ultracheck
راصد

تحقيق إسرائيلي: الجيش يشارك بشكل مباشر في إنشاء البؤر الاستيطانية

9 ديسمبر 2025
بؤرة استيطانية إسرائيلية على أحد التلال في الضفة الغربية
أنس أبو عرقوب
أنس أبو عرقوبصحفي مختص بالشأن الإسرائيلي

كشف تحقيق إسرائيلي موسع بثّته قناة "كان" الرسمية، أن إنشاء البؤر الاستيطانية الزراعية في الضفة الغربية لم يعد نتيجة مبادرات فردية من المستوطنين كما كان يُعتقد، بل بات يتم وفق آلية تنظيمية تشارك فيها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشكل مباشر، وبمستوى تنسيق غير مسبوق بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

ووفق شهادة ضابط برتبة مقدم في قيادة المنطقة الوسطى، فإن هذا التعاون توسّع بشكل ملحوظ منذ تعيين آفي بلوط قائدًا للمنطقة، حيث انتقل الجيش من دور المتفرج إلى دور الشريك المخطط والمنسق والمشرف على التنفيذ. وأوضح الضابط أن الوضع كان مختلفًا في عهد سلفه يهودا فوكس، حيث كانت البؤر تظهر فجأة على الأرض دون علم الجيش، فيما باتت اليوم تُقام وفق خطة مسبقة.

أكثر من مئة بؤرة زراعية تُحرس الآن بقوة تتجاوز 500 عنصر من الجنود والاحتياط والمستوطنين

وبحسب الضابط، بدأ منذ تموز/ يوليو 2024 العمل وفق منظومة ثابتة للتخطيط والإشراف على إقامة المزارع الاستيطانية، تشمل مباحثات مع المستوطنين، ودراسة الموقع، وزيارات استطلاعية، ورفع خرائط محدثة للقادة، ثم إصدار توصية بالموافقة النهائية. وأكد أن الجيش لم يعد يكتفي بمعرفة مسبقة بموعد إقامة البؤرة، بل أصبح "شريكًا في عملية التهيئة" قبل التنفيذ.

وكشف أن المؤسسة العسكرية عيّنت إليتسور طرابلسي مسؤولًا رئيسيًا عن هذا الملف، بحيث يتولى المتابعة الميدانية بعيدًا عن إحراج القيادات العليا، عبر لقاء المبادرين، فحص الموقع، وتجهيز الخرائط والتقارير اللازمة قبل رفعها للقائد العسكري المسؤول.

ووفق شهادته، لم يعد الأمر يدور في إطار "تفاهم ضمني"، بل باتت تصدر أوامر مكتوبة تتعلق بكيفية إنشاء البؤرة، وعدد الكرافانات التي ستُنصب، وآلية الانتقال إلى الموقع، وحجم القوة العسكرية المخصصة لتأمينها. وتشمل القوة جنودًا من وحدات الحماية الإقليمية، مستوطنين من التجمعات المحيطة، وجنود احتياط.

وبيّن الضابط أن أكثر من مئة بؤرة زراعية تُحرس الآن بقوة تتجاوز 500 عنصر من الجنود والاحتياط والمستوطنين، أي ما يعادل كتيبة كاملة تعمل حصريًا لحماية هذه البؤر. وأشار إلى أن إنشاء البؤرة يؤدي غالبًا إلى احتكاكات متصاعدة في المناطق المجاورة، ما يستدعي نشر قوات إضافية، ويسهم تدريجيًا في توسعها من مزرعة صغيرة إلى تجمع استيطاني ثم مستوطنة كاملة.

ووصف الضابط هذا المسار بأنه "حدث متواصل لا ينتهي: تُنشأ بؤرة، يقع احتكاك، يتوسع الوجود، ينتج صدام جديد، تُرسل قوة إضافية، فتتوسع البؤرة مجددًا".

وبحسب التحقيق، توثّق الجهات العسكرية في عام 2024 أكثر من 200 مخالفة بناء استيطاني، بينها 36 مزرعة زراعية جديدة. وأكدت شهادات المشاركين في إنشائها أن معظم هذه المشاريع أُقيم بعلم وموافقة جهات عسكرية متعددة، بينما جرت بعض عمليات البناء تحت حماية مباشرة من الجيش خلال شق الطرق وأعمال التطوير الأولية.

ويُستخدم مصطلح "البؤر غير القانونية" إسرائيليًا لوصف المواقع التي يُقيمها المستوطنون قبل الحصول على تصاريح رسمية، وغالبها معاقل لتنظيم "جباية الثمن" الذي ينفذ اعتداءات ضد الفلسطينيين. ويبلغ عدد هذه البؤر نحو 130 بؤرة، رغم أنها تحظى بالحماية العسكرية وتزويد الجيش لها بالكهرباء والمياه.

