تقارير: الاحتلال يموّل ميليشيات في غزة بملايين الشواقل ويتحسب لـ"انقلاب السلاح"
6 فبراير 2026
أفادت صحف عبرية ودولية أن "إسرائيل" تواصل تقديم دعم مالي وعسكري بعشرات ملايين الشواكل لميليشيات إجرامية مسلّحة تنشط في قطاع غزة. وذلك في إطار مساعٍ مستمرة لإيجاد بدائل محلية لحركة حماس وفصائل المقاومة، وفرض السيطرة في مناطق محددة. وفي ذات الوقت، تحذّر جهات إسرائيلية من"مخاطر احتمال انقلاب هذا السلاح مستقبلًا ضد الجيش الإسرائيلي".
الدعم الإسرائيلي يشمل عشائر ومجموعات مسلّحة مختلفة الخلفيات؛ بعضها مرتبط بالسلطة الفلسطينية في مناطق مثل خانيونس وشمال القطاع، فيما تنتمي مجموعات أخرى في رفح إلى شبكات ذات سجل إجرامي.
ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريرًا بعنوان: "مخاطر انقلاب السلاح: إسرائيل تدعم بعشرات الملايين ميليشيات في غزة"، واستند في معظمه إلى مصادر صحفية غربية، إضافة إلى معطيات من مصادر إسرائيلية، أشارت إلى أن الطابع الغالب لهذه الميليشيات، وخصوصًا في رفح، هو طابع إجرامي، يعمل الاحتلال على تعزيزه في إطار سعيه لإيجاد قوى محلية معادية لحركة حماس.
وبحسب التقرير، لا يقتصر الدعم الإسرائيلي لهذه المجموعات على تزويدها بالأسلحة والذخيرة، بل يشمل أيضًا توفير مجمّعات سكنية محصّنة لعائلات عناصرها، وعلاجات طبية، وطائرات مسيّرة، ومركبات، ووقود، ومواد غذائية، وحتى السجائر، وهي سلعة نادرة وباهظة الثمن في غزة، ما أثار مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تتحول هذه البنادق يومًا ما إلى تهديد مباشر لجنود الاحتلال.
وفي سياق عرضه لمشاهد ميدانية توثّق نشاط هذه الميليشيات، أورد التقرير تسجيلًا مصوّرًا من مدينة رفح، صُوّر بهاتف محمول في وضح النهار، ويعود ليوم الجمعة الماضي، تظهر فيه مشاهد وُصفت باللافتة وغير المألوفة لـ"قوات أمن فلسطينية جديدة" تعمل في القطاع. ويظهر في الفيديو، الذي لا تتجاوز مدته 29 ثانية، قائد سرية ميليشيا رفح، غسان دهيني (المعروف بلقب أبو شباب)، وهو "يعتدي قائد سرية في حركة حماس بعد اعتقاله".
ويفصّل التقرير المشهد المصوّر، موضحًا أن دهيني كان يرتدي زيًا عسكريًا مموّهًا ودرعًا واقيًا غربيًا حديثًا، بينما بدا الأسير من عناصر حماس أكبر سنًا ونحيل الجسد، شبه عارٍ، جالسًا على الأرض، قبل أن يتلقى صفعة على وجهه، في حين كان قائد الميليشيا يمسك سيجارة بيده الأخرى. ولفت التقرير إلى ظهور شاحنتي "بيك أب" سوداوين وحديثتين تابعتين لهذه القوة في خلفية المشهد، إضافة إلى مبنى يُعتقد أنه موقع عسكري قريب.
وبالتزامن مع انتشار هذا الفيديو، نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانًا عسكريًا، أعلن فيه عن رصد 9 مسلحين خرجوا من نفق شرق رفح، وتصفية 3 منهم، واعتقال أحدهم خلال محاولته الفرار والاختباء، عقب عمليات تمشيط في المنطقة.
ويضيف التقرير أن هذه الميليشيا كانت، حتى قبل تصفية قائدها السابق ياسر أبو شباب، المجموعة الوحيدة التي "تجرأت على الظهور العلني بثقة مفرطة"، عبر نشر مقاطع فيديو تتحدّى حركة حماس، وإعلانات لتجنيد عناصر جدد مقابل "أجر مالي من إسرائيل" عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ويقارن التقرير هذه السياسة بمرحلة تسعينيات القرن الماضي، خلال اتفاقيات أوسلو، حين حذّر اليمين الإسرائيلي من تسليح الفلسطينيين بشعار "لا تعطوهم بنادق"، قبل أن تنقلب تلك الأسلحة لاحقًا ضد إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية.
