تفاحة السجن المُحرّمة
17 أبريل 2026
تصحّر حديدي صدئ ممتد و مقيم في أرجاء السجن، في ظل شمس عزمت على التواطئ مع السجان في عملية تعذيب الأسرى عبر حرمانهم من المراوح وما يكفل صد وطأة القيظ الخانق قليلًا.
يفكر أحد الأسرى والذي تجرّأ قليلًا ليقف على باب الزنزانة الحديدي الساخن من هول الجحيم المندلق من السماء، في كيفية النجاة من سياسات سجانه المُطعّمة بالقتل المبتكر، ماذا يطلق عليها؟ سياسات الموت المبتكرة أم سياسات التسخين أم التبريد أم التجويع؟
خاوية ساحة السجن على عروشها سوى من سجان قرر أن ينبعث من قمرة ساديته وهو يقبض في يده على كتلة صغيرة كروية حمراء اللون
لا يجد مُسمى مباشرًا ومكثفًا ليطلقه على ممارسات سجانه الوحشية، إذ يتنهد وهو يتّكئ برأسه و جبينه على حافة الباب، يكويه اللهب، يقي رأسه بانتزاعه من الحر الشديد، ثم يجول بعينيه في المشهد الواقع أمامه.
ساحة السجن يحفها صفين من الزنازين عشرٌ في كل صف، وفي كل زنزانة رجال ليسوا في الشمس بل في أعماق الجحيم محشورين متراصين مختنقين ، أكثر من عشرة أسرى في كل زنزانة لا تكاد تتسع لثلاثة أسرى، ويغلق مستطيل صفي الزنازين ضلعٌ كناية عن جدار إسمنتي هائل يقع في منتصفه باب فولاذي ضخم يعد بمثابة باب الطوارئ والاقتحامات التي غالبًا ما يقوم بها السجانون لمباغتة الأسرى ضربًا وتنكيلًا وشتائم دون أدنى سبب يُذكر.
وأما الضلع الأخير لمستطيل العناء الاستعماري فهو عبارة عن بوابة حديدية كبيرة مُعزّزة بالأسلاك الشائكة والقضبان الحديدية وكاميرات المراقبة، و يقع وراءها قمرة التحكم والسيطرة التي يجلس فيها سجان يمارس كل ما يشتهيه من وحشية وهوس السيطرة لا لشيء فقط؛ لأنه يقوى على ذلك، و بالرغم من أن هذا السجان دائم الاستتار في قمرته، إلا أنه وفي بعض الأحيان يتجلى بكامل القبح والانحطاط ليقف مدججًا بعتاد سجنه وراء البوابة الحديدية ليراقب عن كثب الأسرى إما أثناء السماح لهم بالتجول في ساحة السجن لمدة لا تتعدى الدقائق الخمس، أو لاصطياد أسير تجرّأ على الوقوف بباب الزنزانة، كهذا الأسير الذي لم يسأم بعد من تأمله وأمله في هزيمة السجن، و كل هذا القيظ والحر الاستعماري.
يتأمل، بلى، خاوية ساحة السجن على عروشها سوى من سجان قرر أن ينبعث من قمرة ساديته وهو يقبض في يده على كتلة صغيرة كروية حمراء اللون، يُقرّبها من فمه، يقضمها بتلذذ، ثم يلوك ويمتص ويحدث أصوات تبعث على القرف والاشمئزاز، وفي أوج انهماكه بشيئه الأحمر هذا لا ينتبه للأسير الذي يتأمله من طرف الباب، حيث يحدّق الأسير بحدة و لهفة و قسوة لربما في مشهد السجان الواقف في عز الظهيرة و الحر الشديد الممسوس بلهب آب، ما الذي يراه؟ ما هذا الشيء الذي يأكله بكل همجية السجان؟ أهو لذيذ؟ ما طعمه يا تُرى؟ كيف تكون سكراته في فم الأسير المحروم من الطعام بكل نكهاته و روائحه؟ ولماذا يستعرض السجان الآن.. الآن.. الآن.. في القيظ الخانق مزايا فمه ولسانه بإلتهام هذه الكرة الدائرية الحمراء الفاقع لونها؟
يتساءل الأسير ما بينه وبين نفسه ثم يلتفت وراءه نحو الأجساد الجائعة والمرهقة والمختنقة في خزان السجن ويهمس لأحد رفاقه في الزنزانة أن تعال وقل لي ما الذي يقضمه السجان، يهرع رفيقه محدقًا نحو السجان بحذر، يمعن أكثر، تمسه حيرة لم تسعف الأسير الأول الذي قام بدوره باستدعاء رفيق آخر حديث العهد بالسجن، ليسأله بهدوء جُرح بالعجز نفس السؤال الذي حاصر به رفيقه، ليلقي بنظره نحو السجان الذي شارف على الإنتهاء من كرته الحمراء، ثم يجيب بكل ثقة و تهكم: هذه تفاحة.
تأمل الأسير المتأمل للحظات في وجه رفيقه المستجد في السجن ثم هز رأسه بعد أن ابتعد عن الباب من قبل أن يكشف أمرهم السجان ثم قال بهمس حزين: "أعلم أنها تفاحة.. بلى إنها تفاحة.. تفاحة".
ثم عاد نحو الباب بسرعة كالممسوس ليصرخ بكل ما أوتي من ألم وغضب وحزن وقهر وجوع وقيظ و جنون وأمل وحياة، يصرخ في وجه السجان: تفاحة.. هي التفاحة.. وتفاحتك مُحرّمة علينا.. هي التفاحة.. تفاحتنا أشهى وأجمل.
الكلمات المفتاحية
معضلة السلاح في غزة بين الأمن الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية!
منذ بدأت ملامح مفاوضات ما بعد الحرب على غزة تظهر إلى العلن، عاد سؤال قديم ليتصدر المشهد من جديد: ماذا سيحدث لسلاح الفصائل الفلسطينية في غزة؟
انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني: تجديد للشرعية أم إعادة هندسة النظام السياسي؟
يصعب التعامل مع مرسوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الداعي إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل باعتباره خطوة ديمقراطية طبيعية أو استحقاقًا مؤجلًا طال انتظاره
مروان البرغوثي وكأس العالم
هل تعلمون أن مروان البرغوثي يشجع بكل ما أوتي من شغف وحماسة منتخب البرازيل في كأس العالم؟ هل تعلمون أيضًا أنه يشجع بإثارة مكثفة نادي ريال مدريد الإسباني؟
الصليب الأحمر: آلاف المدفونين تحت أنقاض غزة قد لا يتم التعرف عليهم أبدًا
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن خطر عدم التعرف على هوية آلاف الفلسطينيين المدفونين تحت أنقاض غزة يتزايد يومًا بعد يوم
إيران تهدد إسرائيل.. وترامب ينتقد قصف بيروت
قال ترامب إن الهجوم الذي كانت ترد عليه إسرائيل بقصفها للضاحية كان صغيرًا جدًا وغير ذي معنى، ولم يُقتل أو يُصب أو يُجرح أحد
تخصيص ملياري شيكل لصالح مشاريع تطويرية في مستوطنة "كارني شومرون"
قال سموتريتش: لقد حان الوقت للحسم أيضًا في الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها حتى قبل موعد الانتخابات
حماس: سلّمنا ردّ الفصائل على ورقة ملادينوف بشأن غزة
أكدت حماس أن الفصائل الفلسطينية تعاملت مع خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب بمستوى عالٍ من المسؤولية والإيجابية.