ultracheck
تقارير

بعد أكثر من ألف شهيد رياضي.. الرياضة تحاول استعادة نبضها في غزة

14 مارس 2026
بعد أكثر من ألف شهيد رياضي.. الرياضة تحاول استعادة نبضها في غزة
محمد النعامي
محمد النعامي صحفي من غزة

لم تترك حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة أيًّا من معالم الحياة إلا ودمّرته، ولم يكن القطاع الرياضي بمنأى عن آلة التدمير الإسرائيلية.
ولم تسلم الملاعب والصالات الرياضية ومقار الأندية من القصف والتدمير، بل حُوِّل بعضها إلى سجون ومراكز تحقيق وتعذيب، وهو ما حصل في ملعب اليرموك في مدينة غزة.

وفقد الوسط الرياضي عددًا كبيرًا من لاعبيه ومدربيه وإدارييه، ومع توقف النشاط الرياضي لقرابة ثلاثة أعوام بدأت، خلال الأشهر الأخيرة، محاولات لإحياء الحركة الرياضية في القطاع، رغم فداحة الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بها.

مع بداية شهر رمضان بدأت بطولة كروية حملت اسم "بطولة الوفاء للرياضيين الشهداء"، وخُصصت لتكريم الرياضيين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب، وركزت على إشراك الشباب والأطفال في أنشطة رياضية.

إبادة الرياضة

وخلال الحرب تكبد المجتمع في غزة خسائر بشرية كبيرة، شملت أكثر من 73 ألف شهيد و184 ألف مصاب. وامتدت جرائم الاحتلال إلى الأسرة الرياضية الفلسطينية التي فقدت نحو 1007 أشخاص منذ بداية الحرب، من لاعبين ومدربين وحكام وإداريين.

وتسببت جرائم الاحتلال في إصابة مئات من الرياضيين، وكثير منهم أصيب بإعاقات دائمة، بما في ذلك حالات بتر أطراف.

وتعرضت البنية التحتية الرياضية في القطاع لتدمير شامل. وبحسب تقرير للجنة الأولمبية الفلسطينية، تعرضت أكثر من 265 منشأة رياضية للتدمير خلال الحرب.

وشملت هذه المنشآت ملاعب كرة القدم، والصالات الرياضية، والمسابح، ومقرات الأندية، ومراكز التدريب، حيث بلغت نسبة الدمار في البنية التحتية الرياضية في قطاع غزة نحو 90%.

وحتى بعد انقضاء الحرب، واجهت الرياضة في غزة تحديات صعبة، من بينها تحوّل العديد من الملاعب الكبيرة التي نجت من التدمير إلى مراكز لإيواء النازحين خلال الحرب، وهو ما أعاق إمكانية استئناف النشاط الرياضي فيها.

وانعكست التداعيات المؤلمة للحرب وتبعاتها على حياة الرياضيين أنفسهم، الذين فقد بعضهم زملاءه أو تعرضوا لإصابات غيّرت مسار حياتهم الرياضية.

اقرأ/ي: نجم كُرَةِ السَّلَّة محمد شعلان.. رصاصة في القلب وجرح في جسد مريم

كرة القدم في غزة تحت نيران الحرب.. الملاعب مراكز اعتقال واللاعبون شهداء

حفاة وفي ملعب مدمر.. أطفال غزة لم تمنعهم الحرب عن كرة القدم

عودة البطولات

ورغم حجم الدمار الهائل، شهد قطاع غزة خلال الفترة التي أعقبت الحرب عودة تدريجية للأنشطة والبطولات الرياضية، في محاولة لإحياء الحياة الرياضية واستئناف البطولات بالإمكانات المتاحة.

وأعلنت اللجنة الأولمبية الفلسطينية، في 23 فبراير/شباط 2026، عن إطلاق سلسلة بطولات في عدد من الألعاب، بينها كرة القدم، والكرة الطائرة، وكرة الطاولة، والملاكمة، والكاراتيه، والتايكواندو، وألعاب القوى، ضمن مبادرة تهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الرياضية وتشجيع الشباب على العودة إلى المنافسات.

وبدوره قال نائب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية الدكتور أسعد المجدلاوي إن هذه البطولات تمثل عودة جزئية مدروسة للنشاط الرياضي في محافظات غزة، وخطوة عملية لدفع عجلة الرياضة الفلسطينية نحو التعافي واستنهاض الهمم.

وأشار إلى أن عشرة اتحادات رياضية ستنظم بطولاتها خلال الشهر الفضيل لإعادة ضخ الحياة في شرايين الملاعب والصالات والطواقم الفنية والإدارية واللاعبين، التي تشكل عناصر ومكونات منظومة الحركة الرياضية الفلسطينية.

وعلى إثر إعلان اللجنة الأولمبية، عادت منافسات كرة القدم إلى القطاع عبر تنظيم أول بطولة كروية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. وأقيمت المباريات على ملاعب بسيطة وسط الدمار في مدينة غزة، بمشاركة عدد من الأندية المحلية تمثل مخيمات وأحياء في القطاع.

كما شهدت مدينة غزة تنظيم بطولة خاصة للاعبي مبتوري الأطراف حملت اسم "بطولة الأمل"، وشارك فيها عشرات اللاعبين الذين تعرضوا لإصابات خلال الحرب، حيث أقيمت المباريات على ملاعب ترابية وسط أجواء تضامنية هدفت إلى دعم المصابين وإعادة دمجهم في النشاط الرياضي.

ومع بداية شهر رمضان بدأت بطولة كروية حملت اسم "بطولة الوفاء للرياضيين الشهداء"، وخُصصت لتكريم الرياضيين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب، وركزت على إشراك الشباب والأطفال في أنشطة رياضية.

بعد أكثر من ألف شهيد رياضي.. الرياضة تحاول استعادة نبضها في غزة

صعوبات كبيرة

ورغم حجم الخسائر، بدأت بعض الأندية والفرق الرياضية في غزة بمحاولات لإعادة تنظيم صفوفها واستئناف نشاطها.

ومن جانبه، قال اللاعب محمد هويشل، أحد اللاعبين المشاركين في بطولة الوفاء للرياضيين الشهداء، إن الأندية الرياضية شرعت بعد انتهاء الحرب في محاولات للتعافي وإعادة بناء فرقها، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها نتيجة استشهاد عدد من اللاعبين وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير الملاعب والمنشآت الرياضية.

وأضاف في حديث لـ"الترا فلسطين": "إن البطولات الرياضية بدأت مؤخرًا في قطاع غزة بمشاركة فرق من معظم الأندية، وتشكل بداية لعودة النشاط الرياضي وإحياء البطولات المحلية في المنطقة. وفريقنا كان قبل الحرب يشارك بانتظام في البطولات المحلية، سواء في المنطقة الوسطى أو على مستوى القطاع، إلا أن الحرب غيرت الكثير من الظروف، إذ فقدنا اثنين من اللاعبين الذين استشهدوا خلال جرائم الاحتلال".

وأشار هويشل إلى أن محاولات إعادة تشكيل الفريق واجهت تحديات عديدة، من بينها الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها السكان، إلى جانب حالات النزوح التي تعرض لها كثير من اللاعبين وتغير مناطق سكنهم.

وأوضح أن بعض اللاعبين في الفريق باتوا يعتبرون كرة القدم نوعًا من الرفاهية بالنسبة لظروفهم الشخصية، وفضلوا التوجه إلى العمل من أجل تأمين احتياجات عائلاتهم في ظل الفقر والبطالة والأوضاع الاجتماعية الصعبة.

وتابع اللاعب: "رغم كل هذه الظروف الصعبة، عدنا إلى التدريبات لنعيد تشكيل فريقنا، وضممنا لاعبين جدداً، وتجاوزنا مشكلة عدم توافر ملعب للتدريب من خلال استخدام شاطئ البحر للتدريب".

وأكد أن هذه الصعوبات تتفاقم في ظل غياب الدعم الرياضي في الوقت الراهن، إلا أن ما يدفع اللاعبين للاستمرار هو شغفهم بالرياضة ورغبتهم في تحقيق طموحاتهم الرياضية والعودة إلى المشاركة في البطولات، واسترجاع شيء من حياتهم التي كانت قبل الحرب.

عودة أجواء الفرح

ومع استئناف البطولات الرياضية بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات، عاد الجمهور إلى الملاعب رغم كونها ملاعب صغيرة وعدم وجود أماكن كبيرة مخصصة للجمهور.

