انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت للمجلس الوطني.. إشكال الشرعية
7 سبتمبر 2026
أثارت الانتخابات التي جرت في دولة الكويت لاختيار ممثلين للجالية الفلسطينية لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد في الخارج، انتقادات من قيادات وناشطين فلسطينيين في الشتات، الذين اعترضوا على الآلية المعتمدة في اختيار الممثلين، مطالبين بإجراء انتخابات مباشرة وشفافة تضمن مشاركة أوسع للفلسطينيين في الخارج.
الناشط الفلسطيني في أوروبا حمدان الضميري وصف ما جرى في الكويت بأنه "مهزلة"، معتبرًا أن اختيار عشرات الأشخاص ضمن مجمع انتخابي لا يمثل حجم الجالية الفلسطينية.
رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا ورئيس المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية، ماجد الزير، اعتبر أن إجراء الانتخابات بصورة "مستعجلة وبطريقة مجتزأة" لا يعكس إرادة الشعب الفلسطيني في الشتات، منتقدًا الآلية المعتمدة في اختيار ممثلي الفلسطينيين المنتشرين في أكثر من مئة دولة.
وقال الزير في تعقيب خاص لموقع "الترا فلسطين"، إن الإصرار على هذه الآلية يؤدي، إلى تغييب إرادة ملايين الفلسطينيين في الخارج، وحرمان آلاف الكوادر والكفاءات الفلسطينية المنتشرة في دول العالم من المشاركة في اختيار ممثليها.
وأضاف أن ما جرى يمثل "تغييبًا للإرادة الوطنية الفلسطينية واحتكارًا للقرار الوطني"، مشيرًا إلى عقد ثلاثة اجتماعات في أوروبا، أمس، أعلنت خلالها قيادات وممثلون لمؤسسات فلسطينية رفضهم للآلية والإجراءات المتبعة.
ودعا الزير إلى إنشاء سجل انتخابي للفلسطينيين في الخارج، وإعلان التسجيل في مختلف الدول، بإشراف مرجعية انتخابية مستقلة وقيادات فلسطينية في البلدان التي يعيش فيها أبناء الجاليات، بدلًا من حصر الإشراف بالسفارات.
وقال إن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في الخارج ممكن في وقت قياسي، من خلال إعداد سجل انتخابي، وتشكيل كتلة انتخابية واسعة، ثم فتح باب الترشح وتحديد موعد للاقتراع، معتبرًا أن القضية الفلسطينية بحاجة إلى انتخابات تتيح مشاركة أوسع في معالجة هموم الفلسطينيين وتمثيلهم.
من جهته، وصف الناشط الفلسطيني في أوروبا ومنسق الجالية الفلسطينية في بلجيكا، حمدان الضميري، ما جرى في الكويت بأنه "مهزلة"، معتبرًا أن اختيار عشرات الأشخاص ضمن مجمع انتخابي لا يمثل حجم الجالية الفلسطينية التي تقدر بعشرات الآلاف.
وقال الضميري في تعقيب لموقع "الترا فلسطين"، إن المشاركين في العملية جرى اختيارهم بصورة شخصية وفردية من قبل جهات مرتبطة بالسفارة والقائمين على العملية، ليقوموا لاحقًا بانتخاب ممثلي الجالية الفلسطينية لعضوية المجلس الوطني.
وأضاف أن هذه الآلية تتعارض مع قواعد العملية الانتخابية التي تستند إلى سجل انتخابي ولجنة انتخابات معترف بها تشرف على الاقتراع، محذرًا من تكرار التجربة في دول أخرى.
وأكد الضميري أن المجلس الوطني الفلسطيني هو الإطار التمثيلي للشعب الفلسطيني، وأن ممثليه يجب أن يصلوا إليه من خلال عملية انتخابية لا تقصي أحدًا وتستند إلى توافق وطني فلسطيني.
وقال إن الفلسطينيين في الشتات يمثلون جزءًا أساسيًا من الشعب الفلسطيني، ومن حقهم اختيار ممثليهم في المجلس الوطني من خلال انتخابات ديمقراطية وشفافة، لا عبر التعيين أو اختيار مجامع انتخابية محددة مسبقًا.
