بيت لحم بلا حجيج: انهيار اقتصادي غير مسبوق ومحاولات للتعافي والإنقاذ
3 يناير 2026
تعود زيارات السياح خجولةً إلى محل فهد الأطرش للصدف في مدينة بيت لحم، بالتزامن مع عيد الميلاد، بعد انقطاعٍ دام عامين عن أي مظهر من مظاهر الأعياد في المدينة، في أعقاب اندلاع الحرب على قطاع غزة.
نسبة إشغال الفنادق على مدار العام لا تتجاوز 17%، ولذلك فإن عدد الفنادق المفتوحة في بيت لحم انخفض بشكل كبير، فمن أصل 74 فندقًا لم يبقَ سوى أربعة فنادق فقط قادرة على العمل
محل "الأطرش للصدف" الذي شكّل منذ ستين عامًا محطة ثابتة لآلاف الحجاج القادمين من مختلف بقاع العالم، يستقبل اليوم أعدادًا محدودة فقط، وسط فرحٍ حذر بعودة الحركة، في مدينةٍ كانت بالكاد قد بدأت تتعافى من آثار جائحة كورونا، قبل أن تعيد الحرب عجلة الحياة الاقتصادية خطوات أخرى إلى الوراء.
يقول فهد الأطرش إن نسبة المبيعات تراجعت بنحو 90% منذ اندلاع الحرب، في واحدة من أصعب الفترات التي يمرّ بها القطاع السياحي في المدينة، مبينًا أن هذا التراجع جاء بعد فترة قصيرة من بدء تعافي الحركة التجارية عقب جائحة كورونا.
وبين الأطرش أن المحل كان يعتمد سابقًا بشكلٍ رئيسي على الزوار الأجانب والحجاج، إذ إن طبيعة العمل تتركز على بيع التحف الدينية، سواءً المسيحية أو الإسلامية، وهي منتجاتٌ ترتبط بشكل مباشر بالحركة السياحية.
وأوضح أن السوق اليوم يعتمد بصورةٍ شبه كاملة على فلسطينيي الداخل، في ظل الانخفاض الحاد في أعداد السياح الوافدين من الخارج، مؤكدًا أن الحركة في هذا العام "دون المستوى المطلوب، ولا ترقى إلى مواسم الأعياد التي اعتادت عليها المدينة قبل الحرب، ما انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات والدخل".
القطاع الفندقي أكبر المتضررين
ومثل المتاجر، تتواصل معاناة الفنادق أيضًا في بيت لحم، فنسبة إشغال الفنادق خلال فترة أعياد الميلاد، بما يشمل إضاءة الشجرة وقداس منتصف الليل في 24 كانون الأول/ديسمبر واحتفالات رأس السنة، وصلت إلى 80%، وفقًا لرئيس جمعية الفنادق العربية إلياس العرجا، في حين لم تتعدَّ نسبة الإشغال على مدار العام 15–17%، وهي نسبة لا تضمن استمرارية عمل الفنادق.
ويوضح العرجا، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن إعادة إضاءة شجرة الميلاد هذا العام شكّلت فرصة للترويج للمدينة وتجهيزها لاستقبال الحجاج والوفود السياحية، مشيرًا إلى اتصالاتٍ جرت مع وكلاء وشركات سياحة خارجية لجلب الحجاج المسيحيين إلى الأراضي المقدسة، على أمل أن يظهر الأثر الإيجابي لهذه الجهود خلال النصف الثاني من عام 2026.
وبين العرجا أن نجاح أي فندق يتطلب نسبة إشغال سنوية لا تقل عن 30% لتغطية التزاماته التشغيلية، إلا أن نسبة الإشغال خلال العامين الماضيين كانت شبه معدومة، ولم تتجاوز 3% في الفنادق التي واصلت عملها.
وأشار العرجا إلى أن عدد الفنادق المفتوحة في بيت لحم انخفض بشكل كبير، فمن أصل 74 فندقًا لم يبقَ سوى أربعة فنادق فقط قادرة على العمل، فيما أُغلقت الغالبية بسبب ارتفاع كلفة التشغيل مقارنة بضعف الإقبال.
وأفاد بأن عدد الحجاج المسيحيين الذين كانوا يزورون بيت لحم والقدس قبل جائحة كورونا كان يقارب ثلاثة ملايين سنويًا، وقد تراجع العدد خلال فترة الحرب إلى ما بين 10 و15 ألفًا فقط، نتيجة إغلاق المطارات وغياب حركة الطيران، مع اعتماد محدود على الوصول عبر الأردن أو مصر.
محاولاتٌ للإنقاذ والتعافي
ويؤكد الناطق باسم وزارة السياحة والآثار جيريس قمصية أن القطاع السياحي الفلسطيني عمومًا تعرض لخسائر فادحة خلال الحرب على غزة، لكنه أشار إلى آمال بأن يشهد الوضع تحسنًا في الفترة القادمة، خصوصًا بعد الاحتفال لأول مرة منذ عامين بعيد الميلاد.
وأوضح قمصية، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن قرار الاحتفال جاء "للتأكيد على صمود الشعب الفلسطيني وتمسّكه بحقه في الحياة"، وقد أدى ذلك إلى إعادة تشغيل الفنادق والمؤسسات السياحية لاستقبال الزوار والمحتفلين، "لكن هذه العودة لا تزال محدودة، إذ إن أعداد الحجاج والزوار لا تُقارن بالسنوات التي سبقت عام 2023، إلا أنها تشكّل بداية إيجابية ومؤشرًا مبشّرًا، خصوصًا في ظل الحجوزات المسجّلة للعام 2026".