سياسيًا، علّقت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك بأن هذه "الفترة الاستثنائية" سببها الصلاحيات الواسعة التي باتت بيد الوزراء المسؤولين عن الملف الاستيطاني داخل وزارة الجيش. 

وقال وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إن المزارع والبؤر الجديدة "ليست قانونية حاليًا، لكن يجري العمل على جعلها كذلك"، قبل أن يضيف أنه "غير واثق تمامًا بأنها مخالفة للقانون"، معتبرًا أن التركيز على البناء الاستيطاني دون البناء العربي داخل "إسرائيل" هو "معيار مزدوج".

الكلمات المفتاحية

سفير واشنطن في تل أبيب: تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال خيارًا قائمًا

سفير واشنطن في تل أبيب: تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال خيارًا قائمًا

سفير الولايات المتحدة في تل أبيب: شعرت بخيبة أمل عندما قامت بعض الدول بإجراءات مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم طلب أميركا عدم القيام بذلك


الدفاع المدني: استشهاد طفل وإصابات جراء انفجارات من مخلفات الاحتلال في غزة

قراءة في تقرير إسرائيلي: ما هي البدائل الاستراتيجية أمام إسرائيل في غزة؟

نشر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي دراسة تعالج الخيارات المتاحة أمام "إسرائيل" في إدارة قطاع غزة عام 2026.


عزمي بشارة: الحرب في غزة انخفضت وتيرتها لكنها ما زالت مستمرة عزمي بشارة: إسرائيل تمارس ضمًا زاحفًا في الضفة الغربية عبر توسيع الاستيطان وهدم المخيمات عزمي بشارة: تأثير إسرائيل على ترامب بارز جدًا في الملف الفلسطيني

عزمي بشارة: تأثير إسرائيل على ترامب بارز جدًا في الملف الفلسطيني

حول اللجنة اللجنة الإدارية في غزة، قال بشارة إنه رغم تشكيلها سيحاول نتنياهو بكل جهده إفشال المرحلة الثانية أو الموافقة على ما يريده منه، أي مواصلة الضغط على غزة


إسرائيل وإيران.jpg

"القضية الأخطر": جندي من لواء "غفعاتي" تجسس لصالح إيران

وُصِفَت قضية التجسس هذه بأنها الأخطر التي تم التحقيق فيها حتى الآن، وقد خضعت لأمر حظر نشر شامل منذ اللحظة الأول

حوار عارف بكر | عن حرب لم تلتقطها الكاميرات.. كيف أبادت إسرائيل الثقافة في غزة؟
مقابلات

حوار عارف بكر | عن حرب لم تلتقطها الكاميرات.. كيف أبادت إسرائيل الثقافة في غزة؟

عارف بكر: المشهد الثقافي في غزة بعد حرب الإبادة يبدو مُثقلاً بالخسارة والغياب. العشرات من المواقع الأثرية والمراكز والمؤسسات الثقافية والمكتبات ودور النشر دُمّرت كليًا أو جزئيًا

البيت الأبيض يعلن تشكيلة "مجلس السلام" لغزة ويعين قائدًا لـ"قوة الاستقرار الدولية"
أخبار

البيت الأبيض يعلن تشكيل مجلس تنفيذي لـ"مجلس السلام" لغزة ويعيّن قائدًا لـ"قوة الاستقرار الدولية"

جرى تكليف نيكولاي ملادينوف، عضو المجلس التنفيذي، بمنصب "الممثل السامي لغزة"، فيما عُيّن الجنرال جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية


القطاع الصحي في غزة: كيف أعادت الحرب تعريف الخطأ الطبي؟
تقارير

القطاع الصحي في غزة: كيف أعادت الحرب تعريف الخطأ الطبي؟

لم يكن الوصول إلى الرعاية الصحية في قطاع غزة يومًا مسألة مضمونة، لكن الحرب الأخيرة نزعت عنه ما تبقّى من يقين

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة
تقارير

المنازل الآيلة للسقوط.. تهديد مستمر بالموت في غزة

انهيار 49 مبنى بشكل كلي، منها أكثر من 20 مبنى انهار نتيجة المنخفضات الجوية، في الوقت الذي تعرض فيه أكثر من 110 مبانٍ للتدمير الجزئي، فيما وصلت أعداد ضحايا هذه المنخفضات إلى 27 ضحية

الأكثر قراءة

1
راصد

نيكولاي ملادينوف: من المساهمة في إدارة الصراع إلى "مجلس السلام" لغزة


2
تقارير

المجلس الثوري لفتح يحدد موعد المؤتمر الثامن: محطة مفصلية أم استمرار للحالة القائمة؟


3
راصد

الطابو الإسرائيلي الجديد: نكبة صامتة وتمهيد لمصادرة نحو 70% من أراضي مناطق "ج"


4
تقارير

إبادة المستقبل.. كيف تصنع "إسرائيل" جيلًا مشوهًا في غزة؟


5
راصد

فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق "ب" في الضفة: ملف صحراء القدس