ترجمة | لماذا تلتزم وسائل الإعلام الأميركية الصمت إزاء دور إسرائيل في قرار ترامب خوض الحرب؟
18 مايو 2026
في أعقاب الحرب على إيران، التي تجتاح المشهد الأميركي، يطرح جايسون ستانلي، أستاذ الفلسفة الأميركي، سؤالًا يُحرج المؤسسة الإعلامية الأميركية: "لماذا تتحاشى وسائل الإعلام الكبرى الحديث عن الدور الإسرائيلي في قرارات الحرب التي يتخذها ترامب؟".
في هذا المقال المنشور في صحيفة الغارديان البريطانية، يرى ستانلي أن الصمت الإعلامي ليس قصورًا مهنيًا عابرًا، بل هو خيار سياسي واعٍ تصنعه شبكة معقدة من المصالح والضغوط والخطوط الحمراء غير المُعلنة. وهو صمتٌ يكلّف ثمنًا باهظًا، يتمثل في تغييب الرأي العام الأميركي عن فهم الأسباب الحقيقية التي تدفع بلادهم نحو المغامرات العسكرية.
فيما يلي الترجمة العربية الكاملة للمقال.
في مقال استثنائي نُشر في 7 نيسان/أبريل، استعرضت صحيفة نيويورك تايمز الكيفية التي اتخذ بها دونالد ترامب قراره بخوض حرب مع إيران، موضحةً أنه من النادر للغاية استخدام غرفة العمليات التابعة للبيت الأبيض لعقد اجتماعات حضورية مع قادة أجانب. لكن هذه المرة، لم تُستخدم الغرفة لمجرد استقبال قائد أجنبي؛ إذ استحوذ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على مساحة العرض، فيما ظهر على الشاشة خلفه رئيس جهاز الموساد إلى جانب مسؤولين عسكريين إسرائيليين.
لا يوجد أي مبرر أخلاقي لإخفاء النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأميركية.
وكما وصفت صحيفة نيويورك تايمز المشهد: "وقد اصطفّوا خلف السيد نتنياهو، ما شكّل صورةً لقائد حرب يُحيط به فريقه". ويُظهر المقال بوضوح أن "الضغط المُكثّف" الذي مارسه نتنياهو لفكرة حرب سريعة كان عاملًا محوريًا في قرار الرئيس الأميركي الشراكة مع إسرائيل في مهاجمة إيران.
يُعد هذا المقال استثنائيًا مقارنةً بالتغطية الإعلامية السائدة للحرب في الآونة الأخيرة، إذ تتجنب وسائل الإعلام الرئيسية عادةً الإشارة إلى دور إسرائيل في قرار ترامب، ومن الأمثلة على ذلك ما قدّمته إحدى الصحفيات اللواتي أكنّ لهن احترامًا، فعندما يتعلق الأمر بروسيا، كانت رايتشل مادو صريحة وشجاعة على نحو لافت في تناول مسألة النفوذ الأجنبي في السياسة الأميركية. لكن في حلقة من برنامج إم إس ناو بعنوان Follow the Money، بُثّت في 28 شباط/فبراير وخُصّصت لاستكشاف دوافع ترامب لخوض الحرب مع إيران، تبدو مادو أقلّ جرأة في هذا الملف.
وتدعو مادو المستمعين في تلك الحلقة للتفكير في السؤال التالي: "من يريد قصف إيران ومحوها عن الخريطة ولأي أسباب؟ ومن هم خصوم إيران وأعداؤها؟"، ثم يوحي نقاشها اللاحق بأن دول الخليج العربي هي الجهة المسؤولة بشكلٍ أساسي، إذ قالت: "يبدو أنهم استأجروا خدمات الجيش الأمريكي". وبالنظر إلى ما كشفه مقال نيويورك تايمز لاحقًا، فإن تناول مادو في شباط/فبراير للأسباب التي دفعت ترامب إلى خوض حرب مع إيران ينبغي أن يدق ناقوس الخطر لدى كل من يحرص على مكانة الديمقراطية وحرية الصحافة.
وعلى نحوٍ أعم، يُشكل هذا المقال نقيضًا صارخًا للرقابة الذاتية السائدة في وسائل الإعلام الغربية إزاء ما كان واضحًا منذ زمن طويل، ألا وهو: وجود "علاقة وثيقة" لا لُبس فيها بين نتنياهو وترامب، شكّلت "سمة مستمرة" خلال ولايتي ترامب الرئاسيتين.
