ترجمة | من داخل وحدة الدعاية المُضلِّلة في الجيش الإسرائيلي
30 أبريل 2026
"داخل بروباغندا الجيش الإسرائيلي"، تحت هذا العنوان، يقدّم موقع +972 Magazine تحقيقًا استقصائيًا يكشف جانبًا خفيًا من عمل وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بوصفها فاعلًا مركزيًا في إدارة الرواية الإعلامية خلال الحرب. يستند التقرير إلى شهادات جنود احتياط وصحفيين إسرائيليين، ليُسلّط الضوء على آليات التأثير في الخطاب العام، من خلال حملات حرب نفسية، وتسريبات انتقائية، ومنح وصول حصري لوسائل إعلام محددة، في مقابل تهميش الأصوات النقدية.
ويعرض التحقيق، كيف تتجاوز هذه الممارسات حدود العمل الإعلامي التقليدي، لتصل إلى بناء روايات موجهة تستهدف الجمهورين المحلي والدولي، بما في ذلك تشغيل منصات رقمية تبدو مستقلة، لكنها تُدار فعليًا من داخل المؤسسة العسكرية. في هذا السياق، يكشف التقرير عن بنية متكاملة تهدف إلى ضبط تدفق المعلومات وتشكيل الإدراك العام لمسار الحرب ونتائجها.
في تشرين الأول/أكتوبر 2023، استُدعيت جيلي للخدمة الاحتياطية في وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وأُسندت إليها مهمة العمل مع القيادة الشمالية. وفي الأيام التي تلت هجوم حماس، وبينما كان اهتمام الرأي العام في إسرائيل منصبًا على الدمار في الجنوب، بدأ حزب الله بإطلاق صواريخ وقذائف مضادة للدروع باتجاه شمال إسرائيل.
وقالت: "كنا نعمل في نوباتٍ تمتد 12 ساعة داخل غرفة عمليات تحت الأرض، بينما كان الجنود في المواقع الأمامية يعيشون حالة من الذعر، لكن لم يكن بوسعنا نقل صورة مفادها أن الشمال يشتعل". وأضافت: "قلّلنا من شأن الجبهة الشمالية لتجنب إثارة الذعر العام، رغم استمرار القصف. لم يكن الناس يُقتَلون كما هو الحال في الجنوب، إلا أنني أذكر شعوري بأننا نرسم صورة غير دقيقة؛ فقد أوهمنا الناس بقوة لم تكن تعكس هشاشتنا الحقيقية".
كجزء من المشروع، أدار الجنود حسابات وهمية نشرت صورًا للغارات الجوية الإسرائيلية على غزة
وقد دفعت هذه التجربة جيلي، التي طلبت استخدام اسم مستعار، إلى التشكيك في النظام الذي خدمته لسنوات عديدة. وتابعت: "كان من السهل دائمًا ترديد أن الجيش الإسرائيلي مُستعد لأي سيناريو. من نحن لنُشكّك في ذلك؟ لكن في الواقع، كان هذا هراءً".
وأضافت: "يمكنك رؤية ذلك الآن أيضًا مع إيران؛ فالتركيز يكاد يكون كليًا على قوة الجيش، لا على أي شيء آخر. لا أشعر بالاطمئنان عندما يُقال لي مدى قوة الجيش الإسرائيلي في ضرباته أو عن تفوقه الجوي في طهران، ففي نهاية المطاف، لا تزال الصواريخ الباليستية تُطلق علينا، ولا يوجد أي إحساس بالحياة الطبيعية. نعم، هناك أنظمة دفاع جوي، لكن مقابل كل 10 عمليات اعتراض ناجحة، تقع أيضًا إصابات مُباشرة".
وعندما سُئِلت عمّن تثق به اليوم، أجابت جيلي دون تردد: "لا أحد، لا ما يقوله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ولا المراسلون العسكريون، إنهم مجرد أبواق".
