تحقيق: استنزاف مخزون صواريخ الاعتراض في "إسرائيل"
26 أبريل 2026
كشف تحقيق بثّته القناة 12 الإسرائيلية عن أزمة متصاعدة في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، تتمثل في نقص حاد في صواريخ الاعتراض، إلى جانب تعثّر طويل في قرارات توسيع الإنتاج، وتأجيلات متكررة لاجتماعات أمنية حساسة، وذلك رغم تصاعد التهديدات الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.
التكلفة العالية لصواريخ الاعتراض فرضت ما وصفه بـ"اقتصاد الذخيرة"، حيث جرى التعامل مع الأهداف وفق أولويات دقيقة تجمع بين مستوى التهديد وكلفة الاعتراض، ما انعكس على طبيعة القرارات العملياتية خلال الحرب.
ووفق التحقيق، فإن الحكومة الإسرائيلية امتنعت، لعدة أشهر، رغم الهجمات الإيرانية المتكررة والواسعة، عن زيادة خطوط إنتاج منظومة "حيتس 3" المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.
كما أشار إلى أن مديرًا عامًا في وزارة الجيش اتخذ خطوة وُصفت بأنها "استثنائية وغير رسمية"، حين بادر إلى الدفع نحو توسيع الإنتاج دون مصادقة ميزانية مكتملة، في محاولة لمعالجة النقص المتفاقم في المنظومة.
ويُبيّن التحقيق أن هذا الواقع انعكس مباشرة على القرارات العملياتية خلال فترات التصعيد، إذ جرى تقنين استخدام صواريخ الاعتراض بسبب محدودية المخزون، بل جرى في بعض الحالات الامتناع عن اعتراض أنواع من الصواريخ، من بينها الصواريخ العنقودية، بهدف الحفاظ على الذخائر المتاحة، ما أدى إلى تسجيل أضرار واسعة في عدد من المناطق داخل "إسرائيل".
ويعود التحقيق إلى بدء تشغيل منظومة "حيتس 3" عام 2017، باعتبارها إحدى أهم طبقات الدفاع الجوي ضد الصواريخ بعيدة المدى، إلا أنه يشير إلى أن الاستعدادات لمواجهة التصعيد مع إيران لم تكن كافية، خصوصًا في ما يتعلق بتوسيع الإنتاج وبناء مخزون استراتيجي ملائم لحرب طويلة الأمد.
كما يتوقف التحقيق عند قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، وما تبعه من تقديرات إسرائيلية رجّحت احتمال تصعيد عسكري واسع، إلا أن هذه التقديرات، بحسب التحقيق، لم تُترجم إلى جاهزية دفاعية كافية على مستوى الإنتاج والتخزين.
وبحسب مصادر أمنية نقل عنها التحقيق، فإن النقاشات المتعلقة بزيادة إنتاج صواريخ الاعتراض كانت تُؤجَّل مرارًا، فيما أُلغيت أو رُحّلت اجتماعات عدة خُصصت لهذا الملف، ما عمّق الفجوة بين تقديرات الجيش وقرارات المستوى السياسي بشأن حجم التهديد.
ومع تصاعد المواجهة المباشرة مع إيران منذ عام 2024، كشف التحقيق عن إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه "إسرائيل"، ما أدى إلى استنزاف كبير في مخزون صواريخ الاعتراض، في وقت لم يواكب فيه الإنتاج المحلي هذا الاستهلاك المتسارع.
وأشار التحقيق إلى أن جزءًا من الحل جاء عبر صفقات تعاون وإنتاج مع ألمانيا، ما أدى إلى تشغيل خطوط إنتاج إضافية لمنظومة "حيتس 3"، إلا أن هذه الخطوات لم تكن كافية لسد الفجوة المتزايدة في المخزون خلال فترة الحرب.
كما تناول التحقيق تقرير لجنة حكومية خاصة أوصى بزيادة كبيرة في إنتاج صواريخ الاعتراض، إلا أن تنفيذ التوصيات تأخر لأكثر من عام، وسط خلافات سياسية واقتصادية حول أولويات الميزانية وتوزيع الموارد.
وفي موازاة ذلك، برزت خلافات بين وزارة المالية والمؤسسة العسكرية، إذ اعتبر مسؤولون في الجيش أن القيود المالية تعيق تعزيز الجاهزية الدفاعية، في حين رأى مسؤولون في وزارة المالية أن تقديرات التهديد وحجم الإنفاق المطلوب مبالغ فيها.
ويشير التحقيق إلى أن ذروة الأزمة ظهرت خلال جولات القتال الأخيرة مع إيران، عندما أُطلقت مئات الصواريخ الباليستية، ما وضع منظومات الدفاع الجوي تحت ضغط غير مسبوق، وأدى إلى تدخل أميركي مباشر عبر دعم إضافي بمنظومات اعتراض.
كما يلفت التحقيق إلى أن التكلفة العالية لصواريخ الاعتراض فرضت ما وصفه بـ"اقتصاد الذخيرة"، حيث جرى التعامل مع الأهداف وفق أولويات دقيقة تجمع بين مستوى التهديد وكلفة الاعتراض، ما انعكس على طبيعة القرارات العملياتية خلال الحرب.
ويؤكد معدّو التحقيق أن الجدل لا يزال مستمرًا حول المسؤولية عن هذا النقص في الجاهزية، في وقت تقول فيه الجهات الرسمية إن هناك خططًا قائمة لتوسيع الإنتاج وتسريع التوريد، إلا أن هذه الخطط لن تنعكس بشكل فعلي على مستوى المخزون قبل مرور عامين أو أكثر.
