بؤرة شوفيا الزراعية ونموذج السيطرة المتدرّجة على أراضي دير قديس ونعلين
1 مايو 2025
كشفت منظمة "كيرم نبوت" الإسرائيلية عن معطيات جديدة حول طريقة نزع ملكية الأراضي الفلسطينية في غرب رام الله لصالح مستوطنة "نيلي" وبؤرة "شوفيا" الاستيطانية التابعة للمستوطن يوسف حاييم مغنزي، مشيرة إلى أن هذه الواقعة تكشف آلية عمل "الدولة الإسرائيلية" عبر أدواتها الرسمية لتمكين المستوطنين من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
هناك منظومة إدارية مدروسة تتيح السيطرة الفعلية على الأرض من خلال توزيع الأدوار، حيث "الدولة" توفّر التغطية القانونية عبر العقود الرسمية، فيما يتولى المستوطنون فرض الأمر الواقع على الأرض.
ويتضح من تسلسل الأحداث أن هناك منظومة إدارية مدروسة تتيح السيطرة الفعلية على الأرض من خلال توزيع الأدوار، حيث "الدولة" توفّر التغطية القانونية عبر العقود الرسمية، فيما يتولى المستوطنون فرض الأمر الواقع على الأرض.
وأوضحت منظمة "كيرم نبوت" أنه في 17 آذار/مارس 2021 وقعت "دائرة الاستيطان" عقد تخصيص مرعى بمساحة 400 دونم جنوب مستوطنة "نيلي"، حيث تم الاستيلاء على أراضٍ صُنّفت على أنها "أراضي دولة"، رغم أنها تعود فعليًا لقرية دير قديس الفلسطينية.
لم يُذكر اسم المستوطن بشكل صريح في العقد، إلا أن المعطيات الميدانية تشير بوضوح إلى أن المستفيد هو يوسف حاييم مغنزي. واللافت أن مغنزي لم ينتظر العقد الرسمي، إذ أقام قبل توقيعه بنحو عامين، وتحديدًا عام 2019، بؤرة استيطانية غير قانونية على الضفة الأخرى من شارع 446، استولى من خلالها على أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 1800 دونم، أي أكثر من أربعة أضعاف المساحة التي تم تخصيصها له رسميًا، وفي موقع يختلف تمامًا عن الموقع الوارد في العقد.
وأوضحت منظمة "كيرم نبوت" أن هذا الفارق الجغرافي بين موقع العقد ومكان الاستيلاء الفعلي "ليس نتيجة سوء تنسيق بل هو جوهر الآلية المعمول بها، حيث تمنح الدولة عقدًا قانونيًا في نقطة معينة، بينما يفرض المستوطن السيطرة في موقع استراتيجي آخر، أوسع وأكثر تأثيرًا من حيث الامتداد والسيطرة على الحركة الفلسطينية".
وأكدت "كيرم نبوت" أن النموذج ذاته تكرر في عشرات الحالات التي رصدتها، حيث يتم التخصيص على الورق لمستوطِن واحد، فيما تتحول الأراضي المصادرة فعليًا إلى مشروع استيطاني دائم يُستخدم لطرد الفلسطينيين من أراضيهم تحت ستار الرعي والزراع".
وأطلق مغنزي اسم "مزرعة شوفيا" على موقعه الاستيطاني، الذي تحول إلى بؤرة عنف وتوسع استيطاني خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت منظمة "كيرم نبوت" إلى أن المستوطن مغنزي أعلن عن أهدافه من إنشاء بؤرة "شوفيا"، حيث قال في حديث مع القناة السابعة: "كان هنا قطعان غنم للبدو، وكانت لهم احتكاكات معنا. عليك فقط أن تخبرهم أن ما كان موجودًا حتى الآن قد انتهى. هذا الأمر يستغرق بعض الوقت، ولكن عندما يدركون أنك رجل ميدان، وأن الأرض تعني لك الكثير، وأنك هنا لا لكي تغادر، وأن في هذه الجبال سيكون يهود، فإنهم سيفهمون، بعضهم بشكل أسرع والآخرون بشكل أبطأ".
وأوضحت المنظمة، أنه في السنة الأخيرة، توسعت بؤرة "شوفيا" بشكل غير قانوني غربًا لتشمل أراضي بلدة نعلين، حيث تم شق طريق جديدة لصالح توسع البؤرة، دون أي اعتراض من الجهات الرسمية الإسرائيلية، "في دلالة واضحة على أن مغنزي لا يعمل بشكل فردي، بل كمقاول ميداني ينفّذ سياسات الدولة في السيطرة الفعلية على الأرض، حتى وإن كانت هذه السياسات غير معلنة أو تتعارض مع القانون الإسرائيلي نفسه" وفقًا لتقرير المنظمة.
وأكدت "كيرم نبوت" أن بؤرة "شوفيا" ليست حالة معزولة، بل نموذج يُكرر نفسه بانتظام في الضفة الغربية، بهدف إحكام السيطرة على المنطقة "ج" وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني، حيث تعمل مؤسسات الدولة مثل "دائرة الاستيطان" لتوفير الغطاء القانوني للبؤر الاستيطانية، بينما يُوظَّف المال العام لدعم المشاريع الاستيطانية عبر تمويل البنى التحتية، ويُترك الميدان للمستوطنين لتنفيذ هذه المشاريع بقوة الأمر الواقع.
الكلمات المفتاحية

طرود غذائية وصحية في غزة تُفرَّغ من أصنافها الثمينة قبل وصولها إلى مستحقيها
تؤكد شهاداتٌ رصدها "الترا فلسطين" أن سرقة أصناف من الطرود الغذائية للنازحين هو ظاهرة وليست حالات فردية.

لبحث ملف غزة.. الشيخ يلتقي رئيس الوزراء القطري في الدوحة
أكدت مصادر لـ"الترا فلسطين"، في وقت سابق، أن زيارة الشيخ تتعلق بنقاش دور السلطة الفلسطينية المحتمل في قطاع غزة.