وفي حديثهم إلى منصة إسرائيلية للصحافة الاستقصائية "المكان الأكثر سخونة في الجحيم - همكوم"، أشار جنود في وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ومراسلون عسكريون في وسائل إعلام إسرائيلية إلى نمطٍ ممنهج: سعي حثيث للسيطرة على الخطاب العام، وتفضيلٌ للصحفيين "المناسبين" مقابل تهميش ومعاقبة الأصوات النقدية، وفوق ذلك كله، ثقافة مؤسسية قائمة على التضليل.
كما كشفت المنصة أنه خلال الأشهر الأربعة عشر الأولى من حرب إسرائيل على قطاع غزة، أدارت وحدة المتحدث باسم الجيش حملة سرية لعمليات نفسية هدفت إلى تشكيل الرأي العام داخل إسرائيل وخارجها. وبالتوازي مع ذلك، أُوكلت إليها أيضًا مهمة جمع ومعالجة وتوزيع مقاطع مصورة من هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذي شنته حماس على مستوطنات إسرائيلية بالقرب من قطاع غزة.
وبحسب إفادات، جمع الجنود كميات كبيرة من المواد البصرية—بما فيها مقاطع صوّرها مقاتلو حماس—وأعادوا إعدادها لتسهيل تداولها السريع على منصات التواصل الاجتماعي.
وبلغت هذه الحملة ذروتها في فيلم بعنوان "شهادة من مذبحة السابع من أكتوبر" المعروف في إسرائيل باسم "فيديو الفظائع"، وهو تجميعٌ مدته 47 دقيقة من المقاطع المصورة أُنتج تحت إشراف رئيس قسم الحملات، الرائد (احتياط) يوفال هورويتز.
وقال جندي خدم في الوحدة وشارك في العمل على الفيلم: "كان الأمر أشبه "بالغرب المتوحش"، لم تكن هناك رقابة. غمرتنا المواد من كل جانب، ورأينا كل شيء. كنت في حالة صدمة، لكن في الوقت ذاته كان هناك ضغط لنشر أكبر قدر ممكن؛ كان الأمر أقرب إلى حملة إعلانية على وسائل التواصل الاجتماعي: ما الذي ينجح؟ ما الذي لا ينجح؟ وما الذي يجذب الانتباه؟".
وقال مراسل عسكري بارز لمنصة "المكان الأكثر سخونة في الجحيم - همكوم": "المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يكذب. أحيانًا يكون الأمر بالتلاعب بالبيانات، لكن في نهاية المطاف يكون الجمهور هو من يُضلَّل".
وتابع، في إشارة إلى الحرب الجارية مع إيران: "في بداية عملية "زئير الأسد"، ادّعى الجيش الإسرائيلي أنه دمّر 70% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية. تحققنا من ذلك، وسرعان ما أدركنا أن الادعاء غير دقيق؛ ففي بعض الحالات استهدفت الضربات مداخل الأنفاق، لا المنصات نفسها، أو استمرت المنصات في إطلاق الصواريخ رغم "تدميرها". في وسائل الإعلام الكبرى، لا أحد يشكّك في هذه الرواية، ولكن عندما تنتهي الحرب ولا تزال الصواريخ تُطلق، لن يفهم الجمهور كيف يحدث ذلك".
وبعد ما يقارب عامين ونصف من الحرب المتواصلة، يبدو أن ثقة الجمهور الإسرائيلي برواية الجيش آخذة في التراجع؛ وبين صفارات الإنذار، يطرح عدد متزايد من الإسرائيليين تساؤلًا: هل نحقق فعلًا ما يُقال لنا إننا نحققه؟ وإن كان ذلك صحيحًا، فلماذا لا نزال نهرع إلى الملاجئ؟
إعداد عملية تأثير خفية
في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ظهرت على تطبيق واتساب مجموعة باسم "factcheck_daily"، وقدم وصفها باللغة الإنجليزية هذه المبادرة بوصفها مبادرة تعليمية مُحايدة: "منظمة غير ربحية تعمل على تزويد الطلاب بالمعلومات والحقائق المتعلقة بالحرب الجارية بين إسرائيل ومنظمة حماس المصنّفة إرهابية".
