ultracheck
تقارير

النقاط التعليمية في غزة: جهود مضنية لإنقاذ جيل كامل من التجهيل

19 أبريل 2026
محاولات اليونيسف لإنقاذ التعليم في غزة..
أحمد الأغا
أحمد الأغا صحفي من غزة، مهتم بالقضايا الاجتماعية

يُسابق المعلمون الزمن داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة لإنقاذ العملية التعليمية وإعادة إحيائها، بعد تعرضها لعملية إبادة على مدار عامين من الحرب، خلّفت فجوات تعليمية كبيرة، خصوصًا لدى طلبة المرحلة الأساسية.

 الخيام تفتقر للمقاعد والطاولات، ولذلك فإن الطلبة مضطرون للجلوس على فراش مهترئ طيلة فترة الدوام

وأُطلقت في قطاع غزة مبادراتٌ ومساحاتٌ تعليمية، حظي بعضها بدعم منظمات دولية أبرزها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، التي دعمت إنشاء "نقاط تعليمية" ومساحات مؤقتة، تهدف إلى إعادة الطلبة إلى مسار التعلم، ولو بشكل جزئي.

نقص هائل في الإمكانيات

داخل إحدى هذه النقاط، في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، يتناوب عشرات الطلبة على خيام مهترئة في محاولة لاستعادة حياتهم التعليمية، وسط واقع "معقد" بحسب وصف مدير مدرسة "غيث" للبنين، جمال أبو عساكر.

يوضح أبو عساكر أن العملية التعليمية في قطاع غزة لا تواجه تأخرًا دراسيًا فقط، بل تراجعًا حادًا في مهارات القراءة والكتابة، "فبعض الطلبة عادوا إلى نقطة الصفر تقريبًا" وفق وصفه، مشيرًا إلى أن البيئة التعليمية الحالية "غير مستقرة"، نتيجة نقص الإمكانيات وغياب البنية التحتية المناسبة.

ويدير أبو عساكر مدرسة بإشراف "اليونيسف" تقدم أربع مواد تعليمية هي اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، في رزم تعليمية تستند إلى محتوى المنهاج الفلسطيني.

ويشرف أبو عساكر على ثلاث فترات تعليمية يوميًا تمتد من الساعة السابعة صباحًا حتى الرابعة عصرًا. ووفقًا له، فإن تدخلات "اليونيسف" كانت حيوية لاستمرارية التعليم في القطاع، لكنها بحاجة إلى مزيد من الدعم بسبب النقص الهائل الذي خلفته الحرب.

وبيّن أبو عساكر أن الخيام تفتقر للمقاعد والطاولات، ولذلك فإن الطلبة مضطرون للجلوس على فراش مهترئ طيلة فترة الدوام، وهو ما يشتت انتباههم ويعيق تركيزهم.

وضمن تدخلاتها لدعم الطلبة، توفر "اليونيسف" قرطاسية للطلبة، ويطالب أبو عساكر بأن تكون حصة الطالب منها بشكل دوري شهريًا، وليس لمرة واحدة، وتكون كافية لكل طالب بما يتناسب مع احتياجه وفق المرحلة الدراسية.

وأضاف أبو عساكر أزمة التعليم في غزة لا تقتصر على الجانب الأكاديمي، فالمعلمون بحاجةٍ إلى رواتب بدل المكآفات التي "تقلصت بشكل كبير من قبل المنظمة الأممية بذريعة زيادة عدد النقاط التعليمية"، مؤكدًا أن المعلمين الفلسطينيين استطاعوا "خلق بيئة تعليمية طارئة في ظروف الحرب القاسية دون مقابل".

فاقد تعليمي متراكم

إلى جانب التحديات التي أوردها أبو عساكر، تبرز معضلة الفاقد التعليمي المتراكم، نتيجة الانقطاع الطويل والمتتالي عن التعليم.

ويوضح مدير مدرسة "دار العلم والثقافة"، محمد أبو داوود أن المعلمين يواجهون صعوبات جمة في إعادة الطلبة إلى مستوياتهم الطبيعية، خاصة مع تفاوت قدراتهم الذهنية.

ويشير أبو داوود إلى أن بدايات النقاط التعليمية كانت من خلال بعض المؤسسات المحلية والمبادرين بشكل عشوائي، ثم توسعت ونُظِّمت من خلال وزارة التربية والتعليم قبل أن تشرف عليها "اليونيسف".

وبيّن أبو داوود أن المساحات التي دعمتها "اليونيسف" كانت في بداياتها تابعة للوزارة ومقامة داخل مراكز النزوح في ما بقي من المدارس الحكومية، وكانت تستهدف عيّنة بسيطة من الطلبة لا تتجاوز 500 طفل، بواقع ثلاثة أيام للطلاب وثلاثة أيام للطالبات، وهذا المعدل لا يتجاوز 1% من إجمالي الطلبة المنقطعين عن الدراسة في حينه.