وواصلت "إسرائيل"، على مدار سنوات طويلة، الترويج لامتلاكها منظومة "دفاع" جوي متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع التهديدات، وعلى رأسها الصواريخ والمقذوفات ذات المسارات الحادة.
غير أن هذا التصور، وفق ما أظهرته التطورات الميدانية خلال الحرب الحالية، تعرّض لاختبارات قاسية، بعدما فشلت المنظومة في عدة حالات في التصدي لطائرات حزب الله الانقضاضية، قبل أن تمتد الإخفاقات لاحقًا إلى اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن.
ما هي منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية؟
تعتمد "إسرائيل" في عقيدتها الدفاعية الجوية، بحسب الصحفي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب، على منظومة متعددة الطبقات تعمل بتكامل بين مستويات مختلفة من الارتفاع والمدى، تبدأ بمنظومة "القبة الحديدية" المخصصة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.
ورغم الانتقادات التي وُجهت لها مؤخرًا على خلفية فشلها في مواجهة بعض الطائرات المسيّرة، فإن الجيش الإسرائيلي لا يزال يؤكد فعاليتها كخط دفاع أولي ضد التهديدات القريبة، عبر صواريخ موجهة بالرادار لتعقب الأهداف واعتراضها قبل وصولها.
وفي المستوى المتوسط، يأتي نظام "مقلاع داود"، المعروف أيضًا باسم "العصا السحرية"، والمصمم لاعتراض الصواريخ متوسطة المدى والباليستية قصيرة المدى، حيث يشكل حلقة وصل بين "القبة الحديدية" والأنظمة الأبعد مدى. ويُفترض أن يوفر هذا النظام طبقة إضافية من الحماية ضد التهديدات الأكثر تطورًا التي تتجاوز قدرات الأنظمة الأدنى، دون الوصول إلى مستوى التهديدات البعيدة جدًا.
أما في طبقة الاعتراض البعيد، فيبرز نظام "حيتس 2"، وهو أحد الأنظمة الرئيسية المخصصة للتعامل مع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، إذ يعمل على اكتشاف الأهداف واعتراضها في مراحل مبكرة، قبل دخولها الغلاف الجوي المنخفض، ما يمنح منظومة الدفاع طبقة عليا ضد الهجمات ذات المسارات الحادة.
ويأتي في قمة هذه المنظومة نظام "حيتس 3"، الذي يُعد الأكثر تطورًا في الترسانة الإسرائيلية، إذ صُمم لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي، في الفضاء، قبل عودتها إلى الأرض، ما يجعله خط الدفاع الأعلى ضد التهديدات البعيدة جدًا عبر تحييدها في مرحلة مبكرة خارج المجال الجوي.
وإلى جانب ذلك، يشكل نظام "باراك 8" عنصرًا إضافيًا في المنظومة، بوصفه نظام دفاع جوي متعدد المهام قادرًا على اعتراض الطائرات والصواريخ والمروحيات، ويُستخدم على السفن الحربية وكذلك على منصات أرضية، بهدف توفير طبقة حماية مرنة ضد التهديدات المنخفضة والمتوسطة التي قد تتجاوز الأنظمة الأخرى.
وبحسب العقيدة الإسرائيلية المعلنة، كما شرحها الصحفي أنس أبو عرقوب، فإن هذه الأنظمة الخمسة—"القبة الحديدية"، "مقلاع داود"، "حيتس 2"، "حيتس 3"، و"باراك 8"—تعمل ضمن منظومة تكاملية تهدف إلى إنشاء مظلة دفاع جوي متعددة الطبقات، يُفترض أنها توفر استجابة شاملة لمختلف سيناريوهات التهديد.
الكلمات المفتاحية
ما الذي تخشاه إسرائيل من فترة المفاوضات المقبلة مع طهران؟
يديعوت أحرونوت: اليورانيوم المخصب لدى إيران يكفي نظريًا لأكثر من 12 قنبلة نووية.
كيف غيّر التفاهم الأميركي الإيراني أجواء الكابينت الإسرائيلي؟
كشفت القناة 12 عن تسريبات من داخل جلسة الكابينت، أظهرت أجواءً متوترة سبقت إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن تطورات تتعلق بتفاهمات أميركية إيرانية
هآرتس: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى تقييد حرية عملها في لبنان
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية هناك بوتيرة متصاعدة
عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب
كان في الأصل مقررًا إتمام التوقيع الرسمي يوم الجمعة في سويسرا، غير أن مصادر دبلوماسية أفادت بأن مناقشات جرت لتقديم الموعد، وذلك بهدف فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وهو ملف توصّل إليه الطرفان إلى اتفاق مسبق.
إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة الانسحاب من الجنوب من يد إيران
قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لا تتوقع ضغطًا أميركيًا عليها للانسحاب من لبنان في الوقت الحالي
نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات
تسلط الأرقام الضوء على تنامي ما يُعرف بـ"هجرة الأدمغة"، إذ تتركز الهجرة بصورة متزايدة بين أصحاب المؤهلات العلمية والمهنية العالية
"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا
وصف مسؤولون أميركيون المذكرة بأنها "وثيقة سياسية" لا تعكس الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران للولايات المتحدة عبر القنوات الخلفية