ultracheck
تقارير

بعد 32 شهرًا في الحبس المنزلي.. الصحفية سمية جوابرة أمام قضاء الاحتلال مجددًا

9 يوليو 2026
بعد 32 شهرًا في الحبس المنزلي.. الصحفية سمية جوابرة أمام قضاء الاحتلال مجددًا
لم تتمكن سمية جوابرة من حضور زفاف إحدى شقيقاتها، ولا مشاركة شقيقتها الأخرى في مناسبة تخرجها
محمد غفري
محمد غفري صحافي من رام الله

بعد أكثر من عامين ونصف العام من الحبس المنزلي المتواصل، مثلت الصحفية الفلسطينية سمية جوابرة أمام المحكمة العسكرية في معسكر سالم الإسرائيلي للنظر في القضية المرفوعة ضدها، حيث قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر المقبل، لتبقى بذلك حالة الانتظار الطويلة التي تعيشها هي وعائلتها مفتوحة على مزيد من القلق والترقب.

لم تتمكن سمية جوابرة من حضور زفاف إحدى شقيقاتها، ولا مشاركة شقيقتها الأخرى في مناسبة تخرجها، كما غابت عن والدَيها خلال فترات مرضهما

بالنسبة لعائلة جوابرة، لم يكن قرار التأجيل مجرد إجراء قضائي اعتيادي، بل امتدادًا لمعاناة بدأت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين اعتُقلت سمية وهي حامل في شهرها السابع، قبل أن تُفرج عنها لاحقًا بشروط قاسية حوّلت منزلها في مدينة نابلس إلى سجن مغلق متواصل منذ 32 شهرًا.

يقول زوجها طارق يوسف إن الحبس المنزلي الطويل فرض على سمية عزلة شبه كاملة عن الحياة العامة، ومنعها من ممارسة أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

فمنذ الإفراج عنها، لم تتمكن من مغادرة المنزل مطلقًا، ولم تشارك في أي مناسبة اجتماعية أو عائلية، بما في ذلك مناسبات مؤثرة داخل أسرتها.

ويوضح أن سمية لم تتمكن من حضور زفاف إحدى شقيقاتها، ولا مشاركة شقيقتها الأخرى في مناسبة تخرجها، كما غابت عن والدَيها خلال فترات مرضهما، وحُرمت من المشاركة في الأعياد والمناسبات العائلية المتعاقبة.

ولم تقتصر آثار الحبس المنزلي على الجانب الاجتماعي، بل امتدت إلى حياتها المهنية أيضًا. فجوابرة، التي عملت في المجال الصحفي لسنوات، وجدت نفسها مجبرة على الانقطاع الكامل عن المهنة التي ارتبطت بها وأحبتها.

ويقول طارق إن متابعة الأخبار من داخل المنزل كانت تشكل عبئًا نفسيًا إضافيًا عليها، إذ كانت تشاهد الأحداث والاجتياحات والتطورات الميدانية من بعيد، بينما اعتادت قبل ذلك أن تكون في قلب الحدث.

وكثيرًا ما كانت تتحدث سمية عن خشيتها من فقدان أدواتها ومهارتها المهنية نتيجة الانقطاع الطويل عن العمل، إذ إن الصحافة مهنة تقوم على الممارسة اليومية والتفاعل المباشر مع الميدان.

كما ترك الحبس المنزلي آثارًا اقتصادية واضحة على الأسرة. ففي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فقدت العائلة أحد مصادر دخلها الأساسية بعد توقف سمية عن العمل، ما ضاعف الأعباء المعيشية على الأسرة المكونة من أربعة أطفال.

وتعود القضية إلى الرابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين تعرضت سمية، بحسب عائلتها، لحملة تحريض عبر قناة على تطبيق "تلغرام" يديرها مستوطنون.

وبعد نحو أسبوعين من تلك الحملة، استُدعيت إلى مركز شرطة "أريئيل"، قبل أن تُنقل إلى سجن هشارون ليوم واحد، ثم إلى سجن الدامون لمدة سبعة أيام.

كانت سمية آنذاك حاملًا في شهرها السابع. وبعد الإفراج عنها، فُرضت عليها مجموعة من الشروط المشددة، شملت منع استخدام الهاتف المحمول أو حيازته، وحظر استخدام شبكة الإنترنت، ومنع مغادرة المنزل بشكل كامل، إضافة إلى كفالة مالية بقيمة عشرة آلاف شيقل.

كما نصت الشروط على فرض غرامة تصل إلى خمسين ألف شيقل وإعادة الاعتقال في حال الإخلال بأي من القيود المفروضة عليها. ولم تقتصر الإجراءات على سمية، إذ جرى إلزام زوجها ووالدتها بأن يكونا كفيلين ومشرفين على تنفيذ تلك الشروط.

ويشير طارق يوسف إلى أن أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق يتمثل في أن فترة الحبس المنزلي الطويلة لا تُحتسب ضمن أي عقوبة محتملة قد تُفرض لاحقًا.

