ultracheck
تقارير

تعطل المحاكم في غزة يحرم النساء بعد الطلاق من النفقة ويراكم قضايا الأحوال الشخصية

4 مايو 2026
تعطل المحاكم في غزة يحرم المطلقات من النفقة ويراكم قضايا الأحوال الشخصية
تغريد علي
تغريد علي صحفية من غزة

في خيمة صغيرة بالكاد تتسع لسريرين وطاولة، تجلس "هبة" -اسم مستعار- ممسكة بملف أوراق مهترئة بين يديها، وتقول بينما تقلب صفحات الملف: "هذه أوراق قضيتي، لكنها توقفت مثل كل شيء منذ بدأت الحرب".

قضايا النفقة الخاصة بالزوجات والأطفال تشهد حالة شبه شلل كامل، في ظل غياب الشرطة القضائية والجهات التنفيذية التي كانت تجبر الزوج المطلق على دفع النفقة

"هبة" أم لطفلين، طلبت عدم ذكر اسمها خوفًا من "عواقب اجتماعية" لحديثها عن قصتها في الإعلام، وتشرح قصتها قائلة: "كنت قد بدأت إجراءات النفقة قبل الحرب بأشهر، وحضرت عدة جلسات، وكنت أظن أنني اقتربت من الحصول على حكم، لكن مع بداية الحرب، أغلقت المحاكم، وتوقفت كل القضايا، واليوم، لا حكم ولا نفقة ولا أي مصدر دخل ثابت".

وتضيف: "عند توجهي إلى المحكمة للمطالبة بالنفقة قبل شهر، أفادني القاضي بأن العمل يجري حاليًا بشكل استثنائي، ويقتصر على عقود الزواج وبعض القضايا الأخرى، وأن عليّ الانتظار إلى حين عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي".

تكافح "هبة" لتوفير لقمة العيش لطفليها، وقد حاولت، بلا جدوى، للحصول على فرصة عمل، وهي مهمة شبه مستحيلة في بقعة تصل فيها نسبة البطالة إلى 68% وفق أحدث تقرير للجهاز المركزي للإحصاء، فتقول هبة: "أشعر أنني غير مرئية، فلا يوجد من يدعمني، وفرص العمل شبه معدومة، وإن وجدت تكون مؤقتة أو بأجر بسيط لا يكفي حتى للمواصلات".

لذلك فإن "هبة" تؤكد أن النفقة "ليست رفاهية، بل حق أساسي، وهي طعام ودواء وتعليم، وعندما تتعطل، تتعطل حياة كاملة".

وتواصل: "كنت أظن أن أصعب قرار في حياتي هو الطلاق، لكن اكتشفت أن الأصعب هو ما يأتي بعده، فكل يوم هو معركة جديدة".

وفي الظروف الطبيعية، تستغرق قضايا النفقة وقتًا طويلاً في غزة، لكن الحرب زادت الأمر تعقيدًا، فقد توقفت الإجراءات القضائية، وتعذر تنفيذ الأحكام حتى في الحالات التي صدرت فيها قرارات مسبقة.

ووفق ورقة بحثية صادرة عن مركز شؤون المرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان بعنوان: واقع النساء بعد الطلاق والمعلقات في قطاع غزة، تشكل الإناث 49% من إجمالي السكان في غزة، فيما تشكل نسبة البطالة بينهن 65%، ولذلك فإن غالبية النساء يعتمدن على أزواجهن وذويهن في النفقة، ومن هنا تبرز أهمية النفقة للنساء بعد الطلاق.

وأوضح التقرير أن عدد النساء المتزوجات في قطاع غزة يزيد عن 595 ألف امرأة، مقابل أكثر من 11 ألف امرأة مطلقة، وأكثر من 26 ألف أرملة، بينما لا تتوفر إحصائيات رسمية حول عدد النساء "المعلقات".

الشابة "سمية" -اسم مستعار- كانت قد حصلت على حكمٍ بالنفقة قبل الحرب، لكنها لم تتسلم شيئًا من نفقتها ونفقة أطفالها منذ عامين ونصف، وتقول إنها لا تجد جهة تنفيذ يمكن اللجوء إليها.

قبل الحرب كانت سمية قد قطعت شوطًا طويلاً في أروقة المحاكم للمطالبة بنفقة أطفالها الثلاثة، لكن تعطل المنظومة القضائية نتيجة الإبادة الجماعية أدى إلى تأجيل آلاف القضايا، ومن بينها قضايا النفقة التي تمس الاحتياجات الأساسية للحياة.

