تجميد الحسابات البنكية في غزة: أموال محجوزة وأرزاق معلقة
7 أبريل 2026
فوجئ مئاتُ المحامين والموظفين في قطاع غزة بتجميد حساباتهم البنكية، ليجدوا أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى رواتبهم ومدخراتهم، في أزمة بدأت منذ العام الماضي، في ذروة الإبادة الجماعية، وقبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
نقابة المحامين: المتابعات والتحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة أظهرت أن قرار التجميد جاء بناءً على تعليمات من الجانب الإسرائيلي
يقول المحامي سامر مصبح إنه فوجئ بتجميد حسابه في شهر أيار/مايو 2025، واستمر التجميد نحو عام كامل، حيث أعيد فتحه لشهرين تقريبًا، قبل أن يُفاجأ بإعادة تجميده مجددًا دون أي توضيح.
يؤكد مصبح أنه حاول مرارًا فهم أسباب هذا الإجراء، فتواصل مع بنك فلسطين من خلال مراجعات مباشرة ورسمية، غير أنه لم يحصل على جواب لتساؤلاته أو حل للمشكلة، واصفًا ردود البنك بأنها "باردة وغير جدية"، ومضيفًا أن "التعامل مع قضيته اتسم بالتسويف والتجاهل، دون مراعاة لحجم الضرر الذي لحق به" بحسب قوله.
ويشير مصبح إلى أن نقابة المحامين الفلسطينيين تواصلت مع الجهات المختصة في محاولة لحل الأزمة، وبذلت جهودًا لمتابعة القضية، إلا أن هذه المساعي لم تُترجم حتى الآن إلى نتائج.
القرار المفاجئ انعكس مباشرة على حياة مصبح، فاضطر إلى اللجوء لوسائل بديلة "غير مريحة وغير مستقرة" لاستلام الحوالات المالية في إطار عمله، بما في ذلك الإجراءات المعقدة وتأخير وصول الأموال. لكن هذا ليس كل شيء، فأسرته المكونة من ثلاثة أفراد تضررت أيضًا من القرار، إذ بات تأمين الاحتياجات الأساسية أمرًا بالغ الصعوبة.
وتشير التقديرات إلى أن عدد المتضررين من قرار التجميد يصل إلى 700 محام و1500 موظف. واحدٌ من هؤلاء هو المحامي فؤاد عبد العال، الذي بدأت معاناته في شهر آب/أغسطس 2025، ومنذ ذلك الحين قدم أكثر من طلب رسمي عبر رسائل نصية وإلكترونية وخطية لمحاولة فهم أسباب التجميد أو إيجاد حل، إلا أن جميع هذه المحاولات لم تجد أي رد.
يقول عبد العال إن المعلومة الوحيدة التي تلقاها كانت بشكل غير رسمي عبر موظفين في البنك ومن خلال علاقاته الشخصية، إذ أُبلغ أن التجميد يعود إلى "أسباب خاصة بالبنك" دون أي توضيح إضافي.
ويشير عبد العال إلى أنهم علموا من نقابة المحامين أنها تتجه إلى رفع دعوى أمام المحكمة المختصة بخصوص الحسابات المجمدة، لكن حتى الآن لم يُبلّغوا أو يسمعوا عن أي مستجدات في الموضوع.
ويوضح عبد العال أنه بسبب تجميد حسابه اضطر إلى استلام حوالاته المالية عبر حسابات أقارب وأصدقاء، بينما لم يكن استخدام المحافظ الإلكترونية خيارًا متاحًا، فمثلاً محفظة "بال بي" مرتبطة ببنك فلسطين.
ما هو دور نقابة المحامين؟
يؤكد أمين سر نقابة المحامين في قطاع غزة زياد النجار أن النقابة واجهت أزمة مالية ومهنية حادة عقب قرار تجميد الحسابات البنكية الخاصة بالمحامين في القطاع، مبينًا أن عدد المحامين المسجلين لشكاوى لسلطة النقد زاد عن 300 محام، وهناك محامون آخرون لم يسجلوا أي شكاوى.
وأوضح النجار لـ"الترا فلسطين" أن هذه الخطوة تسببت بتعطيل قدرة المحامين على الوصول إلى أموالهم وممارسة أعمالهم بشكل طبيعي، ما انعكس سلبًا على أوضاعهم المعيشية والمهنية.
