تراجع حاد في المنح الأوروبية للباحثين الإسرائيليين وسط تصاعد المقاطعة الأكاديمية
8 سبتمبر 2026
نشرت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية تحقيقًا بعنوان "المقاطعة العالمية تنجح وتسحق الأكاديميا الإسرائيلية"، خلص إلى أن مكانة "إسرائيل" في منظومة المنح البحثية التابعة لبرنامج "هورايزون أوروبا" الأوروبي تشهد تراجعًا حادًا، في مؤشر على تنامي تأثير المقاطعة الأكاديمية الدولية، رغم عدم استبعاد إسرائيل رسميًا من البرنامج.
عدد المنح التي حصل عليها الباحثون الإسرائيليون الشباب من "المجلس الأوروبي للبحوث" انخفض بنحو الثلثين، من نحو 30 منحة سنويًا بصورة ثابتة حتى عام 2024، إلى 10 منح فقط في عام 2025.
وأظهر التحقيق أن عدد المنح التي حصل عليها الباحثون الإسرائيليون الشباب من "المجلس الأوروبي للبحوث" انخفض بنحو الثلثين، من نحو 30 منحة سنويًا بصورة ثابتة حتى عام 2024، إلى 10 منح فقط في عام 2025، قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 11 منحة في عام 2026، ما يشير، بحسب الصحيفة، إلى أن التراجع ليس حدثًا عابرًا، وإنما اتجاه مستمر.
ورصدت "كالكاليست" انخفاضًا مماثلًا في الفئات الأخرى من المنح. ففي فئة الباحثين البارزين، تراجع عدد المنح الإسرائيلية من 12 منحة عام 2024 إلى 7 منح عام 2025، مقارنةً بـ16 منحة عام 2022. وفي فئة الباحثين في منتصف مسيرتهم الأكاديمية، انخفض العدد من 17 إلى 13 منحة خلال الفترة نفسها.
ويُعد برنامج "هورايزون أوروبا" أكبر برنامج عالمي للتعاون في مجالي البحث العلمي والصناعي، والأكثر أهمية من حيث المكانة الأكاديمية، وتبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 95.5 مليار يورو على مدار سبع سنوات. وتشارك "إسرائيل" في برامج البحث والتطوير الأوروبية منذ 26 عامًا، ما يتيح للباحثين الإسرائيليين التنافس على المنح بشروط مماثلة للباحثين الأوروبيين.
وبحسب التحقيق، كانت "إسرائيل" حتى عام 2024 تحصل بصورة منتظمة على نحو 30 منحة مخصصة للباحثين الشباب، وهو رقم مرتفع قياسًا بحجمها ويعكس المكانة التي تمتعت بها الأكاديميا الإسرائيلية على الساحة الدولية. لكن تراجع عدد المنح بنسبة 67% عام 2025 أدى إلى هبوط "إسرائيل" من المرتبة السادسة إلى المرتبة الثانية عشرة.
وفي عام 2026، حصل الباحثون الإسرائيليون الشباب على 11 منحة فقط، وحافظت "إسرائيل" على المرتبة الثانية عشرة، ما يعزز، وفق الصحيفة، الاعتقاد بأن التراجع بات اتجاهًا مستمرًا.
ولم يقتصر التراجع على عدد المنح، إذ لفت التحقيق إلى غياب شبه كامل لجامعات إسرائيلية بارزة عن قائمة الفائزين الجدد. فقد حصلت جامعة تل أبيب هذا العام على خمس منح للباحثين الشباب، مقارنةً بثلاث منح عام 2025 و11 منحة عام 2024.
أما الجامعة العبرية في القدس، فلم تحصل على أي منحة هذا العام، مقابل ثلاث منح عام 2025 وعشر منح عام 2023. وحصل معهد وايزمان للعلوم على منحة واحدة فقط، كما في العام السابق، مقابل ثماني منح عام 2024.
وفاز باحثون من التخنيون بمنحتين، ومن جامعة بار إيلان بمنحتين، ومن جامعة بن غوريون بمنحة واحدة.
وأشارت الصحيفة إلى وجود عوامل تقنية قد تفسر جزءًا من هذا التراجع، من بينها عودة سويسرا إلى منظومة المنح عام 2025 بعد غيابها، وتغيير آلية تقييم المتقدمين من خلال زيادة وزن المقابلة الشخصية وخفض وزن السيرة الذاتية، إلى جانب انخفاض طفيف في عدد طلبات البحث المقدمة من "إسرائيل".
إلا أن "كالكاليست" ترى أن هذه العوامل لا تفسر وحدها حجم الانخفاض، ولا سيما اختفاء مؤسسات أكاديمية بارزة، مثل الجامعة العبرية ومعهد وايزمان، تقريبًا من قوائم منح الباحثين الشباب.
وقال البروفيسور إيتاي أتر، من جامعة تل أبيب ومن حركة الاحتجاج الأكاديمية، إن سياسات الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأربع الأخيرة ألحقت ضررًا بالغًا بصورة "إسرائيل" في العالم، معتبرًا أن ذلك ينعكس أيضًا في الانخفاض الحاد في عدد منح البحث الأوروبية.