وتقول "سمية" إنها عند تعطل المنظومة القضائية كانت تنتظر جلسة إصدار الحكم، "وكنت أعد الأيام، ثم فجأة توقف كل شيء، فأغلقت المحاكم أو عملت بشكل محدود، والملفات بقيت معلقة، كأن حياتنا توقفت معها".

وتضيف: "بعد مراجعة المحكمة عدة مرات قيل لي إن ملفات النفقة ستُناقش مجددًا عندما تنتهي الحرب وتستقر الأوضاع، لكن في داخلي، لا أعرف إن كان ذلك سيحدث أصلاً".

وتوضح: "أعيش على مساعدات متقطعة، وإذا تأخرت لا نجد ما نأكله. وأحيانًا اضطر إلى الاستدانة، وأحيانًا أخرى أبيع ما تبقى من أغراضي، وكل يوم أؤجل الانهيار يومًا آخر، فالطلاق كان بداية طريق، لكن هذا الطريق انقطع، ولا أستطيع التقدم ولا العودة".

وتؤكد "سمية": "لا أريد شيئًا لنفسي، فقط أريد أن يأكل أطفالي. المجتمع لا يرحم المطلقة، والحرب لا ترحم أحدًا، ونحن في المنتصف بلا سند".

تراكم في قضايا الأحوال الشخصية

يؤكد القاضي في محكمة جباليا الشرعية، أحمد الحلبي أن تنفيذ أحكام النفقة الصادرة تأثر بشكل كبير، وحتى الأحكام الصادرة قبل الحرب واجهت صعوبات كبيرة وتم تأجيلها، وذلك بسبب غياب آليات التنفيذ الفعالة، في ظل عمل المحاكم الشرعية بشكل جزئي ومحدود جدًا، نظرًا للظروف الاستثنائية التي يشهدها القطاع".

ويوضح الحلبي لـ"الترا فلسطين" أبرز الصعوبات التي واجهت سير الجلسات، وهي: تعذر حضور الأطراف ونزوحهم لمناطق سكنية مجهولة للجهات الرسمية، إضافة إلى الأوضاع الأمنية التي منعت انعقاد الجلسات بانتظام، و حتى عندما كانت تعقد جلسات محدودة، لم تكن كافية لتغطية حجم القضايا.

ويضيف أن الوضع الاقتصادي المنهار هو أبرز العوائق أمام تنفيذ الأحكام ومتابعة قضايا النفقات، حيث فقد كثير من الأزواج مصادر دخلهم، بالإضافة  إلى ضعف القدرة على المتابعة القانونية والإدارية خلال الحرب.

وبحسب الحلبي، لا توجد أرقام نهائية دقيقة حتى الآن حول القضايا التي أُجلت، "لكن المؤكد أن هناك تراكمًا في قضايا الأحوال الشخصية، وتحديدًا النفقة، بسبب توقف الجلسات وصعوبة الوصول للمحاكم".

وأشار إلى أن تسريع إجراءات التقاضي وتعزيز أدوات تنفيذ الأحكام والبت بجميع القضايا يتوقف على استقرار الأوضاع الأمنية، وانتهاء الحرب.

شلل شبه كامل لقضايا النفقة

وترى مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية وحماية المرأة، زينب الغنيمي أن حرمان النساء في غزة من الحصول على حقوقهن المالية المترتبة على الطلاق يفاقم معاناتهن الاجتماعية ويحولهن إلى عبء ثقيل على أسرهن والمجتمع.

وتوضح الغنيمي لـ"الترا فلسطين" أن القانون يلزم الزوج المقتدر بدفع مستحقات طليقته، مع وجود ضمانات قانونية، كما يفرض دفع ما لا يقل عن 15% من قيمة الحقوق في حال تقسيطها، وذلك حمايةً لحقوق المرأة ومنعًا للتلاعب بها، إلا أن هذه النصوص القانونية "باتت معطلة عمليًا في ظل غياب المنظومة القانونية والقوة التنفيذية القادرة على إلزام الأزواج بتنفيذ الأحكام القضائية" وفق قولها.

وتشير إلى أن قضايا النفقة الخاصة بالزوجات والأطفال تشهد حالة شبه شلل كامل، في ظل غياب الشرطة القضائية والجهات التنفيذية التي كانت تجبر الزوج المطلق على دفع النفقة تحت طائلة الحبس في حال الامتناع.

