تراجع حاد في صادرات "إسرائيل": المقاطعة لم تعد صامتة بل صاخبة
14 سبتمبر 2025
كشفت القناة 12 الإسرائيلية وصحيفة "كالكليست" الاقتصادية عن أزمة حادة في الصادرات الإسرائيلية نتيجة المقاطعة الاقتصادية العالمية المستمرة، التي طالت أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا. وأوضح التقرير أن المصدرين والشركات الكبرى، بما فيها شركات الأدوية والتكنولوجيا، يواجهون صعوبات كبيرة في تسويق منتجاتهم، فيما يشير الاقتصاديون إلى أن استمرار الحرب وسياسات الحكومة الحالية يزيدان من العزلة الدولية، ويتسببان في تراجع الصادرات عن معدلات التجارة العالمية، وتصاعد العجز المالي إلى مستويات خطرة مع ارتفاع الدين العام ونفقات الفوائد، ما يضع الاقتصاد الإسرائيلي والمواطنين تحت ضغط متزايد ويهدد الاستقرار المالي الوطني.
تقرير: الصادرات الإسرائيلية تتراجع بشكل ملموس عن معدلات التجارة العالمية، فيما تتفاقم العزلة الدبلوماسية لإسرائيل، ويرتفع العجز المالي إلى مستويات خطرة.
وبثّت القناة 12 تقريرًا مطولًا حول تراجع قطاع الصادرات في "إسرائيل"، مستهلة تقريرها بالقول:"نظرة أخرى على التسونامي السياسي.. التصدير الإسرائيلي في أزمة.. والسبب الرئيس مقاطعة متصاعدة. في أنحاء العالم، لم يعد المستهلكون مستعدين لقبول بضاعة صنعت في إسرائيل".
معيان برتي، مراسلة شؤون الاستهلاك في القناة، قالت: "بدأنا ندرك فجأة وجود مقاطعة اقتصادية. المزيد والمزيد من المصدرين أبلغونا أنهم يواجهون مشاكل حقيقية، والأمر صادم. تحدثت مع شركات – لن تصدقوا – أنها من أكبر الشركات في البلاد، وهي شركات نشتري منها ومن أكثر الشركات نجاحًا، وتواجه صعوبة حقيقية." وأضافت: "هناك مصدر للمستحضرات الدوائية وقع صفقة بقيمة ثلاثة ملايين دولار مع موزع في أوروبا، وفجأة قال له:'لا أحد يريد شراء البضاعة مني لأنها مكتوب عليها "صنع في إسرائيل"'. هذا الأمر لا يقتصر على أوروبا فقط، بل يشمل الولايات المتحدة أيضًا. وحتى في الشرق، هناك شركات تكنولوجية تقدم خدمات للصين واليابان ودول أخرى، وهناك يقولون إنهم لا يريدون التعامل معنا".
نيلي جولدفاين، نائب مدير عام شركة NGG للاستشارات الإدارية، أوضحت: "المقاطعة الهادئة لم تعد هادئة، بل أصبحت صاخبة جدًا. شبكات المتاجر لا تريد شراء المنتجات الإسرائيلية ربما خشية تمرد المستهلكين، لأن المتاجر قد اشترت منتجات إسرائيلية. الحقول الآن مليئة بالثمار غير المباعة، والموقف ينطبق على مجالات متنوعة".
أما أور ليف هار، مدير عام شركة "ريدفاين" للمنتجات الصحية، فقد أضاف: "الموزعون يقولون لي:'مكتوب على منتجاتك "صنع في إسرائيل"، ولا يمكننا الترويج لها لأن الزبائن يرفضون شراءها'. حتى الرمز التجاري الإسرائيلي 792 الذي يميز المنتجات، يجعل الزبائن يرفضونها، حتى لو لم يكتب عليها مباشرة أنها مصنوعة في إسرائيل. وقعنا عقد توزيع في أوروبا لهذا المنتج بقيمة ثلاثة ملايين دولار سنويًا، والموزع الذي وقع العقد اختفى وقال:'لا يمكنني مواصلة العمل معك'".
وأضافت جولدفاين: "منذ بداية الحرب، الشركات العالمية غير معنية بالتعامل معنا. قبل عدة أسابيع، اتصل بي أحدهم من أستراليا وقال:'أريد أن تعرفي أن عائلتنا في كل منطقة آسيا والمحيط الهادئ تضغط علينا للتوقف عن التعامل مع إسرائيل، لأننا نساعد في عمل غير أخلاقي لشركات تدفع ضرائب لدولة غير أخلاقية'. هذا الوضع يضعنا جميعًا كمواطنين وأصحاب مصالح تجارية صغيرة أمام تحدٍ كبير".
وفي تقريرها الاقتصادي، نشرت صحيفة "كالكليست" مقالًا بعنوان: "سياسات الحكومة تثقل كاهل الاقتصاد: التراجع الحاد في الصادرات وارتفاع العجز المالي"، أعده أدريان فيلوت، كشف فيه عن تحول دراماتيكي في أداء الاقتصاد الإسرائيلي، موضحًا أن الصادرات الإسرائيلية تتراجع بشكل ملموس عن معدلات التجارة العالمية، فيما تتفاقم العزلة الدبلوماسية لإسرائيل، ويرتفع العجز المالي إلى مستويات خطرة وفق تحذيرات الاقتصادي الرئيسي في وزارة المالية، مع توقع أن تقع الحصة الأكبر من تكاليف الفائدة على المواطنين، خصوصًا أولئك غير المطلعين على التفاصيل الاقتصادية الدقيقة، فيما تستمر الحرب في فرض ثمن باهظ على الاقتصاد.