وحذر أتر من أن غياب المنح والتعاون الأوروبي قد يدفع مزيدًا من الباحثين إلى مغادرة "إسرائيل"، ويقلل من عودة الباحثين إليها، بما يهدد ليس الأكاديميا فحسب، وإنما مستقبل إسرائيل أيضًا.
ويشكل برنامج "هورايزون" أحد الأهداف الاستراتيجية لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، فيما تعتبر الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية أن أخطر تهديد يتمثل في احتمال تعليق مشاركة "إسرائيل" أو استبعادها من البرنامج.
وكان مسؤول كبير في مجلس التعليم العالي الإسرائيلي قد حذر من أن استبعاد إسرائيل من "هورايزون" سيكون بمثابة استبعاد الرياضة الإسرائيلية من الألعاب الأولمبية، فيما وصفت نائبة رئيس جامعة بن غوريون للعلاقات الدولية، البروفيسورة ميخال بار آشر، البرنامج بأنه "شريان الأكسجين" للأكاديميا الإسرائيلية.
وبالتوازي مع ذلك، تتزايد حالات المقاطعة من جانب جامعات وباحثين أجانب في إطار مشاريع التعاون المرتبطة بالبرنامج. ووفق التحقيق، ارتفع عدد الحالات التي جرى الإبلاغ عنها من 20 حالة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إلى 50 حالة بحلول مايو/أيار 2026، أي بزيادة بلغت 150%.
وتشمل المقاطعة رفض باحثين أجانب منذ البداية تقديم مقترحات بحثية مشتركة مع باحثين إسرائيليين، أو فرض جامعات أجنبية حق النقض على المشاريع بعد تقديمها، ما يؤدي أحيانًا إلى انسحاب الباحث الأجنبي أو مطالبة الباحث الإسرائيلي بالانسحاب.
ورغم الآمال بأن يؤدي وقف القتال في غزة إلى تراجع المقاطعة الأكاديمية، خلص تقرير صادر عن فريق مكافحة المقاطعة الأكاديمية التابع للجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية إلى أن الجهات الداعية للمقاطعة تكيّف نفسها مع الظروف المتغيرة.
وأشار التقرير إلى أن الأجواء المعادية في أوروبا تتغذى، إلى جانب التوترات الأمنية مع لبنان وإيران، من تنامي التحفظ تجاه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الولايات المتحدة، التي يُنظر إلى "إسرائيل" باعتبارها حليفًا وثيقًا لها.
وتحذر الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية من أن الأضرار قد تكون طويلة الأمد. ونقل التحقيق عن رئيس لجنة التخطيط والميزانية في مجلس التعليم العالي، البروفيسور عمي موآيال، قوله إن إصلاح الشرخ بين أوروبا و"إسرائيل" قد يستغرق سنوات طويلة، داعيًا إلى إعادة بناء العلاقات بين الأوساط الأكاديمية بعد انتهاء الحرب.
الكلمات المفتاحية
العقوبات الغربية تقترب من قلب القوة الإسرائيلية: هل تصل إلى مصانع السلاح؟
ما تخشاه "إسرائيل" الآن هو أن تتحول القيود المفروضة على منتجات المستوطنات إلى مسار أوسع يعزل الصناعات العسكرية الإسرائيلية عن شركات غربية.
عميرة هاس: المستوطنون يستمتعون بجرائمهم وإسرائيل كلها مسؤولة عن اعتداءاتهم
طرحت هاس مقارنة قائلة: تخيلوا وقوع 1500 اعتداء سنويًا ضد اليهود في نيويورك، أو 300 اعتداء مماثل في برلين
ليبرمان يعلن برنامجه: منع الدولة الفلسطينية وتشكيل كونفدرالية مع الأردن
يقوم برنامج أفيغدور ليبرمان على منع قيام دولة فلسطينية، وتعزيز الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة
تحليل إسرائيلي: أربعة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة
تشمل السيناريوهات، تحالفات بين خصوم سياسيين، وانشقاقات داخل الليكود، وحتى تشكيل حكومة أقلية بدعم غير مباشر من الأحزاب العربية
حماس ترد على مزاعم الاحتلال بشأن استخدام مستشفيات غزة وتحذّر من استهدافها
حماس: نحذّر من اتخاذ الادعاءات الكاذبة ذريعة للاعتداء على ما تبقى من مستشفيات غزة، وندعو الأمم المتحدة إلى زيارتها والتحقق من زيفها
مؤسسات الأسرى: 26 ألف حالة اعتقال وأكثر من 100 شهيد منذ بدء الإبادة
مؤسسات الأسرى: 92 شهيدًا بين صفوف الأسرى المعلومة هوياتهم خلال ثلاثة أعوام.. والإخفاء القسري يحجب مصير العشرات من شهداء معتقلي غزة
الاحتلال يحاصر موسم الزيتون.. تهديد بإغلاق الحقول إذا شارك المتضامنون
أفادت صحيفة "هآرتس" أن جيش الاحتلال يهدد بإعلان حقول زيتون فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة مناطق عسكرية مغلقة، في حال استعان أصحابها بمتضامنين أجانب.