ultracheck
تقارير

الناجون الوحيدون في غزة.. حين تصبح الوحدة عائقًا أمام المساعدة

5 يوليو 2026
الناجون الوحيدون في غزة.. حين تصبح الوحدة عائقًا أمام المساعدة
خلّفت الحرب أكثر من 68 ألف ناجٍ وحيد من القاصرين والبالغين، إلى جانب أكثر من 75 ألفَ يتيم فقدوا أحد والديهم أو كليهما
محمد نشبت
محمد نشبت كاتب صحفي من فلسطين

فقدت ميرنا كلوب من بيت لاهيا 39 فردًا من عائلتها في الشهر الثاني من الإبادة الجماعية عام 2023، ومعهم فقدت بيتها ومصدر رزقها. ثم مع اشتداد الإبادة واستخدام الاحتلال التجويع سلاح حرب، وجدت نفسها تسمع، كلما سألت عن سبب استثنائها من بعض المساعدات، إجابة لم تكن تتوقعها: "أنتِ لوحدك، الأهم عندنا العائلات".

 لا توجد تعليمات عامة تقضي بحرمان الفرد الواحد من المساعدة، لكن محدودية الموارد واتساع أعداد المحتاجين يدفعان، في كثير من الحالات، إلى إعطاء الأولوية للأسر، خصوصًا الكبيرة منها

عاشت ميرنا (30 عامًا) بعد الفاجعة ضمن العائلة الممتدة من جهة والدتها، قبل أن تستقل في خيمة بمفردها داخل أحد مخيمات النزوح. ومنذ ذلك الوقت، تقول إنها تواجه صعوبة في الحصول على المساعدات.

تقول: "واجهت في الحرب ظروفًا صعبة، وما حدا كان يطلع بوجهي أو يقدم إليّ مساعدة لأني لوحدي وما معي عيلة. صحيح أني في البداية كنت موجودة ضمن العائلة الممتدة من طرف أمي، لكن في النهاية استقليت لحالي في خيمة، وأنا مسجلة ضمن مخيم نزوح، ومع ذلك يتم استثنائي دائمًا، ولا أحصل على المساعدات إلا بطلوع الروح".

لا تعني المساعدة بالنسبة لميرنا مجرد طرد غذائي. فهي تحتاج إلى خيمة صالحة للحياة، وأوانٍ للطهي، ومواد للنظافة، وطعام ومياه، ومساعدة نقدية تمكنها من إدارة حياتها بعدما فقدت مصدر رزقها. تقول: "الناجي الوحيد فقد كل عائلته وما عاد عنده سند، ولازم تشمله المساعدات مثل غيره".

وبحسب وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في غزة رياض البيطار، خلّفت الحرب أكثر من 68 ألف ناجٍ وحيد من القاصرين والبالغين، إلى جانب أكثر من 75 ألفَ يتيم فقدوا أحد والديهم أو كليهما.

ومصطلح "الناجي الوحيد" نفسه ولد من رحم الحرب. ففي أيار/مايو 2025، أشارت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية عزيزة الكحلوت إلى ظهور المصطلح للدلالة على الأطفال والأفراد الذين بقوا على قيد الحياة بعد فقدان جميع أفراد أسرهم.

لكن بعيدًا عن الأرقام، تكشف الشهادات عن مشكلة تواجه هؤلاء: كيف تتعامل منظومة صُمم جزء كبير من مساعداتها ليتركز حول الأسرة، مع شخص لم يعد لديه أسرة؟

الناجي الوحيد "حالة طارئة"

تواصل "الترا فلسطين" مع عاملين ومسؤولين في عدد من اللجان الإغاثية المحلية العاملة ميدانيًا في قطاع غزة، وفضلوا عدم الكشف عن أسمائهم أو أسماء اللجان التي يعملون معها. وقالوا، في إفادات متقاطعة، إن الجزء الأكبر من برامج التوزيع يركز على العائلات، بينما يجري التعامل مع الناجي الوحيد غالبًا باعتباره "حالة طارئة".

وبحسب إفاداتهم، لا توجد تعليمات عامة تقضي بحرمان الفرد الواحد من المساعدة، لكن محدودية الموارد واتساع أعداد المحتاجين يدفعان، في كثير من الحالات، إلى إعطاء الأولوية للأسر، خصوصًا الكبيرة منها. ونتيجة لذلك، قد يحتاج الناجي الوحيد إلى مناشدة أو تدخل خاص أو استثناء للحصول على مساعدة، بدل أن يكون مدرجًا ضمن مسار ثابت للتوزيع.

ولا يعني ذلك وجود سياسة معلنة تمنع الفرد من تلقي المساعدة. فبرامج الإغاثة في غزة متعددة وتختلف معاييرها، لكن آليات التوزيع المعلنة تعكس مركزية الأسرة كوحدة أساسية في جانب مهم من برامج الدعم.