وبعد أسبوعين، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، اُنشئت قناة على يوتيوب باسم "Fact Check" باستخدام حساب مقره الولايات المتحدة، وقدّمت نفسها مرة أخرى على أنها "منظمة إخبارية غير ربحية". وفي اليوم التالي، أُنشئ حساب على تطبيق إنستغرام يحمل العلامة نفسها.
لكن في الواقع، كما كشفت منصة "المكان الأكثر سخونة في الجحيم - همكوم"، كانت وحدة المتحدث باسم الجيش هي التي من أنشأت هذه القنوات وأدارتها. وقد استمرت هذه الحملة الدعائية المُضللة من تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى كانون الأول/ديسمبر 2024 متخفية في صورة مبادرة إعلامية مستقلة غير ربحية وُصفت بأنها منصة "فحص حقائق". وخلال تلك الفترة، أنتجت ونشرت عشرات المقاطع المصورة التي رَوّجت للروايات العسكرية الإسرائيلية دون الإفصاح عن مصدرها.
لم تنجح أي من هذه القنوات في استقطاب قاعدة كبيرة من المتابعين، لكنها جندت عشرات المؤثرين الإسرائيليين والمناصرين لإسرائيل على المستوى الدولي لتعزيز الخطاب الذي نسقه الجيش، من بينهم نوا تيشبي وساراي جيفاتي، إلى جانب شخصيات أخرى من الجاليات اليهودية في الخارج. وقد تم توزيع المحتوى عبر تطبيقات واتساب ويوتيوب وإنستغرام، ما أدى إلى وصوله إلى ملايين المشاهدين.
ورَوّجت هذه المقاطع المصورة لجملة من الطروحات المتماهية إلى حدّ كبير مع الخطاب الرسمي الإسرائيلي. وتضمنت ادعاءات أنه لا يمكن اعتبار اليهود مُستعمرين في فلسطين بسبب ارتباطهم التاريخي بمملكة يهوذا التوراتية، في مقابل تصوير "العرب بوصفهم المستعمرين الحقيقيين للأرض"؛ إضافة إلى التأكيد على أن الأفعال الإسرائيلية في قطاع غزة لا ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وتقديم دفاعات في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام محكمة العدل الدولية.
وقال أحد الجنود المشاركين في إنتاج هذه المقاطع في مقابلة مع منصة "المكان الأكثر سخونة في الجحيم - همكوم": "استهدفت هذه القنوات جمهورًا أجنبيًا عبر يوتيوب وواتساب وإنستغرام، وقدمت نفسها بوصفها مُستقلة وغير مرتبطة بإسرائيل، لكن كل شيء كان يُنتج عبر وحدتنا، وبالطبع كان يروّج بوضوح للرواية الإسرائيلية".
وتابع الجندي: "يُعد قسم الحملات أكثر المساحات إشكالية من الناحية الأخلاقية داخل وحدة المتحدث باسم الجيش. في البداية، بدا الأمر مُلحًا لإظهار ما مررنا به للعالم، ولكن سُرعان ما تغير الحال. فقد كان قطاع غزة يُسوى بالأرض، وبدأت الرواية التي ربما صمدت في الأسابيع الأولى تنهار. ومنذ لحظة تسريحي وأنا أشعر بالاحتقار لأنني كنت جزءًا من ذلك".
وتشير نتائج التحقيق إلى أن هذه المبادرة لم تكن منفردة، بل جاءت ضمن نمط أوسع من عمليات الحرب النفسية التي تُديرها وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
ففي أيار/مايو 2021، وخلال ما أطلق عليه الجيش الإسرائيلي "عملية حارس الأسوار"، أطلق قسم الحملات في الوحدة مبادرة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ #GazaRegrets، بهدف دعم عمليات الجيش في قطاع غزة داخل المجتمع الإسرائيلي.
