بعد 3 سنوات من الغياب.. أحمد السيقلي يعود إلى غزة مثقلًا بفقد أطفاله الستة
13 أغسطس 2026
لم يخطر في بال أحمد السيقلي (45 عامًا) أن خروجه من غزة قبل اندلاع حرب الإبادة بوقت قليل، بحثًا عن العمل، سيتحوّل إلى غياب دام ثلاث سنوات، يعود بعدها ليجد زوجته وابنته الوحيدة في خيام النزوح في مواصي خانيونس، وست شهادات وفاة تحمل أسماء أطفاله.
تروي الأم حياة السيقلي لـ"الترا فلسطين": "كنت تحت الركام، وكانت إلين في حضني. كنت أسمعها تبكي، لكنني لم أكن أستطيع الحركة أو إخراجها. لم تكن مصابة، لكنها ماتت اختناقًا بعدما امتلأ فمها بالتراب".
غادر السيقلي غزة متوجهًا إلى داخل أراضي الـ48 للعمل، وعندما اندلعت الحرب توجه إلى الضفة الغربية، ومن هناك ظل يتابع أخبار زوجته حياة وأطفاله السبعة عبر الهاتف، ويحاول الاطمئنان عليهم. ومع اشتداد القصف على حي الشجاعية، طلب من زوجته النزوح بالأطفال إلى منطقة الصحابة.
قالت حياة إنها خرجت من المنزل مع أطفالها السبعة، من بينهم ثلاثة توائم وطفلة رضيعة لم يتجاوز عمرها شهرين. وتابعت: "النزوح كان صعبًا، فالقصف لم يكن يتوقف ولو للحظة واحدة. كنا نسير على الأقدام وسط الركام، وكانت طفلتي على كتفي، وأطفالي خلفي يحملون حقائبهم المدرسية التي وضعت بداخلها بعض كيلوغرامات من الطحين والعدس والمعلبات".
وصلت حياة وأطفالها إلى منزل عائلتها قرب منطقة الصحابة، لكنهم لم يبقوا فيه طويلًا. وأكملت: "صاروخان سقطا بالقرب من المنزل، واستشهد شابان، ما اضطرنا إلى النزوح مرة أخرى إلى منزل آخر لأقاربنا في المنطقة ذاتها".
وأضافت: "كنا خايفين، لكن ما كان أمامنا مكان نروح عليه. كنت أسير مع أطفالي السبعة، بينهم ثلاثة توائم وطفلة صغيرة، ومن شدة القصف لم نكن نعرف وين المكان الآمن".
انتقلت العائلة إلى منزل آخر كان يضم نحو 130 شخصًا من أفراد العائلة والنازحين. كان ذلك في صباح الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2023، قبل أن يتعرض المنزل للقصف بعد ساعتين فقط. وأشارت حياة إلى أن القصف وقع نحو الساعة التاسعة صباحًا، وانهار المنزل فوق من كانوا بداخله.
وجدت حياة نفسها تحت الأنقاض، وكانت طفلتها إلين الرضيعة في حضنها. وقالت إنها بقيت عالقة من التاسعة صباحًا وحتى الثانية ظهرًا، وكانت تسمع بكاء طفلتها من دون القدرة على إنقاذها.
وأضافت: "كنت تحت الركام، وكانت إلين في حضني. كنت أسمعها تبكي، لكنني لم أكن أستطيع الحركة أو إخراجها. لم تكن مصابة، لكنها ماتت اختناقًا بعدما امتلأ فمها بالتراب".
وأكملت: "هي الوحيدة من أولادي اللي قدرت أودعها، لأنها كانت بحضني، وما قدرت أودع 80 شهيدًا من أهلي، منهم أمي وأخوتي وعائلاتهم".
بدأ الجيران عمليات البحث بعد سماع صوت حياة، فيما أُخرجت ابنتها الوحيدة من تحت الأنقاض قبلها بساعتين. أما بقية الأطفال، فأُخرجت جثامين ثلاثة منهم في اليوم نفسه، بينما استغرق إخراج جثماني مهند ومحمد نحو 80 يومًا، وفق حياة.
كان مهند الابن الأكبر، ويبلغ 16 عامًا، ومحمد في الرابعة عشرة، فيما كان التوأم كنان وريان وليان في الثامنة من أعمارهم، بينما كانت إلين تبلغ من العمر شهرين فقط.
في ذلك الوقت، كان أحمد في الضفة الغربية، ولم يمضِ على اتصاله بزوجته وأطفاله للاطمئنان عليهم سوى بضع ساعات.
قال أحمد، لـ"الترا فلسطين"، إنه تلقى اتصالًا من عديله المقيم في الأردن، وأُبلغ باستشهاد زوجته وأطفاله. لكنه علم لاحقًا أن حياة وابنتهما الوحيدة نجتا من القصف. وأصيب بصدمة بعد سماع الخبر أفقدته وعيه، ونُقل إلى المستشفى، حيث تلقى العلاج والمحاليل.
لم يستطع أحمد العودة إلى غزة لرؤية أطفاله أو المشاركة في دفنهم، بسبب إغلاق المعابر والتنكيل الذي يمارسه الاحتلال بحق العمال في الضفة الغربية.