فمشروع "نحن سندكم"، الذي أطلقته وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع المكتب الإعلامي الحكومي مطلع عام 2026، استهدف 50 ألف أسرة بمساعدة نقدية قيمتها 500 شيكل لكل أسرة. وفي حزيران/يونيو، أُعلنت دفعة أخرى بالقيمة نفسها استهدفت 3255 أسرة من الفئات الأكثر احتياجًا. وفي كلا الإعلانين ظلت الأسرة وحدة الاستهداف، من دون ظهور فئة مستقلة للناجي الوحيد البالغ.

ويرى الخبير الاجتماعي محمد اسليم أن النظر إلى الناجي الوحيد باعتباره فردًا أقل احتياجًا من الأسرة الكبيرة يتجاهل الدور الذي تؤديه الأسرة في حياة الفرد، موضحًا أن من فقد عائلته كاملة لم يفقد أقاربه فقط، بل شبكة الحماية الاجتماعية والاقتصادية التي كان يعتمد عليها في السكن والغذاء والرعاية وتقاسم النفقات ومواجهة الأزمات.

ويقول اسليم لـ"الترا فلسطين" إن قياس الاحتياج بعدد الأفراد وحده قد لا يعكس درجة الهشاشة الحقيقية، فالفرد الذي يعيش داخل أسرة يستفيد من موارد وعلاقات وأدوار مشتركة، بينما يتحمل الناجي الوحيد أعباء حياته بمفرده، وقد يكون فقد في الوقت نفسه منزله ومصدر دخله ومن كان يعيله.

محمد الدعالسة (40 عامًا) من شمال قطاع غزة يعرف هذه الفجوة جيدًا، لأنه عاشها في مرحلتين، حين كان ناجيًا وحيدًا، وبعد أن تزوج وأصبح رب أسرة. فقد محمد 15 فردًا من عائلته وبقي بمفرده، ويقول إنه لم يحصل على مساعدة منتظمة على مدار نحو عام ونصف، باستثناء تدخلات طارئة جاءت بعد مناشدات متكررة.

يقول: "كان يتم استثنائي من المساعدات الغذائية والمالية. ما قدرت أروح أعيش عند عائلة والدي أو والدتي، لأني رجل كبير ولكل بيت خصوصيته. بقيت سنة ونصف في خيمة مهترئة، والشغل الذي كنت أعمله هنا وهناك كان بالكاد يوفر لي لقمتي".

يضيف أنه توجه بشكل متكرر إلى المسؤولين في المخيم وكان يسمع الجواب نفسه في كل مرة: "أنت لوحدك وبتقدر تدبر راسك، لكن العائلات الكبيرة التي فيها أفراد أكثر هي مصب اهتمامنا".

لاحقًا، تزوج الدعالسة وأسس أسرة جديدة. زوجته أيضًا ناجية وحيدة، واليوم يعيش معها ومع طفليهما. يقول إن وضعه في منظومة المساعدات تغير بعد الزواج: "بعدما تزوجت وصار عندي عائلة، أصبحت أستفيد من المعونات المتاحة، إلى جانب عملي، والحمد لله على كل حال".

ويشير اسليم إلى أن افتراض قدرة العائلة الممتدة على استيعاب الناجي الوحيد ليس حلًا واقعيًا في جميع الحالات، خصوصًا في قطاع غزة، حيث تعاني الأسر المستضيفة نفسها من النزوح وفقدان المنازل ومصادر الدخل، كما أن الخصوصية الاجتماعية قد تجعل انتقال شخص بالغ للعيش مع أقاربه أمرًا صعبًا.

الاستعانة بأب لم يعد موجودًا

كان محمد س. لا يزال قاصرًا حين فقد أفراد عائلته العشرة بعد نحو عام من الحرب. خرج من المستشفى بعد إصابته، وتنقل بين بيوت خالاته الست، قبل أن يقرر، مع بلوغه سن الثامنة عشرة، العودة إلى المكان الذي كان فيه منزل أسرته في مخيم الشاطئ. لم يكن هناك منزل يمكن العودة إليه، لذلك نصب خيمته فوق الركام.

يقول: "خالاتي كانوا يراعوني ودايرين بالهم عليّ، لكن لما وصلت 18 سنة قررت أرجع لدارنا وأبني خيمتي فوق ركام البيت. حصلت على الخيمة منهم، لكنهم مش راح يقدروا يعطوني كل احتياجاتي".

يعيش محمد بصورة مستقلة، لكنه غير مسجل ضمن أحد مخيمات النزوح، ويقول إنه لم ير فائدة من التسجيل، لاعتقاده، استنادًا إلى تجربته وما شاهده، أن كونه فردًا واحدًا لن يمنحه أولوية في المساعدة.