لقد كانت وسائل الإعلام الغربية واضحة، وبشكل يُحسب لها، في الإشارة إلى أن علاقة بوتين بترامب أوثق من علاقته بأي رئيس أمريكي سابق (كما أنها كانت، وهذا يُحسب لها أيضًا، ناقدة لهذه العلاقة بوضوح). لكن لم نشهد مستوى مماثلًا من الشفافية الإعلامية بشأن نفوذ إسرائيل في السياسة الأمريكية، رغم أن النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأمريكية، اليوم وعلى امتداد الزمن، أكثر وضوحًا بكثير من النفوذ الروسي (فروسيا في نهاية المطاف، حليفة لإيران).
والأهم من ذلك، أن الدعاية المُضلِّلة لا تتخذ شكل الأكاذيب فحسب، فحجب الحقائق الجوهرية في وسائل الإعلام الإخبارية يُعد أيضًا مثالًا نموذجيًا على الدعاية الرسمية المُضلِّلة. فعلى سبيل المثال، إذا نشرت وسائل الإعلام خبر اعتقال سياسي معارض من دون الإشارة إلى أن الاعتقال كان مُدبّرًا من الحكومة، فإن ذلك يُعد دعاية مضللة، رغم أن وسائل الإعلام لم تكذب في هذه الحالة، بل اكتفت بعدم ذكر معلومات جوهرية.
أو لنتخيل أن ثمة مجموعتين تهددان البلاد: الشيوعيون والفاشيون، لكن وسائل الإعلام الحكومية لا تذكر باستمرار سوى الشيوعيين بوصفهم تهديدًا؛ فهذا أيضًا شكل من أشكال الدعاية الإعلامية المُضلِّلة، إذ يُحجب التهديد الذي يمثله الفاشيون. ففي كلتا الحالتين، يؤدّي الحجب وظيفة دعائية.
والبلد الذي تحجب فيه وسائل الإعلام، بصورة منهجية، حقائق على هذا النحو يفتقر إلى حرية الصحافة. حتى وإن كان هذا الحجب المنهجي للحقائق نابعًا، كما في هذه الحالة، من الخوف من الوصم المجتمعي، لا من الرقابة الحكومية.
تحدث الدعاية كثيرًا عبر الحجب، بل إن رسم صورة جزئية للحقيقة يُعد في الواقع، أحد أكثر أشكال الدعاية خبثًا. وسواء أكان ذلك عن قصد أم لا، فإن صمت الفاعلين الإعلاميين الذين يتحلون بالشجاعة في قول الحقيقة بشأن قضايا أخرى يوفر غطاءً للجهات التي يتجنبون تناول تجاوزاتها في تحليلاتهم، وهذا الصمت يُعد شكلًا من أشكال التواطؤ.
انخرطت كل من روسيا ودول الخليج العربي في التأثير على السياسة الأمريكية بطرق مختلفة، إلا أن نفوذ إسرائيل في السياسة الأمريكية، اليوم وعلى امتداد الزمن، يفوق بكثير نفوذ تلك الدول. ويُعد تسليط الضوء على دور روسيا ودول الخليج مع إغفال دور إسرائيل، شكلًا من أشكال الدعاية المُضلِّلة. فمن منظور أخلاقي، لا يختلف حجب حقائق جوهرية عن الكذب.
وعلى امتداد الطيف السياسي، وعلى مدى سنوات طويلة، وحتى عندما — كما في العقد الأخير— كان موضوع النفوذ الأجنبي في الولايات المتحدة يحتل موقعًا مركزيًا، دأبت وسائل الإعلام الأمريكية على تجنب ذكر إسرائيل بصورة ممنهجة، بوصفها مصدرًا إشكاليًا للنفوذ الأجنبي (وقد كان هذا التجنب واضحًا إلى درجة أنه أصبح مادة للسخرية في برامج الكوميديا الليلية قبل أكثر من عقد). ومن منظور أخلاقي، لا شيء يبرر هذه الدعاية لصالح إسرائيل.
إن الذين يتجنبون الإشارة إلى نفوذ إسرائيل الضار في السياسة الأميركية ليسوا بالضرورة سيئي النية عن قصد، بل أعتقد أن السبب الرئيسي وراء تجنبهم انتقاد إسرائيل على هذا النحو هو اعتقادهم بأن انتقادها يُعد معاداة للسامية، أو على الأقل يُغذيها، أو خشيتهم، على الأرجح، أن يُتهموا بمعاداة السامية بسبب انتقاد إسرائيل. لكن هذا لا يُعد تبريرًا وجيهًا، بل إن هذا المنطق نفسه معادٍ للسامية.