ويقر قمصية بصعوبة العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الجائحة أو العدوان، في ظل استمرار الأوضاع السياسية والأمنية الصعبة، وبقاء الحواجز الإسرائيلية التي تعيق الوصول والتنقل بين المحافظات، إضافة إلى عزل بيت لحم عن "توأمها التاريخي"، مدينة القدس، بفعل الجدار الفاصل.
ورغم كل ذلك، يعرب قمصية عن أمله بأن تشكل الاحتفالات بعيد الميلاد فرصة لتخفيف حدّة التراجع الاقتصادي وتوفير دفعة أولية نحو التعافي، إلى جانب العمل على تغيير الصورة النمطية عن المنطقة، والتأكيد على أنها، رغم كل الظروف، لا تزال آمنة ومفتوحة لاستقبال السياح من مختلف دول العالم.
الانهيار غير مسبوق
ويصف رئيس بلدية بيت لحم ماهر قنواتي الانهيار في القطاع السياحي في المدينة بأنه "غير مسبوق"، إذ بلغت الخسائر الاقتصادية في هذا القطاع نحو 2.5 مليون دولار يوميًا، فيما بلغت نسبة البطالة نحو 65%، وارتفعت معدلات الفقر إلى قرابة 60%، ما أدى إلى إغلاق عدد كبير من الفنادق والمتاجر والمطاعم.
بلغت الخسائر الاقتصادية في القطاع السياحي في بيت لحم نحو 2.5 مليون دولار يوميًا، فيما بلغت نسبة البطالة نحو 65%، وارتفعت معدلات الفقر إلى قرابة 60%، ما أدى إلى إغلاق عدد كبير من الفنادق والمتاجر والمطاعم
ويؤكد قنواتي، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن الاحتلال وحده المسؤول عن هذا التدهور، فمن جهةٍ الحرب على غزة، ومن جهةٍ أخرى الحصار الخانق على المدينة، إذ يُعيق أكثر من 134 حاجزًا وبوابة ونقطة تفتيش الوصول إلى المدينة، هذا فضلاً عن الجدار الفاصل الذي عزل بيت لحم عن محيطها الطبيعي والتاريخي، وعلى رأسه مدينة القدس.
وأضاف أن بلدية بيت لحم تواصل العمل على إيصال صوت المدينة إلى العالم، مبينًا أن الرسالة الفلسطينية نُقلت إلى مختلف الجهات الدولية، بما في ذلك الفاتيكان ورؤساء دول ورؤساء بلديات، للتأكيد على أن بيت لحم ستبقى مدينة الميلاد ومحطة روحانية عالمية.
وأكد أن بيت لحم، رغم الحواجز والجدران، ما زالت مدينة حيّة وجاهزة لاستقبال الزوار، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم التخلي عن المدينة وسكانها، لأن الحفاظ على "الحجر الحي" يعني الحفاظ على الإنسان الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره.
الكلمات المفتاحية
نقص أدوية وديون بمليارات الشواكل.. القطاع الصحي في الضفة على حافة الانهيار
أكثر من 35.5% من الأدوية في وزارة الصحة رصيدها الصفر، و50 صنفًا دوائيًا من أصل 97 صنفًا دوائيًا لمرضى السرطان رصيدها صفر
حرب تمحو تفاصيل الطفولة في غزة.. والألعاب أول ضحاياها
بات اللعب بالنسبة لكثير من الأطفال في غزة حقًا غائبًا وذكريات بعيدة أكثر من كونه جزءًا من واقعهم اليومي
9 إصابات وسرقة 50 رأسًا من الأغنام في هجوم للمستوطنين على حوارة جنوب نابلس
تزامن الهجوم على حوارة مع اعتداءات أخرى نفذها مستوطنون في بلدتي عينبوس وجماعين القريبتين من حوارة جنوب نابلس، في إطار تصاعد هجمات المستوطنين على قرى وبلدات المحافظة
استشهاد أحد المنفذيْن.. مقتل مستوطن وإصابة 5 آخرين في عملية إطلاق نار في "كوخاف يائير"
عملية إطلاق نار متدحرجة وقعت في عدة مواقع، شملت محطة وقود قرب مستوطنة كوخاف يائير، ومنطقتي تسور يتسحاق وتسور ناتان
الضفة: 9 معتقلين بينهم أكاديميّ ومستوطنون يهاجمون عمالًا في جلجليا
اعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم، المحلل السياسي ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، بلال الشوبكي، بعد الاعتداء عليه بالضرب.
إعلان حالة الاستثناء الفلسطينية
يجب الرد على هذه الحالة الاستبدادية التي تتلبس الطوارئ لتخفي قاعدتها، بحالة استثناء أخرى تتمثل بإعلان الثورة والخلاص من الطغيان
حرب حزيران 1967: جرائم موصوفة في الضفة وغزة والجولان وسيناء
جندي خدم في قطاع غزة، قال إن حياة البشر لم تكن ذات قيمة هناك، مضيفًا: "كان بإمكانك أن تقتل، لم يكن هناك قانون. لم يكن أحد سيقول لك شيئًا".