يضيف: "أنا أخذتها من قصيرها وعملت خيمتي فوق دارنا، وولاد الحلال ما تركوني لوحدي. وبصراحة، أحيانًا بستفيد من هوية أبوي بطريقة ملتوية حتى أضمن حقي".

في قصة محمد مفارقة قاسية. فقد والده وعائلته، لكنه يقول إنه ما زال يحتاج أحيانًا إلى الاتكاء على اسم الأب للوصول إلى المساعدة.

ويضيف: "الناجي الوحيد مش مجرد رقم. هو خسر أهله وسنده وعزوته، وما في شيء بعوضه عنهم، ورغم هيك إله حق كامل في تلقي المساعدات زيه زي غيره".

أما جنين عبده (18 عامًا) فتعيش مع خالتها في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بعد أن فقدت، وفق شهادتها، 30 فردًا من عائلتها وبقيت الناجية الوحيدة.

حين تتحدث جنين عن المساعدات، لا تبدو المسألة في مقدمة ما يشغلها. تقول: "أنا مش كثير مهتمة إذا بيجي إليّ مساعدات أو لا. أنا فقدت كل عيلتي وما في شيء بيعوضني عنهم".

لكن تجربتها تكشف مشكلة مختلفة. تقول جنين إنها عرفت من زوج خالتها أنها لا تحصل على مساعدات مستقلة لكونها فردًا واحدًا، وإن الأسرة احتاجت إلى نحو ستة أشهر من مراجعة المؤسسات لإثبات أن خالتها وزوجها يتوليان إعالتها، حتى تتمكن من الاستفادة من المساعدات ضمن الأسرة.

تضيف: "أخذنا ستة أشهر وإحنا نلف على المؤسسات حتى نثبت أن خالتي وزوجها هم الذين يعيلونني، حتى أقدر أستفيد من المساعدات".

ويرى اسليم أن استمرار التعامل مع الناجين الوحيدين من خلال الاستثناءات والمناشدات قد يترك بعضهم في دائرة من الهشاشة المزمنة، خصوصًا الشباب الذين فقدوا أسرهم في سن مبكرة ثم بلغوا سن الرشد خلال الحرب، من دون شبكة عائلية أو مصدر دخل أو مسار واضح للاستقلال.

ويضيف أن التعامل مع هذه الفئة يحتاج إلى مسار واضح داخل برامج الحماية الاجتماعية والمساعدات، يبدأ بحصر الناجين الوحيدين وتقييم احتياجات كل حالة بصورة فردية، بدل الاكتفاء بعدد أفراد الأسرة معيارًا رئيسيًا للاستحقاق.

مسار غير واضح للبالغين

تظهر التصريحات الحكومية أن وزارة التنمية الاجتماعية اتخذت خطوات معلنة في التعامل مع الأيتام. ففي أيار/مايو 2025، قالت المتحدثة باسم الوزارة عزيزة الكحلوت إن الوزارة بدأت إدراج الأيتام باعتبارهم "أسرًا مستقلة"، لتسهيل حصولهم على المساعدات التي تقدمها الوزارة وشركاؤها، كما تحدثت عن إدراجهم في منظومة محوسبة لتحديد الاحتياجات.

وتدير الوزارة أيضًا منظومة وطنية لتحديث بيانات سكان قطاع غزة بهدف استخدامها في تقديم المساعدات من الوزارة والمؤسسات المختلفة. وفي حزيران/يونيو 2026، قالت إن تدخلاتها الإنسانية والاجتماعية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام نُفذت بالشراكة مع أكثر من 200 مؤسسة وجهة داعمة.

لكن البرامج والتصريحات المنشورة لا تكشف حتى الآن عن مسار معلن مماثل يشمل الناجين الوحيدين البالغين بوصفهم فئة مستقلة لها آلية تسجيل ومساعدة دورية، رغم إعلان وكيل الوزارة أن عدد الناجين الوحيدين من القاصرين والبالغين تجاوز 68 ألفًا.

البرامج والتصريحات المنشورة لا تكشف حتى الآن عن مسار معلن يشمل الناجين الوحيدين البالغين بوصفهم فئة مستقلة لها آلية تسجيل ومساعدة دورية

وتبرز هنا فجوة بين الاعتراف الرسمي بحجم الفئة ووضوح المسار المخصص لها. فبينما توجد إجراءات معلنة لإدراج الأيتام كأسر مستقلة، لا يظهر في المعلومات المنشورة ما إذا كان الناجي الوحيد البالغ يحصل على وضع مماثل، أم يخضع لمعايير البرامج العامة، أم يبقى وصوله إلى المساعدة مرتبطًا بتقييم حالته بصورة منفردة.

