ultracheck
راصد

تبرعات أميركية تموّل تسليح المستوطنين بطائرات مسيّرة حرارية

12 نوفمبر 2025
تبرعات أميركية تموّل تسليح المستوطنين بطائرات مسيّرة حرارية
الترا فلسطين
الترا فلسطينفريق التحرير

أكمل المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية الأسبوع الماضي توزيع نحو 60 طائرة مسيرة حرارية متقدمة على جميع المستوطنات السكنية والرعوية، لصالح فرق الطوارئ والأمن المحلية، بتكلفة عشرات آلاف الشواقل لكل وحدة. وتعتبر المستوطنات الرعوية معاقل لتنظيم "جباية الثمن" الإرهابي، الذي تنطلق منه هجماته ضد الفلسطينيين. وجاءت هذه المبادرة عبر قسم الأمن ووحدة العلاقات الخارجية في المجلس، وبتمويل مركب شمل دعم الوحدة المسؤولة عن الاستيطان وجمع تبرعات بملايين الشواقل قادها رئيس المجلس يوسي داغان من أصدقائه في الولايات المتحدة الأميركية.

يحظى تسليح المستوطنين تحت مسمى "قوات الطوارئ" بتبرعات كبيرة من مانحين أميركيين من مناطق عدّة بالولايات المتحدة ودول أروروبية.

وجاءت خطوة تجهيز الطائرات المسيرة طبقاً لقيادة المستوطنين في شمال الضفة الغربية  بعد "استخلاص الدروس" من هجوم 7 أكتوبر 2023، بهدف توفير طبقة حماية متقدمة لكل مستوطنة لرصد أي تهديدات في المنطقة. 

وخلال الحفل الذي حضره ممثلو المستوطنات والمتبرعون من ميامي، قال داغان: "نحن لا ننتظر الجهات الرسمية، نحن نتعلم من الأحداث وننفذ ما يلزم. اليوم، لا توجد مستوطنة في شمال الضفة الغربية بلا طائرة حرارية للحماية. هذا درس واضح من هجوم حماس قبل عامين في عطلة شيمحات توراة. نحن نقف معًا بقوة كقبضة حديدية – في شمال الضفة الغربية وفي كل أنحاء دولة إسرائيل. نعمل في المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية، بالتعاون مع إدارات المستوطنات والجيش الإسرائيلي، على تعزيز الاستعداد والجاهزية لمواجهة أي تهديدات".

من جانبه، قال الأميركي إريك غادز، أحد أصدقاء شمال الضفة الغربية من ميامي: "هذه الطائرات المسيرة تشكل ثورة حقيقية لشمال الضفة الغربية، وأنا سعيد جدًا لأنه بفضل علاقاتنا مع يوسي، أعتقد أننا سنتمكن من تنفيذ الكثير من المبادرات الجيدة مستقبلًا، والمساهمة في ضمان أمن وحماية جميع المستوطنات".

وتشير معلومات المجلس إلى أن جمعيات ومؤسسات أميركية كانت جزءًا من منظومة الدعم. وبعد حملة تبرعات لتأمين بنادق قنص عالية الدقة، شرعت هذه الجمعيات أيضًا في تزويد المستوطنات بطائرات مسيرة حرارية حديثة، ما وسع من قدرات المراقبة والردّ لدى "وحدات الطوارئ". وتؤكد وثائق التمويل أن هذه الشريحة الجديدة من الدعم المالي مكّنت من شراء عشرات الطائرات الحرارية وتوزيعها بسرعة عبر المستوطنات.

وتهدف الطائرات المسيرة الجديدة، بحسب بيان صادر عن قيادة المستوطنين في شمال الضفة الغربية، إلى تقديم مراقبة ليلية عالية الجودة، ورصد أي تحركات للفلسطينيين في أراضي المراعي، والمساعدة في توجيه القوات بسرعة، لتشكل طبقة حماية إضافية إلى جانب الأنظمة الأمنية القائمة في كل مستوطنة.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي داغان في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2023 عن تسليح "وحدات الطوارئ" في المستوطنات بعشرات بنادق قنص عالية الدقة التي يصل مداها إلى 700 متر، بتكلفة نحو مليون شيكل، وبدعم من جهات داعمة للاستيطان عالميًا، مؤكدًا أن هذه البنادق ستُستخدم لـ"كسر المعادلة في مواجهة التهديدات وحماية حياة المستوطنين". 

