أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.10
سعر الصرف 3.11
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.37
سعر الصرف 4.39
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.59
سعر الصرف 3.60
تبرئة صحافي من

تبرئة صحافي من "جريمة إلكترونية".. هل يُعيد النقاش حول القانون؟

احتفى الصحفي عبد المحسن شلالدة (26 عامًا) في 19 تشرين ثاني بـ"سلفي" البراءة كما أسماه، بعد إصدار محكمة صلح حلحول قرارًا ببراءته في قضيةٍ بدأت مع بداية شهر حزيران/يونيو، اتُّهم فيها بـ"الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة باستخدام الشبكة الإلكترونية وبإحدى وسائل تكنلوجيا المعلومات خلافًا لأحكام المادة (45) من القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية".

يقول شلالدة إن جهاز الأمن الوقائي استدعاه في الثالث من حزيران واستمر اعتقاله خمسة أيام، وكان نشر الاستدعاء على صفحته على "فيسبوك" قبل الاستجابة له، ليكون هذا النشر واحدًا مما اعتُبر "حضًا على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة".

المادة 45 من قانون الجرائم الإلكترونية تُتيح  إدخال تهم قدح المقامات العليا وإطالة اللسان تحت مظلة القانون

يُبين محامي مركز مدى للحريات الإعلامية فراس كراجة -الذي تابع مكتبه الملف- أن تفاصيل التهمة تحوي نشره الاستدعاء واتهامه بأنه مشرف في صفحة شبكة قدس الإخبارية، ومشرف في صفحة الشبكة الإعلامية لطلاب الخليل، باعتبارها "صفحات تحريضية" كما ينقل كراجة.

اقرأ/ي أيضًا: إنهاء عمل لجنة تعديل قانون الجرائم.. ما هي النتائج؟

يقول شلالدة إنه ليس مشرفًا في صفحة شبكة قدس، وإنما ينشر أحيانًا البث المباشر من الأحداث. أما بالنسبة للشبكة الطلابية فكان مشرفًا فيها عندما كان طالبًا جامعيًا قبل عام 2013، أي قبل صدور قرارٍ بقانون الجرائم الإلكترونية. يؤكد كراجة أن القانون لا يسري أصلاً على فعل تم قبل صدوره.

هذه المحاكمة تُعيد إلى الواجهة، القرار بقانون الجرائم الإلكترونية الذي تم تعديله في شهر أيار/مايو، فالمادة 45 التي وُجّهت على أساسها التهمة لعبد المحسن لا تحوي نص الحض على النزاع بين الطوائف، وفق كراجة، بل تنص على أن "كل من ارتكب فعلاً يشكل جريمة بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة الإلكترونية أو بإحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات، أو اشترك فيها أو تدخل فيها أو حرض على ارتكابها، ولم ينص عليها في هذا القرار بقانون، يعاقب بالعقوبة ذاتها المقررة لتلك الجريمة في ذلك التشريع".

ويتبين أن نص تهمة شلالدة ورد في المادة 150 من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960، وهذا بالضبط ما تتيحه المادة 45 من قرار بقانون الجرائم الإلكترونية، وهو إدراج أي فعلٍ يجرم في أي قانون آخر. يقول إبراهيم البرغوثي المستشار الفني والقانوني لمركز مساواة إن ذلك يعني إدخال نصوص مثل إطالة اللسان وقدح المقامات العليا وغيرها تحت مظلة قرار بقانون الجرائم الإلكترونية، على خلاف القاعدة القانونية التي تقول لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص محدد في القانون.

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد رحبت بعد تعديل القانون باستجابة الحكومة إلى "جزءٍ مهمٍ" من التوصيات والملاحظات التي أثيرت على القرار بالقانون السابق، ومنها إلغاء النصوص العامة والفضفاضة بشكل صريحٍ في القانون الجديد، وتخفيف العقوبات الجنائية بشكل واضح.

ومن أهم ما رحبت به الهيئة المستقلة، المادة 21 التي أكدت على حريات دستورية بالحق في التعبير والإبداع والصحافة.

لكن الهيئة رأت في حينها بأن المادة 45 -المذكورة سابقًا- فتحت الباب مجددًا لتجريم الأفعال والكتابات المنضوية تحت مظلة حرية الرأي والتعبير بموجب مصطلحات عامة وفضفاضة وردت في قوانين أخرى. وقدمت الهيئة عددًا من الملاحظات أبرزها عدم وضع عقوبة للتدخل التعسفي في خصوصيات الأشخاص والأُسر رغم تجريمه، ومنح المحكمة صلاحية حل الشخص المعنوي إذا ارتكبت باسمه أو لحسابه جريمة دون تحديد ما هي الجرائم؛ أي أن يكون ممكنًا حل الشخص المعنوي حتى لو كان الفعل جنحة بسيطة.

الصيغة المعدلة من قانون الجرائم الإلكترونية لا زالت تُجرم الكتابات المنضوية تحت مظلة حرية الرأي والتعبير

وفي حين اشترط القانون إذنًا من قاضي الصلح لمراقبة الاتصالات والمحادثات الإلكترونية؛ أُسقط ذلك من حق النائب العام بالأمر بجمع البيانات بما فيها حركة الاتصالات أو المعلومات الإلكترونية، كما أُسقط شرط الحصول على إذن القاضي لتفتيش الأجهزة الإلكترونية، وأتاح القرار بقانون حجب المواقع الإلكترونية بأسباب عامة وفضفاضة، وغيرها من الملاحظات.

وفي ظل محاكمة عدد من الصحفيين الآن وفقًا لقرار بقانون الجرائم الإلكترونية كما يقول المحامي فراس كراجة منهم: رامي سمارة ونائلة خليل وحسن النجار، فإن الخبير القانوني إبراهيم البرغوثي يؤكد بأن مؤسسته "مساواة" وصلت لاستنتاجٍ بأن الصيغة الثانية للقرار بقانون لم ترقَ للاستجابة إلى مطالب مؤسسات المجتمع المدني والمعايير الدولية.

وكانت مذكرة صادرة عن المؤسسة رأت في الصيغة المعدلة تطابقًا مع جوهر القرار بقانون رقم (16) لسنة (2017) بشأن الجرائم الإلكترونية، وقالت إن ملاحظاتها بشأن القرار بقانون رقم (10) لسنة (2018) هي ذات الملاحظات على القرار بقانون رقم (16) لسنة (2017).

هذه الملاحظات الهامة تراجع النقاش حولها في الأشهر الأخيرة، في حين تؤكد القضايا في المحاكم خطورة تجاهلها، وخطورة اعتبارها أمرًا واقعًا وشرًا لا بد منه.


اقرأ/ي أيضًا: 

الجرائم الإلكترونية.. في التدشين لدولة بوليسية

قانون الجريمة الإلكترونية: الأخ الأكبر يراقبك

تعامل السلطة مع الإعلام.. محاولة لفهم الجنون