تحقيق يكشف تواطؤًا أوروبيًا مع منطقة صناعية استيطانية في طولكرم
14 يوليو 2026
كشف تحقيق نشره العربي الجديد عن تواطؤ أوروبي مع مستوطنة "نيتساني شالوم" الصناعية المقامة في طولكرم بالضفة الغربية المحتلة منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، والمعروفة محليًا باسم "جيشوري"، مسلطًا الضوء على هذه العلاقات، رغم مخالفتها للقانون الدولي.
يرتبط وجود هذه الصناعات في طولكرم بتلوث غير خاضع للرقابة، يؤثر سلبًا على إنتاجية الأراضي الزراعية وارتفاع في أمراض الجهاز التنفسي للسكان
وأظهر التحقيق أنه في السنوات الأخيرة، استحوذت ثلاث شركات على الحصة الأكبر في المنطقة الصناعية الاستيطانية، وهي شركة (Prima Cement) المملوكة لشركة "سيمينت آي إس" (Ciment IS) وكان يملكها سابقًا جيشوري عبر شركة "كيشيت بريما" (Keshet Prima)، والثانية هي "تال إيل" (Tal El) المتخصصة في إدارة النفايات، أما الثالثة فهي "مارغال" (Margal) المعروفة سابقًا باسم "بيليغاس" (Pelegas) المتخصصة في تصنيع وإنتاج خزانات الغاز للمركبات والسيارات.
وأشار التحقيق إلى أن المنطقة الصناعية "نيتساني شالوم" حافظت على علاقاتها التجارية مع شركات ومستهلكين أوروبيين، لافتًا إلى أن الشركات المملوكة لعائلة جيشوري تعد أحد أبرز الأمثلة على ذلك، حيث اجتازت شركته المصنعة للإسمنت "بريما سيمنت" اختبارات مراقبة الجودة في إسبانيا، ما يعني أنها حصلت على الموافقة للتسويق في منطقة اليورو.
وهناك أيضًا شركة "بيليغاس" (المعروفة حاليًا باسم مارغال) التي لا تزال تصدّر منتجاتها إلى رومانيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى البرازيل وجورجيا وتركيا، رغم كونها الوحيدة في "نيتساني شالوم" التي أدرجتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) عام 2020 في قائمتها الدورية التي تحلل فيها الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ويشمل ذلك المناطق الصناعية والشركات الفردية، وذلك بسبب "استخدامها الموارد الطبيعية، لا سيما الأراضي والمياه، لأغراض تجارية".
في السياق، تعد شركة بريما سيمنت المورد الرئيس لشركتي "أوربوند"، و"تامبور"، اللتين تستحوذان معًا على 80% من إنتاج الجبس في إسرائيل. لافتًا التحقيق إلى استحواذ "كناوف"، وهي شركة ألمانية متعددة الجنسيات متخصصة في إنتاج مواد البناء، على شركة "أوربوند" عقب 5 أعوام من تأسيسها عام 1993، وقد شغل مديرها التنفيذي كريستوف دورن بين 2024 و2025 منصب رئيس جمعية الاتحاد الأوروبي لصناعة الجبس (Eurogypsum) ومقرها بروكسل.
وتابع أنه على الرغم من العلاقة بين "أوربوند" و"بريما سيمنت"، لم يفرض الاتحاد الأوروبي أي عقوبات أو قيود على كناوف الألمانية. بل تخالف العلاقة مع بريما سيمنت مدونة كناوف الأخلاقية التي للمفارقة تنص المادة الأولى منها على وجوب امتثال مورديها "للقوانين واللوائح الوطنية والدولية المعمول بها، بما في ذلك الإعلان العام لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة"، وهو ما لا يتسق مع استمرار علاقتها مع الشركة التي تعمل في منطقة تعد محتلة بموجب القانون الدولي.