وبيّن أن النقابة بادرت منذ اللحظة الأولى إلى التواصل مع بنك فلسطين وسلطة النقد في رام الله، في محاولة لمعالجة الأزمة وإعادة تفعيل الحسابات، وأسفرت هذه الجهود عن إعادة فتح الحسابات بشكل مؤقت لمدة شهر واحد فقط، قبل أن يتم تجميدها مجددًا، ما أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.
وأشار إلى أن المتابعات والتحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة أظهرت أن قرار التجميد جاء بناءً على تعليمات من الجانب الإسرائيلي، وهو ما عقّد من إمكانية إيجاد حل سريع، نظرًا لتداخل العوامل السياسية والمالية في القضية.
وأضاف النجار أن تواصلت أيضًا مع الرئيس محمود عباس، الذي وعد ببذل جهود لحل الأزمة ورفع القيود المفروضة على حسابات المحامين. لكن رغم كل هذه المساعي لا تزال المشكلة قائمة حتى اللحظة، ولا بوادر لحل جذري ينهي الأزمة.
"تجاوز الحد المسموح"
وإن كانت أزمة حسابات المحامين، وفق النقابة، مرتبطة بقرار إسرائيلي، فإن متضررين آخرين أُبلغوا بأن قرار التجميد كان بحجة "تجاوز الحد المسموح به للحوالات الشهرية"، وهو ألفي دولار. ياسمين المبحوح واحدة من هؤلاء المتضررين، وهي تعمل مصممة بنظام العمل الحر "الفريلانسر"، وبالتالي فإن مصدر دخلها يعتمد على التحويلات المالية.
ومما زاد من حجم التحويلات الواردة إلى حساب ياسمين طبيعة ظروفها العائلية، إذ كانت تقوم بدور حلقة الوصل المالية الوحيدة لعائلتها، ما ضاعف من حجم الأثر الناتج عن إغلاق الحساب.
حاولت ياسمين مرارًا تقديم طلبات ومراجعات لإعادة تفعيل حسابها وشرح طبيعة الحوالات الواردة إليه، إلا أن حسابها ما زال مغلقًا دون حل منذ نحو ستة أشهر، ما انعكس بشكل مباشر على حياة عائلتها، ولم يعد أي منهم قادر على استلام راتبه وتحويلاته المالية، ما أثر مباشرة على قدراتهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ويظهر البحث في هذا الموضوع أن الأزمة لم تقتصر على العاملين في القطاع الحر أو الخاص، فالموظف الفلسطينية ثائر العالم واحدٌ من مئات الموظفين المتضررين من القرار رغم أنه يعمل في السلطة الفلسطينية نفسها.
وثائر هو المعيل الوحيد لأسرته التي تضم إلى جانب زوجته وطفلتيه والدته وشقيقه أيضًا، ومنذ أربعة أشهر لم يعد قادرًا على تسلم راتبه أو الحصول على أي مصدر دخل بسبب تجميد حسابه، ما وضع أسرته في ظروف معيشية قاسية، وجعلها عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية والوفاء بالتزاماتها المالية، خصوصًا مع انعدام فرص العمل التي يمكن اللجوء إليها كحل بديل، في القطاع الذي يتعرض لإبادة مستمرة منذ عامين ونصف.
بنك فلسطين: إجراءات رقابية وتنظيمية
بنك فلسطين ورد اسمه في جميع الشكاوى والحالات التي تعاملنا معها خلال إعداد هذا التقرير. وعندما توجهنا إلى إدارة البنك طالبين تفسيرًا لهذه الإجراءات، أُبلغنا بأنها تندرج ضمن "إجراءات رقابية وتنظيمية، وليس بقرار مباشر من البنوك نفسها".
وأوضح رئيس دائرة اتصال المؤسسات والعلاقات العامة في بنك فلسطين ربيع دويكات أن هذه الإجراءات تُطبق بناءً على تعليمات صادرة عن جهات رقابية مختصة، وتشمل الحسابات التي تشهد حركات مالية تتجاوز السقوف المحددة أو تظهر عليها مؤشرات استخدام غير متوافق مع طبيعة الحساب.