وكجزء من المشروع، أدار الجنود حسابات وهمية نشرت صورًا للغارات الجوية الإسرائيلية على غزة مرفقة بالهاشتاغ، وتفاعلت مع حسابات مؤيدة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياسيين آخرين من اليمين، وذلك كله من دون الإفصاح عن ارتباطها بالمؤسسة العسكرية.
وفي أعقاب تحقيق أجرته صحيفة هآرتس كشف هذه الحملة، أقرّ الجيش بمسؤوليته عنها واصفًا إياها بأنها "خطأ". غير أن نتائج تحقيق منصة "المكان الأكثر سخونة في الجحيم - همكوم" تشير إلى أن أساليب مماثلة استمر استخدامها في السنوات اللاحقة.
سياسة "العصا والجزرة" التي يتبعها الجيش
تعد وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي البوابة الرئيسية التي يطّلع من خلالها الجمهور على المؤسسة العسكرية عبر وسائل الإعلام. وللحصول على المعلومات، أو التحقق من التفاصيل، أو إجراء مقابلات مع مسؤولين عسكريين، يتعيّن على الصحفيين المرور عبر هذه الوحدة، ما يمنحها نفوذًا واسعًا يُساء استخدامه، وفقًا لصحفيين وجنود تحدثوا مع منصة "المكان الأكثر سخونة في الجحيم"، لتشويه التغطية الإعلامية، وبالتالي التأثير في تصوّر الجمهور الإسرائيلي.
التحقت روني بالجيش الإسرائيلي عام 2019، وخدمت في هذه الوحدة. وكحال كثيرين غيرها، أُعيد استدعاؤها كجندية احتياط بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث تنقّلت بين مهام شملت الرد على استفسارات الصحفيين وتوزيع موجزات الرسائل الإعلامية. وتقول: "كان الأمر أشبه بالإدمان؛ فقد جعلني حجم المسؤولية منغمسة تمامًا. كنت متاحة على مدار الساعة، أتلقى مكالمات هاتفية متواصلة، ما جعلني أشعر بأنني منخرطة في عمل كبير".
تنقسم هذه الوحدة إلى عدة فروع موزّعة على قيادات وأقسام الجيش. ويعمل المتحدثون الميدانيون — وهم ضباط يحملون غالبًا رتبة نقيب أو رائد— ضمن القيادات والألوية، ويتولون مسؤولية الرد على استفسارات وسائل الإعلام.
فعلى سبيل المثال، إذا طلب صحفي معلومات عن حادثة في الضفة الغربية، تُحيل القيادة العامة الطلب إلى فريق المتحدثين في القيادة المركزية، والذي يعمل بدوره على جمع التفاصيل من الوحدات المعنية وصياغة رد رسمي. كما يُكلَّف المتحدثون الميدانيون بالبحث عن "قصص" داخل الوحدات وتقديمها لوسائل الإعلام، ليؤدّوا بذلك عمليًا دور ذراع للعلاقات العامة.
إلا أن الدور الأكثر شيوعًا لهذه الوحدة يتمثل في تعاملها مع وسائل الإعلام، إذ تتولى أقسام متخصصة إدارة التواصل مع التلفزيون والصحافة المطبوعة والمنصات الرقمية والإذاعة. وعندما يسعى الصحفيون للحصول على رد على تقاريرهم، فإنهم يتواصلون عادةً مع القسم المعني بمنصتهم— باستثناء مجموعة محدودة من 16 صحفيًا إسرائيليًا ينتمون إلى ما يُعرف باسم "خلية المراسلين".
وأوضحت روني: "يحصل أعضاء هذه الخلية على إحاطات حصرية، ومؤتمرات، وخطوط اتصال مباشرة، وفعاليات خاصة. وكانت هناك مؤسسات إعلامية وصحفيون لم يُسمح لهم بالانضمام لسنوات، فيما جرى نقل آخرين إلى أقسام أقل شأنًا —كأن ينقلوا من مكتب الإذاعة الوطنية (إنتر راديو) إلى القسم المعني بالوسائل المحلية— بسبب مواقفهم النقدية تجاه الجيش الإسرائيلي. لم أكن في المستوى الذي تُتخذ فيه مثل هذه القرارات، لكن الأمر كان غالبًا ما يتوقف على موقف الصحفي منا؛ إنه نظام قائم على الأخذ والعطاء".