وأوضح داغان أن الحصول على هذه الأسلحة جاء نتيجة اتصالات طويلة مع برلمانيين ومؤسسات دولية، وأن الجنود الاحتياطيين في الوحدات يواصلون عملهم التطوعي لحماية المستوطنات منذ أكثر من عام، خاصة بعد عملية السابع من أكتوبر، حيث شغلت القوات الإسرائيلية نفسها في قطاع غزة والجبهة الشمالية. 

يُذكر أن "وحدات الطوارئ" هي مليشيات مسلحة من المستوطنين، ينتمي معظمهم إلى جماعات الإرهاب اليهودي التي تنفذ اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في شمال الضفة، وقد حصلت هذه الوحدات على تسليح من وزارة الأمن القومي برئاسة ايتمار بن غفير وخصصت لها ميزانيات كبيرة من حكومة الاحتلال.

ويحظى تسليح المستوطنين تحت مسمى "قوات الطوارئ" بتبرعات كبيرة من "أصدقاء مستوطنات شمال الضفة الغربية"، كما وصفهم رئيس المجلس. هؤلاء المانحون يأتون من مناطق عدة، منها مانهاتن في نيويورك، وميامي ولوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، وكذلك من مدينة تورونتو في كندا، وموناكو وباريس ولندن في أوروبا.

وبيّن داغان أن عملية التمويل هذه بملايين الشواقل أثمرت عن إطلاق نظام إنذار ومراقبة يتكون من عشرات الطائرات الحرارية بدون طيار في المستوطنات، وتوزيع 300 بندقية هجومية ومئات البنادق من طراز "روني"، مؤكدًا أن هذه العملية تتم بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.

وأوضح الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية  أنس أبو عرقوب أن "قوات الطوارئ" في المستوطنات تقع تحت إمرة ضابط أمن المستوطنة، وغالبًا ما يكون ضابط الأمن من الخدمة الاحتياطية في الجيش، امتلك خبرات عسكرية أثناء خدمته في وحدات قتالية. وكانت هذه القوات محصورة في البداية بالمناطق المحاذية لقطاع غزة، والحدود مع لبنان، والمستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية، لكن بعد عملية "طوفان الأقصى" تم توسيع نطاق انتشار "قوات الطوارئ" ليشمل حتى البؤر الاستيطانية المقامة بشكل مخالف للقانون الإسرائيلي، وبدون ترخيص من الجيش.

وأكد أبو عرقوب وجود علاقة بين تنظيم "تدفيع الثمن" الإرهابي و"وحدات الطوارئ"، كان أحد تجلياتها مشاركة قائد وحدة الطوارئ في مستوطنة "هار براخا" مع مجموعة من الإرهابيين أثناء تنفيذ اعتداءات على قرية بورين جنوب نابلس، حيث ظهر في مقطع فيديو وهو يسلم قنبلة غاز لإرهابي ليقوم الأخير بإطلاقها على فلسطينيين، وقد تم توثيق ذلك بكاميرا ناشط في منظمة "ييش دين" الحقوقية الإسرائيلية، ونُشر بتاريخ 22 شرين الأول/ أكتوبر 2022.

وأشار أبو عرقوب إلى أن اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023 شهد تحولًا أمنيًا وعسكريًا خطيرًا في الضفة الغربية، تمثل في تعاظم دور "القوات المكانية"، وهي تشكيلات من المستوطنين زُعم أنها لحماية المستوطنات لكنها تحولت إلى ذراع هجومي ضمن بنية الجيش الإسرائيلي، تمارس العنف ضد الفلسطينيين وتوسع السيطرة الإسرائيلية في عمق الضفة. هذا التحول ليس عشوائيًا، بل نتج عن مسار طويل من التسليح والتدريب والإسناد العسكري، ما جعل الضفة ميدانًا مزدوجًا يجمع الجيش والمستوطنين المسلحين في تنسيق كامل.

ولفت أبو عرقوب إلى أن جذور هذه القوات تعود إلى وحدات الدفاع المدني في السبعينات والثمانينات، حيث كانت مهمتها حماية المستوطنين بحدود محدودة، لكن مع الانتفاضة الثانية وتحولات الأمان الداخلي صارت هذه الوحدات أكثر تنظيمًا وتسليحًا، وأُدرجت ضمن منظومة تنسيق مع قيادة الألوية العسكرية، لتصبح خط الدفاع الأول عن المشروع الاستيطاني. ما حول هذه القوات من عنصر يتم تروجيها بأنها إجراء ردعي إلى أداة هجومية ذات بعد عقائدي.