بنك فلسطين: هذه الإجراءات تُطبق بناءً على تعليمات صادرة عن جهات رقابية مختصة، وتشمل الحسابات التي تشهد حركات مالية تتجاوز السقوف المحددة
وبيّن دويكات أن العديد من الحسابات في غزة، خصوصًا تلك المصنفة ضمن “الشمول المالي”، تخضع لقيود محددة على حجم الحوالات الواردة والصادرة، حيث يتم مراقبتها بشكل دقيق، وفي حال تسجيل تحويلات بمبالغ كبيرة لا تتناسب مع الوضع الوظيفي أو المالي لصاحب الحساب، يتم إخضاع الحساب لإجراءات تدقيق قد تصل إلى التجميد المؤقت.
وأشار إلى أن إعادة تفعيل الحسابات تتطلب من أصحابها تقديم مبررات ووثائق تثبت مصدر الأموال وطبيعة التعاملات، مؤكدًا أن هذه الإجراءات "تُعد جزءًا من الأنظمة المصرفية المعمول بها عالميًا، ولا تقتصر على قطاع غزة فقط".
وبينما يؤكد دويكات تفهم البنوك لمعاناة المواطنين المتضررين من هذه الإجراءات، فإن أصحاب المعاناة يجدون في هذه الإجراءات حلقة إضافية في سلسلة عذاباتهم التي يقولون إن القتل المباشر بالرصاص والقنابل لم يعد أصعبها، ولذلك فإنهم يطلقون المناشدات لسلطة النقد والرئاسة بأن يقدروا خصوصية الوضع الراهن في غزة، ليس فقط من ناحية الحصار الخانق وسياسة التجويع، بل من ناحية آليات استخدام الحسابات البنكية في هذه الظروف الاستثنائية.
الكلمات المفتاحية
خاص الترا فلسطين | بالتفاصيل.. خريطة التحالفات التي ترسم اللجنة المركزية لحركة فتح
تكشف مصادر داخل فتح لـ"الترا فلسطين"، عن تفاصيل التحالفات التي قادها الرئيس محمود عباس وعدد من قيادات الحركة المرشحين لعضوية اللجنة المركزية، في إطار التنافس على مواقع اللجنة ضمن أعمال المؤتمر الثامن للحركة
من النكبة إلى الإبادة.. شلالات الدم وقوافل المهجرين لا تنتهي
بعد عامين ونصف من الإبادة الجماعية، ما زال الفلسطينيون يذكرون نكبتهم بصفتها وجعهم الأول وأصل مأساتهم التي ما زالت مستمرة منذ 78 عامًا
مؤتمر فتح الثامن: حضور الانتخابات ونقاش العضوية وغياب البرنامج السياسي
النقاش الأبرز المرتبط بالمؤتمر، الذي جاء بعد عشرة أعوام من سابقه، يدور حول العضوية؛ من غاب ومن حضر، ومن سيترشح للجنة المركزية، ومن يسعى إلى الترشح للمجلس الثوري، على حساب نقاشات هامة ترتبط بالبرنامج السياسي وأولويات المرحلة واستراتيجية الحركة
بالأسماء.. مرشحو اللجنة المركزية لحركة فتح في انتخابات المؤتمر الثامن
عدد الذين أبدوا رغبتهم بالترشح، وفق المعطيات الداخلية للجنة المركزية، وصل إلى 60 مرشحًا من مختلف الأقاليم، يتنافسون على 18 مقعدًا شاغرًا في اللجنة المركزية
قاد القسام ورمم قواته خلال الحرب.. من هو عز الدين الحداد؟
ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الجمعة، استهداف عز الدين الحداد، قائد القسام في غزة، خلال هجوم استهدف شقة في القطاع
نتنياهو وكاتس: استهدفنا قائد كتائب القسام عز الدين الحداد
أعلن نتنياهو وكاتس، مساء الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي نفذ هجومًا استهدف الشقة التي كان يتواجد فيها قائد كتائب القسام عز الدين الحداد
78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يحيون الذكرى في ظل تداعيات حرب الإبادة وتصاعد الاستيطان
تحل اليوم الذكرى الـ78 للنكبة في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة وخروقات الاحتلال الممنهجة للاتفاق، فضلًا عن زيادة وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وتصاعد استهداف الأسرى