لا يطلب الناجون الوحيدون من المساعدة الإنسانية أن تعوضهم عن أُسرهم، فهم يعرفون أكثر من غيرهم أن ذلك مستحيل، وكل ما يطلبونه هو ألا تتحول وحدتهم إلى سبب يجعلهم أقل أولوية، وأن تراهم منظومة الإغاثة كما هم، أشخاصًا فقدوا كل شيء تقريبًا، لا مجرد أفراد يأتون في نهاية قوائم المساعدة، ولا بقايا أسر لم تعد موجودة.

الكلمات المفتاحية

تقرير: الاحتلال يطرح 3 شروط للانسحاب من مخيمات شمال الضفة

مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس أمام قرار قضائي إسرائيلي لا يٌنهي التهجير

كاتس يرفض تدخل المحكمة العليا في قرار إبقاء جيش الاحتلال داخل مخيمات شمال الضفة، ملوّحًا بتشريعات في الكنيست لتكريس الوجود العسكري الدائم فيها.


إضراب شامل الأربعاء إذا لم تنخفض أسعار المحروقات.. قطاع النقل يصعّد احتجاجاته

إضراب شامل الأربعاء إذا لم تنخفض أسعار المحروقات.. قطاع النقل يصعّد احتجاجاته

صعّد قطاع النقل والمواصلات في الضفة الغربية، اليوم الإثنين، احتجاجاته على ارتفاع أسعار المحروقات


47 عائلة فلسطينية في الرأس الأحمر تواجه خطر التهجير تحت وطأة الحصار والتهديد

47 عائلة فلسطينية في الرأس الأحمر تواجه خطر التهجير تحت وطأة الحصار والتهديد

تواجه 47 عائلة فلسطينية في خربة الرأس الأحمر، جنوب شرقي طوباس في الأغوار الشمالية، خطر التهجير القسري، في ظل حصار مستمر منذ نحو 30 يومًا، وإغلاق جيش الاحتلال الطرق المؤدية إلى التجمع


هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟

هل تخيّل الغزيون أن يصبح مصاغهم المادة الخام لسوق الذهب والفضة؟

شمل الدمار أفران الصهر والصب، والقوالب، وماكينة التفريغ، ومعدات النقش والطلاء. كما انقطعت مواد حمض النيتريك والبورق والشمع والجبس، فتوقفت صناعة أصناف تحتاج إلى تجهيزات متخصصة، وفي مقدمتها السلاسل وبعض الخواتم.

تقرير: الاحتلال يطرح 3 شروط للانسحاب من مخيمات شمال الضفة
تقارير

مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس أمام قرار قضائي إسرائيلي لا يٌنهي التهجير

كاتس يرفض تدخل المحكمة العليا في قرار إبقاء جيش الاحتلال داخل مخيمات شمال الضفة، ملوّحًا بتشريعات في الكنيست لتكريس الوجود العسكري الدائم فيها.

الانتخابات الفلسطينية في مزاد المواعيد: المواطن آخر من يُسأل
قول

الانتخابات الفلسطينية في مزاد المواعيد: المواطن آخر من يُسأل

جوهر الأزمة أن الشعب، الذي تستمد القيادة شرعيتها من تمثيله، يأتي متأخرا في ترتيب الاعتبارات


الأولى منذ توليه المنصب المستحدث.. حسين الشيخ يبدأ جولة عربية
أخبار

بعد تأجيل الانتخابات.. حسين الشيخ: ملتزمون بإجراء الانتخابات فور توفر الظروف المناسبة

الشيخ: "الانتخابات ليست استعراضًا شكليًا، بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية".

مجرزة جباليا إبراهيم بياري
راصد

هآرتس تنقل شهادات عن مجزرة جباليا: الجيش وافق على قتل 300 فلسطيني

أشارت التقديرات الاستخباراتية إلى احتمال سقوط ما بين 250 و300 مدني، وهو ما استدعى إحالة قرار الهجوم إلى رئيس هيئة الأركان للموافقة عليه

الأكثر قراءة

1
تقارير

تأجيل الانتخابات الفلسطينية: هروب من المسؤولية وحرمان للشعب في اختيار ممثليه


2
مقابلات

حوار | رمزي رباح: قرار تأجيل الانتخابات متسرع ولم نوافق عليه والحوار الوطني لا يتعارض مع إجرائها في موعدها


3
تقارير

ملف الترا فلسطين | الإبادة بعد عام من "وقف إطلاق النار": كيف حال غزة؟


4
تقارير

ملف | الانتخابات الإسرائيلية 2026: أسئلة الحرب واليمين والمعارضة وفلسطين


5
قول

الجنرالات التائبون