ولماذا يُعد هذا المنطق معاديًا للسامية؟ حتى أكثر التعريفات تشددًا وإشكاليةً لهذا المصطلح، مثل تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، تنصّ، بصيغة أو بأخرى، على أن الخلط بين دولة إسرائيل واليهود يُعد معاداةً للسامية. وعليه، فإن تبرير الامتناع عن الإشارة إلى إسرائيل بوصفها مصدرًا إشكاليًا للنفوذ الأجنبي، على أساس أن ذلك يُعد معاداةً للسامية، هو في حد ذاته معادٍ للسامية، لأنه يخلط بين دولة إسرائيل واليهود.
فلا ينبغي التغاضي عن هذا النوع من المنطق المعادي للسامية في وسائل الإعلام الإخبارية، كما لا ينبغي لهذه الوسائل أن تُسهم في تكريس معاداة السامية عبر التعامل مع انتقاد إسرائيل كما لو أنه هجومٌ على اليهود في جميع أنحاء العالم.
إن اعتبار انتقاد النفوذ الأجنبي لإسرائيل فعلًا معاديًا للسامية هو بحد ذاته معاداة للسامية. لكن الأمر لا يقتصر على ذلك؛ بل يُسهم أيضًا بدرجة كبيرة في تغذية معاداة السامية. ومن بين الصور النمطية المعادية للسامية التي شكّلت ركيزة مركزية في الفكر النازي الادعاء بأن اليهود يسيطرون على وسائل الإعلام. ومن خلال التعامل مع مصالح إسرائيل كما لو أنها تمثل مصالح اليهود، وتقييد انتقاد إسرائيل على هذا الأساس، تُعزز وسائل الإعلام الاعتقاد المجتمعي بهذه الصورة النمطية المعادية للسامية والخطيرة.
أخيرًا، ترتكب دولة إسرائيل حاليًا إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى التهجير القسري والتطهير العرقي في لبنان. وإن التستّر على أفعال الحكومة الإسرائيلية الحالية بذريعة أن التنديد بها يُعد معاداةً للسامية هو ربط لليهود بهذه الجرائم. وهذا شكل كلاسيكي من معاداة السامية، يمتد بجذوره إلى قرونٍ عديدة، وهو أحد أشكال فرية الدم. ولا ينبغي لنا قبول هذا المنطق حين يتعلق الأمر بجماعات أخرى أيضًا. فثمة أنظمة ذات مرجعية "إسلامية" ترتكب جرائم مروّعة، ومن الواضح أن ربط جميع المسلمين بهذه الجرائم، ولو بصورة غير مباشرة، يُعد شكلًا من أشكال الإسلاموفوبيا.
ولا يوجد أي مبرر أخلاقي لإخفاء النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأميركية.
فالصحافة التي تكذب علنًا ليست صحافة حرة، لكن الصحافة التي تكتفي بأنصاف الحقائق قد تكون أقل حرية حتى من ذلك، إذ تؤدي أنصاف الحقائق دور القناع الذي يُخفي افتقارها إلى الحرية.
الكلمات المفتاحية
ما الذي تخشاه إسرائيل من فترة المفاوضات المقبلة مع طهران؟
يديعوت أحرونوت: اليورانيوم المخصب لدى إيران يكفي نظريًا لأكثر من 12 قنبلة نووية.
كيف غيّر التفاهم الأميركي الإيراني أجواء الكابينت الإسرائيلي؟
كشفت القناة 12 عن تسريبات من داخل جلسة الكابينت، أظهرت أجواءً متوترة سبقت إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن تطورات تتعلق بتفاهمات أميركية إيرانية
هآرتس: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى تقييد حرية عملها في لبنان
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية هناك بوتيرة متصاعدة
عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب
كان في الأصل مقررًا إتمام التوقيع الرسمي يوم الجمعة في سويسرا، غير أن مصادر دبلوماسية أفادت بأن مناقشات جرت لتقديم الموعد، وذلك بهدف فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وهو ملف توصّل إليه الطرفان إلى اتفاق مسبق.
إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة الانسحاب من الجنوب من يد إيران
قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لا تتوقع ضغطًا أميركيًا عليها للانسحاب من لبنان في الوقت الحالي
نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات
تسلط الأرقام الضوء على تنامي ما يُعرف بـ"هجرة الأدمغة"، إذ تتركز الهجرة بصورة متزايدة بين أصحاب المؤهلات العلمية والمهنية العالية
"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا
وصف مسؤولون أميركيون المذكرة بأنها "وثيقة سياسية" لا تعكس الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران للولايات المتحدة عبر القنوات الخلفية