وقال أحد الصحفيين لمنصة "المكان الأكثر سخونة في الجحيم - همكوم" إن تغطيته كانت تكلّفه أحيانًا ثمنًا مهنيًا. وأضاف: "كنتُ شديد الانتقاد للجيش الإسرائيلي، ولم يكن ذلك يروق لهم. وقد أخبرني أشخاص داخل المؤسسة العسكرية أن انتقاداتي مبالغ فيها، حتى من داخل وحدة المتحدث باسم الجيش". وظلّت الوحدة تقاطعه لسنوات، إلى أن مارست مؤسسته الإعلامية ضغطًا أجبر الجيش على ضمّه إلى "خلية المراسلين".
وتابع: "عندما انضممتُ إلى خلية المراسلين، أدركتُ أن الأمر لا يتوقف عند ذلك — فهناك "مراتب" داخل المجموعة، مع تفضيل واضح للصحفيين الأقل انتقادًا. ويُحظى مراسلو التلفزيون بأفضلية، لا سيما أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم متوافقون مع رواية الجيش. ويمكن ملاحظة هذا التسلسل الهرمي بوضوح: فعلى سبيل المثال، خلال الإحاطات عبر “زووم”، لا يحضر بعض الصحفيين البارزين، ومع ذلك ينشرون المعلومات، ما يعني أنهم حصلوا عليها مسبقًا".
وقال مراسل عسكري بارز آخر، طلب عدم الكشف عن هويته: "تتبع وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سياسة العصا والجزرة، فإذا انتقدت الجيش، ستُعاقب".
كان يانيف كوبوفيتش، المراسل العسكري لصحيفة هآرتس، وراء عدد من أبرز من التحقيقات الاستقصائية خلال الحرب، وفي حديثه مع منصة "المكان الأكثر سخونة في الجحيم - همكوم" قال: "عندما سعيت للحصول على ردود من وحدة المتحدث باسم الجيش، كان هدفها الأساسي هو عرقلة النشر، لا تقديم معلومات دقيقة".
وأضاف: "تواصلت معهم بكل الطرق الممكنة، لكن تركيزهم انصبّ بالكامل على دفعي إلى التخلي عن القصة وتجنب أي رد. فبعد السابع من أكتوبر، ومع كل ما خلفته الصدمة، يسعى الجيش الإسرائيلي بكل ما في وسعه إلى منع التغطية التي تكشف الإخفاقات أو الإشكالات الأخلاقية أو أوجه القصور القيادية، بدلًا من فحص ما حدث فعليًا. وبهذا المعنى، فقد عاد الجيش إلى النهج المتعالي ذاته كما كان في السابق: الاعتقاد بأن لا أحد يستطيع انتقاده عبر وسائل الإعلام".
ووصف كوبوفيتش، وهو عضو منذ فترة طويلة في خلية المراسلين، هذه الخلية بأنها أداة للسيطرة في المقام الأول. وقال: "العلاقة بين وحدة المتحدث باسم الجيش وخلية المراسلين عبثية. فالتبعية مطلقة، ما يمنحهم القدرة على تحديد متى نتحدث ومع من".
وتابع: "لقد كنا في حالة حرب لفترة طويلة، ومع ذلك لم نلتقِ برئيس الأركان سوى مرتين على الأكثر. ومنذ تولّي رئيس الأركان إيال زامير منصبه، لم نلتقِ بقائد المنطقة الجنوبية ولو مرة واحدة، رغم أنها الجبهة الأكثر أهمية. إنه لا يلتقي بالصحفيين ذوي المواقف النقدية، لأن ذلك قد يضرّ بالمعنويات.
