الولادة القيصرية في غزة: نصف تخدير وكامل الخوف
29 مايو 2026
"هل سأفقد طفلي كما فقدت السابق أثناء العملية القيصرية؟ هل سيطالنا القصف الإسرائيلي أثناء ذهابنا للمشفى ولا أجد جرعة بنج تخديرية تسكن جرحي؟".. هذا ما طرحته هديل حمديّ على نفسها أثناء توجهها من بيتها في مخيم البريج للخضوع للولادة القيصرية في مستشفى العودة التخصصي بمخيم النصيرات في المحافظة الوسطى في قطاع غزَّة.
خلفت الحرب على غزة آثارًا صحية خطِرة طالت الفئات الأضعف من النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة، وسجلت المستشفيات ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد الولادات المبكرة
تتحدث الأم الثلاثينية: "في ولادتي السابقة كنت متحمسة لقدوم طفلي للحياة لكني فقدته حين تفاعلت الجلطات بالولادة، مما دفعني للمتابعة الدورية مع الأطباء حتى في أصعب الظروف واللحظات".
تصمت لدقيقة وتفتح قلبها: "في حملي هذا، وبعد وفاة طفلي، كنت أجد صعوبة في الحصول على إبر كليكسان للوقاية من تكون جلطات الدم في المشيمة، وإن وجدت فأسعارها مضاعفة، أو منتهية الصلاحية، نظرًا لانهيار المنظومة الطبية الصحية جراء حرب الإبادة الإسرائيلية".
وتستذكر الأم هديل تفاصيل ولادتها وتقول لـ"الترا فلسطين": "حينما وصلت المشفى بعد ساعات من الخوف والانتظار، كانت الممرات مكتظة بالجرحى والنساء والأطفال، حالة الطوارئ مُفزعة من توديع العائلات للشهداء وإسعاف الجرحى، مما زاد من خوفي وتوتري بشدة قبل الدخول للعملية".
بدأت العملية بنصف جرعة تخديرية، فيما شعرت هديل بوخز الألم يمتد في جسدها وهي تحبس أنفاسها بانتظار صرخة طفلها، "كان الألم يتجاوز التحمل البشري، شعرت وكأن روحي تنسحب مني، كنت أشعر بالمشرط وهو يدخل في جسدي كون العملية بنصف تخدير لنقص البنج، لكن حينما سمعت صرخة طفلي هدأت".
ولد غيث في ظروف قاهرة بعد أن عجزت أمه عن الحصول على فحوصات منتظمة، وعانت من سوء تغذية وفقر دم، حتى مسكنات الألم القوية والفعالة بعد الولادة لم تتوفر في ظل الحصار والإبادة الُمعاشة.
تجلس هديل على فرشة في بيتها في مخيم البريج والذي طاله القصف الإسرائيلي، تحضن طفلها غيث وتقول: "تعاني النساء بعد القيصرية من آلام شديدة حتى مسكنات الألم، وإن توفرت بصعوبة، ففعاليتها لا تسكن الوجع بقوة، ناهيكِ عن النساء اللواتي يمكثن في الخيام في بيئة مكتظة وغير صحية من الحرَّ الشديد والعرق والحشرات والقوارض التي تُلهب جروحهن".
خلفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة آثارًا صحية خطِرة طالت الفئات الأضعف من النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة، وسجلت المستشفيات في القطاع ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد الولادات المبكرة وانخفاض أوزان المواليد.
في السياق، قال الطبيب فتحي الدحدوح رئيس قسم التوليد في مستشفى الحلو الدولي بمدينة غزَّة، إن "نسبة الولادات القيصرية في قطاع غزَّة ارتفعت خلال الحرب بنحو 2% مقارنةً بما كانت عليه قبلها، وكانت النسبة تقدر قبل الحرب بنحو 26%، وهي تعد ضمن المعدلات العالمية، لكن الإبادة فرضت أسبابًا جديدة دفعت باتجاه زيادة العمليات القيصرية".
وتابع الدحدوح، "أثّرت الحرب بصورة قاسية على النساء الحوامل والنساء بعد الولادة، بسبب فقد كل مقومات الحياة الصحية من التغذية والمسكن النظيف والآمن، فالنساء اللواتي يخضعن لعمليات قيصرية يحتجن إلى بيئة صحية آمنة للتعافي ما بعد العملية".