ورغم ذلك، يشير التقرير إلى غياب معارضة سياسية جدية داخل "إسرائيل"، وخصوصًا في أوساط اليمين، لسياسة تسليح الميليشيات الفلسطينية في غزة.
في ذات السياق، تشير صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن الدعم الإسرائيلي يشمل عشائر ومجموعات مسلّحة مختلفة الخلفيات؛ بعضها مرتبط بالسلطة الفلسطينية في مناطق مثل خانيونس وشمال القطاع، فيما تنتمي مجموعات أخرى في رفح إلى شبكات ذات سجل إجرامي.
وتشمل الإمدادات الوقود، والغذاء، والمركبات، والسجائر، ما يتيح لهذه المجموعات التمركز في ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، قرب مواقع تمركز جيش الاحتلال، وبمحاذاة جنوده، وسط تقديرات بأن تكلفة هذا الدعم تصل إلى عشرات ملايين الشواكل من ميزانية الجيش الإسرائيلي.
وعلى مستوى التقييم، يعرض التقرير جدلًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية؛ إذ يرى مؤيدو هذه السياسة أنها تقلل المخاطر على الجنود عبر إسناد مهام ميدانية لهذه المجموعات، بينما يحذّر معارضون من خطر استراتيجي يتمثل في احتمال انقلاب السلاح، معتبرين أن أياً من هذه الميليشيات "لم يتحول إلى قوة موالية لإسرائيل أو تخلّى عن تطلعاته الوطنية الفلسطينية".
كما يشير التقرير إلى غياب إطار تنظيمي جامع لهذه المجموعات، ما يضعف قدرتها على أن تكون بديلًا فعليًا لحركة حماس، التي يقول التقرير إنها استعادت قدراتها وتعزّز سيطرتها على القطاع خلال أشهر وقف إطلاق النار.
وفي تقييم ختامي، نقل التقرير عن مصدر مطّلع من داخل غزة قوله إن "العشائر متفرقة وتحمل تصورات مختلفة؛ ففي رفح تميل إلى الطابع الإجرامي والدوافع المالية، بينما في وسط القطاع تتسم بنزعة قومية فلسطينية"، محذرًا من أنه "لا توجد ضمانة لعدم انقلاب هذه المجموعات مستقبلًا ضد إسرائيل، أو لعدم طرحها مطالب تتعلق بتقرير المصير".
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن حركة حماس تواصل ملاحقة عناصر هذه العشائر واتهامهم بـ"الخيانة"، في وقت تراقب فيه "إسرائيل" عن كثب نشاطاتهم، وقد تدخلت في بعض الأحيان لإنقاذهم من مواقف ميدانية خطرة، وفق إفادات جنود احتياط.
الكلمات المفتاحية
رون بن يشاي: إسرائيل تنفذ تطهيرًا عرقيًا في الضفة
هجمات المستوطنين هي أعمال منهجية ومتطورة ومنظمة وممولة، تنفيذًا لـ"خطة الحسم" التي وضعها سموتريتش
مشروع الحاجز التحت أرضي في غزة: منظومة هندسية معقّدة لمواجهة الأنفاق
كشفت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية، في تقرير خاص بثّت فيه تفاصيل ما وصفته بمشروع "الحاجز التحت أرضي"، الذي يعمل جيش الاحتلال على إقامته في قطاع غزة
تقرير: "إسرائيل" تخسر الجيل الشاب في الولايات المتحدة
خلص تقرير نشره معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، إلى أن "إسرائيل" تواجه تراجعًا حادًا ومتسارعًا في صورتها داخل المجتمع الأميركي.
من المستشفيات إلى زنازين التعذيب.. أطباء غزة في سجون الاحتلال
لا يزال نحو 1800 معتقل من غزة يقبعون في السجون، ويواجهون ظروفًا بالغة القسوة والسوء، بينهم أطباء وكوادر طبية
رون بن يشاي: إسرائيل تنفذ تطهيرًا عرقيًا في الضفة
هجمات المستوطنين هي أعمال منهجية ومتطورة ومنظمة وممولة، تنفيذًا لـ"خطة الحسم" التي وضعها سموتريتش
انتخابات المجالس المحلية | 3 قوائم تتنافس على بلدية البيرة: منافسة قديمة في قوائم جديدة
يبلغ عدد سكان البيرة نحو 55 ألف نسمة، فيما يصل عدد من يحق لهم التصويت إلى حوالي 21,300 ناخب، وهو ما يعكس ثقلًا انتخابيًا مهمًا
ترامب يعلن وقـف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 10 أيام
أعلن دونالد ترامب التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام، بدءًا من منتصف ليلة الجمعة.