وأكد د. جيل بفمان، الاقتصادي السابق في بنك لئومي والمستشار الاقتصادي الحالي لشركات ومؤسسات عامة، أن مقارنة نمو الصادرات الإسرائيلية بمعدلات التجارة العالمية خلال الفترة من 2018 وحتى 2025 تظهر انقلابًا واضحًا منذ عام 2023، حيث فقدت الصادرات التوافق مع السوق العالمي وعانت من تأثير العزلة الاقتصادية المتزايدة بعد استمرار الحرب وفقدان الشرعية الدولية. وأضاف بفمان: "الصادرات الإسرائيلية كانت قوية قبل الحرب بفضل المنتجات التكنولوجية الفريدة وغيرها، لكن القيود الجديدة منذ 2023 أعاقت النشاط الاقتصادي. في مجالس الإدارة في الشركات الدولية، بدأوا يفضلون الابتعاد عن إسرائيل وعدم التعامل معها تجاريًا".
من جهته، أوضح د. شموئيل أبرامزون، الاقتصادي الرئيسي في وزارة المالية، أن ميزانية 2025 وزيادة الإنفاق الحكومي بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ستؤدي إلى تفاقم العجز المالي، إذ تفوق الزيادة المقررة 31 مليار شيكل، أي نحو 0.7% من الناتج المحلي. ومع تصاعد ميزانية الحرب، سيرتفع سقف العجز إلى 5.2% من الناتج المحلي. وحذر أبرامزون من أن العجز المتنامي يشكل خطراً على الاستقرار المالي، موضحًا أن العجز بلغ 5% من الناتج المحلي عام 2023 وارتفع إلى 8.2% في 2024، بفارق 48 مليار شيكل مقارنة بحسابات وزارة المالية، وهو رقم ضخم يظهر فجوة حقيقية بين التقديرات الحكومية والواقع.
وأشار أيضًا إلى تصاعد الدين العام الذي وصل إلى نحو 70% من الناتج المحلي مقابل 60% قبل حكومة نتنياهو–سموتريتش، أي بزيادة تعادل 214 مليار شيكل، متوقعًا أن نفقات الفائدة سترتفع بشكل حاد لتصل إلى 60 مليار شيكل عام 2025، وتزيد تدريجيًا إلى أكثر من 92 مليار شيكل بحلول 2027، مما يضغط بشكل كبير على ميزانية الدولة والمواطنين. واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار الحكومة في سياسات الحرب له ثمن اقتصادي جسيم، مؤكدًا:"على الرغم من حق الحكومة في الدفاع عن سياستها، فإن مسؤوليتها الأساسية تقتضي توضيح الكلفة العامة للمواطنين وعرض المخاطر المحتملة على الاقتصاد الوطني بشفافية".
الكلمات المفتاحية
اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي في ميزان معهد الأمن القومي بتل أبيب: قراءة نقدية
الاتفاق، كما يظهر في النص، لا ينهي الصراع بقدر ما يعيد تنظيمه ضمن قواعد جديدة تمنحه شكلًا أقل حدة، من دون أن يزيل جذوره.
تحقيق: الاحتلال تعمّد الفوضى خلال إعادة مئات الجثامين لغزة ويخفي مصير آلاف المفقودين
سلطات الاحتلال اتبعت نظامًا وصفه عاملون في المجال الإنساني بـ"الفوضوي والمتعمد" لإعادة جثامين الفلسطينيين والمعتقلين المفرج عنهم إلى القطاع.
ترجمة | حملة سحب الاستثمارات التي قد تهز الأسس الاقتصادية لإسرائيل
لم تعد حملات سحب الاستثمارات من السندات الحكومية الإسرائيلية مجرد تحركات رمزية محدودة، بل باتت تثير أسئلة جدية حول قدرة إسرائيل على مواصلة تمويل حربها عبر الاقتراض
نهج الاسترضاء.. تصاعد التعيينات والترقيات العليا في السلطة الفلسطينية
ائتلاف أمان لـ"الترا فلسطين": 179 حركة وظيفية في الفئات العليا خلال 2025 وسط أزمة مالية متفاقمة.. وبعض الترقيات والتعيينات استرضائية لا تخدم المصلحة العامة.
الاحتلال يصادق على خطة لتمويل طرق تخدم أكثر من 100 مستوطنة بالضفة
يهدف القرار لربط المستوطنات الجديدة بشبكة الطرق الإسرائيلية وتأمين الوصول إليها، في خطوة جديدة لفرض وقائع تعزز خطة الضم.
اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي في ميزان معهد الأمن القومي بتل أبيب: قراءة نقدية
الاتفاق، كما يظهر في النص، لا ينهي الصراع بقدر ما يعيد تنظيمه ضمن قواعد جديدة تمنحه شكلًا أقل حدة، من دون أن يزيل جذوره.
تحقيق: الاحتلال تعمّد الفوضى خلال إعادة مئات الجثامين لغزة ويخفي مصير آلاف المفقودين
سلطات الاحتلال اتبعت نظامًا وصفه عاملون في المجال الإنساني بـ"الفوضوي والمتعمد" لإعادة جثامين الفلسطينيين والمعتقلين المفرج عنهم إلى القطاع.