من جانبها، قالت الطبيبة إيناس حلاوة استشارية النساء والولادة إن، "العمليات القيصرية تنقسم إلى طارئة ومجدولة، إلا أن معظم الحالات التي تُجرى حاليًا في مشافي قطاع غزَّة تكون طارئة نتيجة اضطرابات في وضعية الجنين داخل الرحم ما يستدعي تدخلًا سريعًا لإنقاذ حياته، وهناك زيادة واضحة في المضاعفات الناتجة عن عدم قدرة النساء على الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب، مما يؤدي إلى نزيف حاد ومضاعفات قد تودي بحياة الأم أو الجنين".
وأكدت حلاوة على أن التهابات الجروح بعد الولادة القيصرية ارتفعت بصورة مقلقة سواءً الالتهابات السطحية أو العميقة. وأوضحت أن الالتهابات لا تأتي بصورة بسيطة بل تتحول إلى حالات تعفن خطيرة تصيب الرحم والمبايض وقناة فالوب وتجمعات صديدية تحدث بطريقة عنيفة في بطانة الرحم وتؤدي إلى تعفن في الدم، مما يرفع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب من دخول العناية المكثفة واستصال الرحم وتصل خطورتها للوفاة.
وتابعت "أخطر ما يواجه الطواقم الطبية هو مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية بالتزامن مع ضعف مناعة النساء الناتج عن سوء التغذية، وعدم القدرة على الحفاظ على النظافة الشخصية بسبب شح المياه وحياة الخيام، ما يجعل الجروح عرضة للعرق والبكتيريا ويؤخر التئامها".
وأشارت حلاوة إلى التحديات التي تواجه الطواقم الطبية، "الحرب دمّرت جزءًا كبيرًا من أجهزة الألتراساوند والمعدات الطبية، فيما تعاني المستشفيات من نقص في أدوية التخدير والمضادات الحيوية". ولفتت إلى أن أعداد الولادات تختلف تبعًا للظروف السياسية والاقتصادية والأمنية، فبعض الأشهر تشهد اكتظاظًا شديدًا يصل إلى أكثر من 150 حالة ولادة، بينما تنخفض الأعداد في أشهر أخرى، مع تصاعد القصف والنزوح وانهيار الخدمات الصحية.
الكلمات المفتاحية
بيت لاهيا.. حين يوجّه القناص رصاصة نحو بيت وأخرى نحو الخيمة
يعيش سكان بيت لاهيا رعبًا يوميًا لحظة بلحظة، في ظل استخدام الاحتلال مختلف أنواع أسلحته، واستهدافه المنازل والخيام.
خاص | وفد من فتح بالقاهرة.. بحث 7 نقاط مع الفصائل تمهيدًا لحوار وطني شامل
الوفد يضم أمين سر اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب، وعضو اللجنة المركزية محمد اشتية، سيلتقي القيادة المصرية وممثلين عن الفصائل.
في النبي صموئيل.. الحاجز يقرع جرس المدرسة
في السابعة صباحًا، تصعد سمر بركات إلى الباص الوحيد الذي يقلّ أهالي النبي صموئيل، ومعها طلاب القرية بحقائبهم المدرسية
أحلام حيّة لا تموت.. مصابو الحرب في الأطراف يعودون إلى ملاعب غزة
أقيم في مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي بطولة كرة القدم للبتر بمشاركة نخبة من نجوم اللعبة
في موسمه.. جرافات الاحتلال تقلع أشجار زيتون في قرية كفر مالك
في موسم القطاف.. جرافات الاحتلال الإسرائيلي تقلع أشجار زيتون في كفر مالك
بعد انتشار فيديو أثار جدلًا.. وزير الأوقاف محمد نجم يستقيل من منصبه
أعلن مركز الاتصال الحكومي في بيان صحفي يوم الخميس، أن وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد نجم تقدم بكتاب استقالته إلى رئيس الوزراء
الضفة: 11 معتقلًا واعتداءات على الأراضي والمزارعين والطواقم الطبية
قوات الاحتلال تعتقل 11 مواطنًا بيهم 7 أسرى محررين، ومنسق حركة الشبيبة الطلابية في جامعة بوليتكنك فلسطين.