وفقًا لتقارير "هآرتس" ومراسلها العسكري يانيف كوبوفيتش، تضاعف عدد أفراد القوات المكانية خمس مرات منذ بدء الحرب، ليصل إلى أكثر من 5,300 مجند، موزعين على ألوية مستقلة في مناطق الضفة المختلفة مثل رام الله  وبيت والخليل والأغوار، تعمل تحت إشراف الجيش لكنها تخضع لأجندة المستوطنين الأيديولوجية. هذه المنظومة الموازية تمثل اليوم بنية استعمارية مسلحة، تحول كل مستوطنة إلى ثكنة هجومية، مستهدفة الفلسطينيين بحجج "الردع" و"التحذير المسبق".

الكلمات المفتاحية

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"

حاليًا، يجري تنفيذ عملية مسح وتسجيل الأراضي تمهيدًا لخطة بموجبها سيتم مصادرة الأراضي غير المسجلة تلقائيًا، وتُسجل كأملاك دولة إسرائيلية ضمن السجل العقاري الرسمي


بؤرة استيطانية إسرائيلية على أحد التلال في الضفة الغربية

تحقيق إسرائيلي: الجيش يشارك بشكل مباشر في إنشاء البؤر الاستيطانية

"لم يعد الأمر يدور في إطار تفاهم ضمني، بل باتت تصدر أوامر مكتوبة تتعلق بكيفية إنشاء البؤرة الاستيطانية".


قادة حماس

تقرير: خطة استهداف حماس جاهزة منذ 2022 وأُجّلت لصالح الجبهة الشمالية

الخطاة كانت تشمل عمليات اغتيال مركزة ضد أبرز قادتها، وتدمير مواقع التصنيع، وتنفيذ توغل بري محدود.


بن غفير يثير الجدل بدبوس مشنقة ويعلن: 100 طبيب مستعدون لتنفيذ الإعدام

بن غفير يثير الجدل بدبوس مشنقة ويعلن: 100 طبيب مستعدون لتنفيذ الإعدام

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، أن 100 طبيب إسرائيلي أبلغوه باستعدادهم لحقن الفلسطينيين المحكومين بالإعدام بحقن سامة

بن غفير من أمام قبر القسام: أزلنا خيمة تُمجده وسنهدم القبر أيضًا
أخبار

بن غفير من أمام قبر القسام: أزلنا خيمة تُمجده ويجب هدم القبر أيضًا

أزالت شرطة الاحتلال خيمة قرب قبر الشهيد عز الدين القسام، وكاميرات ولافتات، بعد اقتحامها للمقبرة المقامة على أنقاض بلدة الشيخ المهجرة شمال حيفا

جميل مزهر: نرفض أي وصاية وندعو إلى تشكيل إدارة مدنية وطنية في غزة
أخبار

جميل مزهر: نرفض أي وصاية وندعو إلى تشكيل إدارة مدنية وطنية في غزة

أكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، أن الجبهة ترفض أي وصاية دولية تُشرعِنُ الاحتلال الإسرائيلي


إيهاب أبو جزر: الفدائي جاهز لمواجهة السعودية وكل لاعب يعرف دوره جيدًا
أخبار

إيهاب أبو جزر: "الفدائي" جاهز لمواجهة السعودية وكل لاعب يعرف دوره جيدًا

منتخبنا يواجه نظيره السعودي غدًا عند الساعة السابعة والنصف بتوقيت القدس، في مباراة خروج المغلوب، بينما الفائز سيتأهل إلى نصف النهائي

الدولة الخامسة.. آيسلندا تقاطع "يوروفيجن" بسبب مشاركة إسرائيل
أخبار

الدولة الخامسة.. آيسلندا تقاطع "يوروفيجن" بسبب مشاركة إسرائيل

انضمت آيسلندا إلى أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا وهولندا، التي كانت قد أعلنت يوم الجمعة الماضي مقاطعة المسابقة المقرر إقامتها في النمسا

الأكثر قراءة

1
راصد

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"


2
تقارير

إبادة المستقبل.. كيف تصنع "إسرائيل" جيلًا مشوهًا في غزة؟


3
راصد

فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق "ب" في الضفة: ملف صحراء القدس


4
تقارير

اغتصاب وتعذيب جنسي.. محرّرو غزة يروون لـ"الترا فلسطين" فظائع السجون


5
تقارير

الجبهة الديمقراطية لـ"الترا فلسطين": مصر عرضت على الفصائل خطّة من 5 بنود وهذه تفاصيلها