ودعا الضميري إلى إعداد سجل انتخابي خاص بالشتات الفلسطيني، يحدد أماكن وجود الفلسطينيين وأعدادهم ومن تنطبق عليهم شروط المشاركة في الانتخابات، على أن يتم تسجيلهم وفتح المجال أمامهم للمشاركة عند تحديد موعد الاقتراع.
كما طالب بعدم وضع شروط تؤدي إلى إقصاء الفلسطينيين بسبب انتماءاتهم السياسية أو توجههم أو أماكن وجودهم، والسماح لكل من يستوفي الشروط بالترشح، إلى جانب التوصل إلى توافق وطني فلسطيني شامل بشأن آلية اختيار ممثلي الفلسطينيين.
من جانبه، اعتبر عضو المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، سري زعيتر، أن ما جرى في الكويت يمثل استمرارًا لنهج السلطة الفلسطينية في إهمال حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في التعبير عن رأيه واختيار ممثليه.
وقال زعيتر لـ"الترا فلسطين" إن هذا النهج مستمر منذ فترة طويلة، منذ انتهاء فترة المجلس التشريعي، معتبرًا أنه يعتمد على "الانتقائية وتجميع الأعوان"، وفق تعبيره.
وأضاف أن فكرة المجمعات الانتخابية، كما جرى في الكويت، "فكرة طارئة على الديمقراطية"، ولا تجرى إلا في حدود ضيقة جدًا في العالم، وضمن أسس واضحة تضمن نزاهة الانتقاء ونزاهة الأعضاء الذين سيدلون بأصواتهم ونزاهة العملية الانتخابية.
واعتبر زعيتر أن ما جرى يدل، على إهمال السلطة الفلسطينية لحقوق الشعب الفلسطيني في الشتات و"استسهال تزوير إرادته"، واصفًا ذلك بأنه "عمل مرفوض". وقال إنه يعتقد أن هذه الآلية قد يجري استخدامها في أقاليم أخرى من العالم.
وأضاف: "نرفض هذه الطريقة المفتعلة في الانتخابات والشروط السياسية المفروضة على المرشحين في الداخل"، معتبرًا أن هناك عدة طرق لإنجاز انتخابات نزيهة، خصوصًا في ظل وجود وسائل إلكترونية حديثة تضمن الترشح لجميع فئات الشعب دون إقصاء أو انتقائية، في أي دولة من دول العالم التي يتواجد فيها الشعب الفلسطيني.
وفي موقف مماثل، اعتبر رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس بالخارج، علي بركة، أن ما جرى في الكويت تحت عنوان "انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني" لا يمثل، بحسب وصفه، "الديمقراطية الحقيقية ولا يعبر عن إرادة أبناء الجالية".
وقال بركة إن أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت لم يمنحوا حق انتخاب ممثليهم بصورة مباشرة، مشيرًا إلى تشكيل مجمع انتخابي مسبق تولى اختيار عضوين من بين أعضائه.
ووصف الآلية بأنها أقرب إلى "التعيين غير المباشر" منها إلى الانتخابات الشعبية، مؤكدًا أن اعتراضه ينصب على الآلية المتبعة وليس على الأشخاص الذين أعلن فوزهم.
ودعا إلى إعادة النظر في هذه الآلية وعدم تعميمها على الفلسطينيين في الخارج، مطالبًا بإجراء انتخابات مباشرة حيثما يكون ذلك ممكنًا، أو اللجوء إلى آليات توافقية وشفافة تضمن مشاركة القوى والتيارات والشخصيات المستقلة في اختيار ممثلي الفلسطينيين للمجلس الوطني.
وكانت دولة الكويت قد شهدت، أمس، انتخاب أول عضوين ممثلين للجالية الفلسطينية لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد في الخارج، في إطار قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الصادر في التاسع عشر من تموز/ يوليو 2025، بعقد انتخابات لمجلس وطني جديد.
وفاز بعضوية المجلس الوطني، بحسب ما أعلنت الوكالة الرسمية الفلسطينية، هشام إبراهيم وصالح قنام، بعد حصولهما على أعلى الأصوات في الانتخابات التي جرت وفق نظام المجمع الانتخابي، بمشاركة تسعة مرشحين.
وجرت الانتخابات في مقر سفارة فلسطين لدى الكويت، خلال اجتماع عقدته لجنة المتابعة لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الكويت، بحسب ما قالت "وفا"، والتي تضم عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ياسر عباس، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد عساف، إلى جانب ممثلي الجالية الفلسطينية، وبحضور السفير رامي طهبوب.