ويقول إن العائلة تخشى أن تنتهي القضية بإعادة اعتقال سمية أو بفرض غرامات مالية كبيرة رغم السنوات الطويلة التي أمضتها داخل منزلها.

ويضيف أن استمرار القضية دون حسم طوال هذه المدة جعل الأسرة تعيش حالة دائمة من عدم اليقين، إذ لم تتمكن سمية من استعادة حياتها الطبيعية أو العودة إلى عملها، بينما بقي مستقبل الملف القضائي معلقًا.

وتبلغ سمية جوابرة من العمر 33 عامًا، وهي أم لأربعة أطفال، أكبرهم يبلغ ثمانية أعوام ونصف، فيما يبلغ أصغرهم عامين ونصف.

ويستحضر طارق قصة ابنهما الأصغر يوسف بوصفها واحدة من أكثر تفاصيل القضية قسوة، إذ كان جنينًا في رحم والدته خلال فترة اعتقالها.

 أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق يتمثل في أن فترة الحبس المنزلي الطويلة لا تُحتسب ضمن أي عقوبة محتملة قد تُفرض لاحقًا

وبدء جلسات المحاكمة بعد 32 شهرًا من الحبس المنزلي لا يمثل، بالنسبة للعائلة، بداية انفراج في القضية بقدر ما يفتح بابًا جديدًا من المخاوف والأسئلة.

فبين انتظار قرار المحكمة، والخشية من عقوبات إضافية، تواصل سمية جوابرة قضاء أيامها داخل المنزل، بينما تترقب هي وأسرتها ما ستؤول إليه قضية تحولت، مع مرور الوقت، من ملف قضائي إلى تجربة إنسانية ثقيلة ألقت بظلالها على حياة أسرة كاملة.

الكلمات المفتاحية

أمومة بلا ذراعين.. نبال الهسي تحاول استعادة حياتها بعد بتر ذراعيها في غزة

أمومة بلا ذراعين.. نبال الهسي تحاول استعادة حياتها بعد بتر ذراعيها في غزة

"أتدري كم هو صعب ومؤلم أن أكون أمًا بلا ذراعين، تناديني طفلتي «ماما» وأنا عاجزة عن احتضانها وحملها، أو حتى إطعامها وتغيير ملابسها ومسح دموعها؟"


مصادر التعليم المفتوحة: اعتراضات واسعة والوزارة تؤكد مضيها في التنفيذ

مصادر التعليم المفتوحة: اعتراضات واسعة والوزارة تؤكد مضيها في التنفيذ

شهدت المنصات الرسمية لوزارة التربية والتعليم حملة ترويجية ونشرًا مكثفًا لمقاطع فيديو تستعرض حصصًا دراسية تعتمد نظام مصادر التعليم المفتوحة


"أخرِجوه من السجن ليموت في بيته".. قصة الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد

"أخرِجوه من السجن ليموت في بيته".. قصة الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد

يُعد أمين أبو راشد أحد أبرز وجوه العمل الإغاثي والإنساني الداعم لفلسطين في أوروبا، وشارك في أسطول الحرية عام 2010


خاص | مسودة قانون تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس

حصل موقع "الترا فلسطين" على مسودة قرار، تهدف إلى المصادقة على تعديل النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني، الصادر عام 2026

غضب وانتقادات لنتنياهو وزامير داخل الكابينت بشأن غزة ولبنان
راصد

غضب وانتقادات لنتنياهو وزامير داخل الكابينت بشأن غزة ولبنان

وجّه الوزراء انتقادات إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وإلى رئيس هيئة الأركان إيال زامير خلال جلسة الكابينت الخميس الماضي

كان: كوبر يصل إسرائيل لبحث التصعيد الإقليمي وقطاع غزة
أخبار

كان: كوبر يصل إسرائيل لبحث التصعيد الإقليمي وقطاع غزة

سيجري كوبر مباحثات بشأن قطاع غزة، في ظل الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة للانتقال إلى المرحلة التالية


الدفاع المدني: انتشال جثامين 19 شهيدًا من أنقاض عمارة “كرم” بغزة
أخبار

الدفاع المدني: انتشال جثامين 19 شهيدًا من أنقاض عمارة “كرم” بغزة

أفاد الدفاع المدني في قطاع غزة يوم السبت، بانتشال جثامين 19 شهيدًا من أنقاض عمارة "كرم" في غزة، فيما تتواصل جهود الانتشال في موقع آخر

أمومة بلا ذراعين.. نبال الهسي تحاول استعادة حياتها بعد بتر ذراعيها في غزة
تقارير

أمومة بلا ذراعين.. نبال الهسي تحاول استعادة حياتها بعد بتر ذراعيها في غزة

"أتدري كم هو صعب ومؤلم أن أكون أمًا بلا ذراعين، تناديني طفلتي «ماما» وأنا عاجزة عن احتضانها وحملها، أو حتى إطعامها وتغيير ملابسها ومسح دموعها؟"

الأكثر قراءة

1
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


2
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


3
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


4
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات


5
تقارير

منير البرش لـ"الترا فلسطين": 53% من أدوية غزة رصيدها صفر والقطاع يواجه انهيارًا صحيًا