لاحقًا، اتجهت الوزارة إلى اعتماد النقاط والمبادرات "العشوائية"، وبعدها حظيت بالدعم من "اليونيسف"، ونتيجة لذلك فإن النقطة التي يديرها أبو داوود الآن تضم حاليًا أكثر من 2200 طالب، وهو ما يشير إلى زيادة في استيعاب الطلبة والتوجه نحو التعليم الوجاهي واستدراك الفاقد التعليمي.

وأثمر تعاون وزارة التربية والتعليم مع منظمة "اليونيسف" عن دمج المراحل التمهيدية (كي جي 1، كي جي 2) التي كانت قبل الحرب تتبع لرياض الأطفال ضمن المساحات التعليمية المدرسية، وهذا، بحسب أبو داوود، يخفف عن الأهالي عبء تسجيل أبنائهم في رياض الأطفال، خصوصًا مع الظروف الاقتصادية المتردية.

ويصف أبو داوود تدخلات "اليونسيف" بأنها كانت "إيجابية جدًا"، إذ ساهمت في تنظيم العملية التعليمية، وتوفير خيام أكثر اتساعًا لاستيعاب مزيد من الطلبة، لكنه أعرب عن أمله في أن توفر المنظمة خيامًا مصنوعة من مواد مقوية "فيبرجلاس"، بالإضافة إلى توفير الأثاث الذي ينقص هذه المساحات التعليمية.

ويأمل أبو داوود زيادة أخصائيي التربية الخاصة الذين يركزون على ملف الفاقد التعليمي في كل مدرسة ليشمل جميع المراحل الدراسية، وليس كما هو حاصل الآن في اقتصار عملهم من الصف الأول للرابع الابتدائي.

ويأمل أبو داوود أيضًا في أن تعتمد "اليونيسف" الخطة التي يجري مناقشتها بخصوص نظام التعلّم المتسارع بالتعافي، باعتبارها أداة حيوية لتعويض الفاقد التعليمي في مدارس القطاع وتقليص الفجوة التعليمية.

تحديات كبيرة ومتعددة

يمر التعليم في قطاع غزة بـ"المرحلة الأصعب في تاريخه" وفق وصف أحمد النجار، مدير العلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم في غزة، مشيرًا إلى أن البنية التحتية التعليمية تعرضت لدمار متعمد واسع جدًا، "في محاولة لتحقيق إبادة معرفية ممنهجة، نتج عنها جرائم ضد جيل كامل أُرِيدَ له أن ينشأ ضعيفًا وجاهلاً وبلا أفق" وفق قوله.

وأضاف النجار أن الإبادة الجماعية التي استمرت عامين حتى وقف إطلاق النار تسببت في حرمان نحو 785 ألف طالب وطالبة من حقهم الأساسي في التعليم، هذا فضلاً عن "الآثار النفسية التي خلفتها الحرب، وأثرت بالسلب على الطلبة والمعلمين، ما مثل تحديًا إضافيًا أمام استئناف التعليم بشكل طبيعي".

وأشار إلى أن الوزارة عملت على إنشاء مدارس ميدانية ونقاط تعليمية بديلة، وإطلاق منصات إلكترونية ونشر محتوى تعليمي عبر وسائل التواصل، إضافة إلى تقديم برامج دعم نفسي واجتماعي للطلبة والمعلمين، وقبل ذلك كله أجرت تقييمًا شاملاً للأضرار ووضعت خطة للتعافي التدريجي.

وبيّن النجار أن "اليونيسف" تعمل مع وزارة التربية والتعليم على دعم عدد كبير من النقاط التعليمية المنتشرة في مختلف مناطق القطاع، وتقدر بـ150 نقطة تعليمية، مؤكدًا أن العمل مستمر لتقييم الحاجة لتوسيع هذه النقاط وزيادتها بما يتناسب مع أعداد الطلبة واحتياجاتهم.

وأكد أن هناك تنسيقًا مباشرًا ومستمرًا بين الوزارة و"اليونيسف" عبر لجان مشتركة واجتماعات دورية لتحديد الاحتياجات والأولويات، وضمان توجيه الدعم بشكل فعّال بما يخدم الطلبة والمعلمين.

وفيما يخص التعليم غير النظامي، يقول النجار: "ننظر إلى التعليم غير النظامي كحل مؤقت وطارئ في ظل الظروف الحالية، للحد من الفاقد التعليمي، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً دائمًا عن التعليم النظامي، الذي يظل الخيار الأمثل لضمان جودة التعليم واستقراره.