وتؤكد الغنيمي أن تفعيل قرارات المحاكم يبقى السبيل الوحيد لتمكين النساء بعد الطلاق من استرداد حقوقهن، إلا أن الواقع الحالي يجعل ذلك بالغ الصعوبة.

الكلمات المفتاحية

خاص | حوارات الفصائل: مقاربات حول "سلاح غزة" وترقّب لمقترح جديد

خاص | حوارات الفصائل: مقاربات حول "سلاح غزة" وترقّب لمقترح جديد

من المتوقع أن تستمر الاجتماعات خلال الساعات المقبلة، مع ترجيحات بانخراط الوسطاء من تركيا وقطر ومصر بشكل مباشر في جولات التفاوض مع الفصائل


نقص أدوية وديون بمليارات الشواكل.. القطاع الصحي في الضفة على حافة الانهيار

نقص أدوية وديون بمليارات الشواكل.. القطاع الصحي في الضفة على حافة الانهيار

أكثر من 35.5% من الأدوية في وزارة الصحة رصيدها الصفر، و50 صنفًا دوائيًا من أصل 97 صنفًا دوائيًا لمرضى السرطان رصيدها صفر


 حرب تمحو تفاصيل الطفولة في غزة.. والألعاب أول ضحاياها

حرب تمحو تفاصيل الطفولة في غزة.. والألعاب أول ضحاياها

بات اللعب بالنسبة لكثير من الأطفال في غزة حقًا غائبًا وذكريات بعيدة أكثر من كونه جزءًا من واقعهم اليومي


9 إصابات وسرقة 50 رأسًا من الأغنام في هجوم للمستوطنين على حوارة جنوب نابلس

9 إصابات وسرقة 50 رأسًا من الأغنام في هجوم للمستوطنين على حوارة جنوب نابلس

تزامن الهجوم على حوارة مع اعتداءات أخرى نفذها مستوطنون في بلدتي عينبوس وجماعين القريبتين من حوارة جنوب نابلس، في إطار تصاعد هجمات المستوطنين على قرى وبلدات المحافظة

خاص | حوارات الفصائل: مقاربات حول "سلاح غزة" وترقّب لمقترح جديد
تقارير

خاص | حوارات الفصائل: مقاربات حول "سلاح غزة" وترقّب لمقترح جديد

من المتوقع أن تستمر الاجتماعات خلال الساعات المقبلة، مع ترجيحات بانخراط الوسطاء من تركيا وقطر ومصر بشكل مباشر في جولات التفاوض مع الفصائل

اعتقال فلسطيني في اليونان بذريعة التخطيط لاستهداف مصالح إسرائيلية
أخبار

اعتقال فلسطيني في اليونان بذريعة التخطيط لاستهداف مصالح إسرائيلية

وفق المزاعم الإسرائيلية، أقرّ المعتقل خلال التحقيق بانتمائه إلى حركة حماس، وقال إنه كان "ينتظر التعليمات" لتنفيذ العملية.


استشهاد أحد المنفذيْن.. مقتل مستوطن وإصابة 5 آخرين في عملية إطلاق نار في "كوخاف يائير"
أخبار

استشهاد المنفد.. مقتل مستوطن وإصابة 5 آخرين في عملية إطلاق نار في "كوخاف يائير"

عملية إطلاق نار متدحرجة وقعت في عدة مواقع، شملت محطة وقود قرب مستوطنة كوخاف يائير، ومنطقتي تسور يتسحاق وتسور ناتان

الضفة الغربية: اعتقالات وتفتيش منازل خلال اقتحامات إسرائيلية متفرقة
أخبار

الضفة: 9 معتقلين بينهم أكاديميّ ومستوطنون يهاجمون عمالًا في جلجليا

اعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم، المحلل السياسي ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، بلال الشوبكي، بعد الاعتداء عليه بالضرب.

الأكثر قراءة

1
تقارير

خاص | لقاءات فصائلية قبيل جولة تفاوضية بين حماس والوسطاء: لرد موحد على ملادينوف


2
تقارير

بعد اقتحام سموتريتش.. تصاعد المخاوف من الاستيلاء على برك سليمان


3
تقارير

خاص | حماس تؤخّر زيارتها للقاهرة وتبحث مع الوسطاء آلية التعامل مع جولة التفاوض القادمة


4
تقارير

خاص | عودة مفاوضات غزة إلى الواجهة: لقاء رفيع المستوى بين حماس والوسطاء قريبًا


5
راصد

جنود الاحتلال يروون: إعدامات يومية على "الخط الأصفر" ووقف إطلاق النار في غزة "خدعة"