تسريبات انتقائية ووصول حصري
خلال فترة خدمتها، شاركت روني في اتخاذ قرارات بشأن إذا كان ينبغي الرد على الصحفيين وكيفية ذلك. وقالت: "عندما كنا نتخذ قرارًا بعدم الرد، كان ذلك غالبًا إزاء تقارير إشكالية للغاية، ولكن أيضًا تجاه صحفيين كنا نفضل عدم التعامل معهم".
وشملت الممارسات أيضًا تسريبات انتقائية أو كما تصفها روني ضمان أن "نشر مواد معينة عبر وسيلة إعلام دون غيرها".
وقد برز ذلك في كانون الأول/ديسمبر 2024، عندما امتنعت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لمدة أسبوعين عن توضيح كيفية عبور نشطاء من أوري تسافون — وهي مجموعة إسرائيلية تُروّج للاستيطان في جنوب لبنان— إلى الأراضي اللبنانية دون عوائق. وبعد أن نفت في البداية وقوع أي خرق مدني للحدود، غيرت وحدة المتحدث موقفها، وسرّبت المعلومات إلى دورون كدوش، المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي. الذي روّج بدوره لرواية الجيش لهذه الحادثة على أنها "حادثة خطيرة قيد التحقيق"، مضيفًا أنه "تم تنفيذ عدة عمليات لإغلاق ثغرات في السياج".
وقالت روني: "المراسلون العسكريون الذين لا يعتمدون على وحدة المتحدث باسم الجيش يجوعون، يتطلّب الأمر جهدًا كبيرًا للعثور على مصادر خارج هذا النظام، وهذا ما منحنا نفوذًا واسعًا".
ولا يقتصر هذا الأمر على الوصول إلى الإحاطات أو الردود الرسمية فحسب؛ فكما أشارت روني، تتحول العلاقات القائمة على "الأخذ والعطاء" إلى نفوذ ومكانة ومكاسب مالية.
الكلمات المفتاحية
هآرتس: أوامر عسكرية مرتقبة لترخيص 100 بؤرة زراعية استيطانية بالضفة الغربية
العديد من هذه البؤر الزراعية الاستيطانية متورطة في تهجير تجمعات الرعاة الفلسطينيين، في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا فرض عقوبات على اتحاد المزارع الاستيطانية، الذي ينسق نشاطها ويوفر الدعم لها
تقرير: 56% من ضحايا المتفجرات في العالم نتيجة القصف الإسرائيلي
تقرير: 90% من إجمالي الهجمات على عمليات الإغاثة الإنسانية حول العالم وقعت في الأراضي الفلسطينية خلال 2025
تقرير إسرائيلي: واشنطن قصفت إيران للضغط لا للتصعيد
قالت القناة 12 الإسرائيلية، إن الهدف الأساسي من الضربات الأميركية الأخيرة على إيران، يتمثل في تعزيز الضغط الأميركي في إطار المفاوضات مع طهران
الفصائل تسلّم ردها الرسمي على خارطة ملادينوف: في إطار السعي الجاد لوقف حرب الإبادة
أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية في ردها أن أي تقدم حقيقي نحو وقف الحرب يستلزم التزامًا كاملًا وغير منقوص من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي ببنود اتفاق وقف إطلاق النار
إعدام وخطف.. الطفل ريان أبو العجين شهيدًا في حضن والده
أعدم جنود الاحتلال الطفل ريان بهاء أبو العجين (3 أعوام) برصاصة في الرأس بينما كان في حضن والده، بعد كمين نصبوه لمجموعة من المدنيين شرق مدينة دير البلح
وزارة الصحة في غزة: أكثر من 73 ألف شهيد منذ بداية العدوان على غزة
أشار المكتب الإعلامي إلى دخول 52,740 شاحنة فقط إلى قطاع غزة من أصل 147,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%
ما الموقف الإسرائيلي من اتفاق السلام الأميركي الإيراني؟
قال رئيس ائتلاف "أزرق أبيض"، بيني غانتس، إن "الاتفاق مع إيران يمثل إخفاقًا استراتيجيًا، ولا يجوز الموافقة على تقييد حرية عمل إسرائيل في لبنان"