لوان واحد.. وعرس ديمقراطي
بدوره، قال حازم قاسم الناطق باسم حركة حماس، في تصريح اليوم الإثنين، إن "إقدام قيادة السلطة وقيادات من حركة فتح على التلاعب في موضوع انتخابات الجاليات الفلسطينية للمجلس الوطني كما حصل في الكويت، مؤشر على أن قيادة السلطة تسعى لإنشاء مجلس وطني من لون واحد عبر التعيين وليس الانتخابات".
وتابع أنه "لا يعقل أن يسعى الكل الوطني لبناء نظام سياسي شرعي عبر الإرادة الشعبية، ثم تذهب السلطة للالتفاف، وتخريب هذا المسعى باعتماد طريقة هي أقرب للتعيين، ما يعني استمرار سياسة التفرد والإقصاء".
ودعا قاسم "جميع المكونات الوطنية والشعبية للتمسك بحقهم في اختيار من يمثلهم في المجلس الوطني، حتى نكون أمام مجلس منتخب لأول مرة يفرز مؤسسات شرعية قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه شعبنا الفلسطيني".
ووصف سفير فلسطين لدى الكويت، رامي طهبوب، انتخاب عضوين من الجالية الفلسطينية في الكويت لتمثيلها في المجلس الوطني الجديد بأنه "عرس ديمقراطي"، معتبرًا "أن ما جرى يعكس رغبة بتجديد الدماء في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية".
وقال طهبوب، لإذاعة صوت فلسطين، إن "العملية الانتخابية تدلل على أن أبناء الشعب الفلسطيني يتطلعون إلى تجديد الحياة داخل المجلس الوطني الفلسطيني"، معتبرًا أن "المشاركة الواسعة لأبناء الجالية من مختلف القطاعات تعكس حالة من التماسك والوحدة".
وحول إمكانية تكرار الأمر، قال إن "العرس الديمقراطي الذي شهدته الكويت يمكن أن يشكل نموذجًا يحتذى به في مختلف أنحاء العالم".
الكلمات المفتاحية
عامٌ على اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.. القطاع الصحي أمام أزمات ممتدة
منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، لم يدخل إلى قطاع غزة أي جهاز طبي أو تشخيصي جديد فيما تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والمواد المخبرية.
"كأن جسمي يتمزق".. مستوطنون يستولون على أرض أسامة عايدة ويسرقون زيتونه
وصف إحساسه قائلًا: "كأن جسمي يتمزق"، بسبب استيلاء المستوطنين خلال أقل من ثلاثة أعوام على أكثر من 100 دونم من أرضه
كنيسة القديس برفيريوس تودّع ميساء وماري داود.. أمّ وابنتها استشهدتا تحت سقف واحد
يستحضر عياد مرارة ترسيخ المعاناة في وجدان الناس؛ قائلًا إن الفاجعة أضحت تحرم الأبناء في الغربة من حظوة وداع أمهاتهم، وتترك أجسادًا أخرى متفحمة يتعذر على ذويها إلقاء نظرة ألم أخيرة عليها.
مركز "مدار" يناقش الضم الإسرائيلي الجاري في الضفة الغربية
عقد المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار، طاولة مستديرة ثانية، لنقاش ورقة بعنوان "لا هل وإنما كيف: الضم الإسرائيلي الجاري في الضفة الغربية"
تحليل إسرائيلي: أربعة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة
تشمل السيناريوهات، تحالفات بين خصوم سياسيين، وانشقاقات داخل الليكود، وحتى تشكيل حكومة أقلية بدعم غير مباشر من الأحزاب العربية
حماس ترد على مزاعم الاحتلال بشأن استخدام مستشفيات غزة وتحذّر من استهدافها
حماس: نحذّر من اتخاذ الادعاءات الكاذبة ذريعة للاعتداء على ما تبقى من مستشفيات غزة، وندعو الأمم المتحدة إلى زيارتها والتحقق من زيفها
مؤسسات الأسرى: 26 ألف حالة اعتقال وأكثر من 100 شهيد منذ بدء الإبادة
مؤسسات الأسرى: 92 شهيدًا بين صفوف الأسرى المعلومة هوياتهم خلال ثلاثة أعوام.. والإخفاء القسري يحجب مصير العشرات من شهداء معتقلي غزة