حجم الدمار الهائل في المدارس هو العائق الأول أمام العودة إلى التعليم النظامي، إذ دمر الاحتلال أكثر من 90% من المدارس، بشكل كلي أو جزئي

ويؤكد النجار أن الوزارة عملت خلال الحرب على إعداد خطط شاملة لمعالجة الفاقد التعليمي، تضمنت برامج تعويضية، وتكثيف الحصص الدراسية، واستخدام وسائل تعليم بديلة، بالإضافة إلى دعم المعلمين وتطوير قدراتهم للتعامل مع المرحلة الحالية.

وتحدث النجار عن تحديات كبيرة تواجه الوزارة و"اليونيسف"، وتشمل نقص الموارد، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، والضغط الكبير على الكوادر التعليمية، فضلاً عن انعدام المقاعد الدراسية والقرطاسية والكتب وأبسط المستلزمات المطلوبة لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة.

أما التحدي الأكبر فهو العودة إلى التعليم النظامي، ويوضح النجار أن حجم الدمار الهائل في المدارس هو العائق الأول أمام هذه العودة، إذ دمر الاحتلال أكثر من 90% من المدارس، بشكل كلي أو جزئي، وباتت غير صالحة للاستخدام، فضلاً عن انعدام التمويل اللازم لإعادة الإعمار، إضافة إلى الظروف الأمنية غير المستقرة، ووجود أعداد كبيرة من النازحين داخل ما تبقى من غرف صفية داخل المدارس المدمرة.

الكلمات المفتاحية

عودة مؤقتة لأهالي مخيم طولكرم: مكان غيّر الدمار ملامحه

عودة مؤقتة لأهالي مخيم طولكرم: مكان غيّر الدمار ملامحه

بعد نحو عام ونصف على نزوح أهالي مخيم طولكرم، عادت بعض العائلات الأربعاء، بشكل مؤقت إلى المخيم لجمع ما تبقى من مقتنياتها، في ظل الدمار الذي طال أجزاء واسعة منه


بعد صورته تحت جسر بالقاهرة.. الأسير المحرر نديم عواد: خرجنا من ذل السجن إلى ذل الحياة

بعد صورته تحت جسر بالقاهرة.. الأسير المحرر نديم عواد: خرجنا من ذل السجن إلى ذل الحياة

قال عواد: "اضطررت للنوم تحت الجسر لمدة 15 يومًا، والصورة التي انتشرت ليست سوى جزء مما عشته خلال تلك الفترة"


تعديلات قانون الانتخابات.. نقاش حول التمثيل والشرعية

قانون انتخابات التشريعي: أسئلة تتجاوز التعديل إلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني

المرسوم الرئاسي بتعديل قانون الانتخابات فتح نقاشًا واسعًا يتجاوز الجانب التقني للتعديلات، ليصل إلى جوهر النظام السياسي


إعلان سموتريتش إلغاء ترتيبات "اتفاق الخليل".. خطوة أخرى في مسار ضم الضفة

إعلان سموتريتش إلغاء "اتفاق الخليل".. الضم والتهويد لأغراض انتخابية

يثير إعلان سموتريتش مخاوف من أن يتحول نموذج الخليل إلى سابقة يتم تعميمها في مناطق أخرى

عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب
أخبار

عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب

كان في الأصل مقررًا إتمام التوقيع الرسمي يوم الجمعة في سويسرا، غير أن مصادر دبلوماسية أفادت بأن مناقشات جرت لتقديم الموعد، وذلك بهدف فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وهو ملف توصّل إليه الطرفان إلى اتفاق مسبق.

إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة انـسحاب الجيش الإسرائيلي من يد إيران
أخبار

إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة الانسحاب من الجنوب من يد إيران

قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لا تتوقع ضغطًا أميركيًا عليها للانسحاب من لبنان في الوقت الحالي


نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات
أخبار

نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات

تسلط الأرقام الضوء على تنامي ما يُعرف بـ"هجرة الأدمغة"، إذ تتركز الهجرة بصورة متزايدة بين أصحاب المؤهلات العلمية والمهنية العالية

"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا
أخبار

"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا

وصف مسؤولون أميركيون المذكرة بأنها "وثيقة سياسية" لا تعكس الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران للولايات المتحدة عبر القنوات الخلفية

الأكثر قراءة

1
تقارير

البحر لم يعد متنفسًا.. كيف تغيّر صيف غزة بعد الحرب؟


2
قول

مروان البرغوثي وكأس العالم


3
تقارير

هكذا يُستهدف الأطفال في غزة.. والد الطفل جاد لـ"الترا فلسطين": قبَّل يدي ثم خطفه الصاروخ


4
تقارير

خاص | لقاءات فصائلية قبيل جولة تفاوضية بين حماس والوسطاء: لرد موحد على ملادينوف


5
تقارير

بعد اقتحام سموتريتش.. تصاعد المخاوف من الاستيلاء على برك سليمان