجم المسؤولية.

كما نوّه بصل إلى كثرة التحديات التي تواجه الجهاز في تقديم الخدمات وأخذ التدابير اللازمة لحماية المواطن وإزالة التهديد بمجرد رصد منزل مهدد بالانهيار، لافتًا إلى أن العملية باتت توجيهية عبر الزيارات الميدانية والتنبيه بضرورة الإخلاء.

وأضاف: "أن يصبح المطر تهديدًا فهذا أمر صعب جدًا، ولا يوجد أي تدابير يمكن الأخذ بها غير التحذير.. لقد باتت أخبار المنخفضات تُشعرنا بالخوف أكثر من القصف؛ لأن الاحتلال معروف، لكن المطر يُغرق الخيام ويرفع منسوب المياه لأكثر من متر واحد".

وشدد بصل على خطورة المخرجات وضعف جدواها لسطحية المدخلات في عملية حماية الناس وتوفير الملاذ الآمن لهم، وسط وقائع جديدة تفاقم فيها المنخفضات الجوية المأساة، وتتلف الخيام والأغطية، وتهدد الآلاف من الناس الذين يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء المحاطة بالمنازل الآيلة للسقوط بشكلٍ مؤكد، وسط استغاثاتٍ دولية بلا استجابة.

الكلمات المفتاحية

نقل الصحفية نقاء حامد إلى مركز شرطة الاحتلال في "أرئيل"

نقل الصحفية نقاء حامد إلى مركز شرطة الاحتلال في "أرئيل"

واصلت منصات إسرائيلية عقب اعتقال نقاء، التحريض عليها، من بينها منصة "أبو علي إكسبريس"، التي يديرها ضابط احتياط سابق في جيش الاحتلال، والتي طالبت بإبقائها في السجن لسنوات


وقف إمدادات الوقود عن 20 مؤسسة صحية في غزة.. ما هي عواقب ذلك؟

وقف إمدادات الوقود عن 20 مؤسسة صحية في غزة.. كارثة وشيكة

عدد المستشفيات والمراكز الصحية المشمولة بقرار وقف إمدادات الوقود يصل إلى نحو 20 مؤسسة


7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي

بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.


غزة: الفحم يدخل قائمة السلع النادرة والبديل ليس حلاُ مستقرًا

غزة: الفحم يدخل قائمة السلع النادرة والبديل ليس حلاً مستقرًا

قفزت أسعار كيلوغرام الفحم من نحو 15-20 شيكلاً قبل الأزمة، لتصل إلى قرابة 60 شيكلاً

عائلة الأسير معتز الأطرش: الاحتلال أبلغ الوالد باستشهاد معتز دون توضيح الظروف
أخبار

عائلة الأسير معتز الأطرش: الاحتلال أبلغ والده باستشهاده دون توضيح الظروف

شقيق الأسير معتز، باسل الأطرش لـ"ألترا فلسطين": الشرطة أبلغوا والدي بأن معتز المعتقل في السجون توفي، دون إبلاغه بمزيد من التفاصيل وظروف ذلك

حزب المتطرف بن غفير يطلب شطب ترشح سامي أبو شحادة للكنيست
أخبار

حزب المتطرف بن غفير يطلب شطب ترشح سامي أبو شحادة للكنيست

قدم حزب بن غفير طلبًا رسميًا لشطب ترشح سامي أبو شحادة من الانتخابات المقبلة


فيلم نازا: بين المسؤولية العائمة ومصادرة فاعلية صوت الضحية
قول

فيلم نازا: بين المسؤولية العائمة ومصادرة فاعلية صوت الضحية

احتكار خطاب الضحوية من قبل الضحية نفسها شيء، ومصادرة تمثيل وفاعلية صوت الضحية شيء آخر، وهذا ما تجلى للأسف في فيلم نازا

طائرة جناح صهيون
أخبار

يديعوت أحرونوت: ترتيبات أمنية استثنائية لزيارة نتنياهو إلى نيويورك

الجهات الأمنية الإسرائيلية قررت عدم هبوط الطائرة الرسمية لنتنياهو في مطار جون إف. كينيدي في نيويورك على خلفية مخاوف أمنية.

الأكثر قراءة

1
تقارير

ملف | الانتخابات الإسرائيلية 2026: أسئلة الحرب واليمين والمعارضة وفلسطين


2
تقارير

بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية


3
تقارير

انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت للمجلس الوطني.. إشكال الشرعية


4
قول

الجنرالات التائبون


5
تقارير

تسمم وأمراض تهدد النازحين.. من يضمن سلامة مياه الشرب في غزة؟