لكن أجواء الفرح والحماس كانت حاضرة على وجوه الغزيين الذين أحاطوا بهذه الملاعب وهم يراقبون المباريات، بعد أن حرموا طيلة هذه السنوات منها بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

حضرت "الترا فلسطين" عددًا من البطولات الرياضية التي أقيمت وسط قطاع غزة، ونقلت الأجواء الحماسية التي سادت الملاعب، كما نقلت آراء الغزيين بشأن عودة البطولات الرياضية مرة أخرى.

ومن جانبه قال نبيل سنيدة إنه يتوجه يوميًا منذ بداية شهر رمضان، بعد أذان العصر، إلى ملعب نادي مخيم المغازي لمتابعة البطولة الرمضانية. وأوضح في حديث لـ"الترا فلسطين" أن هذا النشاط مميز للغاية ويجمع سكان المخيم في أجواء رياضية واجتماعية.

وأشار إلى أن البطولة مقسمة بين رياضتين، إذ تقام مباريات كرة القدم في يوم، وكرة السلة في اليوم التالي، بحيث تتوزع فعاليات الشهر الفضيل بين 15 يومًا لكرة القدم و15 يومًا لكرة السلة.

وأضاف: "البطولة تحظى بشعبية واسعة بين سكان المخيم، ويمكن سماع أصوات هتافات المشجعين من مختلف مناطق المغازي. وقبل الحرب كانت هذه الأجواء سمة أساسية في الشهر الكريم، وبعد أن انتهت هذه الحرب المجنونة عدنا هنا، لكن الكثير من الأقارب والجيران وحتى اللاعبين الذين لم يكونوا يفوتون هذه البطولة لم يعودوا معنا، إذ فقدناهم شهداء في الحرب".

ولفت سنيدة إلى أن المكان الذي تُقام فيه المباريات يحمل خصوصية خاصة، إذ شهد خلال الحرب مجزرة بعد استهداف المركز الرياضي بشكل مباشر، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء.

بدأنا من الصفر

إلى جانب عودة البطولات، بدأت بعض صالات الرياضة وكمال الأجسام في غزة العودة إلى العمل تدريجيًا، رغم الأضرار التي لحقت بها.

فقد كانت صالات الحديد واللياقة البدنية قبل الحرب تشكل متنفسًا للرياضيين والشباب، لكن القصف أدى إلى تدمير معظمها. ومع ذلك تمكن بعض أصحاب الصالات من إعادة فتحها بشكل جزئي باستخدام المعدات التي بقيت.

وبدوره، قال مدرب اللياقة البدنية سراج سلامة إن الحرب أدت إلى تدمير واسع في قطاع الرياضة، بما في ذلك الأندية ومراكز اللياقة البدنية.

وأوضح في حديث لـ"الترا فلسطين": "إن النادي الرياضي الذي كنت أملكه تعرض للاستهداف خلال الحرب، حيث قُصف المبنى وتدمر، ما أدى إلى تلف الكثير من محتوياته ودفنها تحت الأنقاض".

وأشار المدرب إلى أنه بعد انتهاء الحرب بدأ بإزالة الركام ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأجهزة والمعدات والأثقال، وقام باستئجار مكان جديد أصغر من المبنى السابق وشراء بعض الأجهزة الجديدة لإعادة افتتاح النادي، لافتًا إلى أن نحو 60% فقط من الأجهزة القديمة أمكن إصلاحها، ولذلك بدأ العمل بإمكانات محدودة.

وتابع: "ورغم ذلك شهد النادي إقبالًا ملحوظًا من الشباب الراغبين في العودة إلى التدريب، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة". وأشار سلامة إلى أن عددًا من أعضاء النادي السابقين استشهدوا خلال الحرب، فيما أصيب آخرون بإعاقات دائمة أو حالات بتر.

كما لفت إلى أن كثيرًا من الرياضيين الذين كانوا يمارسون كمال الأجسام فقدوا الكتلة العضلية التي بنوها خلال سنوات من التدريب بسبب المجاعة والانقطاع الطويل عن التمارين، ما اضطرهم إلى البدء من جديد. وأوضح أن استئناف بطولات كمال الأجسام في غزة ما يزال مبكرًا، إذ يحتاج اللاعبون إلى عدة أشهر من التدريب لاستعادة مستواهم البدني قبل العودة إلى المنافسات.

الكلمات المفتاحية

المرور عبر معبر كرم أبو سالم

رحلة العودة إلى غزة.. ساعات طويلة من التفتيش والمصادرة والاعتقال عند كرم أبو سالم

إجراءات إسرائيلية مشددة وانتهاكات متكررة بحق المسافرين تشمل سرقة المقتنيات والاعتقال وسوء المعاملة، ازدادت تعقيدًا عقب استحداث نقطة تفتيش جديدة داخل معبر كرم أبو سالم.


محمود عباس.jpg

الانتخابات التشريعية.. هل يصمد موعد نوفمبر أمام تحديات الانقسام والقدس وغزة؟

يتناول هذا التقرير فرص الالتزام بالموعد المعلن للانتخابات، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية والقانونية التي لا تزال تحيط بالعملية الانتخابية.


الغارديان: التعذيب والموت في سجون إسرائيل أمر اعتيادي لا يحاول الإسرائيليون إخفاءه

الغارديان: التعذيب والموت في سجون إسرائيل أمر اعتيادي لا يحاول الإسرائيليون إخفاءه

كل ذلك يحدث على مرأى من الجميع، ومع ذلك، نادرًا ما تُقابل باحتجاج داخل إسرائيل، أو تثير غضبًا حقيقيًا لدى حلفاء إسرائيل في الغرب


قرار رئاسي: زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي وخفض سن الترشح ونسبة الحسم

من المجلس الوطني إلى التشريعي.. لماذا غيّر محمود عباس وجهة الانتخابات الفلسطينية؟

يرى مراقبون أن القرار لا يمكن فصله عن المتغيرات التي فرضتها حرب غزة، ولا عن النقاشات الدولية المتصاعدة بشأن الدور الذي يُفترض أن تضطلع به السلطة في المرحلة المقبلة.

المرور عبر معبر كرم أبو سالم
تقارير

رحلة العودة إلى غزة.. ساعات طويلة من التفتيش والمصادرة والاعتقال عند كرم أبو سالم

إجراءات إسرائيلية مشددة وانتهاكات متكررة بحق المسافرين تشمل سرقة المقتنيات والاعتقال وسوء المعاملة، ازدادت تعقيدًا عقب استحداث نقطة تفتيش جديدة داخل معبر كرم أبو سالم.

المكتب الحكومي بغزة: 3689 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 275 يومًا
أخبار

المكتب الحكومي بغزة: 3689 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 275 يومًا

أشار المكتب يوم الثلاثاء إلى دخول 58,664 شاحنة فقط إلى قطاع غزة من أصل 165,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم


داخلية غزة: استشهاد مدير شرطة مخيم جباليا وضباط جراء مجزرة للاحتلال غربي المخيم
أخبار

داخلية غزة: استشهاد مدير شرطة مخيم جباليا وضباط جراء مجزرة للاحتلال غربي المخيم

ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي ظهر يوم الثلاثاء، مجزرةً جراء استهدافه نقطة للشرطة غربي مخيم جباليا شمال قطاع غزة

اعتقالات في عدة مناطق بالضفة وهدم منشآت في بيت لحم وسلفيت
أخبار

الضفة: هدم منازل وردم بئر مياه وحملة احتجاز واعتقالات واسعة

شنت قوات الاحتلال فجر اليوم حملة مداهمات واعتقالات طالت ما لا يقل عن 22 مواطنًا، بالتزامن مع حملة احتجاز وتحقيق ميداني واسعة في مدينة الخليل.

الأكثر قراءة

1
مقابلات

خاص | محمود مرداوي: اتفاق على غالبية بنود مفاوضات القاهرة وإسرائيل تعطل التوصل لاتفاق


2
تقارير

الانتخابات التشريعية.. هل يصمد موعد نوفمبر أمام تحديات الانقسام والقدس وغزة؟


3
تقارير

شهادات لـ"الترا فلسطين": نساء بالضفّة يتعرضن للإرهاب الجنسي من المستوطنين


4
تقارير

قبل أن يحمل ابنته ويحرس عرين فلسطين.. رصاصة الاحتلال تُسقط حلم الحارس سليم الأشقر


5
تقارير

"بابا تعال عندنا".. آخر مكالمة بين مالك ووالده قبل استشهاده في دير البلح