وتابع: "المصيبة كانت كبيرة، فقدت ستة أطفال مرة واحدة، والأسوأ إني ما كنت موجود. ما قدرت أشوفهم ولا أودعهم".
وبقي أحمد بعيدًا عن غزة، فيما كانت زوجته حياة تحاول التعافي من إصاباتها، بعدما خضعت لسبع عمليات جراحية، إلى جانب رعايتها لطفلتهما الوحيدة.
يستعيد أحمد ذكرياته مع أطفاله. كان يأخذهم إلى البحر، وكانت حياتهم وأحلامهم بسيطة. يقول: "كانوا يحكوا لي عن ألوان الغرف اللي بدهم إياها، وكانوا يحلموا يكبروا ويعيشوا مثل باقي الأطفال".
وتابع: "كنت منتظر أرجع على غزة وأشوف ابني مهند شاب. كان يفترض يكون هذه السنة توجيهي، وكان نفسي أفرح فيه وأحتفل معه".
أما الرضيعة إلين، فلم يرها أحمد إلا مرة واحدة. قال إنه عاد إلى غزة ليوم واحد بعد ولادتها، وكانت تبلغ نحو 15 يومًا عندما حملها بين ذراعيه.
وأضاف: "حملتها يوم واحد، وبعدها رجعت على شغلي بدون ما أشبع منها. ما كنت أعرف إنه هذه آخر مرة أشوفها فيها".
بعد استشهاد أطفاله، لم تتوقف محنة أحمد، إذ ظل بعيدًا عن غزة بسبب إغلاق المعابر وظروف الحرب، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال في مدينة قلقيلية، حيث تعرض للتحقيق والتعذيب القاسي، قبل أن يُعرض عليه الإفراج عنه إلى الضفة الغربية، إلا أنه رفض ذلك.
وقال: "قلت للضابط بدي أروح على غزة أشوف زوجتي وبنتي".
رُحّل أحمد وآخرون إلى قطاع غزة. وعند وصوله إلى معبر كرم أبو سالم، أزيلت القيود عنهم والعصبات عن أعينهم، وطُلب منهم السير باتجاه عناصر الصليب الأحمر.
يقول أحمد إنه، رغم المشاعر المختلطة التي سيطرت عليه قبل لقائه بزوجته وطفلته الوحيدة، فإن الطريق من رفح إلى خانيونس كان صادمًا، مضيفًا أنه لم يتوقع أن يرى هذا الحجم من الدمار.
عاد أحمد إلى غزة، لكنه لم يعد إلى البيت الذي تركه. لم يجد مهند، ولا محمد، ولا التوأم كنان وريان وليان، ولم يحمل إلين مرة أخرى. وجد زوجته حياة وابنته الوحيدة روزان داخل خيمة النزوح في مواصي خانيونس، ووجد ست شهادات وفاة تحمل أسماء أطفاله.
ويستعيد أحمد آخر كلمات قالها لأطفاله، عندما أخبروه أنهم خائفون وطلبوا منه العودة، ليرد عليهم: "راح أجي، وما تخافوا".
الكلمات المفتاحية
في النبي صموئيل.. الحاجز يقرع جرس المدرسة
في السابعة صباحًا، تصعد سمر بركات إلى الباص الوحيد الذي يقلّ أهالي النبي صموئيل، ومعها طلاب القرية بحقائبهم المدرسية
من علم إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل
في الطريق الالتفافي الواصل لقرى وبلدات محافظة الخليل، وعلى قمم الجبال، تظهر وتيرة غير مسبوقة في تطور البؤر الاستيطانية، قد تبدأ بعلم إسرائيلي، أو نجمة داوود، أو مظلة خشبية، أو خيمة أو كرفان، ثم سرعان ما تتطور لتعلن عن بؤرة استيطانية
3 سنوات لحرب العملات.. غزة تدفع ثمن تصفية النقد لصالح الرقمنة الإجبارية
يقول مدير الإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، ماهر الطباع، إن أزمة السيولة النقدية لم تبدأ اليوم، بل انطلقت مع بداية الحرب، ليتجه الجميع تدريجيًا نحو الدفع الإلكتروني
أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات
أعرب وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة عن أسفهم الشديد لقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل انتخابات المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية إلى أيلول/سبتمبر 2027
مسؤول عسكري إسرائيلي: هجمات المستوطنين في الضفة تتصاعد وهدفها التهجير
حذرت المؤسسة الأمنية من أن استمرار الاعتداءات قد يؤدي إلى تداعيات استراتيجية على إسرائيل والمستوطنات
من علم إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل
في الطريق الالتفافي الواصل لقرى وبلدات محافظة الخليل، وعلى قمم الجبال، تظهر وتيرة غير مسبوقة في تطور البؤر الاستيطانية، قد تبدأ بعلم إسرائيلي، أو نجمة داوود، أو مظلة خشبية، أو خيمة أو كرفان، ثم سرعان ما تتطور لتعلن عن بؤرة استيطانية
الحائزة على نوبل نافي بيلاي لـ"العربي": ما يجري في غزة إبادة جماعية
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نافي بيلاي، في مقابلة مع التلفزيون العربي، إن الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية خطرة وترقى إلى إبادة جماعية