وتخالف أيضًا المادة 4.1 التي تنص على إلزام الموردين بالامتثال لقوانين البيئة، في حين أن إسرائيل لا تعترف بقانون البيئة الفلسطيني لعام 1999، بل إن مصنع بريما سيمنت نُقل، بحسب التقارير، إلى الضفة الغربية للتحايل على اللوائح الإسرائيلية، وبينما تنص المادة 4.2 على ضرورة اتخاذ تدابير سليمة لتجنب التلوث وتوليد النفايات ومياه الصرف الصحي وانبعاثات الهواء، تدمر مياه الصرف الصحي غير المعالجة والسامة من مصانع "نيتساني شالوم" الأراضي الزراعية الفلسطينية، وتهدد أدخنتها سكان طولكرم بازدياد حالات أمراض الجهاز التنفسي.
في هذا الشأن، قال مراد المدني، المستشار القانوني في الهيئة الفلسطينية لجودة البيئة إنه "حتى يومنا هذا، لا تعترف إسرائيل بقانون البيئة الفلسطيني الصادر عام 1999، وبدلًا من ذلك، تطبق السلطات الإسرائيلية اللوائح التي ترى أنها تنطبق على الضفة الغربية".
وتابع المدني قائلًا: "يستفيد أصحاب المصانع من قيود أقل في ما يتعلق بالتخلص من النفايات وإدارة مياه الصرف الصحي، ما يقلل بشكل كبير من تكاليف التشغيل". بالتالي، تنقل هذه السياسات المخاطر البيئية إلى المناطق الفلسطينية بعيدًا عن المدن الإسرائيلية، فعلى مدى السنوات الماضية، توسعت المنطقة الصناعية بشكل مطرد، وتغطي وفقًا لما أوردته هيئة جودة البيئة، ما يقارب 180 دونمًا.
واليوم، يرتبط وجود هذه الصناعات في طولكرم بتلوث غير خاضع للرقابة، يؤثر سلبًا على إنتاجية الأراضي الزراعية وارتفاع في أمراض الجهاز التنفسي للسكان، في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالربو بين الأطفال.
من جانبه، أكد محمود نواجعة، المنسق العام لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، أن المسألة لا تقتصر على المستوطنات بحد ذاتها، بل تشمل جميع الأراضي المحتلة عام 1967، والتي تضم الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية. وفي واقع الأمر، يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفًا حازمًا بعدم الاعتراف بـ "السيادة" الإسرائيلية على هذه الأراضي تماشيًا مع القانون الدولي.
وأفادت المفوضية الأوروبية في ردها بأن "حظر التجارة و/أو الخدمات مع المستوطنات غير القانونية لم يكن جزءًا من حزمة التدابير التي اقترحتها المفوضية في أيلول/ سبتمبر 2025، والتي تضمنت تعليق الأحكام التجارية للاتفاقية الأورومتوسطية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، باعتبارها مسألة ذات أولوية قصوى"، مشيرًا إلى أن البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية "لا يحق لها الاستفادة من أي معاملة جمركية تفضيلية بموجب الاتفاقيات التجارية القائمة".
وهو ما علق عليه محمود نواجعة، لافتًا إلى أن قانون 2015 الذي يميز منتجات المستوطنات عن غيرها "غير كاف"، بل إن "بعض دول الاتحاد الأوروبي لم تلتزم به، وينبغي بذل جهود لتجريم دخول منتجات المستوطنات إلى دول الاتحاد الأوروبي".
الكلمات المفتاحية
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
ماذا يعني قرار يسرائيل كاتس نقل صلاحيات "إنفاذ القانون" بالضفة إلى شرطة الاحتلال؟
وفق الصحفي الإسرائيلي رون بن يشاي، فإن ما وراء القرار يعود إلى كون كاتس لم يسمح أساسًا بمواجهة "مثيري الشغب اليهود في قرية قصرة" من قبل الجيش الإسرائيلي، ولذلك طالب إيال زامير بإعفائه من المسؤولية.
تعطيش الفلسطينيين.. كيف تتحول مياه الأغوار إلى أداة للتهجير؟
المستوطنون تمكنوا خلال العامين الماضيين من السيطرة على عدد من أكبر وأهم الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية.
الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب